روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
page 339 · printed p. 306
فَصْلٌ
فِي مَسَائِلَ مُهِمَّةٍ .
مِنْهَا : بَاعَ عَبْدًا بِشَرْطِ الْخِيَارِ ، فَوَقَعَ وَقْتُ الْوُجُوبِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ ، إِنْ قُلْنَا : الْمِلْكُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ، فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَإِنْ أُمْضِيَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ قُلْنَا : لِلْمُشْتَرِي ، فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ وَإِنْ فُسِخَ ، وَإِنْ تَوَقَّفْنَا ، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ ، فَعَلَى الْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا ، فَعَلَى الْبَائِعِ ، وَإِنْ صَادَفَ وَقْتُ الْوُجُوبِ خِيَارَ الْمَجْلِسِ ، فَهُوَ كَخِيَارِ الشَّرْطِ .
وَمِنْهَا : لَوْ مَاتَ عَنْ رَقِيقٍ ، ثُمَّ أَهَلَّ شَوَّالٌ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ ، أَخْرَجَ وَرَثَتُهُ الْفِطْرَةَ عَنِ الرَّقِيقِ كُلٌّ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ .
فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ ، بُنِيَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ هَلْ يَمْنَعُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ فِي التَّرِكَةِ إِلَى الْوَارِثِ ؟ وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يَمْنَعُ .
فَإِنْ قُلْنَا بِالصَّحِيحِ ، فَعَلَيْهِمْ فِطْرَتُهُ ، سَوَاءٌ بِيعَ فِي الدَّيْنِ ، أَوْ لَمْ يُبَعْ . وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ : أَنَّهُ يَجِيءُ فِيهِ خِلَافَ الْمَرْهُونِ وَالْمَغْصُوبِ . وَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ الْإِصْطَخْرِيِّ ، فَإِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ، وَإِلَّا ، فَعَلَيْهِمُ الْفِطْرَةُ .
وَفِي " الشَّامِلِ " وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ 306 مُطْلَقًا .
وَعَنِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ : أَنَّ فِطْرَتَهُ تَجِبُ فِي تَرِكَةِ السَّيِّدِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، كَالْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ . هَذَا إِذَا مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ هِلَالِ شَوَّالٍ ، فَلَوْ مَاتَ بَعْدَهُ ، فَفِطْرَةُ الْعَبْدِ عَلَى السَّيِّدِ كَفِطْرَةِ نَفْسِهِ ، وَتَقَدَّمَ عَلَى الْمِيرَاثِ وَالْوَصَايَا . وَفِي تَقْدِيمِهَا عَلَى الدَّيْنِ طُرُقٌ .
أَصَحُّهَا : أَنَّهُ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فِي زَكَاةِ الْمَالِ ، وَالثَّانِي : الْقَطْعُ بِتَقْدِيمِ فِطْرَةِ الْعَبْدِ لِتَعَلُّقِهَا بِهِ ، كَأَرْشِ جِنَايَتِهِ . وَفِي فِطْرَةِ نَفْسِهِ ، الْأَقْوَالُ .
وَالثَّالِثُ : الْقَطْعُ بِتَقْدِيمِ فِطْرَةِ نَفْسِهِ أَيْضًا لِقِلَّتِهَا فِي الْغَالِبِ ، وَسَوَاءٌ أَثْبَتْنَا الْخِلَافَ ، أَمْ لَا ، فَالْمَنْصُوصُ فِي " الْمُخْتَصَرِ " : تَقْدِيمُ الْفِطْرَةِ عَلَى الدَّيْنِ ، لِأَنَّهُ قَالَ : وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ مَا أَهَلَّ شَوَّالٌ وَلَهُ رَقِيقٌ ، فَالْفِطْرَةُ عَنْهُ وَعَنْهُمْ فِي مَالِهِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الدُّيُونِ .
وَلَكَ أَنْ تَحْتَجَّ بِهَذَا النَّصِّ عَلَى خِلَافِ مَا قَدَّمْنَاهُ ، وَعَنْ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ ، لِأَنَّ سِيَاقَهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا إِذَا طَرَأَتِ الْفِطْرَةُ عَلَى الدَّيْنِ الْوَاجِبِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، لَمْ يَكُنِ الدَّيْنُ مَانِعًا .
وَبِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ كَذَلِكَ ، فَاللَّفْظُ مُطْلَقٌ يَشْمَلُ مَا إِذَا طَرَأَتِ الْفِطْرَةُ عَلَى الدَّيْنِ ، وَالْعَكْسُ ، فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُونَ الدَّيْنُ مَانِعًا .
وَمِنْهَا : أَوْصَى لِإِنْسَانٍ بِعَبْدٍ ، وَمَاتَ الْمُوصِي بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ ، فَالْفِطْرَةُ فِي تَرِكَتِهِ . فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَقَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ قَبْلَ الْهَلَاكِ ، فَالْفِطْرَةُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْوُجُوبِ ، فَعَلَى مَنْ تَجِبُ الْفِطْرَةُ ؟ يُبْنَى عَلَى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ مَتَى يَمْلِكُ الْوَصِيَّةَ ؟ إِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُهَا بِمَوْتِ الْمُوصِي ، فَقَبِلَ ، فَعَلَيْهِ الْفِطْرَةُ ، وَإِنْ رَدَّ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : الْوُجُوبُ ، لِأَنَّهُ كَانَ مَالِكًا ، وَالثَّانِي : لَا ، لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ .
وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُهَا بِالْقَبُولِ ، بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ قَبْلَ الْقَبُولِ لِمَنْ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : لِلْوَرَثَةِ . فَعَلَى هَذَا فِي الْفِطْرَةِ وَجْهَانِ .
أَصَحُّهُمَا : عَلَيْهِمْ ، وَالثَّانِي : لَا ، وَالثَّانِي مِنَ الْأَوَّلَيْنِ ، أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ . فَعَلَى هَذَا ، لَا تَجِبُ فِطْرَتُهُ عَلَى أَحَدٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَحَكَى فِي التَّهْذِيبِ وَجْهًا : أَنَّهَا تَجِبُ فِي تَرِكَتِهِ .
وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّوَقُّفِ ، فَإِنْ قَبِلَ ، فَعَلَيْهِ الْفِطْرَةُ ، وَإِلَّا ، فَعَلَى الْوَرَثَةِ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ ، فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ ، وَبَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ ، فَقَبُولُ وَارِثِهِ قَائِمٌ 307 مَقَامَ قَبُولِهِ ، وَالْمِلْكُ يَقَعُ لَهُ . فَحَيْثُ أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْفِطْرَةَ إِذَا قَبِلَهَا بِنَفْسِهِ ، فَهِيَ مِنْ تَرِكَتِهِ إِذَا قَبِلَ وَارِثُهُ .
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ سِوَى الْعَبْدِ ، فَفِي بَيْعِ جُزْءٍ مِنْهُ لِلْفِطْرَةِ مَا سَبَقَ . وَلَوْ مَاتَ قَبْلَ وَقْتِ الْوُجُوبِ أَوْ مَعَهُ ، فَالْفِطْرَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ إِذَا قَبِلُوا ، لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ كَانَ فِي مِلْكِهِمْ .
قُلْتُ : قَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي " الْمُعَايَاةِ " : لَيْسَ عَبْدٌ مُسْلِمٌ لَا يَجِبُ إِخْرَاجُ الْفِطْرَةِ ، إِلَّا ثَلَاثَةً . أَحَدُهُمُ : الْمُكَاتَبُ ، وَالثَّانِي : إِذَا مَلَّكَ عَبْدَهُ عَبْدًا ، وَقُلْنَا : يَمْلِكُ ، لَا فِطْرَةَ عَلَى الْمَوْلَى الْأَصْلِيِّ ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ ، وَلَا عَلَى الْعَبْدِ الْمُمَلَّكِ ، لِضَعْفِ مِلْكِهِ وَالثَّالِثُ : عَبْدٌ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ إِذَا قُلْنَا : تَجِبُ عَلَى الْمُؤَدِّي ابْتِدَاءً .
وَيَجِيءُ رَابِعٌ عَلَى [ قَوْلِ ] الْإِصْطَخْرِيِّ وَغَيْرِهِ ، فِيمَا إِذَا مَاتَ قُبَيْلَ هِلَالِ شَوَّالٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ، وَلَهُ عَبْدٌ ، كَمَا سَبَقَ .
وَلَوْ أَخْرَجَ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ فِطْرَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الْغَنِيِّ ، جَازَ كَالْأَجْنَبِيِّ إِذَا أَذِنَ ، بِخِلَافِ الِابْنِ الْكَبِيرِ ، وَلَوْ كَانَ نِصْفُهُ مُكَاتَبًا حَيْثُ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ ، إِذَا جَوَّزْنَا كِتَابَةَ بَعْضِهِ بِإِذْنِ الشَّرِيكِ ، وَجَبَ نِصْفُ صَاعٍ عَلَى الْمَالِكِ لِنَصْفِهِ الْقِنِّ ، وَلَا شَيْءَ فِي النِّصْفِ الْمُكَاتَبِ ، وَمِثْلُهُ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ مُعْسِرٍ وَمُوسِرٍ ، يَجِبُ عَلَى الْمُوسِرِ نِصْفُ صَاعٍ ، وَلَا يَجِبُ غَيْرُهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith