الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
page 45 · printed p. 94
94 الْبَابُ السَّابِعُ
فِي أَقَلِّ الْجَمْعِ
قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ : مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ ، وَوَافَقَهُ الْقَاضِي عَلَى ذَلِكَ ، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَصْحَابِهِ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ثَلَاثَةٌ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ، وَعِنْدِي أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مُشْكِلٌ ، فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي صِيغَةِ الْجَمْعِ الَّتِي هِيَ الْجِيمُ ، وَالْمِيمُ ، وَالْعَيْنُ لَمْ يَحْسُنْ إِثْبَاتُ الْحُكْمِ لِغَيْرِهَا مِنَ الصِّيَغِ ، وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِهَا مِنْ صِيَغِ الْجُمُوعِ ، فَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ : جَمْعُ قِلَّةٍ ، وَهُوَ جَمْعُ السَّلَامَةِ مُذَكَّرًا ، أَوْ مُؤَنَّثًا ، وَمِنْ جَمْعِ التَّكْسِيرِ الْقِلَّةُ مَا فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ :
﴿﴾ بِأَفْعُلٍ وَبِأَفْعَالٍ وَأَفْعِلَةٍ وَفِعْلَةٍ ﴿﴾ ﴿﴾ يُعْرَفُ الْأَدْنَى مِنَ الْعَدَدِ ﴿﴾ .
وَجَمْعُ كَثْرَةٍ ، وَهِيَ مَا عَدَا ذَلِكَ ، فَجُمُوعُ الْقِلَّةِ لِلْعَشَرَةِ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ ، وَجُمُوعُ الْكَثْرَةِ لِلْأَحَدَ عَشَرَ فَأَكْثَرَ ، هَذَا هُوَ نَقْلُ الْعُلَمَاءِ ، ثُمَّ قَدْ يُسْتَعَارُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ مَجَازًا ، وَالْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِنَّمَا هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ اللُّغَوِيَّةِ ، فَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ فِي جُمُوعِ الْكَثْرَةِ ، فَأَقَلُّ مَرَاتِبِهَا أَحَدَ عَشَرَ ، فَلَا مَعْنَى لِلْقَوْلِ بِالِاثْنَيْنِ ، وَلَا بِالثَّلَاثَةِ ، وَإِنْ كَانَ فِي جُمُوعِ الْقِلَّةِ ، فَهُوَ يَسْتَقِيمُ لَكِنَّهُمْ لَمَّا أَثْبَتُوا الْأَحْكَامَ وَالِاسْتِدْلَالَ فِي جُمُوعِ الْكَثْرَةِ عَلِمْنَا أَنَّهُمْ غَيْرُ مُقْتَصِرِينَ عَلَيْهَا ، وَأَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا ، وَلَا هِيَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith