الذخيرة
الذخيرة · الجزء الرابع
النَّوْعُ السَّابِعُ : الصَّوْمُ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : النَّاذِرُ الصَّوْمَ يَلْزَمُهُ يَوْمٌ ، وَفِي لُزُومِ التَّتَابُعِ فِي الصَّوْمِ الْمُتَعَدِّدِ أَقْوَالٌ : ثَالِثُهَا : إِنْ ذَكَرَ أَعْوَامًا أَوْ شُهُورًا جُمْلَةً أَوْ آحَادًا لَزِمَهُ ، أَوْ أَيَّامًا فَلَا ، وَمَذْهَبُ ( الْكِتَابِ ) عَدَمُ اللُّزُومِ مُطْلَقًا ، وَقَالَ فِي ( الْكِتَابِ ) : وَنَاذِرُ الشُّهُورِ الْمُتَتَابِعَةِ وَغَيْرِ الْمُتَتَابِعَةِ لَهُ صَوْمُهَا بِالْأَهِلَّةِ ، وَبِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ ، فَإِنْ صَامَهَا بِالْأَهِلَّةِ ، وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ أَجْزَأَهُ ، أَوْ بِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ أَكْمَلَهُ ثَلَاثِينَ ، وَإِنْ صَامَ بَعْضَ شَهْرٍ فَلَهُ أَنْ يَصُومَ بِالْأَهِلَّةِ ثُمَّ يُكْمِلُ الْأَوَّلَ ، وَنَاذِرُ سَنَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ يَصُومُ 93 اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ ، وَلَا يَوْمُ الْفِطْرِ ، وَلَا أَيَّامُ الذَّبْحِ ، وَمَا صَامَ مِنَ الْأَشْهُرِ فَعَلَى الْأَهِلَّةِ ، وَمَا أَفْطَرَ فِيهِ لِعُذْرٍ أَتَمَّهُ ثَلَاثِينَ ، وَلَوْ عَيَّنَ يَوْمًا بِصَوْمٍ تَعَيَّنَ ، وَلَوْ شَرَطَ التَّتَابُعَ لَزِمَهُ . قَالَهُ فِي ( الْكِتَابِ ) وَالْقَائِلُ : أَصُومُ هَذِهِ السَّنَةَ ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ أَيَّامِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَرَمَضَانَ ، إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ ، وَرُوِيَ أَنَّ نَاذِرَ ذِي الْحِجَّةِ يَقْضِي أَيَّامَ النَّحْرِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ عَدَمَ الْقَضَاءِ ، وَالْقَوْلَانِ فِي ( الْمُدَوَّنَةِ ) وَبِالْأَوَّلِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : يَصُومُ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَمَا أَفْطَرَهُ فِيهَا لِعُذْرٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا قَضَاهُ ، وَإِنْ أَفْطَرَ شَهْرًا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ قَضَى عَدَدَ أَيَّامِهِ مُتَتَابِعًا أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ . قَالَ فِي ( الْكِتَابِ ) : لَا أَدْرِي مَا السَّفَرُ . قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يَقْضِيَ ، وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ ( الْجَوَاهِرِ ) . وَنَاذِرُ سَنَةٍ لَا يَكْفِيهِ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، وَلَا يَسْقُطُ رَمَضَانُ وَلَا الْعِيدَانِ وَالْحَيْضُ ، وَنَاذِرُ صَوْمِ يَوْمِ يَقْدُمُ فُلَانٌ ، فَقَدِمَ لَيْلًا يَصُومُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ . قَالَهُ فِي ( الْكِتَابِ ) وَقَالَ ( ش ) وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَصُومُ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْقُدُومِ فِي الْيَوْمِ ، وَهُوَ النَّهَارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) ( الْبَقَرَةِ : 184 ) وَجَوَابُهُ : أَنَّ اللَّيْلَةَ تَبَعٌ لِلنَّهَارِ ؛ لِقَوْلِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ ) وَلَمْ يَقُلْ : بِسِتَّةٍ ، فَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا : فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ( الْكِتَابِ ) وَ ( ش ) ، وَ ( ح ) : لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِهِ عَلَيْهِ شَرْعًا ، وَقَالَ أَشْهَبُ : يَصُومُ غَيْرَهُ ; لِأَنَّ الشَّرْطَ يَقْتَضِي مَشْرُوطَهُ بَعْدَهُ ، وَالْقُدُومُ فِي الْيَوْمِ مُشْتَرَطٌ ، وَلَوْ قَدِمَ فِي الْأَيَّامِ الْمُحَرَّمِ صَوْمُهَا ، فَالْمَنْصُوصُ نَفْيُ الْقَضَاءِ لِتَعَذُّرِهِ شَرْعًا .
وَالْقَضَاءُ فَرْعُ سَبَبِ وُجُودِ الْأَدَاءِ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَلَوْ عَلِمَ بِقُدُومِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ ، فَبَيَّتَ الصِّيَامَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ كَالصَّلَاةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَلْيَصُمِ الْيَوْمَ الَّذِي يَلِيهِ ، 94 وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِهِ أَبَدًا لَزِمَهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ يَوْمًا مُحَرَّمًا ، فَلَا يَقْضِي ، وَكَذَلِكَ إِنْ مَرِضَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَقْضِي فِي الْمَرَضِ أَوَّلَ مَا يَصِحُّ ، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ سَمَّاهُ ، فَوَافَقَ يَوْمَ حَيْضٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ . قَالَهُ فِي ( الْكِتَابِ ) وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ شَهْرًا ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : نَاذِرُ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ يُفْطِرُهُ مُتَعَمِّدًا يَقْضِي عَدَدَ أَيَّامِهِ مُتَتَابِعَاتٍ أَفْضَلُ ، فَإِنْ نَذَرَهُ مُتَتَابِعًا بِغَيْرِ عِلَّةٍ فَأَفْطَرَ مِنْهُ ابْتَدَأَهُ ، وَنَاذِرُ صَوْمِ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ يُفْطِرُهُ مُتَعَمِّدًا يَقْضِيهِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ نَذْرَ صَوْمِ يَوْمٍ لِوَقْتِهِ ، وَنَاذِرُ صَوْمِ الدَّهْرِ يَلْزَمُهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَيَّامِ الْعِيدِ وَالْحَيْضِ وَرَمَضَانَ ، وَلَهُ الْفِطْرُ بِالْمَرَضِ وَالسِّفْرِ ، وَلَا قَضَاءَ لِتَعَذُّرِهِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَنَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ أَوِ الشَّكِّ مُلْغًى كَنَذْرِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَهُوَ مَذْهَبُ الْكِتَابِ .
وَالْقَضَاءُ فَرْعُ سَبَبِ وُجُودِ الْأَدَاءِ . قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : وَلَوْ عَلِمَ بِقُدُومِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ ، فَبَيَّتَ الصِّيَامَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ كَالصَّلَاةِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَلْيَصُمِ الْيَوْمَ الَّذِي يَلِيهِ ، 94 وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِهِ أَبَدًا لَزِمَهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ يَوْمًا مُحَرَّمًا ، فَلَا يَقْضِي ، وَكَذَلِكَ إِنْ مَرِضَهُ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يَقْضِي فِي الْمَرَضِ أَوَّلَ مَا يَصِحُّ ، وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ سَمَّاهُ ، فَوَافَقَ يَوْمَ حَيْضٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَقْضِهِ . قَالَهُ فِي ( الْكِتَابِ ) وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ شَهْرًا ، وَقِيلَ : يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : نَاذِرُ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ يُفْطِرُهُ مُتَعَمِّدًا يَقْضِي عَدَدَ أَيَّامِهِ مُتَتَابِعَاتٍ أَفْضَلُ ، فَإِنْ نَذَرَهُ مُتَتَابِعًا بِغَيْرِ عِلَّةٍ فَأَفْطَرَ مِنْهُ ابْتَدَأَهُ ، وَنَاذِرُ صَوْمِ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ يُفْطِرُهُ مُتَعَمِّدًا يَقْضِيهِ ، وَكَرِهَ مَالِكٌ نَذْرَ صَوْمِ يَوْمٍ لِوَقْتِهِ ، وَنَاذِرُ صَوْمِ الدَّهْرِ يَلْزَمُهُ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَيَّامِ الْعِيدِ وَالْحَيْضِ وَرَمَضَانَ ، وَلَهُ الْفِطْرُ بِالْمَرَضِ وَالسِّفْرِ ، وَلَا قَضَاءَ لِتَعَذُّرِهِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَنَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ أَوِ الشَّكِّ مُلْغًى كَنَذْرِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ ، وَقَالَهُ ( ش ) وَهُوَ مَذْهَبُ الْكِتَابِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith