الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي · الجزء الأول
page 172 · printed p. 248
مَسْأَلَةٌ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : " وَيَمْسَحُ إِحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِأُخْرَى ، وَيُخَلِّلُ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : أَمَّا مَسْحُ إِحْدَى الرَّاحَتَيْنِ بِالْأُخْرَى فَفِيهِ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : إِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ : لِأَنَّ الْغُبَارَ قَدْ وَصَلَ إِلَى جَمِيعِهَا ، فَلَمْ يَلْزَمْ مَسْحُهَا كَالْمَاءِ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي : إِنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ بِخِلَافِ الْمَاءِ : لِأَنَّ الْمَاءَ جَارٍ بِطَبْعِهِ فَيَصِلُ إِذَا جَرَى 248 إِلَى جَمِيعِ الْعُضْوِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ التُّرَابُ : لِأَنَّهُ جَامِدٌ لَا يَكَادُ يَصِلُ إِلَى تَكَاسِيرِ الْعُضْوِ إِلَّا بِإِمْرَارِهِ وَمُبَاشَرَتِهِ ، فَأَمَّا تَخْلِيلُ الْأَصَابِعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ وَصَلَ غُبَارُ التُّرَابِ إِلَى مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ كَانَ تَخْلِيلُهَا وَاجِبًا ، وَإِنْ كَانَ قَدْ وَصَلَ إِلَيْهَا فَفِي وُجُوبِ تَخْلِيلِهَا وَجْهَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا .
فَإِنْ قِيلَ : فَلِمَ ضَيَّقَ الشَّافِعِيُّ صِفَةَ التَّيَمُّمِ بِهَاتَيْنِ الضَّرْبَتَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ ؟ فَفِيهِ جَوَابَانِ :
أَحَدُهُمَا : إِنَّهُ اتَّبَعَ فِيهِ الرِّوَايَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَالثَّانِي : أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ زَعَمَ أَنَّ مَسْحَ الذِّرَاعَيْنِ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ مُسْتَحِيلٌ فَبَيَّنَ وَجْهَ صِحَّتِهِ ، وَبُطَلَانَ اسْتِحَالَتِهِ ، فَلَوْ لَمْ يَكْتَفِ بِضَرْبَتَيْنِ اسْتَعْمَلَ ضَرْبَةً ثَالِثَةً وَرَابِعَةً حَتَّى يَعُمَّ جَمِيعَ وَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith