روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الثاني
3 كِتَابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
فِيهِ ثَلَاثَةٌ أَبْوَابٍ :
[ الْبَابُ الْأَوَّلُ ]
فِي شُرُوطِهَا
اعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فَرْضُ عَيْنٍ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا : أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَحُكِيَ قَوْلًا ، وَغَلَّطُوا حَاكِيَهُ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَا يَجُوزُ حِكَايَةُ هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ كَالْفَرَائِضِ الْخَمْسِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ ; إِلَّا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ .
أَحَدُهَا : اشْتِرَاطُ أُمُورٍ زَائِدَةٍ لِصِحَّتِهَا . وَالثَّانِي : اشْتِرَاطُ أُمُورٍ زَائِدَةٍ لِوُجُوبِهَا . وَالثَّالِثُ : آدَابٌ تُشْرَعُ فِيهَا . وَهَذَا الْبَابُ لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ . وَهِيَ سِتَّةٌ :
الْأَوَّلُ : الْوَقْتُ : فَلَا تُقْضَى الْجُمُعَةُ عَلَى صُورَتِهَا بِالِاتِّفَاقِ ، وَوَقْتُهَا : وَقْتُ الظُّهْرِ . وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، أَوْ شَكُّوا فِي خُرُوجِهِ ، لَمْ يَشْرَعُوا فِيهَا . وَلَوْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ خُطْبَتَيْنِ وَرَكْعَتَيْنِ يُقْتَصَرُ فِيهِمَا عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، لَمْ يَشْرَعُوا فِيهَا ، بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي " الْأُمِّ " . وَلَوْ شَرَعُوا فِيهَا فِي الْوَقْتِ ، وَوَقَعَ بَعْضُهَا خَارِجَهُ ، فَاتَتِ الْجُمُعَةُ قَطْعًا ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ إِتْمَامُهَا ظُهْرًا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ : أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ ، يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ حِينَئِذٍ ، 4 وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ الظُّهْرِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُخَرَّجِ ، فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، أَمْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا ؟ قَوْلَانِ مَذْكُورَانِ فِي نَظَائِرِهِ ، تَقَدَّمَا فِي أَوَّلِ " صِفَةِ الصَّلَاةِ " وَلَوْ شَكَّ هَلْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ؟ أَتَمَّهَا جُمُعَةً عَلَى الصَّحِيحِ ، وَظُهْرًا عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ الَّذِي أَدْرَكَ رَكْعَةً لِيَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ ، فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ ، أَتَمَّهَا ظُهْرًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَجُمُعَةً عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ ، وَالثَّانِيَةَ خَارِجَهُ ، صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ الْأُولَى خَارِجَ الْوَقْتِ ، فَاتَتْ جُمُعَةُ الْجَمِيعِ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَبَعْضُ الْمَأْمُومِينَ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ ، وَسَلَّمَهَا بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ خَارِجَهُ ، فَمَنْ سَلَّمَهَا خَارِجَهُ ، فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ . وَأَمَّا الْإِمَامُ وَمَنْ سَلَّمَ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ بَلَغُوا عَدَدًا تَصِحُّ بِهِمُ الْجُمُعَةُ ، صَحَّتْ لَهُمْ ، وَإِلَّا فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ . ثُمَّ سَلَامُهُ وَسَلَامُهُمْ خَارِجَ الْوَقْتِ ، إِنْ كَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ ، تَعَذَّرَ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهِ قَطْعًا ، لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ ، إِلَّا أَنْ يُغَيِّرُوا النِّيَّةَ إِلَى النَّفْلِ وَيُسَلِّمُوا ، فَفِيهِ مَا سَبَقَ . وَإِنْ كَانَ عَنْ جَهْلٍ مِنْهُ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ . وَهَلْ يَبْنِي ، أَمْ يَسْتَأْنِفُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
فِيهِ ثَلَاثَةٌ أَبْوَابٍ :
[ الْبَابُ الْأَوَّلُ ]
فِي شُرُوطِهَا
اعْلَمْ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ فَرْضُ عَيْنٍ . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا : أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ . وَحُكِيَ قَوْلًا ، وَغَلَّطُوا حَاكِيَهُ ، قَالَ الرُّويَانِيُّ : لَا يَجُوزُ حِكَايَةُ هَذَا عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - . وَاعْلَمْ أَنَّ الْجُمُعَةَ كَالْفَرَائِضِ الْخَمْسِ فِي الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ ; إِلَّا أَنَّهَا تَخْتَصُّ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ .
أَحَدُهَا : اشْتِرَاطُ أُمُورٍ زَائِدَةٍ لِصِحَّتِهَا . وَالثَّانِي : اشْتِرَاطُ أُمُورٍ زَائِدَةٍ لِوُجُوبِهَا . وَالثَّالِثُ : آدَابٌ تُشْرَعُ فِيهَا . وَهَذَا الْبَابُ لِشُرُوطِ الصِّحَّةِ . وَهِيَ سِتَّةٌ :
الْأَوَّلُ : الْوَقْتُ : فَلَا تُقْضَى الْجُمُعَةُ عَلَى صُورَتِهَا بِالِاتِّفَاقِ ، وَوَقْتُهَا : وَقْتُ الظُّهْرِ . وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ ، أَوْ شَكُّوا فِي خُرُوجِهِ ، لَمْ يَشْرَعُوا فِيهَا . وَلَوْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ خُطْبَتَيْنِ وَرَكْعَتَيْنِ يُقْتَصَرُ فِيهِمَا عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ، لَمْ يَشْرَعُوا فِيهَا ، بَلْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي " الْأُمِّ " . وَلَوْ شَرَعُوا فِيهَا فِي الْوَقْتِ ، وَوَقَعَ بَعْضُهَا خَارِجَهُ ، فَاتَتِ الْجُمُعَةُ قَطْعًا ، وَوَجَبَ عَلَيْهِمْ إِتْمَامُهَا ظُهْرًا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَفِيهِ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ : أَنَّهُ يَجِبُ اسْتِئْنَافُ الظُّهْرِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ ، يُسِرُّ بِالْقِرَاءَةِ مِنْ حِينَئِذٍ ، 4 وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ نِيَّةِ الظُّهْرِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَإِنْ قُلْنَا بِالْمُخَرَّجِ ، فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، أَمْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا ؟ قَوْلَانِ مَذْكُورَانِ فِي نَظَائِرِهِ ، تَقَدَّمَا فِي أَوَّلِ " صِفَةِ الصَّلَاةِ " وَلَوْ شَكَّ هَلْ خَرَجَ الْوَقْتُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ؟ أَتَمَّهَا جُمُعَةً عَلَى الصَّحِيحِ ، وَظُهْرًا عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ قَامَ الْمَسْبُوقُ الَّذِي أَدْرَكَ رَكْعَةً لِيَأْتِيَ بِالثَّانِيَةِ ، فَخَرَجَ الْوَقْتُ قَبْلَ سَلَامِهِ ، أَتَمَّهَا ظُهْرًا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَجُمُعَةً عَلَى الثَّانِي . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَالْقَوْمُ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ ، وَالثَّانِيَةَ خَارِجَهُ ، صَحَّتْ جُمُعَتُهُمْ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ الْأُولَى خَارِجَ الْوَقْتِ ، فَاتَتْ جُمُعَةُ الْجَمِيعِ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَبَعْضُ الْمَأْمُومِينَ الْأُولَى فِي الْوَقْتِ ، وَسَلَّمَهَا بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ خَارِجَهُ ، فَمَنْ سَلَّمَهَا خَارِجَهُ ، فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِمْ . وَأَمَّا الْإِمَامُ وَمَنْ سَلَّمَ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ ، فَإِنْ بَلَغُوا عَدَدًا تَصِحُّ بِهِمُ الْجُمُعَةُ ، صَحَّتْ لَهُمْ ، وَإِلَّا فَهُوَ شَبِيهٌ بِمَسْأَلَةِ الِانْفِضَاضِ . ثُمَّ سَلَامُهُ وَسَلَامُهُمْ خَارِجَ الْوَقْتِ ، إِنْ كَانَ مَعَ الْعِلْمِ بِالْحَالِ ، تَعَذَّرَ بِنَاءُ الظُّهْرِ عَلَيْهِ قَطْعًا ، لِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ ، إِلَّا أَنْ يُغَيِّرُوا النِّيَّةَ إِلَى النَّفْلِ وَيُسَلِّمُوا ، فَفِيهِ مَا سَبَقَ . وَإِنْ كَانَ عَنْ جَهْلٍ مِنْهُ ، لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ . وَهَلْ يَبْنِي ، أَمْ يَسْتَأْنِفُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith