الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
384 فَارِغَةٌ 385 الْبَابُ الْأَوَّلُ
فِي حُكْمِهِ
وَفِي ( التَّلْقِينِ ) : هُوَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ إِلَّا لِعُذْرٍ ، وَلَا يُكَفُّ عَنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دِينِنَا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ فِي بَلَدِنَا ، قَالَ الْمَازِرِيُّ ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ : هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) [ التَّوْبَةِ 36 ] وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) [ التَّوْبَةِ 122 ] وَقَوْلِهِ : ( لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ ) ثُمَّ قَالَ : ( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) [ النِّسَاءِ 95 ] وَلَوْ أَنَّهُ عَلَى الْأَعْيَانِ لَمَا وَعَدَ الْقَاعِدَ الْحُسْنَى ، وَلَمْ تَزَلِ الْأُمَّةُ بَعْدَهُ يَنْفِرُ بَعْضٌ دُونِ بَعْضٍ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَعْدَ الْفَتْحِ أَلْبَتَّةَ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ فَيَجِبُ الِامْتِثَالُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ) فَعَلَّقَ الْوُجُوبَ عَلَى الِاسْتِنْفَارِ وَجَوَابُهُ : أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يَتَأَتَّى وُجُوبُهُ بِدُونِهِ ، بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ ) وَغَيْرُهُ مِنَ النُّصُوصِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هُوَ فَرْضٌ عَلَى مَنْ يَلِي الْكُفَّارَ بَعْدَ الْفَتْحِ دُونَ غَيْرِهِ ، قَالَ : وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ عَلَى مَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ ، وَقَوْلِ الدَّاوُدِيِّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَلِيهِمْ يَقُومُ بِهِمْ وَلَا يُظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَقُولُ : لَا يَجِبُ مَعَ إِفْضَاءِ تَرَكِهِ إِلَى اسْتِبَاحَةِ دَمِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَكِنْ مَعَ الْأَمْنِ قَدْ يُظَنُّ الْخِلَافُ ، 386 وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ الْكُفْرَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ ، وَأَقَلُّ الْمُنْكِرَاتِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ ، فَالْكُفْرُ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَإِذَا قُلْنَا بِفَرْضِيَّتِهِ فَفِي سَائِرِ الْفِرَقِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْحَبَشَةِ وَالتُّرْكِ ، فَلِمَالِكٍ فِي الْحَبَشَةِ قَوْلَانِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُغْزَى التُّرْكِ ، وَيُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ ) فَكَانَ الرَّأْيُ أَنْ لَا يُهَاجِرُوا ; لِتَوَقُّعِ شَرِّهِمْ آخِرَ الزَّمَانِ مِنْ خُرُوجِ التُّرْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَمِنْهُمُ التَّتَرُ ، وَذُو السَّوِيقَةِ مِنَ الْحَبَشَةِ هُوَ الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ .
قَالَ صَاحِبُ ( الْمُقَدِّمَاتِ ) : إِذَا حُمِيَتْ أَطْرَافُ الْبِلَادِ ، وَسُدَّتِ الثُّغُورُ سَقَطَ فَرْضُ الْجِهَادِ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَبَقِيَ نَافِلَةً إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ الْعَدُوُّ بِبَعْضِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ إِعَانَتُهُمْ بِطَاعَةِ الْإِمَامِ فِي النَّفِيرِ إِلَيْهِمْ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : الْقِيَامُ بِفَرْضِ الْجِهَادِ حِرَاسَةُ الثُّغُورِ وَعِمَارَتُهَا بِالْمَنَعَةِ ، وَلَا تَجُوزُ الْمُهَادَنَةُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ تَدْعُو إِلَيْهَا ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إِغْزَاءُ طَائِفَةٍ إِلَى الْعَدُوِّ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً تَخْرُجُ مَعَهُ ، أَوْ مَعَ نَائِبِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَيَكُفُّ أَذَاهُمْ ، وَيُظْهِرُ دِينَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَيُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ، وَيَعْدِلُ الْإِمَامُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْخُرُوجِ بِالنَّوْبَةِ .
فِي حُكْمِهِ
وَفِي ( التَّلْقِينِ ) : هُوَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ إِلَّا لِعُذْرٍ ، وَلَا يُكَفُّ عَنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دِينِنَا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ فِي بَلَدِنَا ، قَالَ الْمَازِرِيُّ ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ : هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ ) [ التَّوْبَةِ 36 ] وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ) [ التَّوْبَةِ 122 ] وَقَوْلِهِ : ( لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ ) ثُمَّ قَالَ : ( وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ) [ النِّسَاءِ 95 ] وَلَوْ أَنَّهُ عَلَى الْأَعْيَانِ لَمَا وَعَدَ الْقَاعِدَ الْحُسْنَى ، وَلَمْ تَزَلِ الْأُمَّةُ بَعْدَهُ يَنْفِرُ بَعْضٌ دُونِ بَعْضٍ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَعْدَ الْفَتْحِ أَلْبَتَّةَ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ فَيَجِبُ الِامْتِثَالُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا ) فَعَلَّقَ الْوُجُوبَ عَلَى الِاسْتِنْفَارِ وَجَوَابُهُ : أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يَتَأَتَّى وُجُوبُهُ بِدُونِهِ ، بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ ) وَغَيْرُهُ مِنَ النُّصُوصِ ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هُوَ فَرْضٌ عَلَى مَنْ يَلِي الْكُفَّارَ بَعْدَ الْفَتْحِ دُونَ غَيْرِهِ ، قَالَ : وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ عَلَى مَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ ، وَقَوْلِ الدَّاوُدِيِّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَلِيهِمْ يَقُومُ بِهِمْ وَلَا يُظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَقُولُ : لَا يَجِبُ مَعَ إِفْضَاءِ تَرَكِهِ إِلَى اسْتِبَاحَةِ دَمِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَكِنْ مَعَ الْأَمْنِ قَدْ يُظَنُّ الْخِلَافُ ، 386 وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ الْكُفْرَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ ، وَأَقَلُّ الْمُنْكِرَاتِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ ، فَالْكُفْرُ أَوْلَى بِذَلِكَ ، وَإِذَا قُلْنَا بِفَرْضِيَّتِهِ فَفِي سَائِرِ الْفِرَقِ ، وَاخْتُلِفَ فِي الْحَبَشَةِ وَالتُّرْكِ ، فَلِمَالِكٍ فِي الْحَبَشَةِ قَوْلَانِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : يُغْزَى التُّرْكِ ، وَيُرْوَى عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ ) فَكَانَ الرَّأْيُ أَنْ لَا يُهَاجِرُوا ; لِتَوَقُّعِ شَرِّهِمْ آخِرَ الزَّمَانِ مِنْ خُرُوجِ التُّرْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ ، وَمِنْهُمُ التَّتَرُ ، وَذُو السَّوِيقَةِ مِنَ الْحَبَشَةِ هُوَ الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ .
قَالَ صَاحِبُ ( الْمُقَدِّمَاتِ ) : إِذَا حُمِيَتْ أَطْرَافُ الْبِلَادِ ، وَسُدَّتِ الثُّغُورُ سَقَطَ فَرْضُ الْجِهَادِ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَبَقِيَ نَافِلَةً إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ الْعَدُوُّ بِبَعْضِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ إِعَانَتُهُمْ بِطَاعَةِ الْإِمَامِ فِي النَّفِيرِ إِلَيْهِمْ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : الْقِيَامُ بِفَرْضِ الْجِهَادِ حِرَاسَةُ الثُّغُورِ وَعِمَارَتُهَا بِالْمَنَعَةِ ، وَلَا تَجُوزُ الْمُهَادَنَةُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ تَدْعُو إِلَيْهَا ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ : يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إِغْزَاءُ طَائِفَةٍ إِلَى الْعَدُوِّ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً تَخْرُجُ مَعَهُ ، أَوْ مَعَ نَائِبِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، وَيَكُفُّ أَذَاهُمْ ، وَيُظْهِرُ دِينَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، وَيُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ ، وَيَعْدِلُ الْإِمَامُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْخُرُوجِ بِالنَّوْبَةِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith