المبدع في شرح المقنع
المبدع في شرح المقنع · الجزء السادس
page 1921 · printed p. 316 · commentary
فَصْلٌ
( وَإِذَا قَالَ : كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ ، عَتَقَ عَلَيْهِ مُدَبَّرُوهُ وَمُكَاتَبُوهُ ، وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ وَشِقْصٌ يَمْلِكُهُ ) وَعَبْدُ عَبْدِهِ الْمَأْذُونُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَإِنِ اسْتَوْعَبَهُمْ دَيْنُ 316 الْمَأْذُونِ ; لِأَنَّ لَفْظَهُ عَامٌّ فِيهِمْ ، فَيُعْتَقُوا كَمَا لَوْ عَيَّنَهُمْ ، وَنَقَلَ مُهَنَّا : لَا يُعْتَقُ شِقْصٌ ، حَتَّى يَنْوِيَهُ ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ ; لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ كُلَّهُ .
فَرْعٌ : إِذَا عَلَّقَ بِشَرْطٍ قَدَّمَهُ أَوْ أَخَّرَهُ ، فَسَوَاءٌ إِنْ صَحَّ تَعْلِيقُهُ بِالْمِلْكِ ، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي فَتَاوِيهِ ( وَإِنْ قَالَ : أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ ، أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ) لِأَنَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ الْعِتْقَ ، وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُهُ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ أَعْتَقَ الْمَرِيضُ الْجَمِيعَ ، وَلَمْ يَخْرُجُوا مِنْ ثُلُثِهِ ( فَمَنْ تَقَعْ لَهُ الْقُرْعَةُ ، فَهُوَ حُرٌّ مِنْ حِينِ أَعْتَقَهُ ) لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ التَّعْيِينُ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ ، وَلَا لِلْوَارِثِ بَعْدَهُ ، فَإِنْ قَالَ : أَرَدْتُ هَذَا بِعَيْنِهِ ، قُبِلَ مِنْهُ ، وَعُتِقَ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يُعْرَفُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَقَوْلُهُ : مِنْ حِينِ أَعْتَقَهُ ، يُرِيدُ أَنَّ الْعَبْدَ إِنْ كَانَ اكْتَسَبَ مَالًا بَعْدَ الْعِتْقِ ، فَهُوَ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ ، لِأَنَّا تَبَيَّنَّا أَنَّهُ اكْتُسِبَ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ ( وَإِنْ مَاتَ ، أَقْرَعَ الْوَرَثَةُ ) لِأَنَّهُمْ يَقُومُونَ مَقَامَ مَوْرُوثِهِمْ ( وَإِنْ مَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ ، أُقْرِعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيِّ ) فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْمَيِّتِ حَسِبْنَاهُ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَقَوَّمْنَاهُ حِينَ الْإِعْتَاقِ ، سَوَاءٌ مَاتَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ ، أَوْ بَعْدَهُ قَبْلَ الْقُرْعَةِ ، فَعَلَيْهِ إِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْحَيِّ ، نُظِرَ فِي الْمَيِّتِ ، فَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَوْ بَعْدَهُ ، قَبْلَ قَبْضِ الْوَارِثِ ، لَمْ يُحْسَبْ مِنَ التَّرِكَةِ ، فَتَكُونُ التَّرِكَةُ لِلْحَيِّ وَحْدَهُ ، فَيُعْتَقُ ثُلُثُهُ ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْإِعْتَاقِ ; لِأَنَّهُ حِينَ الْإِتْلَافِ ، وَيُعْتَبَرُ قِيمَةُ التَّرِكَةِ بِأَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ مِنْ حِيَنِ الْمَوْتِ إِلَى حِينِ قَبْضِ الْوَارِثِ ، وَقِيلَ : يُحْسَبُ الْمَيِّتُ مِنَ التَّرِكَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَوْتُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْوَارِثِ لَهُ حُسِبَ مِنَ التَّرِكَةِ ; لِأَنَّهُ وَصَلَ إِلَيْهِمْ ، وَجَعَلْنَاهُ كَالْحَيِّ فِي تَقْوِيمِهِ مَعَهُ .
317 ( وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ أُنْسِيَهُ ، أُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ ) فِي قِيَاسِ قَوْلِ أَحْمَدَ ، وَقَالَهُ اللَّيْثُ ; لِأَنَّ مُسْتَحِقَّ الْعِتْقِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ ، أَشْبَهَ مَا لَوْ عَتَقَ جَمِيعُهُمْ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْرَعْ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي عِتْقِ مَنْ عَيَّنَهُ دُونَ غَيْرِهِ ، فَإِذَا قَالَ : أَعْتَقْتُ هَذَا ، عَتَقَ ، وَرَقَّ الْبَاقُونَ ، وَإِنْ قَالَ : أَعْتَقْتُ هَذَا ، لَا بَلْ هَذَا ، عُتِقَا جَمِيعًا ، وَكَذَا إِقْرَارُ وَارِثٍ ( فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَهَا ) أَيْ : بَعْدَ الْقُرْعَةِ ( أَنَّ الْمُعْتَقَ غَيْرُهُ عُتِقَ ) لِتَبَيُّنِ أَمْرِهِ ( وَهَلْ يَبْطُلُ عِتْقُ الْأَوَّلِ ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ ) أَصَحُّهُمَا : أَنَّهُ يَبْطُلُ ، وَيُرَدُّ إِلَى الرِّقِّ ; لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ لَهُ الْمُعْتَقُ ، فَيُعْتَقُ دُونَ غَيْرِهِ ، كَمَا لَوْ لَمْ يَقْرَعْ .
وَالثَّانِي : وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ : أَنَّهُمَا يُعْتَقَانِ ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَبَيَّنَتِ الْحَرِيَّةُ فِيهِ بِالْقُرْعَةِ ، فَلَا تَزُولُ كَسَائِرِ الْأَحْرَارِ ، وَكَمَا لَوْ كَانَتِ الْقُرْعَةُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith