الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : السَّلَامَةُ مِنَ الضَّمَانِ بِجُعْلٍ ، فَفِي الْكِتَابِ : لَا يَسْلَمُ الْخَشَبَ فِي الْخَشَبِ إِلَّا مَعَ الِاخْتِلَافِ فِي الْجَانِبَيْنِ كَالْحَيَوَانِ ، وَيَمْتَنِعُ جَذَعٌ فِي نِصْفِ جَذَعٍ مِنْ جِنْسِهِ ; لِأَنَّهُ ضَمَانُ نِصْفٍ بِنِصْفٍ ، وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كَثَوْبٍ فِي ثَوْبٍ دُونَهُ ، وَرَأْسٍ فِي رَأْسٍ دُونَهُ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ : مَعْنَاهُ مِنْ جِنْسِهِ ، وَمِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ يَجُوزُ لِلِاخْتِلَافِ ، وَمَنَعَ ابْنُ أَبِي زَمَنَيْنِ جَذَعَ نَخْلٍ فِي نِصْفِ جَذَعِ صَنَوْبَرٍ ، وَغَيْرَ الصَّنَوْبَرِ يَجُوزُ عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَفِي الْوَاضِحَةِ : الْخَشَبُ صِنْفٌ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أُصُولُهُ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْمَنَافِعُ لِلْأَلْوَاحِ وَالْأَبْوَابِ وَالْجَوَائِزِ لِلسُّقُوفِ ; لِأَنَّ مَقْصُودَ الْخَشَبِ الْمَنَافِعُ لَا الْجِنْسُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَشَبًا لَا يَدْخُلُ فِيمَا يَدْخُلُ فِيهِ الْآخَرُ .
قَاعِدَةٌ : الْمَنَافِعُ وَالْأَعْيَانُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : مِنْهَا مَا اتُّفِقَ عَلَى صِحَّةِ قَبُولِهِ لِلْمُعَاوَضَةِ كَالدَّارِ وَسُكْنَاهَا ، وَمِنْهَا : مَا اتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ لَهَا ، كَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ 239 وَالْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْأَعْيَانِ ، وَالْقُبَلُ وَالْعِنَاقُ وَالنَّظَرُ إِلَى الْمَحَاسِنِ مِنَ الْمَنَافِعِ ، وَلِذَلِكَ لَا يُوجَبُ فِيهِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ مُتَقَوَّمًا لَأَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ ، وَمِنْهَا : مَا اخْتُلِفَ فِيهِ كَالْأَزْبَالِ وَأَرْوَاثِ الْحَيَوَانِ مِنَ الْأَعْيَانِ ، وَالْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ مِنَ الْمَنَافِعِ ، فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَجَازَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ ، إِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فَالضَّمَانُ فِي الذِّمَمِ مِنْ قَبِيلِ مَا مَنَعَ الشَّرْعُ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً لِلْعُقَلَاءِ كَالْقُبَلِ ، وَأَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ مَقْصُودٌ لِلْعُقَلَاءِ ، وَلَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ صِحَّةَ الْمُعَاوَضَةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ ، وَلَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ فَوَجَبَ نَفْيُهُ ، أَوْ بِالدَّلِيلِ الثَّانِي وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى تِلْكَ الصُّوَرِ ، لَا لِنَفْيِ الدَّلِيلِ الْمُثْبِتِ .
قَاعِدَةٌ : الْمَنَافِعُ وَالْأَعْيَانُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ : مِنْهَا مَا اتُّفِقَ عَلَى صِحَّةِ قَبُولِهِ لِلْمُعَاوَضَةِ كَالدَّارِ وَسُكْنَاهَا ، وَمِنْهَا : مَا اتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ لَهَا ، كَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ 239 وَالْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْأَعْيَانِ ، وَالْقُبَلُ وَالْعِنَاقُ وَالنَّظَرُ إِلَى الْمَحَاسِنِ مِنَ الْمَنَافِعِ ، وَلِذَلِكَ لَا يُوجَبُ فِيهِ عِنْدَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ مُتَقَوَّمًا لَأَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ كَسَائِرِ الْمَنَافِعِ ، وَمِنْهَا : مَا اخْتُلِفَ فِيهِ كَالْأَزْبَالِ وَأَرْوَاثِ الْحَيَوَانِ مِنَ الْأَعْيَانِ ، وَالْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ مِنَ الْمَنَافِعِ ، فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَجَازَهُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ ، إِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فَالضَّمَانُ فِي الذِّمَمِ مِنْ قَبِيلِ مَا مَنَعَ الشَّرْعُ الْمُعَاوَضَةَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ مَنْفَعَةً مَقْصُودَةً لِلْعُقَلَاءِ كَالْقُبَلِ ، وَأَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ مَقْصُودٌ لِلْعُقَلَاءِ ، وَلَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا ، فَإِنَّ صِحَّةَ الْمُعَاوَضَةِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ يَتَوَقَّفُ عَلَى دَلِيلٍ شَرْعِيٍّ ، وَلَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ فَوَجَبَ نَفْيُهُ ، أَوْ بِالدَّلِيلِ الثَّانِي وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى تِلْكَ الصُّوَرِ ، لَا لِنَفْيِ الدَّلِيلِ الْمُثْبِتِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث