الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
الْحُكْمُ السَّادِسُ : مُبَاشَرَةُ ذَبْحِهَا ، وَفِي الْكِتَابِ : إِذَا ذَبَحَهَا وَلَدُكَ ، أَوْ بَعْضُ عِيَالِكَ مِمَّنْ فَعَلَهُ لِيَكْفِيَكَ مُؤْنَتَهَا بِغَيْرِ أَمْرِكَ أَجْزَأَ ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا ، وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : تُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ الْأُضْحِيَّةِ اقْتِدَاءً بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَإِلَّا وَكَّلَ مَنْ لَهُ دِينٌ ، فَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَتَخَيَّرُونَ لِضَحَايَاهُمْ أَهْلَ الدِّينِ ; لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالتَّقَرُّبِ ، فَإِنْ وَكَّلَ تَارِكَ الصَّلَاةِ اسْتُحِبَّ لَهُ الْإِعَادَةُ لِلْخِلَافِ فِي حِلِّ ذَكَاتِهِ ، أَوْ كِتَابِيًّا فَفِي الْكِتَابِ : لَا يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : ( لَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ) وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ ، وَ ( ح ) ، وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى كَرَاهَةٍ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ ، وَالْقُرْبَةُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ التَّقَرُّبِ مِنَ الذَّابِحِ ، بَلْ نِيَّةُ الذَّبْحِ ، وَنِيَّةُ التَّقَرُّبِ مِنَ الْمَالِكِ ، وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مُسْلِمًا فَفَعَلَ وَنَوَى الذَّابِحُ الْقُرْبَةَ أَجْزَأَهُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِذَا صَحَّتِ اسْتِنَابَةُ الْكِتَابِيِّ ، فَلْيَنْوِ الْمُضَحِّي عَنْ نَفْسِهِ . قَالَ اللَّخْمِيُّ : وَاذَا ذَبَحَ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ مَنْ لَا شَأْنُهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الذَّابِحِ خُيِّرَ بَيْنَ تَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ وَأَخْذِهَا وَمَا نَقَصَهَا الذَّبْحُ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : لَا يُجْزِئُ الذَّبْحُ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ ، وَلَوْ كَانَ وَلَدًا ، فَقَاسَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْعِتْقِ عَنِ الْغَيْرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ; لِأَنَّ الْمُعْتَقَ عَنْهُ لَمْ يَنْوِ التَّقَرُّبَ ، وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَحَرَ عَنْ أَهْلِهِ الْبَقَرَ مِنْ غَيْرِ وَكَالَةٍ 156 وَقَاسَهَا أَشْهَبُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْعِتْقِ عَنِ الْغَيْرِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : إِنْ وَكَّلَ بِالتَّضْحِيَةِ وَالنِّيَّةِ جَازَ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَوْ ذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةَ صَاحِبِهِ خَطَأً ، فَفِي الْكِتَابِ : لَا تُجْزِئُ صَاحِبَهَا ، وَلَا الذَّابِحَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : تُجْزِئُ الذَّابِحَ إِذَا ضَمِنَ ؛ تَنْزِيلًا لِلْقِيمَةِ مَنْزِلَةَ الثَّمَنِ فِي الشِّرَاءِ ، وَقَالَ ( ح ) : تُجْزِئُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ ، وَلَا ضَمَانَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ .
فَرْعٌ
لَوْ نَوَى الْوَكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأَتْ صَاحِبَهَا ، وَقَدِ اشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا شَاةً مِنْ رَاعٍ ، فَأَنْزَلَهَا مِنَ الْجَبَلِ ، وَأَمَرَهُ بِذَبْحِهَا ، فَذَبَحَهَا الرَّاعِي ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : رَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ أَنْزَلَهَا مِنَ الْجَبَلِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا تُجْزِئُهُ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ مَا قَارَنَتِ الْفِعْلَ .
الْحُكْمُ السَّابِعُ : اخْتِلَاطُهَا .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِذَا اخْتَلَطَتْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّتَهُ ضَحَّى بِهَا وَأَجْزَأَهُ .
فَرْعٌ
قَالَ اللَّخْمِيُّ : لَوْ ذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةَ صَاحِبِهِ خَطَأً ، فَفِي الْكِتَابِ : لَا تُجْزِئُ صَاحِبَهَا ، وَلَا الذَّابِحَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَقَالَ أَشْهَبُ : تُجْزِئُ الذَّابِحَ إِذَا ضَمِنَ ؛ تَنْزِيلًا لِلْقِيمَةِ مَنْزِلَةَ الثَّمَنِ فِي الشِّرَاءِ ، وَقَالَ ( ح ) : تُجْزِئُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ ، وَلَا ضَمَانَ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ .
فَرْعٌ
لَوْ نَوَى الْوَكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأَتْ صَاحِبَهَا ، وَقَدِ اشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا شَاةً مِنْ رَاعٍ ، فَأَنْزَلَهَا مِنَ الْجَبَلِ ، وَأَمَرَهُ بِذَبْحِهَا ، فَذَبَحَهَا الرَّاعِي ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : رَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ أَنْزَلَهَا مِنَ الْجَبَلِ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : لَا تُجْزِئُهُ ; لِأَنَّ النِّيَّةَ الْمُعْتَبَرَةَ مَا قَارَنَتِ الْفِعْلَ .
الْحُكْمُ السَّابِعُ : اخْتِلَاطُهَا .
قَالَ اللَّخْمِيُّ : قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِذَا اخْتَلَطَتْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّتَهُ ضَحَّى بِهَا وَأَجْزَأَهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith