المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 396 · printed p. 457 · commentary
( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يُجَافِيَ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَبَطْنِهِ عَنْ فَخْذَيْهِ ) وَفَخْذَيْهِ عَنْ سَاقَيْهِ ، لِمَا فِي الصَّحِيحِ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا سَجَدَ يَجْنَحُ حَتَّى يُرَى وَضَحُ إِبِطَيْهِ وَعَنْ أَبِي حُمَيْدٍ ۝ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا سَجَدَ أَمْكَنَ أَنْفَهُ وَجَبْهَتَهُ مِنَ الْأَرْضِ ، وَنَحَّى يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ ، وَوَضَعَ كَفَّيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي " رِسَالَتِهِ " : جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ۝ أَنَّهُ كَانَ إِذَا سَجَدَ لَوْ مَرَّتْ بَهِيمَةٌ لَنَفِدَتْ ، وَذَلِكَ لِشَدَّةِ رَفْعِ مَرْفِقَيْهِ ، وَعَضُدَيْهِ ، وَهَذَا مَا لَمْ يُؤْذِ جَارَهُ ( وَيَضَعُ يَدَيْهِ ) يَعْنِي رَاحَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ مَبْسُوطَتَيْنِ مَضْمُومَتَيِ الْأَصَابِعِ مُسْتَقْبِلًا 457 بِهِمَا الْقِبْلَةَ ، ۝ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا سَجَدَ ضَمَّ أَصَابِعَهُ رَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ ، وَالْبَيْهَقِيُّ ( حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ : حِذَاءَ أُذُنَيْهِ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : قَرِيبَةً مِنْ أُذُنَيْهِ ( وَيُفَرِّقُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ ) وَرِجْلَيْهِ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إِذَا سَجَدَ فَرَّجَ بَيْنَ فَخْذَيْهِ ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَ عَقِبَيْهِ ، وَيُكَرَهُ افْتِرَاشُ الذِّرَاعِ فِي السُّجُودِ لِلنَّهْيِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ .
مَسْأَلَةٌ : لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ بِمَرْفِقَيْهِ عَلَى فَخْذَيْهِ إِنْ طَالَ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ جَمَاعَةٌ ، لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ ۝ أَنَّ الصَّحَابَةَ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشَقَّةَ السُّجُودِ عَلَيْهِمْ ، قَالَ : اسْتَعِينُوا بِالرُّكَبِ قَالَ ابْنُ عَجْلَانَ : هُوَ أَنْ يَضَعَ مَرْفِقَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِذَا طَالَ السُّجُودُ ، وَقِيلَ : فِي نَفْلٍ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَظَاهِرُ الْمَسْأَلَةِ لَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالْأَرْضِ ، وَلَمْ يَعْتَمِدْ عَلَيْهَا يُجْزِئُهُ ، وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِتَمْكِينِ الْجَبْهَةِ مِنَ الْأَرْضِ ، وَبِفِعْلِهِ ، وَوُجُوبِ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ ، وَهَذَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ ، فَهَذَانِ وَجْهَانِ ، وَقَدْ ذَكَرُوا لَوْ سَجَدَ عَلَى حَشِيشٍ أَوْ قُطْنٍ أَوْ ثَلْجٍ ، وَبَرَدٍ ، وَلَمْ يَجِدْ حَجْمَهُ ، لَمْ يَصِحَّ ، لِعَدَمِ الْمَكَانِ الْمُسْتَقِرِّ عَلَيْهِ ( وَيَقُولُ : سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثًا ) كَالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَفِي " الْمُغْنِي " أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بِمَا وَرَدَ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ۝ وَأَمَّا السُّجُودُ فَأَكْثِرُوا فِيهِ مِنَ الدُّعَاءِ فَقَمِنٌ أَنْ يُسْتَجَابَ لَكُمْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، وَمَعْنَاهُ : حَقِيقٌ ، وَجَدِيرٌ ، وَقَالَ الْقَاضِي : لَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ فِي الْفَرْضِ ، وَفِي النَّفْلِ رِوَايَتَانِ ، وَرَدَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِمَا صَحَّ مِنَ الْأَخْبَارِ ، وَسُنَّتُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَحَقُّ بِالِاتِّبَاعِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith