روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
page 229 · printed p. 74
فَصْلٌ
فِي خُطْبَةِ الْعِيدِ
فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ ، صَعِدَ الْمِنْبَرَ ، وَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ بِوَجْهِهِ وَسَلَّمَ . وَهَلْ يَجْلِسُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ ؟ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : يَجْلِسُ كَخُطْبَةِ الْجُمُعَةِ . ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَتَيْنِ ، أَرْكَانُهُمَا كَأَرْكَانِهِمَا فِي الْجُمُعَةِ ، وَيَقُومُ فِيهِمَا ، وَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا ، كَالْجُمُعَةِ ، لَكِنْ يَجُوزُ هُنَا الْقُعُودُ فِيهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَلِّمَهُمْ فِي عِيدِ الْفِطْرِ أَحْكَامَ صَدَقَةِ الْفِطْرِ ، وَفِي الْأَضْحَى أَحْكَامَ الْأُضْحِيَةِ . وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْتَحَ الْخُطْبَةَ الْأُولَى بِتِسْعِ تَكْبِيرَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ . وَلَوْ 74 أَدْخَلَ بَيْنَهُمَا الْحَمْدَ وَالتَّهْلِيلَ وَالثَّنَاءَ ، جَازَ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ : أَنَّ صِفَتَهَا ، كَالتَّكْبِيرَاتِ الْمُرْسَلَةِ وَالْمُقَيَّدَةِ الَّتِي سَنَذْكُرُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - .
قُلْتُ : نَصَّ الشَّافِعِيُّ وَكَثِيرُونَ مِنَ الْأَصْحَابِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ التَّكْبِيرَاتِ لَيْسَتْ مِنَ الْخُطْبَةِ ، وَإِنَّمَا هِيَ مُقَدِّمَةٌ لَهَا ، وَمَنْ قَالَ مِنْهُمْ : تُفْتَتَحُ الْخُطْبَةُ بِالتَّكْبِيرَاتِ ، يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى مُوَافَقَةِ النَّصِّ الَّذِي ذَكَرْتُهُ ، لِأَنَّ افْتِتَاحَ الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ بِبَعْضِ مُقَدِّمَاتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ نَفْسِهِ ، فَاحْفَظْ هَذَا فَإِنَّهُ مُهِمٌّ خَفِيٌّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
يُسْتَحَبُّ لِلنَّاسِ اسْتِمَاعُ الْخُطْبَةِ . وَمَنْ دَخَلَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَإِنْ كَانَ فِي الْمُصَلَّى ، جَلَسَ وَاسْتَمَعَ ، وَلَمْ يُصَلِّ التَّحِيَّةَ ، ثُمَّ إِنْ شَاءَ صَلَّى صَلَاةَ الْعِيدِ فِي الصَّحْرَاءِ ، وَإِنْ شَاءَ صَلَّاهَا إِذَا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ ، اسْتُحِبَّ لَهُ التَّحِيَّةُ ، ثُمَّ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : لَوْ صَلَّى الْعِيدَ ، كَانَ أَوْلَى ، وَحَصَلَتِ التَّحِيَّةُ ، كَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَعَلَيْهِ مَكْتُوبَةٌ فَفَعَلَهَا ، وَيَحْصُلُ بِهَا التَّحِيَّةُ ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : يُصَلِّي التَّحِيَّةَ ، وَيُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْعِيدِ إِلَى مَا بَعْدَ الْخُطْبَةِ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ . وَلَوْ خَطَبَ الْإِمَامُ قَبْلَ الصَّلَاةِ ، فَقَدْ أَسَاءَ وَفِي الِاعْتِدَادِ بِخُطْبَتِهِ احْتِمَالٌ لِإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ .
قُلْتُ : الصَّوَابُ وَظَاهِرُ نَصِّهِ فِي ( الْأُمِّ ) : أَنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهَا ، كَالسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ إِذَا قَدَّمَهَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith