المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الثاني
page 709 · printed p. 242 · commentary
فَصْلٌ
فِي الْكَفَنِ
لَمَّا فَرَغَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَى الْغُسْلِ أَتْبَعَهُ الْكَفَنَ فَقَالَ : ( يَجِبُ كَفَنُ الْمَيِّتِ ) وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ لِحَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الْمَيِّتِ ( فِي مَالِهِ ) ۝ لِقَوْلِهِ ـ عَلَيْهِ السَّلَامُ ـ فِي الْمُحْرِمِ كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ وَلِأَنَّ حَاجَةَ الْمَيِّتِ مُقَدَّمَةٌ فِي مَالِهِ عَلَى وَرَثَتِهِ بِدَلِيلِ قَضَاءِ دَيْنِهِ ( مُقَدَّمًا عَلَى الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ ) لِأَنَّ الْمُفْلِسَ يُقَدَّمُ بِالْكُسْوَةِ عَلَى الدَّيْنِ فَكَذَا الْمَيِّتُ ، وَلِأَنَّهُ إِذَا قُدِّمَ عَلَى الدَّيْنِ فَعَلَى غَيْرِهِ أَوْلَى ، وَقِيلَ : يُقَدَّمُ دَيْنُ الرَّهْنِ ، وَأَرْشُ 242 الْجِنَايَةِ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : الْوَاجِبُ ثَوْبٌ يَسْتُرُهُ أَوْ أَكْثَرُ ، لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِتَحْسِينِهِ . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ ، فَيَجِبُ مَلْبُوسُ مِثْلِهِ ، جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ مَا لَمْ يُوصَ بِدُونِهِ ، وَفِي " الْفُصُولِ " إِنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ حَالِهِ كَنَفَقَتِهِ فِي حَيَاتِهِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَنُوطُ ، وَالطِّيبُ لِعَدَمِ وُجُوبِهِمَا فِي الْحَيَاةِ ، وَقِيلَ : بَلَى ; لِأَنَّهُ مِمَّا جَرَتِ الْعَادَةُ بِهِ ، وَلَا بَأْسَ بِالْمِسْكِ فِيهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ أَخْذَ ذَلِكَ مِنَ السَّبِيلِ لَمْ يُجَابُوا ، وَإِنْ أَرَادَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ لَمْ يَلْزَمْ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ قَبُولُهُ ، لَكِنْ لَيْسَ لِلْبَقِيَّةِ نَقْلُهُ ، وَسَلْبُهُ مِنْ كَفَنِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ ، بِخِلَافِ مُبَادَرَتِهِ إِلَى دَفْنِهِ فِي مِلْكِ الْمَيِّتِ لِانْتِقَالِهِ إِلَيْهِمْ ، لَكِنْ يُكَرَهُ لَهُمْ ، وَلَا يُسْتَرُ بِحَشِيشٍ وَيُقْضَى دَيْنُهُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ .
فَرْعٌ : الْجَدِيدُ أَفْضَلُ فِي الْمَنْصُوصِ ، زَادَ فِي " الشَّرْحِ " إِلَّا أَنْ يُوصِيَ لِغَيْرِهِ ، فَيَتَمَثَّلُ لِقَضِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : الْعَتِيقُ غَيْرُ الْبَالِي أَفْضَلُ ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ) لِأَنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ حَالَ الْحَيَاةِ ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِقَدْرِ إِرْثِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيَنْفَرِدُ بِهِ الْأَبُ ، فَإِنْ عُدِمَ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ إِذَا كَانَ مُسْلِمًا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَى الْمُسْلِمِينَ الْعَالِمِينَ بِحَالِهِ . قَالَ فِي الْفُنُونِ : قَالَ حَنْبَلٌ : بِثَمَنِهِ كَالْمُضْطَرِّ ، وَذَكَرَهُ غَيْرُهُ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مَنْ ظَنَّ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُومُ بِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ .
مَسْأَلَةٌ : إِذَا جِيءَ لَهُ ثَمَنُ كَفَنٍ فَفَضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ ، أَوْ كَفَّنَهُ وَرَثَتُهُ ، صُرِفَ فِي كَفَنٍ آخَرَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، تُصُدِّقَ بِهِ ، وَلَا يَأْخُذُهُ وَرَثَتُهُ فِي الْأَصَحِّ ( إِلَّا الزَّوْجَ لَا يَلْزَمُهُ كَفَنُ امْرَأَتِهِ ) نَصَّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَالْكُسْوَةَ وَجَبَا بِالزَّوْجِيَّةِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ ، وَقَدِ انْقَطَعَ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ 243 بَانَتْ فِي الْحَيَاةِ ، أَشْبَهَتِ الْأَجْنَبِيَّةَ ، وَدَلِيلُ الِانْقِطَاعِ أُخْتُهَا وَأَرْبَعٌ سِوَاهَا ، وَقِيلَ : بَلَى ، وَحُكِيَ رِوَايَةً ; وَهِيَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ ، وَقَالَ الْآمِدِيُّ : إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا تَرِكَةٌ فَعَلَيْهِ كَفَنُهَا ، وَقِيلَ : يُكَفِّنُ الزَّوْجَةَ الذِّمِّيَّةَ أَقَارِبُهَا ، فَإِنْ عُدِمُوا أَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَالْأَصَحُّ لَا ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَكَفَنُهُ عَلَى مَالِكِهِ .
مَسَائِلُ : الْأُولَى : يُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةٍ مُسْبَلَةٍ بِقَوْلِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ ; لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ ، وَعَكْسُهُ ، الْكَفَنُ وَالْمُؤْنَةُ ، نَصَّ عَلَيْهِ .
الثَّانِيَةُ : مَاتَ إِنْسَانٌ مَعَ جَمَاعَةٍ فِي سَفَرٍ ، كَفَّنُوهُ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَفَّنُوهُ وَرَجَعُوا ، فَإِنْ أَبَى الْحَاكِمُ الْإِذْنَ أَوْ تَعَذَّرَ إِذْنُهُ ، أَوْ أَمْكَنَ وَلَمْ يَسْتَأْذِنُوهُ ، أَوْ لَمْ يَنْوُوا الرُّجُوعَ ، فَوَجْهَانِ .
الثَّالِثَةُ : إِذَا سُرِقَ كَفَنُهُ ، كُفِّنَ مِنْ تَرِكَتِهِ ثَانِيًا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَلَوْ قُسِّمَتْ ، فَإِنْ كَانَتْ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ أَوْ وَصِيَّةٍ لَمْ يُسْتَرْجَعْ مِنْهَا كَفَنٌ آخَرُ ، فَإِنْ أَكَلَهُ سَبُعٌ ، فَكَفَنُهُ تَرِكَةٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith