الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
page 325 · printed p. 117
النَّوْعُ الثَّالِثُ : الْإِبِلُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْفُرُوعِ فِي النَّقْدَيْنِ وَالْغَنَمِ ، وَالْكَلَامُ هَا هُنَا عَلَى السَّبَبِ ، وَفِي ( الْكِتَابِ ) : لَيْسَ فِيهَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ ، وَفِيهَا شَاةٌ إِلَى عَشْرٍ فَشَاتَانِ ، إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ فَثَلَاثُ شِيَاهٍ ، إِلَى عِشْرِينَ فَأَرْبَعُ شِيَاهٍ ، إِلَى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدَا جَمِيعًا خُيِّرَ رَبُّهَا عَلَى بِنْتِ مَخَاضٍ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا خَيْرًا مِنْهَا ، فَلَيْسَ لِلسَّاعِي رَدُّهَا ، فَإِنْ أَبَى فَابْنُ لَبُونٍ لَمْ يَأْخُذْهُ ، إِلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَبِنْتُ لَبُونٍ ، إِلَى سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ فَحِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْفَحْلِ إِلَى إِحْدَى وَسِتِّينَ فَجَذَعَةٌ ، إِلَى سِتَّةٍ وَسَبْعِينَ فَابْنَتَا لَبُونٍ ، إِلَى إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَحِقَّتَانِ ، إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةٌ خُيِّرَ السَّاعِي بَيْنَ حِقَّتَيْنِ وَثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا يَأْخُذُ إِلَّا بَنَاتِ لَبُونٍ كُنَّ فِي الْإِبِلِ أَمْ لَا ، وَاتَّفَقُوا إِذَا بَلَغَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً أَنَّ فِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَيْ لَبُونٍ .
( نَظَائِرُ ) قَالَ الْعَبْدِيُّ : مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي اخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا غَيْرَ اخْتِيَارِ مَالِكٍ أَرْبَعٌ : مَا تَقَدَّمَ فِي بَنَاتِ اللَّبُونِ ، إِذَا قَالَ : أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ مِائَةٌ ، قَالَ مَالِكٌ : هُوَ حُرٌّ وَعَلَيْهِ مِائَةٌ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : حُرٌّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِذَا اخْتَلَطَ دِينَارٌ لِرَجُلٍ بِمِائَةٍ لِآخَرَ فَضَاعَ مِنْهَا دِينَارٌ ، قَالَ مَالِكٌ : هُمَا 117 شَرِيكَانِ ، هَذَا بِمِائَةِ جُزْءٍ ، وَهَذَا بِجُزْءٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لِصَاحِبِ الْمِائَةِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ ، وَيَقْتَسِمَانِ الدِّينَارَ نِصْفَيْنِ ، وَإِذَا ادَّعَى الْغُرَمَاءُ عَلَى الْوَصِيِّ التَّقَاضِي . فَأَنْكَرَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ ، فَإِنْ نَكَّلَ ضَمِنَ الْقَلِيلَ ، وَتَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْكَثِيرِ ، وَضَمَّنَهُ إِيَّاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ . فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةً وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ خُيِّرَ السَّاعِي بَيْنَ أَرْبَعِ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسِ بَنَاتِ لَبُونٍ ، كَانَتِ الْأَسْنَانُ فِي الْإِبِلِ أَمْ لَا ، وَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ بِأَنْ يَأْتِيَهُ بِمَا شَاءَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْإِبِلِ أَحَدُهُمَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغَنَمِ كِتَابُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي جَمِيعِ الْأَنْعَامِ ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : الْوَاجِبُ فِي الْمِائَتَيْنِ أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ ، وَالْخِيَارُ فِي ذَلِكَ لِلسَّاعِي أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَالتَّفْرِقَةُ إِنْ وُجِدَا جَمِيعًا يُخَيَّرُ السَّاعِي ، وَإِنْ فُقِدَا أَوْ أَحَدُهُمَا خُيِّرَ رَبُّ الْمَالِ ، فَالْأَوَّلُ لِوُجُودِ الْأَسْبَابِ لِلسِّنِينَ ، وَالثَّانِي نَظَرًا لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ ، وَالثَّالِثُ جَمَعَ بَيْنَ الْمُدْرَكَيْنِ ، وَفِي ( الْجَوَاهِرِ ) : إِذَا كَانَ فِي الْمِائَتَيْنِ أَحَدُ السِّنِينَ أَخَذَهُ وَإِنْ وُجِدَا أَوْ فُقِدَا يُخَيَّرُ السَّاعِي ، قَالَ مُحَمَّدٌ : يُخَيَّرُ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ بِرَبِّ الْمَالِ أَرْبَعُ حِقَاقٍ ، وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ : إِذَا فُقِدَا أَخَذَ السَّاعِي أَيَّ السِّنِينَ أَتَى بِهِ رَبَّ الْمَالِ ، قَالَ أَصْبَغُ : وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : إِذَا زَادَتِ الْمِائَةُ وَالْعِشْرُونَ وَاحِدَةً لَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الْحِقَّتَيْنِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ إِلَّا إِذَا اجْتَمَعَا فِي الْمَالِ وَالْغَنَمِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْإِبِلِ يَتَعَيَّنُ فِيهِمَا الضَّأْنُ وَالْمَعَزُ بِحَسَبِ حَالِ غَنَمِ الْبَلَدِ ، وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ : يُعْتَبَرُ حَالُ الْمَالِكِ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا لِلْبَلَدِ فِي غَنَمِهِ .
فَائِدَةٌ : قَالَ سَنَدٌ : الذَّوْدُ لِمَا بَيْنِ الثَّلَاثَةِ إِلَى الْعَشْرَةِ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : إِلَى تِسْعٍ وَمَا فَوْقَ التِّسْعِ : شَقٌّ ، إِلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ، وَلَا يَنْقُصُ الذَّوْدُ عَنْ ثَلَاثَةٍ كَالْبَقَرِ ، 118 وَقَالَ غَيْرُهُ : لَا وَاحِدَ لِلذَّوْدِ مِنْ لَفْظِهِ ، كَالنِّسَاءِ وَالْخَيْلِ ، وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ : يُقَالُ الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ : ذَوْدٌ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ ، وَالْحَدِيثُ يُؤَكِّدُهُ ، فَإِنَّكَ تَقُولُ : خَمْسُ رِجَالٍ . وَلَا تَقُولُ : خَمْسُ رَجُلٍ ، قَالَ الْمُطَرِّزِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ : هُوَ اسْمٌ لِلْإِنَاثِ دُونَ الذُّكُورِ ، وَلِذَلِكَ حُذِفَتِ التَّاءُ مِنَ الْخَمْسِ فِي الْحَدِيثِ ، وَتَكُونُ الزَّكَاةُ فِي الذُّكُورِ بِالْإِجْمَاعِ لَا بِالْحَدِيثِ ، نَظِيرُهُ ( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ) . ( النِّسَاءِ : 25 ) وَأَلْحَقَ بِهِنَّ الْعَبِيدَ ، عَكْسُهُ مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ .
تَفْرِيعٌ : قَالَ : وَدُفِعَ بِغَيْرِ مَوْضِعٍ الشَّاةُ فِي الْخُمْسِ يَتَخَرَّجُ - عِنْدَنَا - عَلَى جَوَازِ إِخْرَاجِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ ، وَجَوَّزَ ( ح ) الْوَجْهَيْنِ ، وَ ( ش ) الْبَعِيرَ فِي الْخَمْسَةِ دُونَ الْقِيمَةِ ، وَالْبَعِيرُ عَنْ شَاةٍ فِي أَرْبَعِينَ مِنَ الْغَنَمِ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الْأَصْلَ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ مِنَ الْجِنْسِ ، وَلَا يَأْخُذُ ابْنَ اللَّبُونِ مَعَ وُجُودِ ابْنَةِ مَخَاضٍ عَلَى الْمَشْهُورِ ، وَقَالَهُ ( ش ) ، وَجَوَّزَهُ ( ح ) إِذَا كَانَ بِقِسْمِهَا . لَنَا : مَا فِي النَّصِّ مِنِ اشْتِرَاطِ عَدَمِ وِجْدَانِهَا فِي أَخْذِهِ وَالْفَرْقُ لَنَا بَيْنَ جَوَازِ أَخْذِ الْأَعْلَى سِنًّا ، وَبَيْنَ أَخْذِ الْأَدْنَى : أَنَّ الْأَعْلَى كَالْمُتَضَمِّنِ لِلْأَدْنَى فِي ذَاتِهِ ، فَلَا قِيمَةَ ، وَالْأَدْنَى إِنَّمَا يُسَاوِي الْأَعْلَى بِقِيمَتِهِ لَا بِذَاتِهِ ، وَمَنَعَ قَوْمٌ مِنْ أَخْذِ ابْنِ اللَّبُونِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ثَمَنِهَا قِيَاسًا عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى ثَمَنِ الْمَاءِ فِي الطَّهَارَةِ وَالرَّقَبَةِ فِي الظِّهَارِ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اشْتَرَطَ فِيهَا عَدَمَ الْمَاءِ وَالرَّقَبَةِ مُطْلَقًا ، فَعَمَّ الْعَيْنَ وَثَمَنَهَا ، وَاشْتَرَطَ هُنَا عَدَمَهَا خَاصًّا بِالْمَالِ فَقَالَ : إِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ ، وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَتُحْبَسُ فِيهَا الرِّفْقُ بِخِلَافِهِمَا ، وَإِذَا كَانَ فِي الْمَالِ بِنْتُ مَخَاضٍ مَعِيبَةٌ جَازَ ابْنُ اللَّبُونِ ، فَإِنْ أَخْرَجَ ابْنَ اللَّبُونِ وَزَادَ ثَمَنًا ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ أَوْ بِنْتُ مَخَاضٍ مَكَانَ بِنْتِ لَبُونٍ 119 وَزَادَ ثَمَنًا ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : لَا خَيْرَ فِيهِ ، فَإِنْ وَقَعَ أَجْزَأَ ، وَقَالَ أَصْبَغُ : عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ رَدُّ الثَّمَنِ لِأَخْذِهِ إِيَّاهُ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَعَلَى الْمَالِكِ فِي الثَّانِي إِعْطَاءُ الْأَصْلِ ، قَالَ : وَالْأَحْسَنُ الْإِجْزَاءُ فِي الْوَجْهَيْنِ . لِأَنَّ السَّاعِيَ حَاكِمٌ فَلَا يَنْقُصُ حُكْمُهُ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ الشَّيْئَانِ وَخُيِّرَ عَلَى بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَأَتَى بِابْنِ لَبُونٍ : فَفِي ( الْكِتَابِ ) لِابْنِ الْقَاسِمِ : ذَلِكَ إِلَى السَّاعِي ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي ( الْمَوَّازِيَّةِ ) : لَا يَأْخُذُ إِلَّا ابْنَةَ مَخَاضٍ ; لِأَنَّهَا أَفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ ، وَإِنَّمَا جَوَّزَ الشَّرْعُ أَخْذَهُ حَالَةَ وُجُودِهِ فِي الْمَالِ الْمُتَيَسِّرِ ، وَهَاهُنَا هُمَا مَعْدُومَانِ ، فَيَرْجِعُ إِلَى الْأَصْلِ ، وَلَوْ وَجَبَتْ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمْ تُوجَدْ وَوَجَدَ حِقًّا لَمْ يُؤْخَذْ بِخِلَافِ ابْنِ اللَّبُونِ عَنْ بِنْتِ مَخَاضٍ ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ ابْنَ اللَّبُونِ يَمْتَنِعُ عَنْ صِغَارِ السِّبَاعِ ، وَيَرِدُ الْمَاءَ ، وَيَرْعَى الشَّجَرَ ، فَعَادَلَتْ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ فَضِيلَةَ الْأُنُوثَةِ ، وَالْحَقُّ لَا يَخْتَصُّ بِمَنْفَعَةٍ ، فَلَوْ وَجَبَتْ حِقَّةٌ فَدَفَعَ ابْنَ لَبُونٍ لَمْ يَجُزْ ، خِلَافًا لِ ( ش ) مُحْتَجًّا بِأَنَّهُمَا يُجْزِئَانِ عَنِ السَبْعَيْنِ فَأَوْلَى عَنِ السِتِّينَ كَمَا كَانَ فِي بِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ الشَّاةِ فِي الْخَمْسِ ، وَهَذَا عِنْدَنَا بِخِلَافِ إِخْرَاجِ الْجَذَعَةِ عَنِ الْحِقَّةِ أَوْ حَقَّتَيْنِ عَنْ بِنْتَيْ لَبُونٍ لِحُصُولِ الْوَاجِبِ عَدَدًا وَمَعْنًى مَعَ زِيَادَةِ الْفَضِيلَةِ ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمِائَتَيْنِ إِلَّا أَخْذُ السِّنِينَ الْحِقَاقِ أَوْ بَنَاتِ اللَّبُونِ لَمْ يُجْبَرْ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الشِّرَاءِ ، وَقَالَهُ ( ش ) خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَّا ، فَإِنْ فُقِدَا فَفِي ( الْكِتَابِ ) : يَتَخَيَّرُ السَّاعِي ، وَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ : قَالَ ( ح ) : رَجَعَتِ الزَّكَاةُ إِلَى الْغَنَمِ فِي كُلِّ خَمْسٍ شَاةٌ فَمَا زَادَ يُضَافُ إِلَى الْإِبِلِ الْمَأْخُوذَةِ إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ فَحِقَّتَانِ لِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَبِنْتُ مَخَاضٍ ، لِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ، إِلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ ، فَثَلَاثُ حِقَاقٍ ، فَمَا زَادَ فَبِالْغَنَمِ ، حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَبِنْتُ مَخَاضٍ ; لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَتَبَ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فِي الصَّدَقَاتِ وَالدِّيَاتِ ، وَفِيهِ : ( ۝ إِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ اسْتُؤْنِفَتِ الْفَرِيضَةُ وَرُوِيَ : تُعَادُ الْفَرِيضَةُ عَلَى أَوَّلِهَا ) وَجَوَابُهُ : أَنَّهُ رُوِيَ عَلَى غَيْرِ هَذَا ، وَحَدِيثُ أَنَسٍ مَشْهُورٌ بَيْنَ 120 الْخُلَفَاءِ بِخِلَافِهِ ، وَالْإِبِلُ فِيهِ مُرَتَّبَةٌ إِلَى الْمِائَتَيْنِ ، وَفِيهِ : فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ جِنْسِهِ لَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ ، أَصْلُهُ الْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ ابْتِدَاءٌ لِضَعْفِ الْمَالِ عَنِ الْمُوَاسَاةِ بِعَيْنِ الْمَالِ ، فَإِنْ رَأَى السَّاعِي رَأْيَ ( ح ) أَجْزَأَ ; لِأَنَّهُ حَاكِمٌ ، وَلَهُ عِنْدَنَا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحِقَاقِ وَبَنَاتِ اللَّبُونِ ، وَأَنْ يُفْرِدَ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ ، خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْجَمِيعِ ، لَنَا : أَنَّهُ وَجَدَ الشَّأْنَ فَيَتَخَيَّرُ أَمَّا زَادَتْ وَاحِدَةً فَيَتَخَيَّرُ عِنْدَ مَالِكٍ بَيْنَ الْحِقَّتَيْنِ وَثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ ، لِظَاهِرِ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَأَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ) فَعَلَّقَ الْحُكْمَ بِمُطْلَقِ الزِّيَادَةِ . وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ : مَا رُوِيَ عَنْ نُسْخَةِ كِتَابِ عَمْرٍو - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً : فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَمِائَةً ، وَلِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى أَحَدٍ وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقَصٌ ، فَإِذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ بِالْوَاحِدَةِ اتَّصَلَ بِهِ وَقَصٌ آخَرُ ، وَلَا يُوجَدُ وَقَصَانِ ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ : لَيْسَ لَهُ إِلَّا حِقَّتَانِ إِلَى ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ ، وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ) وَهُوَ يَقْتَضِي اجْتِمَاعَ الْفَرْضَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ عَشْرَةٍ حَتَّى تَحْصُلَ خَمْسُونَ بَعْدَ أَرْبَعِينَ ، وَلَوْ أَرَادَ التَّخْيِيرَ لَقَالَ : فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ ، وَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ هِيَ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْفَرْضِ كَالْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ ، وَالسَّادِسِ وَثَلَاثِينَ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الزَّوَائِدِ ، وَثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ مُتَعَلِّقَةٌ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ ، فَالزِّايِدَةُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا فَرْضٌ فَلَا تُغَيِّرُهُ كَسَائِرِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ فَرْضٌ ، وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ : قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : سَوَاءٌ كَانَ السِّنَانُ فِي الْإِبِلِ أَمْ لَا ، وَخَرَجَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ : إِذَا لَمْ يَجِدْ فِي الْمِائَتَيْنِ إِلَّا أَحَدَ السِّنِينَ لَيْسَ لَهُ إِلَّا إِيَّاهُ ، فَكَذَلِكَ هَا هُنَا ، وَإِذَا قُلْنَا : يَتَغَيَّرُ الْفَرْضُ بِوَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ بَنَاتِ لَبُونٍ فَزَادَتْ بَعْضُ وَاحِدَةٍ لَمْ يُؤَثِّرْ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ حَمْلًا لِلزِّيَادَةِ عَلَى الْمُعْتَادِ .
121 فُرُوعٌ : فِي ( الْكِتَابِ ) : لَا يَأْخُذُ السَّاعِي دُونَ الشَّيْءِ الْمَفْرُوضِ وَزِيَادَةُ ثَمَنٍ ، وَلَا فَوْقَهُ ، وَيُؤَدِّي ثَمَنًا ، وَلَا يَشْتَرِي مِنَ السَّاعِي شَيْئًا قَبْلَ خُرُوجِهِ ، إِذْ لَا يَدْرِي صِفَةَ مَا يَقْتَضِيهِ ، وَلَا يَشْتَرِي الْإِنْسَانُ مَا عَلَيْهِ بِدَيْنٍ ; لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ ، وَلَا يَأْخُذُ السَّاعِي فِيهَا دَرَاهِمَ .
وَاسْتُحِبَّ عَدَمُ شِرَاءِ الصَّدَقَةِ وَإِنْ قُبِضَتْ ، قَالَ سَنَدٌ : إِخْرَاجُ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَرَاهِيَتُهُ ، وَإِنْ وَقَعَ صَحَّ ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ فِي ( الْمَجْمُوعَةِ ) وَقَالَهُ مَالِكٌ ، وَمَنَعَ أَصْبَغُ الصِّحَّةَ ، هَذَا إِذَا لَمْ يَجِدِ الْمَفْرُوضَ ، أَمَّا إِذَا وَجَدَهُ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَّا عِنْدَ ( ح ) . وَجْهُ الْكَرَاهِيَةِ : تَعْيِينُ النُّصُوصِ لِأَسْنَانِ الْمَاشِيَةِ ، وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ( ۝ مَنْ لَيْسَتْ عِنْدَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ ، وَعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ ، وَيُعْطِيهِ الْمُصَّدِّقُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا أَوْ شَاتَيْنِ ، وَمَنْ بَلَغَتْ عِنْدَهُ صَدَقَةُ الْحِقَّةِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ إِلَّا بِنْتُ لَبُونٍ قُبِلَتْ مِنْهُ ، وَيُعْطِي شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا ) وَإِذَا قُلْنَا بِالْجُبْرَانِ : فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ التَّحْدِيدِ ، بَلْ تُطْلَبُ الْقِيمَةُ مَا بَلَغَتْ نَظَرًا لِحَقِّ الْمَسَاكِينِ ، وَحْدَهُ ( ش ) بِمَا فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ حَتَّى مَنَعَ أَخْذَ شَاةٍ وَعَشَرَةَ دَرَاهِمَ ، وَرَأَى التَّحْدِيدَ تَعْبُدًا . وَإِذَا فُقِدَتِ الْحِقَّةُ الْمَفْرُوضَةُ وَوُجِدَتِ الْجَذَعَةُ وَبِنْتُ اللَّبُونِ ، وَأَرَادَ السَّاعِي إِحْدَاهُمَا ، وَرَبُّ الْمَالِ الْأُخْرَى ، فَالْمَذْهَبُ لَا يُجْبِرُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بَلْ لَيْسَ لِلسَّاعِي إِلَّا الْمَفْرُوضُ ، وَخَيَّرَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ كَالْمِائَتَيْنِ مِنَ الْإِبِلِ ، وَالْمَذْهَبُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِمَا يَجُوزُ أَخْذُهُ مِنَ الْإِبِلِ لَا بِمَا يَكُونُ كَالْقِيمَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الشِّرَاءِ : إِنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ ، فَظَاهِرٌ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، 122 وَالْغَنَمُ الْمَأْخُوذَةُ فِي الْإِبِلِ ، لِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ فَيَكُونُ دَيْنًا ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنَ الْحَرْثِ وَالثِّمَارِ وَالْمَاشِيَةِ ، فَظَاهِرُ قَوْلِهِ : التَّسْوِيَةُ ، وَأَنَّ الْجَمِيعَ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ ، وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ مِنَّا وَ ( ح ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِالْعَيْنِ ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ) . ( الْمَعَارِجِ : 24 ) فَجَعَلَهُ فِي الْأَمْوَالِ لَا فِي الذِّمَمِ ، لَنَا : أَنَّ لَهُ الْعُدُولَ عَنِ الْمَالِ ، وَالدَّفْعَ مِنْ غَيْرِهِ ، فَتَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِالذِّمَّةِ ، وَالْمَالُ سَبَبُ التَّعَلُّقِ ، وَلَفْظُهُ فِي السَّبَبِيَّةِ فِي الْآيَةِ كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( ۝ فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ ) أَيْ سَبَبُ قَتْلِهَا يُوجِبُ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ ، لِتَعَذُّرِ حُصُولِ الْإِبِلِ فِي النَّفْسِ ، وَأَمَّا سُقُوطُهُ بِالتَّلَفِ : فَلِذَهَابِ شَرْطِ الْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ التَّمَكُّنُ ، وَإِذَا قُلْنَا : يَجِبُ فِي الْعَيْنِ فَيَمْتَنِعُ الْبَيْعُ لِلْجَهَالَةِ ، وَأَمَّا شِرَاؤُهَا بَعْدَ الْقَبْضِ فَلِمَا فِي ( الْمُوَطَّأِ ) قَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : ۝ حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ عَتِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَكَانَ الرَّجُلُ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ قَدْ أَضَاعَهُ ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِيَهُ مِنْهُ ، وَظَنَنْتُ أَنَّهُ بَائِعُهُ بِرُخْصٍ ، فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ( لَا تَشْتَرِهِ وَلَوْ أَعْطَاكَهُ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ ، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ ) فَإِذَا صَنَعَ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ فَأَوْلَى فِي الْوَاجِبِ إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ لِذَلِكَ حَاجَةٌ ، قَالَهُ مَالِكٌ ، وَقَالَ : أَكْرَهُ شِرَاءَهَا مِنَ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ وَمِنْ غَيْرِهِ ، وَخَصَّصَ أَشْهَبُ الْكَرَاهَةَ بِالْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ أَيْضًا ، وَبِالْأَوَّلِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ : نَظَرًا إِلَى أَنَّ مَا تُرِكَ لِلَّهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ الْعَوْدُ فِيهِ ، وَهَذَا حُكْمُ عَطِيَّةٍ لِلَّهِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْقُرْبَةُ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِثَمَنِهَا ، كَامْرَأَةٍ جَعَلَتْ خُلْخَالَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَا تُخْرِجُ قِيمَتَهُ : قَالَهُ سَحْنُونٌ : وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي الْمُتَصَدِّقِ بِغَلَّةٍ إِلَى سِنِينَ ، أَوْ حَيَاةَ الْمَحْبِسِ عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ شِرَاءُ ذَلِكَ لِأَجْلِ ضَرُورَةِ الْمَالِكِ فِي الْأَصْلِ وَلِتَرْخِيصِهِ 123 عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي شِرَاءِ الْعَرِيَّةِ ، وَمَنْعُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِمَا تَقَدَّمَ ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَطِيَّةُ سُكْنَى أَوْ إِخْدًا مَا فَجَوَّزَهُ مَالِكٌ أَيْضًا لِدَرْءِ الضَّرَرِ ، وَمَنَعَ مِنْ رُكُوبِ الْفَرَسِ الْمَجْعُولِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بِجَوَازِ الْيَسِيرِ مِنْ ذَلِكَ ، وَشُرْبِ لَبَنِ الْغَنَمِ ، وَأَمَّا لَوْ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ فَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ ، بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ، قَالَهُ مَالِكٌ فِي ( الْمُدَوَّنَةِ ) وَكَذَلِكَ شُرْبُ اللَّبَنِ وَالْكُسْوَةُ مِنَ الصُّوفِ لِتَمَكُّنِ حَقُّ الْأَبِ مِنْ مَالِ الِابْنِ ، وَرَوَى أَشْهَبُ : الْمَنْعَ طَرْدًا لِلْقَاعِدَةِ ، وَإِذَا جَوَّزْنَا فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ تَخْصِيصَهُ بِالصَّغِيرِ ; لِأَنَّ الْأَبَ يُنَمِّي لَهُ مَالَهُ ، وَرَوَى غَيْرُهُ تَخْصِيصَ ذَلِكَ بِالْكَبِيرِ لِاعْتِبَارِ إِذْنِهِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ ، وَالْأُمُّ فِي ذَلِكَ كَالْأَبِ ، وَلَوْ رَجَعَتِ الصَّدَقَةُ بِمِيرَاثٍ فَلَا كَرَاهَةَ ; لِأَنَّهُ جَبْرِيٌّ ، وَلَوْ تَرَافَقَا فِي الطَّرِيقِ فَأَخْرَجَ الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ مِنْ دَرَاهِمِ الصَّدَقَةِ وَأَخْرَجَ الْمُتَصَدِّقُ مِثْلَهَا أَجَازَهُ مَالِكٌ لِخِفَّتِهِ ، فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ الْمَكْرُوهُ فَالْجُمْهُورُ عَلَى عَدَمِ الْفَسْخِ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ ، وَلَا يُكْرَهُ لِغَيْرِ الْمُتَصَدِّقِ شِرَاؤُهَا .
فَوَائِدُ : قَالَ سَنَدٌ : أَسْنَانُ الْإِبِلِ أَحْوَارٌ ، فَإِذَا فُصِلَ عَنْ أُمِّهِ فَهُوَ فَصِيلٌ ، وَبَعْدَ سَنَةٍ بِنْتُ مَخَاضٍ إِلَى سَنَتَيْنِ ; لِأَنَّ أُمَّهَا تَكُونُ حَامِلًا ، وَالْمَخَاضُ وَجَعُ الطَّلْقِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ ) . ( مَرْيَمَ : 23 ) فَإِذَا دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ فَبِنْتُ لَبُونٍ ; لِأَنَّ أُمَّهَا ذَاتُ لَبَنٍ ، فَإِذَا تَمَّتِ الثَّالِثَةَ فَهِيَ حِقَّةٌ وَحِقٌّ لِلذَّكَرِ إِلَى أَرْبَعٍ لِاسْتِحْقَاقِهَا الْحَمْلَ وَالْفَحْلَ ، وَبِدُخُولِهَا الْخَامِسَةَ جَذَعَةٌ وَالسَّادِسَةُ ثَنِيَّةٌ ، وَلِلذَّكَرِ ثَنِيٌّ لِإِلْقَائِهَا ثَنِيَّتَهَا ، وَالسَّابِعَةُ رُبَاعِيَّةٌ ، وَرُبَاعٌ لِلذَّكَرِ لِإِلْقَائِهَا رُبَاعِيَّتَهَا ، وَالثَّامِنَةُ تُلْقِي سِنَّ السَّدَسِ الَّذِي بَعْدَ الرُّبَاعِيَّةِ فَهِيَ سَدَسٌ وَسَدِيسٌ ، وَفِي 124 التَّاسِعَةِ يَبْزُلُ نَابُهَا أَيْ يَطْلَعُ فَهِيَ بَازِلٌ ، وَفِي الْعَاشِرَةِ مُخَلَّفٌ وَلَيْسَ لَهُ اسْمٌ ، بَلْ مُخَلَّفُ عَامَيْنِ ، وَمُخَلَّفُ ثَلَاثٍ إِلَى خَمْسِ سِنِينَ ، وَتُسَمَّى الْحَامِلُ خَلِفَةً . قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ : وَالْجَذَعَةُ وَقْتٌ لَيْسَ بِسِنٍّ ، وَفُصُولُ الْأَسْنَانِ عِنْدَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ ، لِقَوْلِهِمْ : ﴿﴾ إِذَا سُهَيْلٌ آخِرَ اللَّيْلِ طَلَعَ ﴿﴾ ﴿﴾ فَابْنُ اللَّبُونِ الْحَقْ وَالْحَقِ الْجَذَعَ ﴿﴾ ﴿﴾ لَمْ يَبْقَ مِنْ أَسْنَانِهَا غَيْرُ الْهُبَعِ ﴿﴾ .
وَالْهُبَعُ هُوَ الَّذِي يُولَدُ لِغَيْرِ حِينِهِ ، وَرَوَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي ( الْأَحْكَامِ ) : مَغْرِبَ الشَّمْسِ بَدَلَ : آخِرَ اللَّيْلِ ، وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ ، فَإِنَّ الْإِبِلَ تَنْزُو فُحُولُهَا عَلَى إِنَاثِهَا أَوَّلَ الصَّيْفِ وَهِيَ تَحْمِلُ سِنَّةً فَتَلِدُ حِينَئِذٍ فَتَنْتَقِلُ الْأَسْنَانُ حِينَئِذٍ ، وَسُهَيْلٌ يَطْلُعُ أَوَّلَ اللَّيْلِ ، أَوَّلَ الشِّتَاءِ وَآخِرَ اللَّيْلِ أَوَّلَ الصَّيْفِ ، فَيَسْتَقِيمُ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ : فَإِنَّ الْفَجْرَ يَكُونُ بِالْجَبْهَةِ . وَقَدْ مَضَى مِنَ الصَّيْفِ النَّثْرَةُ وَالطَّرْفُ ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ أَوَّلِ اللَّيْلِ فَيَكُونُ الْفَجْرُ بِسَعْدِ الذَّابِحِ فَلَمْ تُكْمِلِ الْإِبِلُ سَنَةً حَتَّى تَنْتَقِلَ ، وَالَّذِي لَمْ يُولَدْ أَوَّلَ الصَّيْفِ لَا يَنْتَقِلُ مَعَهَا لِتَقَدُّمِهِ أَوْ لِتَأَخُّرِهِ فَيُسَمَّى : الْهُبَعُ ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَوَّلُ نِتَاجِ النَّاقَةِ : رَبْعٌ وَالْأُنْثَى رَبْعَةٌ ، وَفِي آخِرِهِ هَيْجٌ وَالْأُنْثَى هَيْجَةٌ ، وَالشَّارِفُ هِيَ الْمُسِنَّةُ الْهَرِمَةُ ، وَالْبِكْرُ الصَّغِيرُ مِنْ ذُكُورِ الْإِبِلِ ، وَالْمَهَارِيُّ الْإِبِلُ الْمَسْنُونَةُ إِلَى مَهْرَةَ بْنِ حَيْدَانَ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ، وَالْأُرْجِيَّةُ مِنْ إِبِلِ الْيَمَنِ ، وَكَذَلِكَ الْحَيْدِيَّةُ وَالْعَقِيلِيَّةُ نَجْدَتُهُ صِلَابٌ كِرَامٌ تَبْلُغُ 125 الْوَاحِدَةُ مِائَةَ دِينَارٍ ، وَالْقَرْمَلِيَّةُ إِبِلُ ( التُّرْكِ ) ، وَالْقَوَالِحُ فُحُولٌ سِنْدِيَّةٌ تُرْسَلُ فِي الْعِرَابِ فَتُنْتِجُ الْبُخْتَ الْوَاحِدُ بُخْتِيٌّ ، وَالْأُنْثَى بُخْتِيَّةٌ ، وَالنَّاضِحُ الَّذِي يُسْقَى عَلَيْهِ الْمَاءُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith