روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
345 كِتَابُ الصِّيَامِ .
يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِاسْتِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ ، أَوْ رُؤْيَةِ هِلَالِهِ ، فَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ الصَّوْمُ . وَمَنْ لَمْ يَرَهُ وَشَهِدَ بِالرُّؤْيَةِ عَدْلَانِ ، لَزِمَهُ .
وَكَذَا إِنْ شَهِدَ عَدْلٌ عَلَى الْأَظْهَرِ الْمَنْصُوصِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ . وَقِيلَ : يَلْزَمُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ قَطْعًا .
وَالثَّانِي : لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ ، فَلَا مَدْخَلَ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ فِيهِ . وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ ، وَيَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ ، وَلَكِنَّهَا شَهَادَةٌ حِسِّيَّةٌ ، لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِالدَّعْوَى ، وَإِنْ قَبِلْنَا الْوَاحِدَ ، فَهَلْ هُوَ بِطْرِيقِ الرِّوَايَةِ ، أَمِ الشَّهَادَةِ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : شَهَادَةٌ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ . نُصَّ عَلَيْهِ فِي " الْأُمِّ " : وَإِذَا قُلْنَا : رِوَايَةٌ ، قُبِلَا . وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ ؟ قَالَ الْجُمْهُورُ : هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي كَوْنِهِ رِوَايَةً أَوْ شَهَادَةً .
وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ قَطْعًا .
وَإِذَا قُلْنَا : رِوَايَةٌ ، فَفِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَوْثُوقِ بِهِ طَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ الصَّبِيِّ ، وَالثَّانِي : وَهُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ : 346 الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ . وَقَالَ الْإِمَامُ ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ رِوَايَةٌ : إِذَا أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ ، لَزِمَ قَبُولُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَجِبُ الصَّوْمُ بِذَلِكَ إِذَا اعْتُقِدَ صِدْقُهُ .
وَلَمْ يُفَرِّعُوهُ عَلَى شَيْءٍ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ ، ابْنُ عَبْدَانَ ، وَالْغَزَالِيُّ فِي " الْإِحْيَاءِ " وَصَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْفَاسِقِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا .
وَلَكِنْ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْعَدَدَ ، اشْتَرَطْنَا الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي رِوَايَةِ الْمَسْتُورِ . وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً أَوْ مُغِيمَةً .
فَرْعٌ
إِذَا صُمْنَا بِقَوْلٍ وَاحِدٍ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ ، فَهَلْ نُفْطِرُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : نُفْطِرُ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي " الْأُمِّ " . ثُمَّ الْوَجْهَانِ جَارِيَانِ ، سَوَاءً كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً ، أَوْ مُغِيمَةً . هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ .
وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَحَكَاهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ : الْوَجْهَانِ إِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مُغِيمَةً ، أَفْطَرْنَا قَطْعًا . وَلَوْ صُمْنَا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ ، وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ ، فَإِنْ كَانَتْ مُغِيمَةً ، أَفْطَرْنَا قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَتْ مُصْحِيَةً ، أَفْطَرْنَا أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي " الْأُمِّ " وَحَرْمَلَةَ .
وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لَا نُفْطِرُ ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَيْضًا . وَفَرَّعَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ فَقَالَ : لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ ، وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ ، وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ بَعْدَ ثَلَاثِينَ ، قَضَيْنَا أَوَّلَ يَوْمٍ أَفْطَرْنَاهُ ، لِأَنَّهُ بَانَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ ، لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ جَامَعَ فِيهِ ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا قَضَاءَ .
347 فَرْعٌ
هَلْ يَثْبُتُ هِلَالُ رَمَضَانَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحُدُودِ ، لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَصَحُّهُمَا : الْقَطْعُ بِثُبُوتِهِ كَالزَّكَاةِ وَإِتْلَافِ حُصُرِ الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الْحُدُودِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْإِسْقَاطِ .
فَعَلَى هَذَا عَدَدُ الْفُرُوعِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأُصُولِ ، فَإِنِ اعْتَبَرْنَا الْعَدَدَ فِي الْأُصُولِ ، فَحُكْمُ الْفُرُوعِ حُكْمُهُمْ فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ ، وَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ ، وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرِ الْعَدَدَ ، فَإِنْ قُلْنَا : طَرِيقُهُ الرِّوَايَةُ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : يَكْفِي وَاحِدٌ كَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ ، وَالثَّانِي : لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ . قَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " : وَهُوَ الْأَصَحُّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَبَرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ : أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ ، فَعَلَى هَذَا ، هَلْ يُشْتَرَطُ إِخْبَارُ حُرَّيْنِ ذَكَرَيْنِ ، أَمْ يَكْفِي امْرَأَتَانِ أَوْ عَبْدَانِ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ ، وَنَازَعَ الْإِمَامُ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ : أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ عَلَى قَوْلِنَا : رِوَايَةً .
وَإِذَا قُلْنَا : طَرِيقُهُ الشَّهَادَةُ ، فَهَلْ يَكْفِي وَاحِدٌ ، أَمْ يُشْتَرَطُ اثْنَانِ ؟ وَجْهَانِ . وَقُطِعَ فِي " التَّهْذِيبِ " بِاشْتِرَاطِ اثْنَيْنِ .
فَرْعٌ
لَا يَجِبُ مِمَّا يَقْتَضِيهِ حِسَابُ الْمُنَجِّمِ ، الصَّوْمُ عَلَيْهِ ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَكَذَا مَنْ عَرَفَ مَنَازِلَ الْقَمَرِ ، لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَأَمَّا الْجَوَازُ ، فَقَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " : لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمُنَجِّمِ فِي حِسَابِهِ ، لَا فِي الصَّوْمِ ، وَلَا فِي الْفِطْرِ ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِ نَفْسِهِ ؟ وَجْهَانِ .
وَجَعَلَ الرُّويَانِيُّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا عُرِفَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ وَعُلِمَ بِهِ وُجُودُ الْهِلَالِ . وَذَكَرَ أَنَّ الْجَوَازَ اخْتِيَارُ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَالْقَفَّالِ ، 348 وَالْقَاضِي الطَّبَرِيِّ . قَالَ : فَلَوْ عُرِفَ بِالنُّجُومِ ، لَمْ يَجُزِ الصَّوْمُ بِهِ قَطْعًا . وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْمُسَوِّدَاتِ ، تَعْدِيَةَ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ إِلَى غَيْرِ الْمُنَجِّمِ .
فَرْعٌ
إِذَا قَبِلْنَا قَوْلَ الْوَاحِدِ فِي الصَّوْمِ ، قَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " : لَا نُوقِعُ بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ الْمُعَلَّقَيْنِ بِهِلَالِ رَمَضَانَ ، وَلَا نَحْكُمُ بِحُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إِلَيْهِ .
فَرْعٌ
لَا يَثْبُتُ هِلَالُ شَوَّالٍ ، إِلَّا بِعَدْلَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلٌ وَاحِدٌ . قَالَ صَاحِبُ " التَّقْرِيبِ " : وَلَوْ قُلْتُ بِهِ لَمْ أَكُنْ مُبْعِدًا .
يَجِبُ صَوْمُ رَمَضَانَ بِاسْتِكْمَالِ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ ، أَوْ رُؤْيَةِ هِلَالِهِ ، فَمَنْ رَأَى الْهِلَالَ بِنَفْسِهِ لَزِمَهُ الصَّوْمُ . وَمَنْ لَمْ يَرَهُ وَشَهِدَ بِالرُّؤْيَةِ عَدْلَانِ ، لَزِمَهُ .
وَكَذَا إِنْ شَهِدَ عَدْلٌ عَلَى الْأَظْهَرِ الْمَنْصُوصِ فِي أَكْثَرِ كُتُبِهِ . وَقِيلَ : يَلْزَمُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ قَطْعًا .
وَالثَّانِي : لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ ، فَلَا مَدْخَلَ لِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ فِيهِ . وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الشَّهَادَةِ ، وَيَخْتَصُّ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ ، وَلَكِنَّهَا شَهَادَةٌ حِسِّيَّةٌ ، لَا ارْتِبَاطَ لَهَا بِالدَّعْوَى ، وَإِنْ قَبِلْنَا الْوَاحِدَ ، فَهَلْ هُوَ بِطْرِيقِ الرِّوَايَةِ ، أَمِ الشَّهَادَةِ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : شَهَادَةٌ ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ . نُصَّ عَلَيْهِ فِي " الْأُمِّ " : وَإِذَا قُلْنَا : رِوَايَةٌ ، قُبِلَا . وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ ؟ قَالَ الْجُمْهُورُ : هُوَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي كَوْنِهِ رِوَايَةً أَوْ شَهَادَةً .
وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ قَطْعًا .
وَإِذَا قُلْنَا : رِوَايَةٌ ، فَفِي الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ الْمَوْثُوقِ بِهِ طَرِيقَانِ .
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ الصَّبِيِّ ، وَالثَّانِي : وَهُوَ الْمَذْهَبُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ : 346 الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا تُقْبَلُ . وَقَالَ الْإِمَامُ ، وَابْنُ الصَّبَّاغِ تَفْرِيعًا عَلَى أَنَّهُ رِوَايَةٌ : إِذَا أَخْبَرَهُ مَوْثُوقٌ بِهِ بِالرُّؤْيَةِ ، لَزِمَ قَبُولُهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ عِنْدَ الْقَاضِي ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : يَجِبُ الصَّوْمُ بِذَلِكَ إِذَا اعْتُقِدَ صِدْقُهُ .
وَلَمْ يُفَرِّعُوهُ عَلَى شَيْءٍ . وَمِنْ هَؤُلَاءِ ، ابْنُ عَبْدَانَ ، وَالْغَزَالِيُّ فِي " الْإِحْيَاءِ " وَصَاحِبُ " التَّهْذِيبِ " . وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْفَاسِقِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا .
وَلَكِنْ إِنِ اعْتَبَرْنَا الْعَدَدَ ، اشْتَرَطْنَا الْعَدَالَةَ الْبَاطِنَةَ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ جَارِيَانِ فِي رِوَايَةِ الْمَسْتُورِ . وَلَا فَرْقَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً أَوْ مُغِيمَةً .
فَرْعٌ
إِذَا صُمْنَا بِقَوْلٍ وَاحِدٍ تَفْرِيعًا عَلَى الْأَظْهَرِ ، وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ ، فَهَلْ نُفْطِرُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ : نُفْطِرُ ، وَهُوَ نَصُّهُ فِي " الْأُمِّ " . ثُمَّ الْوَجْهَانِ جَارِيَانِ ، سَوَاءً كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً ، أَوْ مُغِيمَةً . هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ .
وَقَالَ صَاحِبُ الْعُدَّةِ وَحَكَاهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ : الْوَجْهَانِ إِذَا كَانَتِ السَّمَاءُ مُصْحِيَةً ، فَإِنْ كَانَتْ مُغِيمَةً ، أَفْطَرْنَا قَطْعًا . وَلَوْ صُمْنَا بِقَوْلِ عَدْلَيْنِ ، وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ بَعْدَ ثَلَاثِينَ ، فَإِنْ كَانَتْ مُغِيمَةً ، أَفْطَرْنَا قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَتْ مُصْحِيَةً ، أَفْطَرْنَا أَيْضًا عَلَى الْمَذْهَبِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ ، وَنُصَّ عَلَيْهِ فِي " الْأُمِّ " وَحَرْمَلَةَ .
وَقَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ : لَا نُفْطِرُ ، وَنُقِلَ عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ أَيْضًا . وَفَرَّعَ بَعْضُهُمْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَدَّادِ فَقَالَ : لَوْ شَهِدَ اثْنَانِ عَلَى هِلَالِ شَوَّالٍ ، وَلَمْ نَرَ الْهِلَالَ ، وَالسَّمَاءُ مُصْحِيَةٌ بَعْدَ ثَلَاثِينَ ، قَضَيْنَا أَوَّلَ يَوْمٍ أَفْطَرْنَاهُ ، لِأَنَّهُ بَانَ كَوْنُهُ مِنْ رَمَضَانَ ، لَكِنْ لَا كَفَّارَةَ عَلَى مَنْ جَامَعَ فِيهِ ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا قَضَاءَ .
347 فَرْعٌ
هَلْ يَثْبُتُ هِلَالُ رَمَضَانَ بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ ؟ فِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحُدُودِ ، لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَأَصَحُّهُمَا : الْقَطْعُ بِثُبُوتِهِ كَالزَّكَاةِ وَإِتْلَافِ حُصُرِ الْمَسْجِدِ ، وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الْحُدُودِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى الْإِسْقَاطِ .
فَعَلَى هَذَا عَدَدُ الْفُرُوعِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأُصُولِ ، فَإِنِ اعْتَبَرْنَا الْعَدَدَ فِي الْأُصُولِ ، فَحُكْمُ الْفُرُوعِ حُكْمُهُمْ فِي سَائِرِ الشَّهَادَاتِ ، وَلَا مَدْخَلَ فِيهِ لِلنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ ، وَإِنْ لَمْ نَعْتَبِرِ الْعَدَدَ ، فَإِنْ قُلْنَا : طَرِيقُهُ الرِّوَايَةُ ، فَوَجْهَانِ .
أَحَدُهُمَا : يَكْفِي وَاحِدٌ كَرِوَايَةِ الْأَخْبَارِ ، وَالثَّانِي : لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ . قَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " : وَهُوَ الْأَصَحُّ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَبَرٍ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ : أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ ، فَعَلَى هَذَا ، هَلْ يُشْتَرَطُ إِخْبَارُ حُرَّيْنِ ذَكَرَيْنِ ، أَمْ يَكْفِي امْرَأَتَانِ أَوْ عَبْدَانِ ؟ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ ، وَنَازَعَ الْإِمَامُ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي قَوْلُهُ : أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ عَلَى قَوْلِنَا : رِوَايَةً .
وَإِذَا قُلْنَا : طَرِيقُهُ الشَّهَادَةُ ، فَهَلْ يَكْفِي وَاحِدٌ ، أَمْ يُشْتَرَطُ اثْنَانِ ؟ وَجْهَانِ . وَقُطِعَ فِي " التَّهْذِيبِ " بِاشْتِرَاطِ اثْنَيْنِ .
فَرْعٌ
لَا يَجِبُ مِمَّا يَقْتَضِيهِ حِسَابُ الْمُنَجِّمِ ، الصَّوْمُ عَلَيْهِ ، وَلَا عَلَى غَيْرِهِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : وَكَذَا مَنْ عَرَفَ مَنَازِلَ الْقَمَرِ ، لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ بِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَأَمَّا الْجَوَازُ ، فَقَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " : لَا يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمُنَجِّمِ فِي حِسَابِهِ ، لَا فِي الصَّوْمِ ، وَلَا فِي الْفِطْرِ ، وَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْمَلَ بِحِسَابِ نَفْسِهِ ؟ وَجْهَانِ .
وَجَعَلَ الرُّويَانِيُّ الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إِذَا عُرِفَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ وَعُلِمَ بِهِ وُجُودُ الْهِلَالِ . وَذَكَرَ أَنَّ الْجَوَازَ اخْتِيَارُ ابْنِ سُرَيْجٍ ، وَالْقَفَّالِ ، 348 وَالْقَاضِي الطَّبَرِيِّ . قَالَ : فَلَوْ عُرِفَ بِالنُّجُومِ ، لَمْ يَجُزِ الصَّوْمُ بِهِ قَطْعًا . وَرَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْمُسَوِّدَاتِ ، تَعْدِيَةَ الْخِلَافِ فِي جَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ إِلَى غَيْرِ الْمُنَجِّمِ .
فَرْعٌ
إِذَا قَبِلْنَا قَوْلَ الْوَاحِدِ فِي الصَّوْمِ ، قَالَ فِي " التَّهْذِيبِ " : لَا نُوقِعُ بِهِ الطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ الْمُعَلَّقَيْنِ بِهِلَالِ رَمَضَانَ ، وَلَا نَحْكُمُ بِحُلُولِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ إِلَيْهِ .
فَرْعٌ
لَا يَثْبُتُ هِلَالُ شَوَّالٍ ، إِلَّا بِعَدْلَيْنِ ، وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ : يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلٌ وَاحِدٌ . قَالَ صَاحِبُ " التَّقْرِيبِ " : وَلَوْ قُلْتُ بِهِ لَمْ أَكُنْ مُبْعِدًا .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith