الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
page 490 · printed p. 157
الْقِسْمُ الثَّانِي : فِي أَحْكَامِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ : الْحُكْمُ الْأَوَّلُ : فِي الْكِتَابِ : لَا تَبِعْ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ لَحْمًا ، وَلَا جِلْدًا ، وَلَا شَعَرًا ، وَلَا غَيْرَهُ ، وَقَالَهُ 157 الْأَئِمَّةُ ; لِأَنَّهَا صَارَتْ قُرْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى ، وَالْقُرُبَاتُ لَا تَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ ، وَإِنَّمَا اللَّهُ تَعَالَى أَذِنَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا ، وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ ، وَمَنْعِ الْبَيْعِ ، كَأَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ لَهُ مَنْفَعَتُهَا دُونَ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى أَعْيَانِهَا ، وَجَوَّزَ ( ح ) إِبْدَالَ الْجِلْدِ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ بَقَاءِ عَيْنِهِ دُونَ مَا يُسْتَهْلَكُ ; لِأَنَّ الْبَدَلَ يَقُومُ مَقَامَ الْمُبْدَلِ ، فَإِنْ عَاوَضَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا . قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يتَصَدَّقُ بِهِ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يَجْعَلُ ذَلِكَ فِي ثَمَنِ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ ، وَثَمَنَ الْجِلْدِ فِي مَاعُونٍ ، أَوْ طَعَامٍ ؛ تَنْزِيلًا لِلْبَدَلِ مَنْزِلَةَ الْمُبْدَلِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا قُرْبَةٌ .
( فَرْعٌ )
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : الْمَشْهُورُ مَنْعُ إِجَارَةِ جِلْدِهَا ; لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فِي قُرْبَةٍ ، وَأَجَازَهُ سَحْنُونٌ ; لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَنْفَعَةِ بَعْدَ بَقَاءِ الْأَصْلِ كَالِاسْتِعْمَالِ .
فَرْعٌ
قَالَ التُّونِسِيُّ : إِنْ وَهَبَ جِلْدَهَا أَوْ لَحْمَهَا مُنِعَ ، فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ : الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنَ الْبَيْعِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْوَاهِبِ ، وَقِيلَ : لَهُ الْبَيْعُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَقَرِّبٍ ، وَإِنَّمَا يُمْنَعُ الْمُتَقَرِّبُ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ لَهُ الْعِوَضُ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ ، وَالْمُعَوَّضُ الَّذِي هُوَ مَنْفَعَةُ الْقُرْبَةِ مِنَ الثَّوَابِ ، وَلِذَلِكَ مُنِعَ بَيْعُ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ .
158 فَرْعٌ
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ : الضَّأْنُ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ، فَيُنْحَرُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَبِيعُ لَحْمَهَا كَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ قَالَ : وَلَيْسَ هُمَا سَوَاءً ; لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُجْزِئُهُ عِنْدَ جَمَاعِةٍ ، وَالْأُولَى لَيْسَ مَنْعُهَا بِالْبَيِّنِ ; لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ ، وَإِذَا بَاعَتِ امْرَأَتُهُ جِلْدَ أُضْحِيَّةٍ ، أَوْ لَحْمَهَا تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يُنْفِقُوهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِيهِ . أَمَّا إِذَا أَرْخَصَ تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ ، أَوْ بَدَلَهُ إِنْ أُنْفِقَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَنْفَقُوهُ فِيمَا يَلْزَمُهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith