الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
page 324 · printed p. 115
النَّوْعُ الثَّانِي ، زَكَاةُ الْبَقَرِ : قَالَ صَاحِبُ ( الْكِتَابِ ) : الدِّينَةُ فِي اللُّغَةِ لَفْظُ الْغَنَمِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْغَنِيمَةِ ، وَالْبَقْرُ الَّذِي هُوَ الشِّقُّ ; لِأَنَّهَا تَبْقُرُ الْأَرْضَ بِسِنِّهَا ، وَالْجِمَالُ مِنَ الْجَمَالِ ; لِأَنَّ الْعَرَبَ تَتَجَمَّلُ بِهَا ، وَالنَّعَمُ وَالنَّعْمَةُ مِنَ النَّعِيمِ وَالنَّعْمَاءِ كُلُّهَا مِنْ لَفْظَةِ 115 نَعَمٍ ; لِأَنَّ الْجَوَابَ بِهَا يَسُرُّ بِهَا غَالِبًا ، فَاشْتُقَّ مِنْهَا أَلْفَاظُ هَذِهِ الْأُمُورِ لِكَوْنِهَا سَارَّةً ، وَقَالَ غَيْرُهُ : النَّعَمُ مِنْ نَعَامَةِ الرَّجُلِ وَهِيَ صَدْرُهَا ، وَالنَّعَمُ يَمْشِي عَلَى نَعَامَةِ أَرْجُلِهَا . وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ وَكَثِيرٍ مِنَ الْفُرُوعِ فِي النَّعَمِ ، وَالْكَلَامُ هَا هُنَا يَخْتَصُّ بِنَفْسِ السَّبَبِ ، فَفِي ( الْكِتَابِ ) : لَيْسَ فِي الْبَقَرِ شَيْءٌ إِلَى ثَلَاثِينَ فَفِيهَا تَبِيعٌ ذَكَرٌ إِلَى أَرْبَعِينَ خَمْسَةٌ أُنْثَى إِلَى سِتِّينَ فَتَبِيعَانِ إِلَى سَبْعِينَ فَمُسِنَّةٌ وَتَبِيعٌ إِلَى ثَمَانِينَ فَمُسِنَّتَانِ ، وَكَذَلِكَ الْجَوَامِسُ ، لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ : أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ۝ لَمَّا وَجَّهَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ أَمْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الْبَقَرِ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعًا وَمِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةً ) ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَالزُّهْرِيُّ : فِي كُلِّ خَمْسِينَ شَاةٌ ، لِتَسْوِيَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَيْنَ الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ فِي الْهَدْيِ . وَجَعَلَ كُلَّ بَدَنَةٍ صَدَقَةً أَوْ بَقَرَةً بِسَبْعِ شِيَاهٍ ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَنَّ خَمْسًا مِنَ الْإِبِلِ بِخَمْسٍ وَثَلَاثِينَ مِنَ الْغَنَمِ ، وَلَا يَجِبُ فِيهِمَا مَا يَجِبُ فِي الْخَمْسِ ، وَلِأَنَّهُ عَدَلَ أَوَّلَ الْأَمْرِ إِلَى الذَّكَرِ مَعَ نَقْصِهِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ابْتَدَأَ الْفَرْضَ كَالْغَنَمِ فِي الْإِبِلِ .
فَوَائِدُ : قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : ابْنُ السَّنَةِ تَبِيعٌ ، وَفِي الثَّانِيَةِ جَذَعٌ وَجَذَعَةٌ ، وَفِي الثَّالِثَةِ ثَنِيٌّ وَثَنِيَّةٌ وَهِيَ الْمُسِنَّةُ ; لِأَنَّهَا أَلْقَتْ ثَنْيَتَهَا ، وَفِي الرَّابِعَةِ رُبَاعٌ ; لِأَنَّهَا أَلْقَتْ رُبَاعِيَّتَهَا ، وَفِي الْخَامِسَةِ سَدَسٌ وَسَدِيسٌ لِإِلْقَائِهَا السِّنَّ الْمُسَمَّى سَدِيسًا ، وَفِي السَّادِسَةِ ضَالِعٌ ، ثُمَّ يُقَالُ : ضَالِعُ سَنَةٍ وَضَالِعُ سَنَتَيْنِ ، فَأَمَّا الْجَذَعُ فَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ : لَيْسَ بِاعْتِبَارِ سِنٍّ تَسْقُطُ وَلَا تَطْلُعُ وَلَكِنْ بِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ ، قَالَ سَنَدٌ : قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : التَّبِيعُ لَهُ سَنَةٌ قَدْ دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ ، وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ عِجْلٌ مَا دَامَ يَتْبَعُ أُمَّهُ إِلَى سَنَةٍ فَهُوَ جَذَعٌ ، وَقِيلَ : يُسَمَّى تَبِيعًا ; لِأَنَّهُ تَبِيعُ أُمِّهِ ، وَقِيلَ : لِتَبَعِ قَرْنَيْهِ أُذُنَيْهِ لِتَسَاوِيهِمَا ، وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهِ جَذَعًا ، فَرَآهُ ابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ حَبِيبٍ ابْنَ سَنَتَيْنِ ، وَقَدْ وَقَعَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ أَيْضًا : الْجَذَعُ مَا دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ 116 وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقِيلَ : يُسَمَّى جَذَعًا إِذَا أَخْرَجَ قَرْنَهُ ، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ : الْمُسِنَّةُ مَا دَخَلَتْ فِي الثَّالِثَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : مَا دَخَلَ فِي الرَّابِعَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ بِنْتَ الْأَرْبَعَةِ مِنْ كَرَائِمِ الْأَمْوَالِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الْوُجُوبُ كَسَائِرِ الْكَرَائِمِ ، وَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ عَنِ التَّبِيعِ الْأُنْثَى وَالْمُسِنَّةَ لِفَضْلِهِمَا عَلَيْهِ ، وَلَا يَأْخُذُ السَّاعِي الْمُسِنَّةَ الْأُنْثَى وَإِنْ كَانَتْ ذُكُورًا ، وَقَالَ ( ح ) : يَجُوزُ الذَّكَرُ وَإِنْ كَانَتْ إِنَاثًا ، وَوَافَقَنَا ( ش ) إِذَا لَمْ تَكُنْ ذُكُورًا ، فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ مُسِنَّةٌ خَيَّرَ السَّاعِي رَبَّ الْمَالِ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَطَّوَّعَ بِأَفْضَلَ ، وَقَالَ ( ح ) : مَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ بِحِسَابِهِ ; لِأَنَّ الْوَقَصَ يَتَوَقَّفُ عَلَى النَّصِّ ، فَفِي الْخَمْسِينَ : مُسِنَّةٌ وَرُبْعٌ ; لِأَنَّ وَقَصَ الْبَقَرِ لَا يَزِيدُ عَلَى تِسْعٍ ، لَنَا : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith