روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
فَصْلٌ
الشَّهِيدُ لَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَالْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ . ثُمَّ الْمُرَادُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ، أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا تَجِبُ ، لَكِنْ تَجُوزُ . وَأَمَّا الْغُسْلُ ، فَإِنْ أَدَّى إِلَى إِزَالَةِ دَمِ الشَّهَادَةِ ، فَحَرَامٌ قَطْعًا ، وَإِلَّا فَحَرَامٌ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ كَالصَّلَاةِ . وَاسْمُ الشَّهِيدِ قَدْ يُخَصَّصُ فِي الْفِقْهِ بِمَنْ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَقَدْ يُسَمَّى كُلُّ 119 مَقْتُولٍ ظُلْمًا شَهِيدًا وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ( الْمُخْتَصَرِ ) وَعَلَى هَذَا ، الشَّهِيدُ نَوْعَانِ .
أَحَدُهُمَا : مَنْ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ بِسَبَبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ حَالَ قِيَامِ الْقِتَالِ ، سَوَاءٌ قَتَلَهُ كَافِرٌ ، أَوْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً ، أَوْ عَادَ إِلَيْهِ سِلَاحُهُ ، أَوْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ ، أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ ، أَوْ وُجِدَ قَتِيلًا عِنْدَ انْكِشَافِ الْحَرْبِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ مَوْتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ ، أَمْ لَا . أَمَّا إِذَا مَاتَ فِي مُعْتَرَكِ الْكُفَّارِ لَا بِسَبَبِ الْقِتَالِ ، بَلْ بِمَرَضٍ ، أَوْ فَجْأَةً ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ ، وَقِيلَ : عَلَى وَجْهَيْنِ . وَلَوْ جُرِحَ فِي الْقِتَالِ وَمَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ ، فَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ وَبَقِيَ فِيهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَيْسَ بِشَهِيدٍ ، وَسَوَاءٌ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ أَكَلَ وَتَكَلَّمَ وَصَلَّى ، أَمْ لَا ، طَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ . وَقِيلَ : إِنْ مَاتَ عَنْ قُرْبٍ ، فَقَوْلَانِ ، وَإِنْ بَقِيَ أَيَّامًا ، فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ قَطْعًا . وَأَمَّا إِذَا انْقَضَتِ الْحَرْبُ وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ ، فَشَهِيدٌ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنِ انْقَضَتْ وَهُوَ مُتَوَقَّعُ الْبَقَاءِ ، فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ فَقُتِلَ مُسْلِمًا اغْتِيَالًا ، فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ قَتَلَ أَهْلُ الْبَغْيِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ ، غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَيُغَسَّلُ الْبَاغِي الْمَقْتُولُ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ قَطْعًا . وَمَنْ قَتَلَهُ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ ، قِيلَ . لَيْسَ بِشَهِيدٍ قَطْعًا . وَقِيلَ : كَالْعَادِلِ .
النَّوْعُ الثَّانِي : الشُّهَدَاءُ الْعَارُونَ عَنْ جَمِيعِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ ، كَالْمَبْطُونِ ، وَالْمَطْعُونِ ، وَالْغَرِيقِ ، وَالْغَرِيبِ ، وَالْمَيِّتِ عِشْقًا ، وَالْمَيِّتَةِ فِي الطَّلْقِ ، وَمَنْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ، أَوْ ذِمِّيٌّ ، أَوْ بَاغٍ ، فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ، فَهُمْ كَسَائِرِ الْمَوْتَى يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ وَرَدَ فِيهِمْ لَفْظُ الشَّهَادَةِ ، وَكَذَا الْمَقْتُولُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا لَيْسَ بِشَهِيدٍ . وَإِذَا قُتِلَ تَارِكُ الصَّلَاةِ ، غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَرُفِعَ قَبْرُهُ كَغَيْرِهِ ، كَمَا يُفْعَلُ بِسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يُكَفَّنُ ، وَيُطْمَسُ قَبْرُهُ تَغْلِيطًا عَلَيْهِ . 120 وَأَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيقِ ، فَيُبْنَى أَمْرُهُ عَلَى صِفَةِ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يُقْتَلُ ، ثُمَّ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُصْلَبُ مُكَفَّنًا . وَالثَّانِي : يُصْلَبُ ، ثُمَّ يُقْتَلُ . وَهَلْ يُنْزَلُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، أَمْ يَبْقَى حَتَّى يَتَهَرَّأَ ؟ وَجْهَانِ . إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، أُنْزِلَ فَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَكَانَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُقْتَلَ مَصْلُوبًا ، وَيُنْزَلَ ، فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُرَدُّ ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ أَحَدٌ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ .
فَرْعٌ
لَوِ اسْتُشْهِدَ جُنُبٌ ، لَمْ يُغَسَّلْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ قَطْعًا .
قُلْتُ : وَلَوِ اسْتُشْهِدَتْ حَائِضٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْجُنُبُ لَا يُغَسَّلُ ، فَهِيَ أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ ( الْبَحْرِ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْحَائِضِ يَتَعَلَّقُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ ، أَمْ بِانْقِطَاعِهِ ، أَمْ بِهِمَا ؟ إِنْ قُلْنَا : بِرُؤْيَتِهِ ، فَكَالْجُنُبِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَلَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ لَا بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُغَسَّلُ . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : إِنْ أَدَّى غُسْلُهَا إِلَى إِزَالَةِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ ، لَمْ تُغَسَّلْ ، وَإِلَّا غُسِّلَتْ .
فَرْعٌ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُكَفَّنَ الشَّهِيدُ فِي ثِيَابِهِ الْمُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا عَلَيْهِ سَابِغًا ، تُمِّمَ ، وَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ نَزْعَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وَتَكْفِينَهُ فِي غَيْرِهَا ، جَازَ . أَمَّا الدِّرْعُ ، وَالْجِلْدُ ، وَالْفِرَاءُ ، وَالْخِفَافُ ، فَتُنْزَعُ .
الشَّهِيدُ لَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَنَا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ ، وَالْبَالِغِ وَالصَّبِيِّ . ثُمَّ الْمُرَادُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ، أَنَّهَا حَرَامٌ عَلَى الصَّحِيحِ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا تَجِبُ ، لَكِنْ تَجُوزُ . وَأَمَّا الْغُسْلُ ، فَإِنْ أَدَّى إِلَى إِزَالَةِ دَمِ الشَّهَادَةِ ، فَحَرَامٌ قَطْعًا ، وَإِلَّا فَحَرَامٌ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ كَالصَّلَاةِ . وَاسْمُ الشَّهِيدِ قَدْ يُخَصَّصُ فِي الْفِقْهِ بِمَنْ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَقَدْ يُسَمَّى كُلُّ 119 مَقْتُولٍ ظُلْمًا شَهِيدًا وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَهُوَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ( الْمُخْتَصَرِ ) وَعَلَى هَذَا ، الشَّهِيدُ نَوْعَانِ .
أَحَدُهُمَا : مَنْ لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَهُوَ مَنْ مَاتَ بِسَبَبِ قِتَالِ الْكُفَّارِ حَالَ قِيَامِ الْقِتَالِ ، سَوَاءٌ قَتَلَهُ كَافِرٌ ، أَوْ أَصَابَهُ سِلَاحُ مُسْلِمٍ خَطَأً ، أَوْ عَادَ إِلَيْهِ سِلَاحُهُ ، أَوْ سَقَطَ عَنْ فَرَسِهِ ، أَوْ رَمَحَتْهُ دَابَّةٌ فَمَاتَ ، أَوْ وُجِدَ قَتِيلًا عِنْدَ انْكِشَافِ الْحَرْبِ ، وَلَمْ يُعْلَمْ سَبَبُ مَوْتِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ أَثَرُ دَمٍ ، أَمْ لَا . أَمَّا إِذَا مَاتَ فِي مُعْتَرَكِ الْكُفَّارِ لَا بِسَبَبِ الْقِتَالِ ، بَلْ بِمَرَضٍ ، أَوْ فَجْأَةً ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَهِيدٍ ، وَقِيلَ : عَلَى وَجْهَيْنِ . وَلَوْ جُرِحَ فِي الْقِتَالِ وَمَاتَ بَعْدَ انْقِضَائِهِ ، فَإِنْ قُطِعَ بِمَوْتِهِ مِنْ تِلْكَ الْجِرَاحَةِ وَبَقِيَ فِيهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : لَيْسَ بِشَهِيدٍ ، وَسَوَاءٌ فِي جَرَيَانِ الْقَوْلَيْنِ أَكَلَ وَتَكَلَّمَ وَصَلَّى ، أَمْ لَا ، طَالَ الزَّمَانُ أَمْ قَصُرَ . وَقِيلَ : إِنْ مَاتَ عَنْ قُرْبٍ ، فَقَوْلَانِ ، وَإِنْ بَقِيَ أَيَّامًا ، فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ قَطْعًا . وَأَمَّا إِذَا انْقَضَتِ الْحَرْبُ وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ ، فَشَهِيدٌ بِلَا خِلَافٍ . وَإِنِ انْقَضَتْ وَهُوَ مُتَوَقَّعُ الْبَقَاءِ ، فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ بِلَا خِلَافٍ . وَلَوْ دَخَلَ الْحَرْبِيُّ دَارَ الْإِسْلَامِ فَقُتِلَ مُسْلِمًا اغْتِيَالًا ، فَلَيْسَ بِشَهِيدٍ عَلَى الصَّحِيحِ . وَلَوْ قَتَلَ أَهْلُ الْبَغْيِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ ، غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَيُغَسَّلُ الْبَاغِي الْمَقْتُولُ ، وَيُصَلَّى عَلَيْهِ قَطْعًا . وَمَنْ قَتَلَهُ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ ، قِيلَ . لَيْسَ بِشَهِيدٍ قَطْعًا . وَقِيلَ : كَالْعَادِلِ .
النَّوْعُ الثَّانِي : الشُّهَدَاءُ الْعَارُونَ عَنْ جَمِيعِ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ ، كَالْمَبْطُونِ ، وَالْمَطْعُونِ ، وَالْغَرِيقِ ، وَالْغَرِيبِ ، وَالْمَيِّتِ عِشْقًا ، وَالْمَيِّتَةِ فِي الطَّلْقِ ، وَمَنْ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ ، أَوْ ذِمِّيٌّ ، أَوْ بَاغٍ ، فِي غَيْرِ الْقِتَالِ ، فَهُمْ كَسَائِرِ الْمَوْتَى يُغَسَّلُونَ وَيُصَلَّى عَلَيْهِمْ ، وَإِنْ وَرَدَ فِيهِمْ لَفْظُ الشَّهَادَةِ ، وَكَذَا الْمَقْتُولُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا لَيْسَ بِشَهِيدٍ . وَإِذَا قُتِلَ تَارِكُ الصَّلَاةِ ، غُسِّلَ وَكُفِّنَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَدُفِنَ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَرُفِعَ قَبْرُهُ كَغَيْرِهِ ، كَمَا يُفْعَلُ بِسَائِرِ أَصْحَابِ الْكَبَائِرِ ، هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ . وَفِي وَجْهٍ : لَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَا يُكَفَّنُ ، وَيُطْمَسُ قَبْرُهُ تَغْلِيطًا عَلَيْهِ . 120 وَأَمَّا قَاطِعُ الطَّرِيقِ ، فَيُبْنَى أَمْرُهُ عَلَى صِفَةِ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ ، وَفِيهِ قَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا : يُقْتَلُ ، ثُمَّ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُصْلَبُ مُكَفَّنًا . وَالثَّانِي : يُصْلَبُ ، ثُمَّ يُقْتَلُ . وَهَلْ يُنْزَلُ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، أَمْ يَبْقَى حَتَّى يَتَهَرَّأَ ؟ وَجْهَانِ . إِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، أُنْزِلَ فَغُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : وَكَانَ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُقْتَلَ مَصْلُوبًا ، وَيُنْزَلَ ، فَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُرَدُّ ، وَلَكِنْ لَمْ يَذْهَبْ إِلَيْهِ أَحَدٌ . وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يُغَسَّلُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ .
فَرْعٌ
لَوِ اسْتُشْهِدَ جُنُبٌ ، لَمْ يُغَسَّلْ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ قَطْعًا .
قُلْتُ : وَلَوِ اسْتُشْهِدَتْ حَائِضٌ ، فَإِنْ قُلْنَا : الْجُنُبُ لَا يُغَسَّلُ ، فَهِيَ أَوْلَى ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ ( الْبَحْرِ ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ غُسْلَ الْحَائِضِ يَتَعَلَّقُ بِرُؤْيَةِ الدَّمِ ، أَمْ بِانْقِطَاعِهِ ، أَمْ بِهِمَا ؟ إِنْ قُلْنَا : بِرُؤْيَتِهِ ، فَكَالْجُنُبِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَلَوْ أَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ لَا بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهَا تُغَسَّلُ . وَالثَّانِي : لَا . وَالثَّالِثُ : إِنْ أَدَّى غُسْلُهَا إِلَى إِزَالَةِ أَثَرِ الشَّهَادَةِ ، لَمْ تُغَسَّلْ ، وَإِلَّا غُسِّلَتْ .
فَرْعٌ : وَالْأَوْلَى أَنْ يُكَفَّنَ الشَّهِيدُ فِي ثِيَابِهِ الْمُلَطَّخَةِ بِالدَّمِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا عَلَيْهِ سَابِغًا ، تُمِّمَ ، وَإِنْ أَرَادَ الْوَرَثَةُ نَزْعَ مَا عَلَيْهِ مِنَ الثِّيَابِ وَتَكْفِينَهُ فِي غَيْرِهَا ، جَازَ . أَمَّا الدِّرْعُ ، وَالْجِلْدُ ، وَالْفِرَاءُ ، وَالْخِفَافُ ، فَتُنْزَعُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith