روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
page 197 · printed p. 24
فَرْعٌ
إِذَا عَرَضَتْ حَالَةٌ فِي الصَّلَاةِ تَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِهَا جُمُعَةً فِي صُوَرِ الزِّحَامِ وَغَيْرِهَا ، فَهَلْ تَتِمُّ صَلَاتُهُ ظُهْرًا ؟
قَوْلَانِ يَتَعَلَّقَانِ بِأَصْلٍ . وَهُوَ : أَنَّ الْجُمُعَةَ ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ ، أَمْ صَلَاةٌ عَلَى حِيَالِهَا ؟ وَفِيهِ قَوْلَانِ اقْتَضَاهُمَا كَلَامُ الشَّافِعِيِّ .
قُلْتُ : أَظْهَرُهُمَا : صَلَاةٌ بِحِيَالِهَا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
فَإِنْ قُلْنَا : ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ ، فَإِذَا فَاتَ بَعْضُ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ ، أَتَمَّهَا ظُهْرًا كَالْمُسَافِرِ إِذَا فَاتَ شَرْطُ قَصْرِهِ . وَإِنْ قُلْنَا : فَرْضٌ عَلَى حِيَالِهِ ، فَهَلْ يُتِمُّهَا ؟ وَجْهَانِ . وَالصَّحِيحُ مُطْلَقًا : أَنَّهُ يُتِمُّهَا ظُهْرًا . لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ قَلْبَهَا ظُهْرًا ، أَمْ تَنْقَلِبُ بِنَفْسِهَا ظُهْرًا ؟ وَجْهَانِ فِي ( النِّهَايَةِ ) .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ : لَا يُشْتَرَطُ ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .
وَإِذَا قُلْنَا : لَا يُتِمُّهَا ظُهْرًا ، فَهَلْ تَبْطُلُ ، أَمْ تَبْقَى نَفْلًا ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ السَّابِقَانِ فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَظَائِرَهَا . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : قَوْلُ الْبَطَلَانِ ، لَا يَنْتَظِمُ تَفْرِيعُهُ إِذَا أَمَرْنَاهُ فِي صُورَةِ الزِّحَامِ بِشَيْءٍ فَامْتَثَلَ ، فَلْيَكُنْ ذَلِكَ مَخْصُوصًا بِمَا إِذَا خَالَفَ .
24 فَرْعٌ
التَّخَلُّفُ بِالنِّسْيَانِ ، هَلْ هُوَ كَالتَّخَلُّفِ بِالزِّحَامِ ؟ قِيلَ : فِيهِ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، لِعُذْرِهِ . وَالثَّانِي : لَا لِنُدُورِهِ وَتَفْرِيطِهِ . وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا . فَإِنْ تَأَخَّرَ سُجُودُهُ عَنْ سَجْدَتَيِ الْإِمَامِ بِالنِّسْيَانِ ثُمَّ سَجَدَ فِي حَالِ قِيَامِ الْإِمَامِ فَحُكْمُهُ كَالزِّحَامِ ، وَكَذَا لَوْ تَأَخَّرَ لِمَرَضٍ . وَإِنْ بَقِيَ ذَاهِلًا حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ ، فَطَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : كَالْمَزْحُومِ ، فَيَرْكَعُ مَعَهُ عَلَى قَوْلٍ ، وَيُرَاعِي تَرْتِيبَ نَفْسِهِ فِي قَوْلٍ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : يَتْبَعُهُ قَوْلًا وَاحِدًا ، لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ فَلَا يَجُوزُ تَرْكُ الْمُتَابَعَةِ . قَالَ الرُّويَانِيُّ : هَذَا الطَّرِيقُ أَظْهَرُ .
فَرْعٌ
الزِّحَامُ يَجْرِي فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ، وَإِنَّمَا يَذْكُرُونَهُ فِي الْجُمُعَةِ ، لِأَنَّ الزَّحْمَةَ فِيهَا أَكْثَرُ ، وَلِأَنَّهُ يَجْتَمِعُ فِيهَا وُجُوهٌ مَنِ الْإِشْكَالِ لَا يَجْرِي فِي غَيْرِهَا ، مِثْلَ الْخِلَافِ فِي إِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ بِالْمُلَفَّقَةِ ، وَالْحُكْمِيَّةِ وَبِنَائِهَا عَلَى أَنَّهَا ظُهْرٌ مَقْصُورَةٌ ، أَمْ لَا ؟ وَلِأَنَّ الْجَمَاعَةَ فِيهَا شَرْطٌ ، وَلَا يُمْكِنُ الْمُفَارَقَةُ مَا دَامَ يَتَوَقَّعُ إِدْرَاكَ الْجُمُعَةِ ، بِخِلَافِ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ . إِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ ، فَإِذَا زُحِمَ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ ، فَلَمْ يُمْكِنْهُ السُّجُودُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . وَقِيلَ : يَرْكَعُ مَعَهُ قَطْعًا . وَقِيلَ : يُرَاعِي تَرْتِيبَ نَفْسِهِ قَطْعًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith