روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
page 186 · printed p. 403
403 فَصْلٌ
الْقَصْرُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِتْمَامِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَعَلَى الثَّانِي : الْإِتْمَامُ . وَفِي وَجْهٍ : هُمَا سَوَاءٌ . وَاسْتَثْنَى الْأَصْحَابُ صُوَرًا مِنَ الْخِلَافِ .
مِنْهَا : إِذَا كَانَ السَّفَرُ دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ، فَالْإِتْمَامُ أَفْضَلُ قَطْعًا . نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَجِدَ مِنْ نَفْسِهِ كَرَاهَةَ الْقَصْرِ ، فَيَكَادُ يَكُونُ رَغْبَةً عَنِ السُّنَّةِ ، فَالْقَصْرُ لِهَذَا أَفْضَلُ قَطْعًا ، بَلْ يُكْرَهُ لَهُ الْإِتْمَامُ إِلَى أَنْ تَزُولَ تِلْكَ الْكَرَاهَةُ . وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي جَمِيعِ الرُّخَصِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ .
وَمِنْهَا : الْمَلَّاحُ الَّذِي يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ ، وَمَعَهُ أَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ فِي سَفِينَةٍ ، فَإِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ الْإِتْمَامُ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي ( الْأُمِّ ) . وَفِيهِ خُرُوجٌ مِنَ الْخِلَافِ ، فَإِنَّ أَحْمَدَ ، لَا يُجَوِّزُ لَهُ الْقَصْرُ .
قُلْتُ : وَمِنْهَا مَا حَكَاهُ صَاحِبُ ( الْبَيَانِ ) عَنْ صَاحِبِ ( الْفُرُوعِ ) : أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ لَا وَطَنَ لَهُ ، وَعَادَتُهُ السَّيْرُ أَبَدًا فَلَهُ الْقَصْرُ ، وَلَكِنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَاعْلَمْ : أَنَّ صَوْمَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ لِمَنْ أَطَاقَهُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِفْطَارِ عَلَى الْمَذْهَبِ .
قُلْتُ : وَتَرْكُ الْجَمْعِ أَفْضَلُ بِلَا خِلَافٍ ، فَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا ، لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةً مِنَ التَّابِعِينَ لَا يُجَوِّزُونَهُ . وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى أَنَّ تَرْكَهُ أَفْضَلُ : الْغَزَالِيُّ وَصَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) . قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي ( الْبَسِيطِ ) : 404 لَا خِلَافَ أَنَّ تَرْكَ الْجَمْعِ أَفْضَلُ . قَالَ أَصْحَابُنَا : وَإِذَا جَمَعَ كَانَتِ الصَّلَاتَانِ أَدَاءً ، سَوَاءً جَمَعَ فِي وَقْتِ الْأُولَى أَوِ الثَّانِيَةِ . وَلَنَا وَجْهٌ شَاذٌّ فِي ( الْوَسِيطِ ) وَغَيْرِهِ : أَنَّ الْمُؤَخَّرَةَ تَكُونُ قَضَاءً .
وَغَسْلُ الرِّجْلِ أَفْضَلُ مِنْ مَسْحِ الْخُفِّ ، إِلَّا إِذَا تَرَكَهُ رَغْبَةً عَنِ السُّنَّةِ ، أَوْ شَكَّ فِي جَوَازِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِنْ فُرُوعِ هَذَا الْكِتَابِ ، لَوْ نَوَى الْكَافِرُ أَوِ الصَّبِيُّ السَّفَرَ إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ، ثُمَّ أَسْلَمَ ، وَبَلَغَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ ، فَلَهُمَا الْقَصْرُ فِي بَقِيَّتِهِ . وَلَوْ نَوَى مُسَافِرَانِ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ ، وَأَحَدُهُمَا يَعْتَقِدُ انْقِطَاعَ الْقَصْرِ بِهَا ، كَالشَّافِعِيِّ ، وَالْآخَرُ لَا يَعْتَقِدُهُ كَالْحَنَفِيِّ ، كُرِهَ لِلْأَوَّلِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِالثَّانِي . فَإِنِ اقْتَدَى صَحَّ . فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ قَامَ الْمَأْمُومُ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ . وَلَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِي الْبَلَدِ لِلْخَوْفِ وَلَا يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فِي الْخَوْفِ إِلَى رَكْعَةٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ( مُسْلِمٍ ) : ( ۝ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ ، وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً ) مَعْنَاهُ : رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ ، وَيَنْفَرِدُ الْمَأْمُومُ بِأُخْرَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith