الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
page 464 · printed p. 95
95 الْبَابُ الثَّالِثُ
فِي صِيَغِ الِالْتِزَامِ
وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : فَهِيَ : لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ ، أَوْ نَحْوُهُ مُطْلِقًا أَوْ مُعَلِّقًا الشَّرْطَ نَحْوَ : إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي . وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّ النَذْرَ الْوَعْدُ كَيْفَ كَانَ وَمَدْرَكُهُ . فَإِنْ قَالَ : إِنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا فَعَلَيَّ كَذَا ، وَنَحْوُهُ مِنَ الشُّرُوطِ الْمَقْصُودَةِ الْإِعْدَامِ لَا الْإِيجَادِ - لَزِمَ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَذْهَبِ ، وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ : تَكْفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ .
( تَمْهِيدٌ ) : فِي مُسْلِمٍ قَالَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ كَفَّارَةُ النَذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) حَمَلَهُ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى نَذْرِ اللِّجَاجِ ، وَهُوَ مَا قُصِدَ بِهِ حَثٌّ عَلَى الْإِقْدَامِ وَالْإِحْجَامِ نَحْوَ : إِنْ عَصَيْتُ اللَّهَ تَعَالَى فَعَلَيَّ صَوْمٌ . جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ . فِي الدَّرَاقُطْنِيِّ قَالَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ مَنْ جَعَلَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فِي أَمْرٍ لَا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى ، فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) وَهُوَ ضَعِيفُ السَّنَدِ ، وَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى النَّذْرِ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ ، وَهُوَ أَوْلَى لِوُجُوهٍ ، أَحَدُهَا : أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ مُطْلَقٌ ، فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ الَّذِي لَا تَعَلُّقَ لَهُ ، وَثَانِيهَا : أَنَّ النُّصُوصَ دَالَّةٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْمُلْتَزَمَاتِ ، 96 وَهَذَا لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا مُعَيَّنًا ، فَتُسَلَّمُ النُّصُوصُ عَلَى التَّخْصِيصِ بِخِلَافِ مَا قَالَهُ ، وَثَالِثُهَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) وَهُوَ مُقَيَّدٌ ، فَيُحْمَلُ ذَلِكَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ .
قَاعِدَةٌ : الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ قِسْمَانِ : مَا قَرَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَصْلِ شَرْعِهِ وَلَمْ يَكِلْهُ إِلَى اخْتِيَارِ عَبِيدِهِ كَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا ، وَمِنْهَا مَا وَكَلَهُ لِاخْتِيَارِهِمْ وَحَصَرَ ذَلِكَ فِي بَابٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ نَقْلُ مَا شَاءُوا مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ إِلَى حَيِّزِ الْوُجُوبِ بِطَرِيقٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ نَقْلُ النَذْرِ بِأَيِّ شَيْءٍ أَرَادُوا إِيجَابَهُ بِذَلِكَ وَجَبَ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَلَمَّا شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَحْكَامَ شَرَعَ لِكُلِّ حُكْمٍ سَبَبًا ، وَجَعَلَ الْأَسْبَابَ قِسْمَيْنِ ، مِنْهَا : مَا قَرَّرَ سَبَبِيَّتَهُ فِي أَصْلِ شَرْعِهِ ، وَلَمْ يَكِلْهُ لِاخْتِيَارِ عِبَادِهِ كَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَأَسْبَابِ الْعَقُوقَاتِ ، وَمِنْهَا مَا وَكَلَهُ لِاخْتِيَارِهِمْ ، فَإِنْ شَاءُوا كَانَ سَبَبًا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ شَرْطُ النَّذْرِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِهَا ، فَإِنَّهَا أَسْبَابٌ يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهَا الْوُجُودُ مِنْ عَدَمِهَا الْعَدَمُ ، وَلَمْ يَحْصُرْ ذَلِكَ فِي الْمَنْدُوبَاتِ كَمَا عَمِلَ فِي الْأَحْكَامِ ، بَلْ عَمَّمَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمُمْكِنَاتِ الْمُسْتَقْبَلَاتِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ ، وَمَا لَيْسَ مِنَ الْمُكْتَسَبَاتِ كَهُبُوبِ الرِّيَاحِ وَنُزُولِ الْأَمْطَارِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ ، وَلَا اكْتِسَابٌ اخْتِيَارِيٌّ .
فَرْعٌ : فِي ( الْبَيَانِ ) : النَذْرُ إِمَّا مَنْدُوبٌ ، وَهُوَ الْمُطْلَقُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا قَضَى . أَوْ مَكْرُوهٌ ، وَهُوَ الْمُفَكَّرُ مَعَ الْأَيَّامِ مَخَافَةَ التَّفْرِيطِ . أَوْ مُبَاحٌ ، وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) وَ ( الْمُقَدَّمَاتِ ) : هَذَا هُوَ الْمَكْرُوهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِمَا فِي مُسْلِمٍ ۝ أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - نَهَى عَنِ النَذْرِ ، وَقَالَ : إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ ، وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ . قَالَ : وَالْكُلُّ لَازِمٌ ، وَكَيْفَمَا تَصَرَّفَ لَا يَقْضِي بِهِ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ ، وَهِيَ مُتَعَذِّرَةٌ مَعَ الْإِكْرَاهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith