المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
( وَيُسْتَحَبُّ تَعْزِيَةُ أَهْلِ الْمَيِّتِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ مَرْفُوعًا مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أَخَاهُ بِمُصِيبَةٍ إِلَّا كَسَاهُ اللَّهُ مِنْ حُلَلِ الْكَرَامَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا مَنْ عَزَّى أَخَاهُ مُصِيبَتَهُ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَفِي سَنَدِهِ عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ ; وَهُوَ 286 ضَعِيفٌ ; وَهِيَ التَّسْلِيَةُ ، وَالْحَثُّ عَلَى الصَّبْرِ بِوَعْدِ الْأَجْرِ وَالدُّعَاءِ لِلْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَعِينَ بِالصَّبْرِ ، وَالصَّلَاةِ ، وَيَسْتَرْجِعَ ، وَلَا يَقُولَ إِلَّا خَيْرًا ، وَيَسْأَلَ اللَّهَ أَجْرَ الصَّابِرِينَ ، وَظَاهِرُهُ : لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدَّفْنِ أَوْ بَعْدَهُ ، وَيَعُمُّ بِهَا أَهْلَ الْمَيِّتِ حَتَّى الصَّغِيرَ ، لَكِنْ يُكْرَهُ لِامْرَأَةٍ شَابَّةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ، وَلَوْ شَقَّ نَصَّ عَلَيْهِ لِزَوَالِ الْمُحَرَّمِ وَهُوَ الشَّقُّ ، وَاسْتِدَامَةُ لُبْسِهِ مَكْرُوهٌ ، وَيَبْدَأُ بِخِيَارِهِمْ ; وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِ يَدِ مَنْ يُعَزِّيهِ ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا حَدَّ لِآخِرِ وَقْتِ التَّعْزِيَةِ ، فَدَلَّ أَنَّهَا تُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا ; وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ ، وَحَدُّهُمَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، وَذَكَرَ ابْنُ شِهَابٍ وَالْآمِدِيُّ وَأَبُو الْفَرَجِ يُكْرَهُ بَعْدَهَا لِتَهْيِيجِ الْحُزْنِ ، وَاسْتَثْنَى أَبُو الْمَعَالِي إِذَا كَانَ غَائِبًا فَلَا بَأْسَ بِهَا إِذَا حَضَرَ ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ النَّظْمِ ، وَزَادَ : مَا لَمْ يَنْسَ .
فَرْعٌ : إِذَا جَاءَتْهُ التَّعْزِيَةُ فِي كِتَابٍ رَدَّهَا عَلَى الرَّسُولِ لَفْظًا ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَيُكْرَهُ تَكْرَارَهَا ، فَلَا يُعَزِّي مَنْ عَزَّى ( وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ; لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَهْيِيجِ الْحُزْنِ ، وَعَنْهُ : الرُّخْصَةُ فِيهِ ، قَالَ الْخَلَّالُ : سَهَّلَ أَحْمَدُ فِي الْجُلُوسِ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعٍ قَالَ : وَنُقِلَ عَنْهُ الْمَنْعُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : لَا بَأْسَ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ : لَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَهُمْ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمْ شِدَّةُ الْجَزَعِ ، وَأَمَّا الْمَبِيتُ عِنْدَهُمْ فَأَكْرَهُهُ ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُلُوسُ بِقُرْبِ دَارِ الْمَيِّتِ لِيَتْبَعَ الْجِنَازَةَ ، أَوْ يَخْرُجَ وَلِيُّهُ فَيُعَزِّيَهُ ، فَعَلَهُ السَّلَفُ ( وَيَقُولُ فِي تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ : لَا أَعْلَمُ فِي التَّعْزِيَةِ شَيْئًا مَحْدُودًا ، إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَزَّى 287 رَجُلًا ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ وَآجَرَكَ " رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَعَزَّى رَجُلًا فَقَالَ : ( آجَرَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجَرَكُمْ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكُمْ وَيَقُولُ الْمُعَزَّى : اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ ، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكَ ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ .
فَرْعٌ : إِذَا قَالَ لِآخَرَ : عَزِّ عَنِّي فُلَانًا تَوَجَّهَ أَنْ يَقُولَ لَهُ : فُلَانٌ يُعَزِّيكَ ( وَفِي تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجَرَكَ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ ، وَفِي تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِمُسْلِمٍ : أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَكَ وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِحَالِ الْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ ، وَيَحْرُمُ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ ، فَيَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو لِكَافِرٍ حَيٍّ بِالْأَجْرِ ، وَلَا لِكَافِرٍ مَيِّتٍ بِالْمَغْفِرَةِ ( وَفِي تَعْزِيَتِهِ ) أَيِ الْكَافِرِ ( عَنْ كَافِرٍ : أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَلَا نَقُصَ عَدَدَكَ ) فَيَدْعُو لَهُ بِمَا يَرْجِعُ إِلَى طُولِ الْحَيَاةِ ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ ، وَالْوَلَدِ ، لِأَجْلِ الْحُرْمَةِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ : يَقُولُ : أَعْطَاكَ اللَّهُ عَلَى مُصِيبَتِكَ أَفْضَلَ مَا أَعْطَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دِينِكَ ، يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ مِثْلُهُ : أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، أَيْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِثْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ حُصُولُ مِثْلِهِ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً مِنْهُ عَلَيْكَ ، ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ ، وَالْجَوْهَرِيُّ .
فَرْعٌ : إِذَا جَاءَتْهُ التَّعْزِيَةُ فِي كِتَابٍ رَدَّهَا عَلَى الرَّسُولِ لَفْظًا ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَيُكْرَهُ تَكْرَارَهَا ، فَلَا يُعَزِّي مَنْ عَزَّى ( وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لَهَا ) نَصَّ عَلَيْهِ ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ; لِأَنَّهُ مُحْدِثٌ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَهْيِيجِ الْحُزْنِ ، وَعَنْهُ : الرُّخْصَةُ فِيهِ ، قَالَ الْخَلَّالُ : سَهَّلَ أَحْمَدُ فِي الْجُلُوسِ إِلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ مَوْضِعٍ قَالَ : وَنُقِلَ عَنْهُ الْمَنْعُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : لَا بَأْسَ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ دُونَ غَيْرِهِمْ ، وَعَنْهُ : لَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ عِنْدَهُمْ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمْ شِدَّةُ الْجَزَعِ ، وَأَمَّا الْمَبِيتُ عِنْدَهُمْ فَأَكْرَهُهُ ، لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُلُوسُ بِقُرْبِ دَارِ الْمَيِّتِ لِيَتْبَعَ الْجِنَازَةَ ، أَوْ يَخْرُجَ وَلِيُّهُ فَيُعَزِّيَهُ ، فَعَلَهُ السَّلَفُ ( وَيَقُولُ فِي تَعْزِيَةِ الْمُسْلِمِ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجْرَكَ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ ، وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ : لَا أَعْلَمُ فِي التَّعْزِيَةِ شَيْئًا مَحْدُودًا ، إِلَّا أَنَّهُ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ عَزَّى 287 رَجُلًا ، فَقَالَ : رَحِمَكَ اللَّهُ وَآجَرَكَ " رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَعَزَّى رَجُلًا فَقَالَ : ( آجَرَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجَرَكُمْ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكُمْ وَيَقُولُ الْمُعَزَّى : اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَكَ ، وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكَ ، نَقَلَهُ أَحْمَدُ .
فَرْعٌ : إِذَا قَالَ لِآخَرَ : عَزِّ عَنِّي فُلَانًا تَوَجَّهَ أَنْ يَقُولَ لَهُ : فُلَانٌ يُعَزِّيكَ ( وَفِي تَعْزِيَتِهِ عَنْ كَافِرٍ : أَعْظَمَ اللَّهُ أَجَرَكَ ، وَأَحْسَنَ عَزَاءَكَ ، وَفِي تَعْزِيَةِ الْكَافِرِ بِمُسْلِمٍ : أَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَكَ وَغَفَرَ لِمَيِّتِكَ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَائِقٌ بِحَالِ الْمَيِّتِ وَالْمُصَابِ ، وَيَحْرُمُ تَعْزِيَةُ كَافِرٍ ، وَعَنْهُ : يَجُوزُ ، فَيَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَدْعُو لِكَافِرٍ حَيٍّ بِالْأَجْرِ ، وَلَا لِكَافِرٍ مَيِّتٍ بِالْمَغْفِرَةِ ( وَفِي تَعْزِيَتِهِ ) أَيِ الْكَافِرِ ( عَنْ كَافِرٍ : أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَلَا نَقُصَ عَدَدَكَ ) فَيَدْعُو لَهُ بِمَا يَرْجِعُ إِلَى طُولِ الْحَيَاةِ ، وَكَثْرَةِ الْمَالِ ، وَالْوَلَدِ ، لِأَجْلِ الْحُرْمَةِ ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّةَ : يَقُولُ : أَعْطَاكَ اللَّهُ عَلَى مُصِيبَتِكَ أَفْضَلَ مَا أَعْطَى أَحَدًا مِنْ أَهْلِ دِينِكَ ، يُقَالُ لِمَنْ ذَهَبَ لَهُ شَيْءٌ يُتَوَقَّعُ مِثْلُهُ : أَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، أَيْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ مِثْلَهُ ، وَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ حُصُولُ مِثْلِهِ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ : أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً مِنْهُ عَلَيْكَ ، ذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ ، وَالْجَوْهَرِيُّ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith