المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
بَابُ السِّوَاكِ
وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ .
السِّوَاكُ وَالْمِسْوَاكُ : اسْمٌ لِلْعُودِ الَّذِي يُتَسَوَّكُ بِهِ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّسَاوُكِ ، وَهُوَ التَّمَايُلُ وَالتَّرَدُّدُ ، لِأَنَّ الْمُتَسَوِّكَ يُرَدِّدُهُ فِي فِيهِ وَيُحَرِّكُهُ ، يُقَالُ : جَاءَتِ الْإِبِلُ تَسَاوَكُ ، إِذَا كَانَتْ أَعْنَاقُهَا تَضْطَرِبُ مِنَ الْهُزَالِ ، وَقِيلَ : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ سَاكَ إِذَا دَلَكَ ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَقِيلَ : يُذَكَّرُ فَقَطْ ، وَجَمْعُهُ سُوُكٌ ، كَكُتُبٍ ، وَيُقَالُ : سُؤُكٌ بِوَاوٍ مَهْمُوزَةٍ ، وَفِي الشَّرْعِ : اسْتِعْمَالُ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ ، لِإِذْهَابِ التَّغْيِيرِ وَنَحْوِهِ .
( وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ ) السُّنَّةُ لُغَةً : الطَّرِيقَةُ ، وَاصْطِلَاحًا : عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِعْلِهِ ، وَتَقْرِيرِهِ ، وَإِذَا أُطْلِقَتْ فِي مُقَابَلَةِ الْوَاجِبِ ، فَالْمُرَادُ بِهَا الْمُسْتَحَبُّ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ ، وَسَنَنْتُ قِيَامَهُ .
وَالْوَضُوءُ بِالْفَتْحِ : اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ ، وَقِيلَ : بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ، وَقِيلَ : بِالضَّمِّ فِيهِمَا ، وَهُوَ أَضْعَفُهَا ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَضَاءَةِ ، وَهِيَ النَّظَافَةُ ، وَفِي الشَّرْعِ : أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالنِّيَّةِ .
( السِّوَاكُ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ ) اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، لِحَثِّ الشَّارِعِ ، وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ ، وَتَرْغِيبِهِ فِيهِ ، وَنَدْبِهِ إِلَيْهِ ، يُوَضِّحُهُ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ 99 وَابْنِ عُمَرَ ، وَهَذَا شَامِلٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَقِيلَ : كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْأُمَّةِ إِجْمَاعًا ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ ، شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ ، وَيُعَضِّدُهُ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ مَرْفُوعًا قَالَ : فَضْلُ الصَّلَاةِ بِسِوَاكٍ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ سَبْعُونَ ضِعْفًا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَصَحَّحَهُ ، وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا مِمَّا أُنْكِرَ عَلَيْهِ ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَبَبِ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ( إِلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا يُسْتَحَبُّ ) فِي الْمَشْهُورِ حَتَّى ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَهُوَ إِنَّمَا يَظْهَرُ غَالِبًا بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَوَجَبَ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِهِ ، وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ مُسْتَطَابٌ شَرْعًا ، فَتُسْتَحَبُّ إِدَامَتُهُ ، كَدَمِ الشَّهِيدِ ، فَإِنْ قُلْتَ : لِمَ وَصَفَ دَمَ الشَّهِيدِ بِرِيحِ الْمِسْكِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَخُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ بِأَنَّهُ أَطْيَبُ مِنْهُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ ؛ قُلْتُ : الدَّمُ نَجِسٌ ، وَغَايَتُهُ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى أَنْ يَصِيرَ طَاهِرًا ، بِخِلَافِ الْخُلُوفِ ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُوَاصِلِ وَغَيْرِهِ ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعُودِ الرَّطْبِ ، وَغَيْرِهِ ، فَلَوْ خَالَفَ ، كُرِهَ فِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا فِي " التَّلْخِيصِ " وَقَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " وَهِيَ الْمَذْهَبُ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَعَنْهُ : يُبَاحُ ، لِمَا رَوَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ ، وَهُوَ صَائِمٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا . وَعَنْهُ : يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا ، اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهِيَ أَظْهَرُ ، 100 لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهَا الْحُلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَعَنْهُ : فِيهِ لَا ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ ، وَابْنِهِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَالْمَضْمَضَةِ الْمَسْنُونَةِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَاكَ بِالْعَشِيِّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ بَأْسًا بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ ، كَمَا حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ يَنْعَقِدُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ .
( وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ : عِنْدَ الصَّلَاةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ عَامٌّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ حَتَّى صَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ ، وَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الطَّوَافُ ، وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ ، وَالتِّلَاوَةِ ( وَالِانْتِبَاهِ مِنَ النَّوْمِ ) لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، يُقَالُ : شَاصَهُ ، وَمَاصَهُ : إِذَا غَسَلَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الدَّلْكُ وَالْحَكُّ ، وَلِأَنَّ النَّائِمَ يَتَغَيَّرُ فَاهُ ، لِانْطِبَاقِهِ ( وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ الْفَمِ ) بِكَلَامٍ ، أَوْ سُكُوتٍ ، أَوْ أَكْلٍ ، أَوْ جُوعٍ ، أَوْ عَطَشٍ ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَلِأَنَّهُ شُرِعَ فِي الْأَصْلِ لِتَنْظِيفِ الْفَمِ ، وَيَتَأَكَّدُ أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا : عِنْدَ الْوُضُوءِ فِي الْمَضْمَضَةِ ، قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، 101 وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّنْظِيفِ ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَالْغُسْلِ ، وَمِنْهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَسَبَقَهُ إِلَيْهِ أَبُو الْفَرَجِ ، وَمِنْهَا دُخُولُ الْمُنْزِلِ لِمَا رَوَى الْمِقْدَادُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ ، قَالَتْ : بِالسِّوَاكِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ . فَدُخُولُ الْمَسْجِدِ أَوْلَى ، وَمِنْهَا اصْفِرَارُ الْأَسْنَانِ ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ .
( وَيَسْتَاكُ بِعُودٍ لَيِّنٍ يُنَقِّي الْفَمَ ) كَالْأَرَاكِ وَنَحْوِهِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنْتُ أَجْنِي لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِوَاكًا مِنْ آرَاكٍ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ .
وَمَا فِي مَعْنَاهُ الْعُرْجُونُ كَالْأَرَاكِ لَكِنْ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّ الْأَرَاكَ أَوْلَى لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْهُ ، وَعَنِ الزَّيْتُونِ وَالْعُرْجُونِ ، وَهُوَ سَاعِدُ النَّخْلِ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الثَّمَرَةُ إِلَّا لِتَعَذُّرِهِ .
قَالَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ : مِنَ الْأَطِبَّاءِ مَنْ زَعَمُوا أَنَّ التَّسَوُّكَ مِنْ أُصُولِ الْجَوْزِ ، فِي كُلِّ خَامِسٍ مِنَ الْأَيَّامِ ، يُنَقِّي الرَّأْسَ ، وَيُصَفِّي الْحَوَاسَّ ، وَيُحِدُّ الذِّهْنَ ، وَالسِّوَاكُ بِاعْتِدَالٍ يُطَيِّبُ الْفَمَ ، وَالنَّكْهَةَ ، وَيَجْلُو الْأَسْنَانَ ، وَيُقَوِّيهَا ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ بِحَيْثُ ( لَا يَجْرَحُهُ وَلَا يَضُرُّهُ وَلَا يَتَفَتَّتُ فِيهِ ) يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنِ الرَّيْحَانِ ، وَالرُّمَّانِ ، فَإِنَّهُ رَوَى قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ مَرْفُوعًا : لَا تُخَلِّلُوا بِعُودِ الرَّيْحَانِ ، وَلَا الرُّمَّانِ ، فَإِنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ ، وَقِيلَ : السِّوَاكُ 102 بِالرَّيْحَانِ يَضُرُّ بِلَحْمِ الْفَمِ ، وَكَذَا الطَّرْفَاءُ ، وَالْآسُ ، وَالْأَعْوَادُ الذَّكِيَّةُ ، التَّخَلُّلُ بِذَلِكَ كُلِّهِ مَكْرُوهٌ ، كَالسِّوَاكِ ( فَإِنِ اسْتَاكَ بِإِصْبُعِهِ أَوْ خِرْقَةٍ فَهَلْ يُصِيبُ السُّنَّةَ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " أَحَدُهُمَا : لَا يُصِيبُ قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " ، وَ " الرِّعَايَةِ " وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْإِنْقَاءُ بِهِ حُصُولَهُ بِالْعُودِ ، وَالثَّانِي : بَلَى ، وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَهُ فِي " الْوَجِيزِ " فِي الْإِصْبُعِ لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي " الْمُخْتَارَةِ " وَقَالَ : لَا أَرَى بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بَأْسًا ، وَفِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ يُصِيبُ مِنَ السُّنَّةِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ مِنَ الْإِنْقَاءِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْأَصْحَابُ إِلَى إِصْبُعِ غَيْرِهِ ، وَلَا إِلَيْهَا إِذَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً ، وَظَاهِرُهُ الْإِجْزَاءُ إِذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ دَفْنُهَا عَلَى الْفَوْرِ وَاجِبًا ، وَقَيَّدَ فِي " الرِّعَايَةِ " الْخِرْقَةَ بِكَوْنِهَا خَشِنَةً وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَفِيهِ وَجْهٌ يُصِيبُ إِنْ لَمْ يَجِدْ عُودًا ، وَفِيهِ وَجْهٌ : لَا يُصِيبُ بِإِصْبُعٍ مَعَ وُجُودِ خِرْقَةٍ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : الْعُودُ وَالْخِرْقَةُ سَوَاءٌ ، ثُمَّ الْإِصْبُعُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ يُصِيبُ بِالْإِصْبُعِ عِنْدَ الْوُضُوءِ خَاصَّةً .
( وَيَسْتَاكُ عَرْضًا عَلَى لِسَانِهِ وَأَسْنَانِهِ ) زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " وَلَثَتِهِ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَسْتَاكُ عَرْضًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ ، وَضَعَّفَهُ ، وَلِأَنَّ التَّسَوُّكَ طُولًا رُبَّمَا أَدْمَى اللِّثَةَ ، وَأَفْسَدَ الْأَسْنَانَ ، وَقِيلَ : الشَّيْطَانُ يَسْتَاكُ طُولًا ، وَقَالَ فِي " الْمُبْهِجِ " ، وَ " الْإِيضَاحِ " : طُولًا ، وَفِي " الشَّرْحِ " : إِنِ اسْتَاكَ عَلَى لِسَانِهِ ، أَوْ حَلْقِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ طُولًا لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى . رَوَاهُ أَحْمَدُ .
فَائِدَةٌ : ذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَغْسِلُ السِّوَاكَ ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ بِالْوَاحِدِ 103 اثْنَانِ ، أَوْ أَكْثَرُ ، قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " : وَيَقُولُ إِذَا اسْتَاكَ : اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي ، وَمَحِّصْ ذُنُوبِي ، قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : وَيَنْوِي بِهِ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَّةِ .
( وَيَدَّهِنُ غِبًّا ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ، وَالتَّرَجُّلُ : تَسْرِيحُ الشَّعَرِ وَدَهْنُهُ ، وَالْغِبُّ يَوْمًا وَيَوْمًا ، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " مَا لَمْ يَجِفَّ الْأَوَّلُ ، لَا مُطْلَقًا لِلنِّسَاءِ ، وَاللِّحْيَةُ كَالرَّأْسِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ، وَيَفْعَلُهُ كُلَّ يَوْمٍ لِلْحَاجَةِ لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ بِالْبَلَدِ ، كَالْغَسْلِ بِمَاءٍ حَارٍّ فِي بَلَدٍ رَطْبٍ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْجِيلُ الشَّعَرِ ، وَهُوَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ ، وَأَنَّ مِثْلَهُ نَوْعُ اللُّبْسِ وَالْمَأْكَلِ .
غَرِيبَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَنْفَعَ لِلْوَبَاءِ مِنَ الْبَنَفْسَجِ يُدَّهَنُ بِهِ وَيُشْرَبُ .
( وَيَكْتَحِلُ ) فِي كُلِّ عَيْنٍ ( وِتْرًا ) بِالْإِثْمِدِ الْمُطَيِّبِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا ، فَلَا حَرَجَ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ . فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَعَنْ أَحْمَدَ : فِي الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَفِي الْيُسْرَى اثْنَتَيْنِ ، وَقِيلَ : مِرْوَدَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ ، وَالْخَامِسُ : يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَفْعَلُهُ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا .
( وَيَجِبُ الْخِتَانُ ) عِنْدَ الْبُلُوغِ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْوُجُوبَ إِذَا 104 وَجَبَتِ الطَّهَارَةُ ، وَالصَّلَاةُ ( مَا لَمْ يَخَفْهُ عَلَى نَفْسِهِ ) ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ : لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ مَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَلَمْ يَذْكُرِ السِّنِينَ ، وَقَدْ عُورِضَ بِمَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ : اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ أُمِرَ بِالِاخْتِتَانِ ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْأَدَبِ " بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلْقِ عَنْكَ شَعَرَ الْكُفْرِ ، وَاخْتَتِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَخَرَجَ مِنْهُ إِلْقَاءُ الشَّعَرِ بِدَلِيلٍ ، فَبَقِيَ الْخِتَانُ عَلَى أَصْلِ الْوُجُوبِ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ ، وَهُوَ قَطْعُ جِلْدَةٍ غَاشِيَةٍ عَلَى الْحَشَفَةِ ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ : أَوْ أَكْثَرِهَا ، وَلِلْأُنْثَى : وَهُوَ قَطْعُ جِلْدَةٍ فَوْقَ مَحَلِّ الْإِيلَاجِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُؤْخَذَ كُلُّهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : لَا يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ ، وَصَحَّحَهَا بَعْضُهُمْ ، وَعَنْهُ : يُسْتَحَبُّ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَخْتَتِنُ الْخُنْثَى فِي ذَكَرِهِ ، وَفَرْجِهِ ، وَأَنَّهُ إِذَا خِيفَ مِنْهُ ، فَظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : عَلَى الْأَصَحِّ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : يَخْتَتِنُ ، فَظَاهِرُهُ يَجِبُ ، لِأَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَتْلَفُ مِنْهُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَالْعَمَلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَأَنَّهُ مَتَى خُشِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْتَتِنْ ، وَيُعْتَبَرُ لِذَلِكَ زَمَنٌ مُعْتَدِلٌ ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِهِ وَلَوْ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، فَتَلِفَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ ، وَزَعَمَ الْأَطِبَّاءُ أَنَّهُ يُتْلِفُ ، أَوْ ظَنَّ تَلَفَهُ ضَمِنَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ .
تَذْنِيبٌ : فِعْلُهُ زَمَنُ الصِّغَرِ أَفْضَلُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : التَّأْخِيرُ ، زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ إِلَى التَّمْيِيزِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَفِي " التَّلْخِيصِ " 105 قِيلَ : مُجَاوَزَةُ عَشْرٍ ، وَفِي الرِّعَايَةِ بَيْنَ سَبْعٍ وَعَشْرِ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى يُدْرِكَ جَازَ ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ ، وَيُكْرَهُ يَوْمُ السَّابِعِ لِلتَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ ، وَعَنْهُ : لَا ، قَالَ الْخَلَّالُ : الْعَمَلُ عَلَيْهِ .
( وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ ) وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ رَأْسِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْقَزَعِ ، فَقِيلَ لِنَافِعٍ : مَا الْقَزَعُ ؛ قَالَ : أَنْ يُحْلَقَ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ ، وَيُتْرَكَ بَعْضُهُ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : بَلْ حَلْقُ وَسَطِهِ ، وَقِيلَ : بَلْ حَلَقٌ يَقَعُ مِنْهُ ، وَكَنَتْفِ الشَّيْبِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ حَلْقَهُ كُلَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نُسُكٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَقَصِّهِ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ لِغَيْرِ نُسُكٍ ، وَحَاجَةٍ وِفَاقًا لِمَالِكٍ ، وَكَحَلْقِ الْقَفَا ، زَادَ فِيهِ جَمْعٌ : لِمَنْ لَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ كَحِجَامَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : هُوَ مِنْ فِعْلِ الْمَجُوسِ ، وَيُكْرَهُ لِامْرَأَةٍ حَلْقُهُ كَقَصِّهِ ، وَقِيلَ : يَحْرُمَانِ عَلَيْهَا ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ : أَرْجُو أَلَّا بَأْسَ لِضَرُورَةٍ ، وَيُسْتَثْنَى عَلَى الْأَوَّلِ مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَحْرُمُ حَلْقُهُ عَلَى مُرِيدٍ لِشَيْخِهِ ، لِأَنَّهُ ذُلٌّ وَخُضُوعٌ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى .
مَسَائِلُ : يَجُوزُ اتِّخَاذُ الشَّعَرِ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لَا إِنْ شَقَّ إِكْرَامُهُ ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ سُنَّةٌ لَوْ نَقْوَى عَلَيْهِ اتَّخَذْنَاهُ ، وَلَكِنَّ لَهُ كُلْفَةً ، وَمَئُونَةً ، وَيُسَرِّحُهُ ، وَيَفْرُقُهُ ، وَيَكُونُ إِلَى أُذُنَيْهِ ، وَيَنْتَهِي إِلَى مَنْكِبَيْهِ كَشَعَرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَتِهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، وَجَعْلِهِ ذُؤَابَةً ، وَيَعْفِي لِحْيَتَهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ : أَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ كَقَصِّ الشَّارِبِ ، وَأَطْلَقَ أَصْحَابُنَا ، وَغَيْرُهُمْ : أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ ، وَفِي الْمَذْهَبِ مَا لَمْ يُسْتَهْجَنْ طُولُهَا ، وِفَاقًا لِمَالِكٍ ، وَيَحْرُمُ حَلْقُهَا ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ .
106 وَنَصُّهُ : لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ ، وَمَا تَحْتَ حَلْقِهِ لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى ، وَأَخَذَ أَحْمَدُ مِنْ حَاجِبِهِ وَعَارِضِهِ ، وَيَحُفُّ شَارِبَهُ ، وَهِيَ أَوْلَى فِي الْمَنْصُوصِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُنَظِّفَ أَنْفَهُ خُصُوصًا إِذَا فَحُشَ كَإِبِطِهِ ، وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ ، وَلَهُ إِزَالَتُهُ بِمَا شَاءَ ، وَالتَّنْوِيرُ فَعَلَهُ أَحْمَدُ فِي الْعَوْرَةِ ، وَكَرِهَ الْآمِدِيُّ كَثْرَتَهُ ، وَيَدْفِنُ ذَلِكَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيَفْعَلُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ ، وَلَا يَتْرُكُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَمَّا الشَّارِبُ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَحْشًا ، وَقِيلَ : عِشْرِينَ ، وَقِيلَ : لِلْمُقِيمِ ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَقِيلَ : يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَقِيلَ : يُخَيَّرُ ، وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَحِيفَ عَلَيْهَا فِي الْغَزْوِ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إِلَى حِلِّ شَيْءٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيَنْظُرُ فِي مِرْآةٍ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خُلُقِي فَحَسِّنْ خَلْقِي ، وَحَرِّمْ وَجْهِي عَلَى النَّارِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَيَتَطَيَّبُ الرَّجُلُ بِمَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ ، وَالْمَرْأَةُ عَكْسُهُ لِأَثَرٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
( وَيَتَيَامَنُ فِي سِوَاكِهِ ) أَيْ : يَبْدَأُ بِجَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ، وَيَسْتَاكُ بِيَسَارِهِ ، نَقَلَهُ حَرْبٌ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مَا عَلِمْتُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهِ كَانْتِثَارِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَذَكَرَ جَدُّهُ : إِنْ قُلْنَا : يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ فَيَسْتَاكُ بِهَا ( وَطَهُورِهِ ، وَانْتِعَالِهِ ، وَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ ) وَأَكْلِهِ ، وَشُرْبِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي تَنَعُّلِهِ ، وَتَرَجُّلِهِ ، وَطَهُورِهِ ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ .
السِّوَاكُ وَالْمِسْوَاكُ : اسْمٌ لِلْعُودِ الَّذِي يُتَسَوَّكُ بِهِ ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ التَّسَاوُكِ ، وَهُوَ التَّمَايُلُ وَالتَّرَدُّدُ ، لِأَنَّ الْمُتَسَوِّكَ يُرَدِّدُهُ فِي فِيهِ وَيُحَرِّكُهُ ، يُقَالُ : جَاءَتِ الْإِبِلُ تَسَاوَكُ ، إِذَا كَانَتْ أَعْنَاقُهَا تَضْطَرِبُ مِنَ الْهُزَالِ ، وَقِيلَ : هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ سَاكَ إِذَا دَلَكَ ، وَهُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ ، وَقِيلَ : يُذَكَّرُ فَقَطْ ، وَجَمْعُهُ سُوُكٌ ، كَكُتُبٍ ، وَيُقَالُ : سُؤُكٌ بِوَاوٍ مَهْمُوزَةٍ ، وَفِي الشَّرْعِ : اسْتِعْمَالُ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ ، لِإِذْهَابِ التَّغْيِيرِ وَنَحْوِهِ .
( وَسُنَّةِ الْوُضُوءِ ) السُّنَّةُ لُغَةً : الطَّرِيقَةُ ، وَاصْطِلَاحًا : عِبَارَةٌ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَفِعْلِهِ ، وَتَقْرِيرِهِ ، وَإِذَا أُطْلِقَتْ فِي مُقَابَلَةِ الْوَاجِبِ ، فَالْمُرَادُ بِهَا الْمُسْتَحَبُّ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ صِيَامَ رَمَضَانَ ، وَسَنَنْتُ قِيَامَهُ .
وَالْوَضُوءُ بِالْفَتْحِ : اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ ، وَقِيلَ : بِالْفَتْحِ فِيهِمَا ، وَقِيلَ : بِالضَّمِّ فِيهِمَا ، وَهُوَ أَضْعَفُهَا ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْوَضَاءَةِ ، وَهِيَ النَّظَافَةُ ، وَفِي الشَّرْعِ : أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مُفْتَتَحَةٌ بِالنِّيَّةِ .
( السِّوَاكُ مَسْنُونٌ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ ) اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ ، لِحَثِّ الشَّارِعِ ، وَمُوَاظَبَتِهِ عَلَيْهِ ، وَتَرْغِيبِهِ فِيهِ ، وَنَدْبِهِ إِلَيْهِ ، يُوَضِّحُهُ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، وَأَحْمَدُ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ ، وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا ، وَرَوَاهُ أَحْمَدُ أَيْضًا ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ 99 وَابْنِ عُمَرَ ، وَهَذَا شَامِلٌ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَقِيلَ : كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَى الْأُمَّةِ إِجْمَاعًا ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ : لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ بِهِ ، شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ ، وَيُعَضِّدُهُ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ مَرْفُوعًا قَالَ : فَضْلُ الصَّلَاةِ بِسِوَاكٍ عَلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ سَبْعُونَ ضِعْفًا رَوَاهُ الْحَاكِمُ ، وَصَحَّحَهُ ، وَقَالَ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ ، وَهَذَا مِمَّا أُنْكِرَ عَلَيْهِ ، وَضَعَّفَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَبَبِ أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ مُدَلِّسٌ ، وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ( إِلَّا لِلصَّائِمِ بَعْدَ الزَّوَالِ فَلَا يُسْتَحَبُّ ) فِي الْمَشْهُورِ حَتَّى ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ : أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَهُوَ إِنَّمَا يَظْهَرُ غَالِبًا بَعْدَ الزَّوَالِ ، فَوَجَبَ اخْتِصَاصُ الْحُكْمِ بِهِ ، وَلِأَنَّهُ أَثَرُ عِبَادَةٍ مُسْتَطَابٌ شَرْعًا ، فَتُسْتَحَبُّ إِدَامَتُهُ ، كَدَمِ الشَّهِيدِ ، فَإِنْ قُلْتَ : لِمَ وَصَفَ دَمَ الشَّهِيدِ بِرِيحِ الْمِسْكِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ، وَخُلُوفَ فَمِ الصَّائِمِ بِأَنَّهُ أَطْيَبُ مِنْهُ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْجِهَادَ أَفْضَلُ مِنَ الصَّوْمِ ؛ قُلْتُ : الدَّمُ نَجِسٌ ، وَغَايَتُهُ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى أَنْ يَصِيرَ طَاهِرًا ، بِخِلَافِ الْخُلُوفِ ، وَلَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْمُوَاصِلِ وَغَيْرِهِ ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْعُودِ الرَّطْبِ ، وَغَيْرِهِ ، فَلَوْ خَالَفَ ، كُرِهَ فِي رِوَايَةٍ صَحَّحَهَا فِي " التَّلْخِيصِ " وَقَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَ " الْفُرُوعِ " وَهِيَ الْمَذْهَبُ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَعَنْهُ : يُبَاحُ ، لِمَا رَوَى عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ قَالَ : رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَا أُحْصِي يَتَسَوَّكُ ، وَهُوَ صَائِمٌ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالْبُخَارِيُّ تَعْلِيقًا . وَعَنْهُ : يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا ، اخْتَارَهَا الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَهِيَ أَظْهَرُ ، 100 لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مِنْ خَيْرِ خِصَالِ الصَّائِمِ السِّوَاكُ رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ قَبْلَهُ بِعُودٍ رَطْبٍ ، اخْتَارَهَا الْقَاضِي ، وَجَزَمَ بِهَا الْحُلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَعَنْهُ : فِيهِ لَا ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ ، وَابْنِهِ ، وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَالْمَضْمَضَةِ الْمَسْنُونَةِ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : لَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَاكَ بِالْعَشِيِّ ، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : لَمْ يَرَ الشَّافِعِيُّ بَأْسًا بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ ، كَمَا حَكَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ يَنْعَقِدُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ .
( وَيَتَأَكَّدُ اسْتِحْبَابُهُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ : عِنْدَ الصَّلَاةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ ، وَهُوَ عَامٌّ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ حَتَّى صَلَاةِ الْمُتَيَمِّمِ ، وَفَاقِدِ الطَّهُورَيْنِ ، وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الطَّوَافُ ، وَسَجْدَةُ الشُّكْرِ ، وَالتِّلَاوَةِ ( وَالِانْتِبَاهِ مِنَ النَّوْمِ ) لِمَا رَوَى حُذَيْفَةُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، يُقَالُ : شَاصَهُ ، وَمَاصَهُ : إِذَا غَسَلَهُ ، وَقِيلَ : هُوَ الدَّلْكُ وَالْحَكُّ ، وَلِأَنَّ النَّائِمَ يَتَغَيَّرُ فَاهُ ، لِانْطِبَاقِهِ ( وَتَغَيُّرِ رَائِحَةِ الْفَمِ ) بِكَلَامٍ ، أَوْ سُكُوتٍ ، أَوْ أَكْلٍ ، أَوْ جُوعٍ ، أَوْ عَطَشٍ ، لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَلِأَنَّهُ شُرِعَ فِي الْأَصْلِ لِتَنْظِيفِ الْفَمِ ، وَيَتَأَكَّدُ أَيْضًا فِي مَوَاضِعَ مِنْهَا : عِنْدَ الْوُضُوءِ فِي الْمَضْمَضَةِ ، قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " ، وَغَيْرِهِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، 101 وَلِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي التَّنْظِيفِ ، زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " ، وَالْغُسْلِ ، وَمِنْهَا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ ذَكَرَهُ فِي " الْفُرُوعِ " ، وَسَبَقَهُ إِلَيْهِ أَبُو الْفَرَجِ ، وَمِنْهَا دُخُولُ الْمُنْزِلِ لِمَا رَوَى الْمِقْدَادُ بْنُ شُرَيْحٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ : بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ يَبْدَأُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ ، قَالَتْ : بِالسِّوَاكِ رَوَاهُ مُسْلِمٌ . فَدُخُولُ الْمَسْجِدِ أَوْلَى ، وَمِنْهَا اصْفِرَارُ الْأَسْنَانِ ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ .
( وَيَسْتَاكُ بِعُودٍ لَيِّنٍ يُنَقِّي الْفَمَ ) كَالْأَرَاكِ وَنَحْوِهِ ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ : كُنْتُ أَجْنِي لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سِوَاكًا مِنْ آرَاكٍ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ .
وَمَا فِي مَعْنَاهُ الْعُرْجُونُ كَالْأَرَاكِ لَكِنْ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّ الْأَرَاكَ أَوْلَى لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَذَكَرَ الْأَزَجِيُّ أَنَّهُ لَا يَعْدِلُ عَنْهُ ، وَعَنِ الزَّيْتُونِ وَالْعُرْجُونِ ، وَهُوَ سَاعِدُ النَّخْلِ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الثَّمَرَةُ إِلَّا لِتَعَذُّرِهِ .
قَالَ صَاحِبُ التَّيْسِيرِ : مِنَ الْأَطِبَّاءِ مَنْ زَعَمُوا أَنَّ التَّسَوُّكَ مِنْ أُصُولِ الْجَوْزِ ، فِي كُلِّ خَامِسٍ مِنَ الْأَيَّامِ ، يُنَقِّي الرَّأْسَ ، وَيُصَفِّي الْحَوَاسَّ ، وَيُحِدُّ الذِّهْنَ ، وَالسِّوَاكُ بِاعْتِدَالٍ يُطَيِّبُ الْفَمَ ، وَالنَّكْهَةَ ، وَيَجْلُو الْأَسْنَانَ ، وَيُقَوِّيهَا ، وَيَشُدُّ اللِّثَةَ بِحَيْثُ ( لَا يَجْرَحُهُ وَلَا يَضُرُّهُ وَلَا يَتَفَتَّتُ فِيهِ ) يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَنِ الرَّيْحَانِ ، وَالرُّمَّانِ ، فَإِنَّهُ رَوَى قَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ مَرْفُوعًا : لَا تُخَلِّلُوا بِعُودِ الرَّيْحَانِ ، وَلَا الرُّمَّانِ ، فَإِنَّهُمَا يُحَرِّكَانِ عِرْقَ الْجُذَامِ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ ، وَقِيلَ : السِّوَاكُ 102 بِالرَّيْحَانِ يَضُرُّ بِلَحْمِ الْفَمِ ، وَكَذَا الطَّرْفَاءُ ، وَالْآسُ ، وَالْأَعْوَادُ الذَّكِيَّةُ ، التَّخَلُّلُ بِذَلِكَ كُلِّهِ مَكْرُوهٌ ، كَالسِّوَاكِ ( فَإِنِ اسْتَاكَ بِإِصْبُعِهِ أَوْ خِرْقَةٍ فَهَلْ يُصِيبُ السُّنَّةَ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) كَذَا فِي " الْمُحَرَّرِ " أَحَدُهُمَا : لَا يُصِيبُ قَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " ، وَ " الرِّعَايَةِ " وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْإِنْقَاءُ بِهِ حُصُولَهُ بِالْعُودِ ، وَالثَّانِي : بَلَى ، وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَقَالَهُ فِي " الْوَجِيزِ " فِي الْإِصْبُعِ لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : يُجْزِئُ مِنَ السِّوَاكِ الْأَصَابِعُ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ ، وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي " الْمُخْتَارَةِ " وَقَالَ : لَا أَرَى بِإِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ بَأْسًا ، وَفِي " الْمُغْنِي " ، وَ " الشَّرْحِ " أَنَّهُ يُصِيبُ مِنَ السُّنَّةِ بِقَدْرِ مَا يَحْصُلُ مِنَ الْإِنْقَاءِ ، وَذَكَرَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضِ الْأَصْحَابُ إِلَى إِصْبُعِ غَيْرِهِ ، وَلَا إِلَيْهَا إِذَا كَانَتْ مُنْفَصِلَةً ، وَظَاهِرُهُ الْإِجْزَاءُ إِذَا قُلْنَا بِطَهَارَتِهَا ، وَإِنْ كَانَ دَفْنُهَا عَلَى الْفَوْرِ وَاجِبًا ، وَقَيَّدَ فِي " الرِّعَايَةِ " الْخِرْقَةَ بِكَوْنِهَا خَشِنَةً وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَفِيهِ وَجْهٌ يُصِيبُ إِنْ لَمْ يَجِدْ عُودًا ، وَفِيهِ وَجْهٌ : لَا يُصِيبُ بِإِصْبُعٍ مَعَ وُجُودِ خِرْقَةٍ ، وَفِيهِ وَجْهٌ : الْعُودُ وَالْخِرْقَةُ سَوَاءٌ ، ثُمَّ الْإِصْبُعُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ يُصِيبُ بِالْإِصْبُعِ عِنْدَ الْوُضُوءِ خَاصَّةً .
( وَيَسْتَاكُ عَرْضًا عَلَى لِسَانِهِ وَأَسْنَانِهِ ) زَادَ فِي " الرِّعَايَةِ " وَلَثَتِهِ ، لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يَسْتَاكُ عَرْضًا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ ، وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ ، وَضَعَّفَهُ ، وَلِأَنَّ التَّسَوُّكَ طُولًا رُبَّمَا أَدْمَى اللِّثَةَ ، وَأَفْسَدَ الْأَسْنَانَ ، وَقِيلَ : الشَّيْطَانُ يَسْتَاكُ طُولًا ، وَقَالَ فِي " الْمُبْهِجِ " ، وَ " الْإِيضَاحِ " : طُولًا ، وَفِي " الشَّرْحِ " : إِنِ اسْتَاكَ عَلَى لِسَانِهِ ، أَوْ حَلْقِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ طُولًا لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى . رَوَاهُ أَحْمَدُ .
فَائِدَةٌ : ذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يَغْسِلُ السِّوَاكَ ، وَأَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَاكَ بِالْوَاحِدِ 103 اثْنَانِ ، أَوْ أَكْثَرُ ، قَالَ فِي " الرِّعَايَةِ " : وَيَقُولُ إِذَا اسْتَاكَ : اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي ، وَمَحِّصْ ذُنُوبِي ، قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ : وَيَنْوِي بِهِ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَّةِ .
( وَيَدَّهِنُ غِبًّا ) لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ نَهَى عَنِ التَّرَجُّلِ إِلَّا غِبًّا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَصَحَّحَهُ ، وَالتَّرَجُّلُ : تَسْرِيحُ الشَّعَرِ وَدَهْنُهُ ، وَالْغِبُّ يَوْمًا وَيَوْمًا ، نَقَلَهُ يَعْقُوبُ ، عَنْ أَحْمَدَ ، وَفِي " الرِّعَايَةِ " مَا لَمْ يَجِفَّ الْأَوَّلُ ، لَا مُطْلَقًا لِلنِّسَاءِ ، وَاللِّحْيَةُ كَالرَّأْسِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ ، وَيَفْعَلُهُ كُلَّ يَوْمٍ لِلْحَاجَةِ لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَفْعَلُ مَا هُوَ الْأَصْلَحُ بِالْبَلَدِ ، كَالْغَسْلِ بِمَاءٍ حَارٍّ فِي بَلَدٍ رَطْبٍ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَرْجِيلُ الشَّعَرِ ، وَهُوَ فِعْلُ الصَّحَابَةِ ، وَأَنَّ مِثْلَهُ نَوْعُ اللُّبْسِ وَالْمَأْكَلِ .
غَرِيبَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا رَأَيْتُ شَيْئًا أَنْفَعَ لِلْوَبَاءِ مِنَ الْبَنَفْسَجِ يُدَّهَنُ بِهِ وَيُشْرَبُ .
( وَيَكْتَحِلُ ) فِي كُلِّ عَيْنٍ ( وِتْرًا ) بِالْإِثْمِدِ الْمُطَيِّبِ لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَنِ اكْتَحَلَ فَلْيُوتِرْ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ ، وَمَنْ لَا ، فَلَا حَرَجَ رَوَاهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ . فِي كُلِّ عَيْنٍ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ ، وَعَنْ أَحْمَدَ : فِي الْيُمْنَى ثَلَاثًا ، وَفِي الْيُسْرَى اثْنَتَيْنِ ، وَقِيلَ : مِرْوَدَيْنِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ ، وَالْخَامِسُ : يُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا ، وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَفْعَلُهُ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا .
( وَيَجِبُ الْخِتَانُ ) عِنْدَ الْبُلُوغِ ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الْوُجُوبَ إِذَا 104 وَجَبَتِ الطَّهَارَةُ ، وَالصَّلَاةُ ( مَا لَمْ يَخَفْهُ عَلَى نَفْسِهِ ) ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ : لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ بَعْدَ مَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَمَانُونَ سَنَةً رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَلَمْ يَذْكُرِ السِّنِينَ ، وَقَدْ عُورِضَ بِمَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا قَالَ : اخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ، وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، ثُمَّ عَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِينَ سَنَةً .
وَقَالَ الزُّهْرِيُّ : كَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَسْلَمَ أُمِرَ بِالِاخْتِتَانِ ، وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي " الْأَدَبِ " بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، وَأَصْرَحُ مِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَلْقِ عَنْكَ شَعَرَ الْكُفْرِ ، وَاخْتَتِنْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَخَرَجَ مِنْهُ إِلْقَاءُ الشَّعَرِ بِدَلِيلٍ ، فَبَقِيَ الْخِتَانُ عَلَى أَصْلِ الْوُجُوبِ ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ ، وَهُوَ قَطْعُ جِلْدَةٍ غَاشِيَةٍ عَلَى الْحَشَفَةِ ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ : أَوْ أَكْثَرِهَا ، وَلِلْأُنْثَى : وَهُوَ قَطْعُ جِلْدَةٍ فَوْقَ مَحَلِّ الْإِيلَاجِ تُشْبِهُ عُرْفَ الدِّيكِ ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُؤْخَذَ كُلُّهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَعَنْهُ : لَا يَجِبُ عَلَى النِّسَاءِ ، وَصَحَّحَهَا بَعْضُهُمْ ، وَعَنْهُ : يُسْتَحَبُّ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ : يَخْتَتِنُ الْخُنْثَى فِي ذَكَرِهِ ، وَفَرْجِهِ ، وَأَنَّهُ إِذَا خِيفَ مِنْهُ ، فَظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " ، وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : عَلَى الْأَصَحِّ ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ : يَخْتَتِنُ ، فَظَاهِرُهُ يَجِبُ ، لِأَنَّهُ قَلَّ مَنْ يَتْلَفُ مِنْهُ ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَالْعَمَلُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَأَنَّهُ مَتَى خُشِيَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْتَتِنْ ، وَيُعْتَبَرُ لِذَلِكَ زَمَنٌ مُعْتَدِلٌ ، وَلَوْ أَمَرَهُ بِهِ وَلَوْ فِي حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ ، فَتَلِفَ فَفِي ضَمَانِهِ وَجْهَانِ ، وَإِنْ أَمَرَهُ بِهِ ، وَزَعَمَ الْأَطِبَّاءُ أَنَّهُ يُتْلِفُ ، أَوْ ظَنَّ تَلَفَهُ ضَمِنَ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ .
تَذْنِيبٌ : فِعْلُهُ زَمَنُ الصِّغَرِ أَفْضَلُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : التَّأْخِيرُ ، زَادَ بَعْضُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ إِلَى التَّمْيِيزِ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ، وَفِي " التَّلْخِيصِ " 105 قِيلَ : مُجَاوَزَةُ عَشْرٍ ، وَفِي الرِّعَايَةِ بَيْنَ سَبْعٍ وَعَشْرِ ، فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى يُدْرِكَ جَازَ ، لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانُوا لَا يَخْتِنُونَ الرَّجُلَ حَتَّى يُدْرِكَ ، وَيُكْرَهُ يَوْمُ السَّابِعِ لِلتَّشَبُّهِ بِالْيَهُودِ ، وَعَنْهُ : لَا ، قَالَ الْخَلَّالُ : الْعَمَلُ عَلَيْهِ .
( وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ ) وَهُوَ حَلْقُ بَعْضِ رَأْسِهِ ، نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنِ الْقَزَعِ ، فَقِيلَ لِنَافِعٍ : مَا الْقَزَعُ ؛ قَالَ : أَنْ يُحْلَقَ بَعْضُ رَأْسِ الصَّبِيِّ ، وَيُتْرَكَ بَعْضُهُ ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : بَلْ حَلْقُ وَسَطِهِ ، وَقِيلَ : بَلْ حَلَقٌ يَقَعُ مِنْهُ ، وَكَنَتْفِ الشَّيْبِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ ، وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ حَلْقَهُ كُلَّهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نُسُكٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَقَصِّهِ ، وَعَنْهُ : يُكْرَهُ لِغَيْرِ نُسُكٍ ، وَحَاجَةٍ وِفَاقًا لِمَالِكٍ ، وَكَحَلْقِ الْقَفَا ، زَادَ فِيهِ جَمْعٌ : لِمَنْ لَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ ، وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَيْهِ كَحِجَامَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَالَ : هُوَ مِنْ فِعْلِ الْمَجُوسِ ، وَيُكْرَهُ لِامْرَأَةٍ حَلْقُهُ كَقَصِّهِ ، وَقِيلَ : يَحْرُمَانِ عَلَيْهَا ، نَقَلَ الْأَثْرَمُ : أَرْجُو أَلَّا بَأْسَ لِضَرُورَةٍ ، وَيُسْتَثْنَى عَلَى الْأَوَّلِ مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَحْرُمُ حَلْقُهُ عَلَى مُرِيدٍ لِشَيْخِهِ ، لِأَنَّهُ ذُلٌّ وَخُضُوعٌ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى .
مَسَائِلُ : يَجُوزُ اتِّخَاذُ الشَّعَرِ قَالَ فِي " الْفُرُوعِ " : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ لَا إِنْ شَقَّ إِكْرَامُهُ ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيِّ ، وَلِهَذَا قَالَ أَحْمَدُ : هُوَ سُنَّةٌ لَوْ نَقْوَى عَلَيْهِ اتَّخَذْنَاهُ ، وَلَكِنَّ لَهُ كُلْفَةً ، وَمَئُونَةً ، وَيُسَرِّحُهُ ، وَيَفْرُقُهُ ، وَيَكُونُ إِلَى أُذُنَيْهِ ، وَيَنْتَهِي إِلَى مَنْكِبَيْهِ كَشَعَرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَلَا بَأْسَ بِزِيَادَتِهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، وَجَعْلِهِ ذُؤَابَةً ، وَيَعْفِي لِحْيَتَهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ حَزْمٍ : أَنَّ ذَلِكَ فَرْضٌ كَقَصِّ الشَّارِبِ ، وَأَطْلَقَ أَصْحَابُنَا ، وَغَيْرُهُمْ : أَنَّ ذَلِكَ سُنَّةٌ ، وَفِي الْمَذْهَبِ مَا لَمْ يُسْتَهْجَنْ طُولُهَا ، وِفَاقًا لِمَالِكٍ ، وَيَحْرُمُ حَلْقُهَا ، ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَلَا يُكْرَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى الْقَبْضَةِ .
106 وَنَصُّهُ : لَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ ، وَمَا تَحْتَ حَلْقِهِ لِفِعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَفِي " الْمُسْتَوْعِبِ " ، وَتَرْكُهُ أَوْلَى ، وَأَخَذَ أَحْمَدُ مِنْ حَاجِبِهِ وَعَارِضِهِ ، وَيَحُفُّ شَارِبَهُ ، وَهِيَ أَوْلَى فِي الْمَنْصُوصِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْهُ ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُنَظِّفَ أَنْفَهُ خُصُوصًا إِذَا فَحُشَ كَإِبِطِهِ ، وَيَحْلِقَ عَانَتَهُ ، وَلَهُ إِزَالَتُهُ بِمَا شَاءَ ، وَالتَّنْوِيرُ فَعَلَهُ أَحْمَدُ فِي الْعَوْرَةِ ، وَكَرِهَ الْآمِدِيُّ كَثْرَتَهُ ، وَيَدْفِنُ ذَلِكَ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيَفْعَلُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ ، وَلَا يَتْرُكُهُ فَوْقَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَأَمَّا الشَّارِبُ فَفِي كُلِّ جُمُعَةٍ ، لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَحْشًا ، وَقِيلَ : عِشْرِينَ ، وَقِيلَ : لِلْمُقِيمِ ، وَيُقَلِّمُ أَظْفَارَهُ مُخَالِفًا يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَقِيلَ : يَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَقِيلَ : يُخَيَّرُ ، وَيُسَنُّ أَنْ لَا يَحِيفَ عَلَيْهَا فِي الْغَزْوِ لِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إِلَى حِلِّ شَيْءٍ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيَنْظُرُ فِي مِرْآةٍ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ كَمَا حَسَّنْتَ خُلُقِي فَحَسِّنْ خَلْقِي ، وَحَرِّمْ وَجْهِي عَلَى النَّارِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رَوَاهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ ، وَيَتَطَيَّبُ الرَّجُلُ بِمَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ ، وَالْمَرْأَةُ عَكْسُهُ لِأَثَرٍ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
( وَيَتَيَامَنُ فِي سِوَاكِهِ ) أَيْ : يَبْدَأُ بِجَانِبِهِ الْأَيْمَنِ ، وَيَسْتَاكُ بِيَسَارِهِ ، نَقَلَهُ حَرْبٌ ، قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : مَا عَلِمْتُ أَحَدًا خَالَفَ فِيهِ كَانْتِثَارِهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَذَكَرَ جَدُّهُ : إِنْ قُلْنَا : يَسْتَنْجِي بِيَمِينِهِ فَيَسْتَاكُ بِهَا ( وَطَهُورِهِ ، وَانْتِعَالِهِ ، وَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ ) وَأَكْلِهِ ، وَشُرْبِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي تَنَعُّلِهِ ، وَتَرَجُّلِهِ ، وَطَهُورِهِ ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith