الذخيرة
الذخيرة · الجزء الخامس
الصفحة 712 · ص. المطبوع 238
فَرْعٌ
قَالَ : وَمُجَرَّدُ الْفَصَاحَةِ لَا تُوجِبُ الِاخْتِلَافَ فِي الرَّقِيقِ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَيْسَ الْغَزْلُ وَعَمَلُ الطِّيبِ اخْتِلَافًا ، قَالَ التُّونُسِيُّ : لَعَلَّهُ يُرِيدُ الْعِلْمَ بِالطِّيبِ لَا عَمَلَهُ ، وَالْقِرَاءَةُ وَالْكِتَابَةُ وَالْحُسْنُ لَيْسَ اخْتِلَافًا فَيَمْتَنِعُ نُوبِيَّةٌ تَبْلُغُ بِحُسْنِهَا أَلْفَ دِينَارٍ لَيْسَ لَهَا صَنْعَةٌ مِنْ طَبْخٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَتَمْنَعُ طَبَّاخَةً بِطَبَّاخَتَيْنِ لِتَقَارُبِ الطَّبْخِ ، وَجَعَلَ الْكَاتِبَةَ النِّحْرِيرَةَ اخْتِلَافًا ، وَكَذَلِكَ الْجَمِيلَةُ ، وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ ، وَالْأَوْلَى قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ ، قَالَهُ مُحَمَّدٌ قَالَ : وَالصَّوَابُ قَوْلُ أَصْبَغَ لِاخْتِلَافِ الطَّبْخِ وَالْجَمَالِ اخْتِلَافًا شَدِيدًا ، وَهُمَا مِنْ أَهَمِّ مَقَاصِدِ النَّاسِ ، كَمَا أَنَّ أَهَمَّ الْمَقَاصِدِ مِنَ الْخَيْلِ الْجَرْيُ ، وَمِنَ الْإِبِلِ الْحَمُولَةُ .
فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : إِذَا أَسْلَمَ فِي عَبْدٍ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَعَرْضًا فَلَمْ يَأْتِ بِهِ فَأَقَالَهُ يَرُدُّ ذَهَبَهُ وَعَرْضًا أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى مِنْ عَرْضِهِ امْتَنَعَ ; لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فِي الذَّهَبِ ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِثْلَ عَرْضِهِ أَوْ أَدْنَى لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ ، وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ لِلتُّهْمَةِ فِي الْبَيْعِ .
238 فَرْعٌ
قَالَ : يَجُوزُ لِمَنْ بَاعَ طَعَامًا بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ أَنْ يَأْخُذَ مِثْلَ ذَلِكَ الثَّمَنِ فِي سَلَمِ طَعَامٍ قَبْلَ حُلُولِ الْأَوَّلِ أَوْ قُرْبَهُ لِئَلَّا يَرْجِعَ ثَمَنُهُ إِلَيْهِ ، وَيَكُونُ فَسْخُ الثَّمَنِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي ثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ ، وَحَيْثُ يَجُوزُ يَمْتَنِعُ أَخْذُ رَهْنٍ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ ; لِأَنَّهُ غَرَرٌ إِذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ لَا يَدْرِي مَا يَحْصُلُ لَهُ بِالرَّهْنِ ، فَهُوَ يَضَعُ عَنْهُ مَنْ ثَمَنِ السَّلَمِ لِأَمْرٍ لَا يَدْرِي هَلْ يَنْفَعُهُ أَمْ لَا ؟ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فُسِخَ السَّلَمُ ، وَكَانَ الرَّهْنُ رَهْنًا بِالْأَوَّلِ ، أَوْ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي ارْتَهَنَهُ بِهِ دُونَ الدَّيْنِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ عَنْ شَيْءٍ لِبُطْلَانِهِ ، وَقِيلَ : يُقْسَمُ فَتَبْطُلُ حِصَّةُ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهُ وَقَعَ بِغَيْرِ رَهْنٍ ، وَتَنْفُذُ حِصَّةُ الثَّانِي ، وَقِيلَ : يَجُوزُ فِي الدَّيْنِ وَلَا أَثَرَ لِلْغَرَرِ ; لِأَنَّ الِارْتِهَانَ غَرَضٌ صَحِيحٌ هَاهُنَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث