الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
page 86 · printed p. 132
الْفَصْلُ السَّادِسُ : فِي أَنْوَاعِهَا ، وَهِيَ أَحَدَ عَشَرَ نَوْعًا .
الْأَوَّلُ : التَّعْلِيلُ بِالْمَحَلِّ فِيهِ خِلَافٌ . قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ : إِنْ جَوَّزْنَا أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ قَاصِرَةً جَوَّزْنَاهُ كَتَعْلِيلِ الْخَمْرِ بِكَوْنِهِ خَمْرًا ، وَالْبُرُّ يُحَرَّمُ الرِّبَا فِيهِ لِكَوْنِهِ بُرًّا .
الثَّانِي : الْوَصْفُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْضَبِطًا جَازَ التَّعْلِيلُ بِالْحِكْمَةِ ، وَفِيهِ خِلَافٌ .
وَالْحِكْمَةُ هِيَ الَّتِي لِأَجْلِهَا صَارَ الْوَصْفُ عِلَّةً كَذَهَابِ الْعَقْلِ الْمُوجِبِ لِجَعْلِ الْإِسْكَارِ عِلَّةً .
الثَّالِثُ : يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِالْعَدَمِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ ، فَإِنَّ عَدَمَ الْعِلَّةِ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمَعْلُولِ .
الرَّابِعُ : الْمَانِعُونَ مِنَ التَّعْلِيلِ بِالْعَدَمِ امْتَنَعُوا مِنَ التَّعْلِيلِ بِالْإِضَافَاتِ لِأَنَّهَا عَدَمٌ .
الْخَامِسُ : يَجُوزُ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ خِلَافًا لِقَوْمٍ كَقَوْلِنَا : نَجِسٌ ، فَيُحَرَّمُ .
132 السَّادِسُ : يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِالْأَوْصَافِ الْعُرْفِيَّةِ كَالشَّرَفِ ، وَالْخِسَّةِ بِشَرْطِ اطِّرَادِهَا ، وَتَمْيِيزِهَا عَنْ غَيْرِهَا .
السَّابِعُ : يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِالْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ .
الثَّامِنُ : يَجُوزُ التَّعْلِيلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِالْعِلَّةِ الْقَاصِرَةِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَأَكْثَرِ الْمُتَكَلِّمِينَ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْصُوصَةً لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّعْلِيلِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ التَّعْدِيَةُ لِلْفَرْعِ ، وَقَدِ انْتَفَتْ ، وَجَوَابُهُمْ : نَفْيُ سُكُونِ النَّفْسِ لِلْحُكْمِ ، وَالِاطِّلَاعُ عَلَى مَقْصُودِ الشَّرْعِ فِيهِ .
التَّاسِعُ : اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِالِاسْمِ .
الْعَاشِرُ : اخْتَارَ الْإِمَامُ أَنَّهُ يجوزُ التَّعْلِيلُ بِالْأَوْصَافِ الْمُقَدَّرَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَتَعْلِيلِ الْعِتْقِ عَنِ الْغَيْرِ بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ .
الْحَادِيَ عَشَرَ : يَجُوزُ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ الْعَدَمِيِّ بِالْوَصْفِ الْوُجُودِيِّ ، وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ الْمُقْتَضَى عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِلْأَكْثَرِينَ فِي التَّوَقُّفِ ، وَهَذَا هُوَ تَعْلِيلُ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ بِالْمَانِعِ ، فَهُوَ يَقُولُ : الْمَانِعُ هُوَ ضِدُّ عِلَّةِ الثُّبُوتِ ، وَالشَّيْءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ضِدِّهِ .
وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ فِي الْعَادَةِ أَنْ يُقَالَ لِلْأَعْمَى : إِنَّهُ لَا يُبْصِرُ زَيْدًا لِلْجِدَارِ الَّذِي بَيْنَهُمَا ، وَإِنَّمَا يَحْسُنُ ذَلِكَ فِي الْبَصِيرِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith