الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
الْحُكْمُ التَّاسِعُ : صِفَةُ ذَبْحِهَا فِي ( الْكِتَابِ ) : تُنْحَرُ الْبُدْنُ قِيَامًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فَإِنِ امْتَنَعَتْ جَازَ أَنْ تُعْقَلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا ) [ الْحَجِّ 36 ] أَيْ : سَقَطَتْ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ نَحَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا . وَتُنْحَرُ الْإِبِلُ وَلَا تُذْبَحُ بَعْدَ النَّحْرِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ؛ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِزُهُوقِ رُوحِهَا ، وَاللَّهُ تَعَالَى كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْبَقْرُ تُذْبَحُ وَلَا تُنْحَرُ بَعْدَ الذَّبْحِ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً ) [ الْبَقَرَةِ 67 ] ، قَالَ سَنَدٌ : وَالْعَقْلُ رَبْطُ يَدَيْهَا مَثْنِيَّةً ذِرَاعُهَا إِلَى عَضُدِهَا ; لِأَنَّ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ : كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ يَنْحَرُونَ الْبُدْنَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى قَائِمَةً ، قَالَ مَالِكٌ : وَتُصَفُّ أَيْدِيهَا بِالْقُيُودِ ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ ) [ الْحَجِّ 36 ] ، قَالَ مَالِكٌ : وَلَوْ تَفَرَّقَتْ بَعْدَ النَّحْرِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ انْقِلَابَهَا فَيَنْحَرَهَا بَارِكَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ تَفَرُّقِهَا ، وَيُمْسِكُهَا رَجُلَانِ رَجُلٌ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ، وَهِيَ قَائِمَةٌ مَصْفُوفَةٌ أَحْسَنُ مِنْ نَحْرِهَا بَارِكَةً ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : تُكْرَهُ النِّيَابَةُ فِي الذَّكَاةِ ; لِأَنَّ مُبَاشَرَةَ الْقُرَبِ أَفْضَلُ ، وَكَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ فَإِنِ اسْتَنَابَ أَجَزْأَهُ إِلَّا فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ ، وَفِي أَبِي دَاوُدَ ( قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : نَحَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِيَدِهِ ثَلَاثِينَ بَدَنَةً ، وَأَمَرَنِي فَنَحَرْتُ سَائِرَهَا ) وَيَقُولُ مَنْ ذَبَحَ : بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ ، فَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى أَجَزَأَ ; لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ) [ الْحَجِّ 34 ] قَالَ 366 سَنَدٌ : رَوَى أَشْهَبُ : إِنَّ ذَكَاةَ الذِّمِّيِّ صَحِيحَةٌ ; لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ ، وَيَغْسِلُ الذِّمِّيُّ الْجُنُبَ إِذَا قَصَدَ الْجُنُبُ رَفْعَ الْجَنَابَةِ . وَكَاسْتِنَابَتِهِ فِي الْعِتْقِ ، وَمَوْضِعُ الْمَنْعِ الذَّبْحُ ، بِخِلَافِ السَّلْخِ وَتَقْطِيعِ اللَّحْمِ ، وَالْمَقْصُودُ مِنَ التَّسْمِيَةِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُخَالَفَةً لِلْجَاهِلِيَّةِ فِي تَسْمِيَةِ الْأَصْنَامِ ، حَتَّى لَوْ قَالَ : اللَّهُ أَجْزَأَهُ ، أَمَّا ذِكْرُ الرَّحْمَنِ فَلَا يُنَاسِبُ حَالَ الْإِمَاتَةِ ، وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ قَوْلَهُ : اللَّهُمَّ مِثْلَ الْأَوَّلِ مُسْتَحْسَنًا ، خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ أُجْرَتَهُ مِنْ لَحْمِهَا وَلَا جُلُودِهَا وَلَا خِطَامِهَا وَلَا جُلِّهَا ; لِمَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَمَرَنِي عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا ، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَقَالَ : نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : إِنْ ذَبَحَهَا غَيْرُ صَاحِبِهَا قَاصِدًا صَاحِبَهَا أَجْزَأَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَنْبِهْ لِوُجُوبِهَا بِالتَّقْلِيدِ ، وَإِنْ نَحَرَهَا عَنْ نَفْسِهِ تَعَدِّيًا أَوْ غَلَطًا فَأَقُوالٌ : ثَالِثُهَا : يُجْزِئُ فِي الْغَلَطِ لِوُجُودِ قِصَرِ الْقُرْبَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ التَّعَدِّي ، وَلَوْ دَفَعَهَا لِلْمَسَاكِينِ بَعْدَ بُلُوغِهَا مَحِلَّهَا وَأَمَرَهُمْ بِنَحْرِهَا وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ فَاسْتَحْيَوْهَا فَعَلَيْهِ بَدَلُهَا كَانَتْ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا ; لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْوَكِيلِ كَتَفْرِيطِ الْمُوَكِّلِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith