المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء الأول
page 209 · printed p. 299 · commentary
كِتَابُ الصَّلَاةِ .
وَهِيَ فِي اللُّغَةِ الدُّعَاءُ
لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَصَلِّ عَلَيْهِمْ [ التَّوْبَةِ 103 ] أَيِ : ادْعُ لَهُمْ ، وَإِنَّمَا عُدِّيَ بِـ " عَلَى " لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِنْزَالِ ، أَيْ : أَنْزِلْ رَحْمَتَكَ عَلَيْهِمْ ، وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ۝ إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ ، وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ .
وَقَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ تَقُولُ بِنْتِي وَقَدْ قَرَّبْتُ مُرْتَحَلًا ﴿﴾ ﴿﴾ يَا رَبِّ جَنِّبْ أَبِي الْأَوْصَابَ وَالْوَجَعَا ﴿﴾ ﴿﴾ عَلَيْكِ مِثْلُ الَّذِي صَلَّيْتِ فَاغْتَمِضِي ﴿﴾ ﴿﴾ نَوْمًا فَإِنَّ لِجَنْبِ الْمَرْءِ مُضْطَجَعَا ﴿﴾ وَفِي الشَّرْعِ : عِبَارَةٌ عَنْ أَقْوَالٍ وَأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ مُفْتَتَحَةٍ بِالتَّكْبِيرِ مُخْتَتَمَةٍ بِالتَّسْلِيمِ ، فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ صَلَاةُ الْأَخْرَسِ ، لِأَنَّ الْأَقْوَالَ فِيهَا مُقَدَّرَةٌ ، وَالْمُقَدَّرُ كَالْوُجُودِ ، وَسُمِّيَتْ صَلَاةً لِاشْتِمَالِهَا عَلَى الدُّعَاءِ ، وَقِيلَ : لِأَنَّهَا ثَانِيَةٌ لِشَهَادَةِ التَّوْحِيدِ ، كَالْمُصَلِّي فِي السَّابِقِ مِنَ الْخَيْلِ .
وَاشْتِقَاقُهَا مِنَ الصَّلَوَيْنِ ، وَاحِدُهُمَا صَلًى كَعَصًا ، وَهُمَا عِرْقَانِ مِنْ جَانِبِ الذَّنَبِ ، وَقِيلَ : عَظْمَانِ يَنْحَنِيَانِ فِي الرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : مِنْ صَلَّيْتُ الْعُودَ إِذَا لَيَّنْتَهُ ، لِأَنَّ الْمَصْلِيَّ يَلِينُ وَيَخْشَعُ ، وَرَدَّهُ النَّوَوِيُّ بِأَنَّ لَامَ الْكَلِمَةِ فِي الصَّلَاةِ وَاوٌ ، وَفِي صَلَيْتُ يَاءٌ .
299 وَجَوَابُهُ أَنَّ الْوَاوَ وَقَعَتْ رَابِعَةً فَقُلِبَتْ يَاءً ، وَلَعَلَّهُ ظَنَّ أَنَّ مُرَادَهُ صَلَيْتُ الْمُخَفَّفَ فَتَقُولُ : صَلَيْتُ اللَّحْمَ صَلْيًا إِذَا شَوَيْتَهُ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ ابْنُ فَارِسٍ الْمُضَعَّفَ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : صَلَيْتُ الْعَصَى تَصْلِيَةً ، أَدَرْتُهُ عَلَى النَّارِ لِتُقَوِّمَهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith