الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
page 421 · printed p. 449
449 الْبَابُ الْعَاشِرُ
فِي الْمُهَادَنَةِ وَالنَّظَرِ فِي شُرُوطِهَا وَأَحْكَامِهَا
النَّظَرُ الْأَوَّلُ : فِي الشُّرُوطِ ، وَهِيَ أَرْبَعَةٌ : الْأَوَّلُ : الْحَاجَةُ إِلَيْهِ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةِ مَصْلَحَتِهِ لَا يَجُوزُ لِوُجُوبِ الْقِتَالِ إِلَى غَايَةِ إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ ، وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ نَحْوِ الْعَجْزِ عَنِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَيَجُوزُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى وَفْقِ الرَّأْيِ السَّدِيدِ لِلْمُسْلِمِينَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ) [ الْأَنْفَالِ 61 ] وَصَالَحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَهْلَ مَكَّةَ .
الشَّرْطُ الثَّانِي : أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ إِلَّا الْإِمَامُ .
الشَّرْطُ الثَّالِثُ : خُلُوُّهُ عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ ، كَتَرْكِ مُسْلِمٍ فِي أَيْدِيهِمْ ، أَوْ بَذْلِ مَالٍ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ .
الشَّرْطُ الرَّابِعُ : أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي تَدْعُو إِلَيْهَا الْحَاجَةُ فِي اجْتِهَادِ الْإِمَامِ ، وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ : يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِلَّا مَعَ الْعَجْزِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ) [ التَّوْبَةِ 2 ] فَإِنِ اسْتَشْعَرَ جَبَانَةً فَلَهُ نَبْذُ الْعَهْدِ قَبْلَ الْمُدَّةِ .
النَّظَرُ الثَّانِي : فِي حُكْمِهِ فِي ( الْجَوَاهِرِ ) : يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالشُّرُوطِ الصَّحِيحَةِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ : مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِمْ ، قَالَ الْمَازِرِيُّ : عِنْدَنَا يُرَدُّ مَنْ جَاءَ مُسْلِمًا وَفَاءً بِالْعَهْدِ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ) [ الْمُمْتَحِنَةِ 10 ] وَلِأَنَّ رِدَّتَهُنَّ أَقْرَبُ ، وَقِيلَ : يُمْنَعُ الْجَمِيعُ لِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith