روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
149 كِتَابُ الزَّكَاةِ
هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، فَمَنْ جَحَدَهَا كَفَرَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ لَا يَعْرِفُ وُجُوبَهَا فَيُعَرَّفُ . وَمَنْ مَنَعَهَا وَهُوَ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا ، أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا . فَإِنِ امْتَنَعَ قَوْمٌ بِقَوْمٍ قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ عَلَيْهَا .
فَصْلٌ
فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ
وَهُوَ كُلُّ مُسْلِمٍ حُرٍّ ، أَوْ بَعْضُهُ حُرٌّ ، فَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إِخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِمَا ، فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ أَخْرَجَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، وَالْمَجْنُونُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ زَكَاةَ مَا مَضَى ، وَلَا تَجِبُ فِي الْمَالِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْجَنِينِ ، وَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا ، عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : هَذَا ، وَالثَّانِي : تَجِبُ . وَأَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ فَلَيْسَ بِمُطَالَبٍ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ فِي الْحَالِ ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَنِ الْمَاضِي . وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا وَجَبَ فِي الْإِسْلَامِ . وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِهِ فِي الرِّدَّةِ ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ : تَجِبُ الزَّكَاةُ قَطْعًا ، كَالنَّفَقَاتِ وَالْغَرَامَاتِ . وَالثَّانِي - وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ - : يُبْنَى عَلَى الْأَقْوَالِ فِي مِلْكِهِ ، إِنْ قُلْنَا : يَزُولُ بِالرِّدَّةِ فَلَا زَكَاةَ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَزُولُ ، وَجَبَتْ ، وَإِنْ قُلْنَا : مَوْقُوفٌ ، فَالزَّكَاةُ مَوْقُوفَةٌ أَيْضًا . فَإِذَا قُلْنَا : تَجِبُ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ فِي حَالِ الرِّدَّةِ أَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ أَطْعَمَ عَنِ الْكَفَّارَةِ . وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ : 150 لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ : لَا يُخْرِجُهَا مَا دَامَ مُرْتَدًّا . وَكَذَا الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ قَبْلَ الرِّدَّةِ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَخْرَجَ الْوَاجِبَةَ فِي الرِّدَّةِ وَقَبْلَهَا . وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَقِيَتِ الْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا خِلَافُ مَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِذَا أَخْرَجَ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ ، هَلْ يُعِيدُ الْإِخْرَاجَ ؟ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْمُمْتَنِعِ . وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ عَتَقَ وَفِي يَدِهِ مَالٌ ، ابْتَدَأَ لَهُ حَوْلًا . وَإِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ وَصَارَ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ ، ابْتَدَأَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْعَبْدُ الْقِنُّ فَلَا يُمَلَّكُ بِغَيْرِ تَمْلِيكِ السَّيِّدِ قَطْعًا ، وَلَا بِتَمْلِيكِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ . فَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ مَالًا زَكَوِيًّا وَقُلْنَا : لَا يُمَلَّكُ - فَالزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : يُمَلَّكُ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَبْدِ قَطْعًا ؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، وَلَا عَلَى السَّيِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِعَدَمِ مِلْكِهِ . وَالثَّانِي : تَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ . وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ . وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ مَا يَمْلِكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِتَمَامِ مِلْكِهِ . وَالثَّانِي : لَا يَلْزَمُهُ كَالْمُكَاتَبِ .
فَصْلٌ
قَالَ الْأَصْحَابُ : الزَّكَاةُ نَوْعَانِ : زَكَاةُ الْأَبْدَانِ ، وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ ، إِنَّمَا يُرَاعَى فِيهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ . وَالثَّانِي : زَكَاةُ الْأَمْوَالِ ، وَهِيَ ضَرْبَانِ . أَحَدُهُمَا : يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ وَالْقِيمَةِ ، وَهِيَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ . وَالثَّانِي : يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ . وَالْأَعْيَانُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الزَّكَاةُ ثَلَاثَةٌ : حَيَوَانٌ ، وَجَوْهَرٌ ، وَنَبَاتٌ ، فَيُخْتَصُّ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّعَمِ ، وَمِنَ الْجَوَاهِرِ بِالنَّقْدَيْنِ ، وَمِنَ النَّبَاتِ بِمَا يُقْتَاتُ . وَاقْتَصَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَنِ الْمَقَاصِدِ ، فَقَالَ : الزَّكَاةُ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ : النَّعَمُ ، وَالْمُعَشَّرَاتُ ، وَالنَّقْدَانِ ، وَالتِّجَارَةُ ، وَالْمَعْدِنُ ، وَ ( زَكَاةُ ) الْفِطْرِ .
هِيَ أَحَدُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ ، فَمَنْ جَحَدَهَا كَفَرَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ لَا يَعْرِفُ وُجُوبَهَا فَيُعَرَّفُ . وَمَنْ مَنَعَهَا وَهُوَ يَعْتَقِدُ وُجُوبَهَا ، أُخِذَتْ مِنْهُ قَهْرًا . فَإِنِ امْتَنَعَ قَوْمٌ بِقَوْمٍ قَاتَلَهُمُ الْإِمَامُ عَلَيْهَا .
فَصْلٌ
فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ
وَهُوَ كُلُّ مُسْلِمٍ حُرٍّ ، أَوْ بَعْضُهُ حُرٌّ ، فَتَجِبُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ ، وَيَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ إِخْرَاجُهَا مِنْ مَالِهِمَا ، فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ أَخْرَجَ الصَّبِيُّ بَعْدَ بُلُوغِهِ ، وَالْمَجْنُونُ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ زَكَاةَ مَا مَضَى ، وَلَا تَجِبُ فِي الْمَالِ الْمَنْسُوبِ إِلَى الْجَنِينِ ، وَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا ، عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ وَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : هَذَا ، وَالثَّانِي : تَجِبُ . وَأَمَّا الْكَافِرُ الْأَصْلِيُّ فَلَيْسَ بِمُطَالَبٍ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ فِي الْحَالِ ، وَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَنِ الْمَاضِي . وَأَمَّا الْمُرْتَدُّ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَا وَجَبَ فِي الْإِسْلَامِ . وَإِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِهِ فِي الرِّدَّةِ ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا قَالَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ : تَجِبُ الزَّكَاةُ قَطْعًا ، كَالنَّفَقَاتِ وَالْغَرَامَاتِ . وَالثَّانِي - وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ - : يُبْنَى عَلَى الْأَقْوَالِ فِي مِلْكِهِ ، إِنْ قُلْنَا : يَزُولُ بِالرِّدَّةِ فَلَا زَكَاةَ ، وَإِنْ قُلْنَا : لَا يَزُولُ ، وَجَبَتْ ، وَإِنْ قُلْنَا : مَوْقُوفٌ ، فَالزَّكَاةُ مَوْقُوفَةٌ أَيْضًا . فَإِذَا قُلْنَا : تَجِبُ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ فِي حَالِ الرِّدَّةِ أَجْزَأَهُ ، كَمَا لَوْ أَطْعَمَ عَنِ الْكَفَّارَةِ . وَقَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ : 150 لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ : لَا يُخْرِجُهَا مَا دَامَ مُرْتَدًّا . وَكَذَا الزَّكَاةُ الْوَاجِبَةُ قَبْلَ الرِّدَّةِ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَخْرَجَ الْوَاجِبَةَ فِي الرِّدَّةِ وَقَبْلَهَا . وَإِنْ مَاتَ مُرْتَدًّا بَقِيَتِ الْعُقُوبَةُ فِي الْآخِرَةِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا خِلَافُ مَا قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، لَكِنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ : إِذَا أَخْرَجَ فِي الرِّدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ ، هَلْ يُعِيدُ الْإِخْرَاجَ ؟ وَجْهَانِ ، كَالْوَجْهَيْنِ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْمُمْتَنِعِ . وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ ، فَإِنْ عَتَقَ وَفِي يَدِهِ مَالٌ ، ابْتَدَأَ لَهُ حَوْلًا . وَإِنْ عَجَزَ نَفْسُهُ وَصَارَ مَالُهُ لِسَيِّدِهِ ، ابْتَدَأَ الْحَوْلُ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْعَبْدُ الْقِنُّ فَلَا يُمَلَّكُ بِغَيْرِ تَمْلِيكِ السَّيِّدِ قَطْعًا ، وَلَا بِتَمْلِيكِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ . فَإِنْ مَلَّكَهُ السَّيِّدُ مَالًا زَكَوِيًّا وَقُلْنَا : لَا يُمَلَّكُ - فَالزَّكَاةُ عَلَى سَيِّدِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : يُمَلَّكُ ، فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَبْدِ قَطْعًا ؛ لِضَعْفِ مِلْكِهِ ، وَلَا عَلَى السَّيِّدِ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِعَدَمِ مِلْكِهِ . وَالثَّانِي : تَجِبُ ؛ لِأَنَّهُ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ فِيهِ . وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْقِنِّ . وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ تَلْزَمُهُ زَكَاةُ مَا يَمْلِكُهُ بِحُرِّيَّتِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ؛ لِتَمَامِ مِلْكِهِ . وَالثَّانِي : لَا يَلْزَمُهُ كَالْمُكَاتَبِ .
فَصْلٌ
قَالَ الْأَصْحَابُ : الزَّكَاةُ نَوْعَانِ : زَكَاةُ الْأَبْدَانِ ، وَهِيَ زَكَاةُ الْفِطْرِ ، وَلَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ ، إِنَّمَا يُرَاعَى فِيهَا إِمْكَانُ الْأَدَاءِ . وَالثَّانِي : زَكَاةُ الْأَمْوَالِ ، وَهِيَ ضَرْبَانِ . أَحَدُهُمَا : يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِيَّةِ وَالْقِيمَةِ ، وَهِيَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ . وَالثَّانِي : يَتَعَلَّقُ بِالْعَيْنِ . وَالْأَعْيَانُ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا الزَّكَاةُ ثَلَاثَةٌ : حَيَوَانٌ ، وَجَوْهَرٌ ، وَنَبَاتٌ ، فَيُخْتَصُّ مِنَ الْحَيَوَانِ بِالنَّعَمِ ، وَمِنَ الْجَوَاهِرِ بِالنَّقْدَيْنِ ، وَمِنَ النَّبَاتِ بِمَا يُقْتَاتُ . وَاقْتَصَرَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ عَنِ الْمَقَاصِدِ ، فَقَالَ : الزَّكَاةُ سِتَّةُ أَنْوَاعٍ : النَّعَمُ ، وَالْمُعَشَّرَاتُ ، وَالنَّقْدَانِ ، وَالتِّجَارَةُ ، وَالْمَعْدِنُ ، وَ ( زَكَاةُ ) الْفِطْرِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith