روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
page 152 · printed p. 325
السَّجْدَةُ الثَّالِثَةُ : سَجْدَةُ الشُّكْرِ : سُجُودُ الشُّكْرِ سُنَّةٌ عِنْدَ مُفَاجَأَةِ نِعْمَةٍ ، أَوِ انْدِفَاعِ نِقْمَةٍ ، مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ، وَكَذَا إِذَا رَأَى مُبْتَلًى بِبَلِيَّةٍ ، أَوْ بِمَعْصِيَةٍ . وَلَا يُسَنُّ عِنْدَ اسْتِمْرَارِ النِّعَمِ . وَإِذَا سَجَدَ لِنِعْمَةٍ ، أَوِ انْدِفَاعِ بَلِيَّةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ ، اسْتُحِبَّ إِظْهَارُ السُّجُودِ . وَإِنْ سَجَدَ لِبَلِيَّةٍ فِي غَيْرِهِ ، وَصَاحِبُ الْبَلِيَّةِ غَيْرُ مَعْذُورٍ ، كَالْفَاسِقِ ، أَظْهَرَ السُّجُودَ بَيْنَ يَدَيْهِ لَعَلَّهُ يَتُوبُ . وَإِنْ كَانَ مَعْذُورًا ، كَصَاحِبِ الزَّمَانَةِ ، أَخْفَاهُ لِئَلَّا 325 يَتَأَذَّى . وَيَفْتَقِدُ سُجُودُ الشُّكْرِ إِلَى شُرُوطِ الصَّلَاةِ . وَكَيْفِيَّتُهُ كَكَيْفِيَّةِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ خَارِجَ الصَّلَاةِ . وَلَا يَجُوزُ سُجُودُ الشُّكْرِ فِي الصَّلَاةِ بِحَالٍ .
قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ لِلشُّكْرِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . فَلَوْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ لِيَسْجُدَ بِهَا لِلشُّكْرِ ، فَفِي جَوَازِ السُّجُودِ ، وَجْهَانِ . فِي ( الشَّامِلِ ) وَ ( الْبَيَانِ ) أَصَحُّهُمَا : يَحْرُمُ ، وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ . وَهُمَا كَالْوَجْهَيْنِ ، فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِيُصَلِّيَ التَّحِيَّةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ
فِي جَوَازِ سُجُودِ الشُّكْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِالْإِيمَاءِ
[ فِي جَوَازِ سُجُودِ الشُّكْرِ عَلَى الرَّاحِلَةِ بِالْإِيمَاءِ ] وَجْهَانِ . كَالتَّنَفُّلِ مُضْطَجِعًا مَعَ الْقُدْرَةِ . وَلَوْ سَجَدَ لِلتِّلَاوَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، إِنْ كَانَ فِي صَلَاةِ نَافِلَةٍ ، جَازَ قَطْعًا تَبَعًا لَهَا ، وَإِلَّا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ . أَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ فِيهِمَا ، وَبِهِ قَطَعَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) وَ ( الْعُدَّةِ ) وَالْخِلَافُ فِيمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِيمَاءِ ، فَإِنْ كَانَ فِي مَرْقَدٍ ، وَأَتَمَّ السُّجُودَ ، جَازَ قَطْعًا . وَأَمَّا الْمَاشِي فِي السَّفَرِ فَيَسْجُدُ عَلَى الْأَرْضِ عَلَى الصَّحِيحِ .
قُلْتُ : قَالَ فِي ( التَّهْذِيبِ ) : لَوْ تَصَدَّقَ صَاحِبُ هَذِهِ النِّعْمَةِ أَوْ صَلَّى شُكْرًا ، فَحَسَنٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
326 فَرْعٌ
لَوْ خَضَعَ إِنْسَانٌ لِلَّهِ تَعَالَى ، فَتَقَرَّبَ بِسَجْدَةٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ حَرَامٌ ، كَالتَّقَرُّبِ بِرُكُوعٍ مُفْرَدٍ وَنَحْوِهِ . وَصَحَّحَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالْغَزَالِيُّ ، وَغَيْرُهُمَا ، وَقَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ . وَالثَّانِي : يَجُوزُ ، قَالَهُ صَاحِبُ ( التَّقْرِيبِ ) قَالَ : وَإِذَا فَاتَتْ سَجْدَةُ الشُّكْرِ ، فَفِي قَضَائِهَا الْخِلَافُ فِي قَضَاءِ النَّوَافِلِ الرَّاتِبَةِ . وَقَطَعَ غَيْرُهُ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ .
قُلْتُ : وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْخِلَافِ فِي تَحْرِيمِ السَّجْدَةِ ، مَا يَفْعَلُ بَعْدَ صَلَاةِ وَغَيْرُهُ . وَلَيْسَ مِنْ هَذَا مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرُونَ مِنَ الْجَهَلَةِ الظَّالِمِينَ ، مِنَ السُّجُودِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَشَايِخِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ قَطْعًا بِكُلِّ حَالٍ ، سَوَاءٌ كَانَ إِلَى الْقِبْلَةِ ، أَوْ غَيْرِهَا . وَسَوَاءٌ قَصَدَ السُّجُودَ لِلَّهِ تَعَالَى ، أَوْ غَفَلَ . وَفِي بَعْضِ صُوَرِهِ مَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ عَافَانَا اللَّهُ تَعَالَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith