روضة الطالبين وعمدة المفتين
روضة الطالبين وعمدة المفتين · الجزء الأول
فَصْلٌ
إِذَا سَهَا الْمَأْمُومُ خَلْفَ الْإِمَامِ ، لَمْ يَسْجُدْ ، وَيَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ . وَلَوْ سَهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ يَتَحَمَّلْ ، لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ ، وَكَذَا الْمَأْمُومُ الْمُوَافِقُ ، إِذَا تَكَلَّمَ سَاهِيًا عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ . وَكَذَا الْمُنْفَرِدُ إِذَا سَهَا فِي صَلَاتِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَجَوَّزْنَا ذَلِكَ ، فَلَا يَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ ذَلِكَ . أَمَّا إِذَا ظَنَّ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ سَلَّمَ فَسَلَّمَ ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ ، فَسَلَّمَ مَعَهُ ، فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَالِ الْقُدْوَةِ . وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ أَوِ الْفَاتِحَةَ مِنْ رَكْعَةٍ نَاسِيًا ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَالِ الِاقْتِدَاءِ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ ، فَسَلَّمَ الْمَسْبُوقُ سَهْوًا ، ثُمَّ تَذَكَّرَ ، بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ، وَسَجَدَ ، لِأَنَّ سَهْوَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ . وَلَوْ ظَنَّ الْمَسْبُوقُ أَنَّ الْإِمَامَ سَلَّمَ ، بِأَنْ سَمِعَ صَوْتًا ظَنَّهُ سَلَامَهُ ، فَقَامَ لِيَتَدَارَكَ مَا عَلَيْهِ ، وَكَانَ مَا عَلَيْهِ رَكْعَةً مَثَلًا ، فَأَتَى بِهَا وَجَلَسَ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدَ تَبَيُّنِ أَنَّ ظَنَّهُ كَانَ خَطَأً ، فَهَذِهِ الرَّكْعَةُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا . لِأَنَّهَا مَفْعُولَةٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، فَإِنَّ وَقْتَ التَّدَارُكِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، قَامَ إِلَى التَّدَارُكِ ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ . وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، فَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ قَائِمٌ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي صَلَاتِهِ ، أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْقُعُودِ ، ثُمَّ يَقُومَ ؟ وَجْهَانِ .
312 قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ جَوَّزْنَا الْمُضِيَّ ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْقِرَاءَةِ . فَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فِي قِيَامِهِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى أَتَمَّ الرَّكْعَةَ . إِنْ جَوَّزْنَا الْمُضِيَّ ، فَرَكْعَتُهُ مَحْسُوبَةٌ ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ . وَإِنْ قُلْنَا : عَلَيْهِ الْقُعُودُ ، لَمْ يُحْسَبْ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ . وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، وَعَلِمَ فِي الْقِيَامِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدُ ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إِنْ رَجَعَ ، فَهُوَ الْوَجْهُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَادَى وَيَنْوِيَ الِانْفِرَادَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ . فَإِنْ مَنَعْنَاهُ ، تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ . وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : يَجِبُ الرُّجُوعُ . لِأَنَّ نُهُوضَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ، فَيَرْجِعُ ، ثُمَّ يَقْطَعُ الْقُدْوَةَ إِنْ شَاءَ . وَالثَّانِي : لَا يَجِبُ الرُّجُوعُ ، لِأَنَّ النُّهُوضَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْقِيَامُ فَمَا بَعْدَهُ . هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ . فَلَوْ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ الْقُدْوَةِ ، فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ : وُجُوبُ الرُّجُوعِ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : هُوَ مُخَيَّرٌ ، إِنْ شَاءَ رَجَعَ ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ قَائِمًا سَلَامَ الْإِمَامِ . وَجَوَازُ الِانْتِظَارِ قَائِمًا مُشْكِلٌ ، لِلْمُخَالَفَةِ الظَّاهِرَةِ . فَإِنْ كَانَ قَرَأَ قَبْلَ تَبَيُّنِ الْحَالِ ، لَمْ يَعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، بَلْ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ : وُجُوبُ الرُّجُوعِ فِي الْحَالَتَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
إِذَا سَهَا الْمَأْمُومُ خَلْفَ الْإِمَامِ ، لَمْ يَسْجُدْ ، وَيَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ . وَلَوْ سَهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَمْ يَتَحَمَّلْ ، لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ ، وَكَذَا الْمَأْمُومُ الْمُوَافِقُ ، إِذَا تَكَلَّمَ سَاهِيًا عَقِبَ سَلَامِ الْإِمَامِ . وَكَذَا الْمُنْفَرِدُ إِذَا سَهَا فِي صَلَاتِهِ ، ثُمَّ دَخَلَ فِي جَمَاعَةٍ ، وَجَوَّزْنَا ذَلِكَ ، فَلَا يَتَحَمَّلُ الْإِمَامُ سَهْوَهُ ذَلِكَ . أَمَّا إِذَا ظَنَّ الْمَأْمُومُ أَنَّ الْإِمَامَ سَلَّمَ فَسَلَّمَ ، ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ ، فَسَلَّمَ مَعَهُ ، فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَالِ الْقُدْوَةِ . وَلَوْ تَيَقَّنَ فِي التَّشَهُّدِ أَنَّهُ تَرَكَ الرُّكُوعَ أَوِ الْفَاتِحَةَ مِنْ رَكْعَةٍ نَاسِيًا ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ أُخْرَى ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ ، لِأَنَّهُ سَهَا فِي حَالِ الِاقْتِدَاءِ . وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ ، فَسَلَّمَ الْمَسْبُوقُ سَهْوًا ، ثُمَّ تَذَكَّرَ ، بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ ، وَسَجَدَ ، لِأَنَّ سَهْوَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ . وَلَوْ ظَنَّ الْمَسْبُوقُ أَنَّ الْإِمَامَ سَلَّمَ ، بِأَنْ سَمِعَ صَوْتًا ظَنَّهُ سَلَامَهُ ، فَقَامَ لِيَتَدَارَكَ مَا عَلَيْهِ ، وَكَانَ مَا عَلَيْهِ رَكْعَةً مَثَلًا ، فَأَتَى بِهَا وَجَلَسَ ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدَ تَبَيُّنِ أَنَّ ظَنَّهُ كَانَ خَطَأً ، فَهَذِهِ الرَّكْعَةُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا . لِأَنَّهَا مَفْعُولَةٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهَا ، فَإِنَّ وَقْتَ التَّدَارُكِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ ، فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ ، قَامَ إِلَى التَّدَارُكِ ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْقُدْوَةِ . وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، فَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَهُوَ قَائِمٌ ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْضِيَ فِي صَلَاتِهِ ، أَمْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إِلَى الْقُعُودِ ، ثُمَّ يَقُومَ ؟ وَجْهَانِ .
312 قُلْتُ : أَصَحُّهُمَا : الثَّانِي . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ جَوَّزْنَا الْمُضِيَّ ، فَلَا بُدَّ مِنْ إِعَادَةِ الْقِرَاءَةِ . فَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فِي قِيَامِهِ ، لَكِنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى أَتَمَّ الرَّكْعَةَ . إِنْ جَوَّزْنَا الْمُضِيَّ ، فَرَكْعَتُهُ مَحْسُوبَةٌ ، وَلَا يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ . وَإِنْ قُلْنَا : عَلَيْهِ الْقُعُودُ ، لَمْ يُحْسَبْ ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِلزِّيَادَةِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ . وَلَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ، وَعَلِمَ فِي الْقِيَامِ أَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُسَلِّمْ بَعْدُ ، فَقَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إِنْ رَجَعَ ، فَهُوَ الْوَجْهُ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَمَادَى وَيَنْوِيَ الِانْفِرَادَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، فَفِيهِ الْخِلَافُ فِي قَطْعِ الْقُدْوَةِ . فَإِنْ مَنَعْنَاهُ ، تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ . وَإِنْ جَوَّزْنَاهُ ، فَوَجْهَانِ أَحَدُهُمَا : يَجِبُ الرُّجُوعُ . لِأَنَّ نُهُوضَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ ، فَيَرْجِعُ ، ثُمَّ يَقْطَعُ الْقُدْوَةَ إِنْ شَاءَ . وَالثَّانِي : لَا يَجِبُ الرُّجُوعُ ، لِأَنَّ النُّهُوضَ لَيْسَ مَقْصُودًا لِعَيْنِهِ ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الْقِيَامُ فَمَا بَعْدَهُ . هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ . فَلَوْ لَمْ يُرِدْ قَطْعَ الْقُدْوَةِ ، فَمُقْتَضَى كَلَامِ الْإِمَامِ : وُجُوبُ الرُّجُوعِ . وَقَالَ الْغَزَالِيُّ : هُوَ مُخَيَّرٌ ، إِنْ شَاءَ رَجَعَ ، وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ قَائِمًا سَلَامَ الْإِمَامِ . وَجَوَازُ الِانْتِظَارِ قَائِمًا مُشْكِلٌ ، لِلْمُخَالَفَةِ الظَّاهِرَةِ . فَإِنْ كَانَ قَرَأَ قَبْلَ تَبَيُّنِ الْحَالِ ، لَمْ يَعْتَدَّ بِقِرَاءَتِهِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ ، بَلْ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافُهَا .
قُلْتُ : الصَّحِيحُ : وُجُوبُ الرُّجُوعِ فِي الْحَالَتَيْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith