الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثالث
5 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ مِنْ زَكَا يَزْكُو زَكَاءً بِالْمَدِّ إِذَا زَادَ بِذَاتِهِ كَالزَّكَاةِ بِصِفَاتِهِ كَالْإِنْسَانِ ، وَمَا يُقْصَرُ مَعْنَاهُ الزَّوْجُ مِنَ الْعَدَدِ وَالْفَرْدِ . سُمِّيَ الْمَأْخُوذُ مِنَ الْمَالِ زَكَاةً وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ ; لِأَنَّهُ يَزْكُو فِي نَفْسِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " مَنْ تَصَدَّقَ بِكَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا - كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ يُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ " ، أَوْ لِأَنَّهُ يُزَكِّي الْمَالَ فَحَذَفَ مِنْ صِفَتِهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " مَا فَرَضَ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ " ، فَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ كَانَ خَبِيثًا . وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ أَوْسَاخَ النَّاسِ ، وَفِي ذَاتِهِ بِالْبَرَكَةِ ، أَوْ لِأَنَّهُ يُزَكِّي الْمَأْخُوذَ مِنْهُ فِي صِفَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا " ( التَّوْبَةِ : 103 ) وَالْمَالُ الْمَصْرُوفُ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ يُضَافُ إِلَيْهِ فَيَزِيدُ فِيهِ ، وَهُوَ الْمَالُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْحَقِيقَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ " ( النَّحْلِ : 96 ) وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ لِلسَّائِلِ : مَرْحَبًا بِمَنْ يُوَفِّرُ مَالَنَا لِدَارِنَا ، أَوْ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الْأَمْوَالِ التَّامَّةِ الزَّاكِيَةِ بِذَاتِهَا ، كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ أَوْ 6 بِغَيْرِهَا كَالنَّقْدَيْنِ .
فَالْأَوَّلُ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ ، وَالثَّانِي مِنْ مَجَازِ إِعْطَاءِ الْمُسَبِّبِ الْمَادِّيِّ ، وَالثَّالِثُ مِنْ مَجَازِ إِعْطَاءِ الْمُسَبِّبِ حُكْمَ السَّبَبِ الْغَامِضِ . وَالرَّابِعُ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ إِنْ جَعَلْنَا الزِّيَادَةَ حَقِيقَةً فِي الْأَجْسَامِ دُونَ الْمَعَانِي وَإِلَّا فَهُوَ حَقِيقَةٌ ، وَالْخَامِسُ مِنْ مَجَازِ إِعْطَاءِ الْمُسَبِّبِ حُكْمَ السَّبَبِ الْمَادِّيِّ عَنْ حَقِيقَتِهِ ، خِلَافَ مَا تَقَدَّمَ فِي الثَّانِي . قَالَ فِي ( الْجَوَاهِرِ ) : مِنَ الزَّكَاةِ مَعْرُوفُ الْمَالِ ، فَعَلَى هَذَا هِيَ حَقِيقَةٌ ، وَيَكُونُ اللَّفْظُ يَشْتَرِكُ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالْمَعْرُوفِ . وَتُسَمَّى صَدَقَةً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا " ( التَّوْبَةِ : 103 ) مِنَ التَّصْدِيقِ .
حَقًّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ " ( الْأَنْعَامِ : 141 ) ; لِأَنَّ هُوَ الثَّابِتُ وَهُوَ الثَّابِتُ بِوُجُوبِهَا .
وَسُمِّيَتْ عَفْوًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " خُذِ الْعَفْوَ " ( الْأَعْرَافِ : 199 ) ; لِأَنَّ الْعَفْوَ فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ أَيْ : الزِّيَادَةُ عَلَى الْغِنَى .
قَاعِدَةٌ : الْأَصْلُ فِي كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ أَوْ قِلَّتِهِمَا وَقَدْ تَسْتَوِي مَصْلَحَةُ الْفِعْلَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَيُوجِبُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ عَلَيْهِ وَيَجْعَلُ ثَوَابَهُ أَتَمَّ أَجْرًا ، فَإِنَّ دِرْهَمًا مِنَ الزَّكَاةِ مُسَاوٍ فِي الْمَصْلَحَةِ لِدِرْهَمٍ مِنْ . . . . . . . . . . . . . . . . تَعَالَى إِنْ لَمْ يُوجِبْهُ لَتَقَاعَدَ الْأَغْنِيَاءُ عَنْ بِرِّ الْفُقَرَاءِ فِيهِ فَيَهْلِكُوا ، وَعَظَّمَ أَجْرَهُ تَرْغِيبًا فِي إِكْرَامِهِ وَدَفْعِهِ .
وَمِنْ تَفْضِيلِ التَّسَاوِي بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالصَّوْمِ فِي رَمَضَانَ ، فَإِنْ كَانَ . . . . . أَيَّامًا مِنْ غَيْرِهِ وَإِنَّ الْقِرَاءَةَ وَالْأَذْكَارَ فِي الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ مِثْلِهَا فِي النَّفْلِ ، وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ سَائِرِ التَّكْبِيرَاتِ وَالْأَذْكَارِ فِي الْقُرْآنِ إِذَا قُصِدَ بِهَا غَيْرُ الْقُرْآنِ جَازَتْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ النَّفْلُ أَعْظَمَ مَصْلَحَةً مِنَ الْوَاجِبِ كَالتَّصَدُّقِ بِشَاةٍ سَمِينَةٍ ، وَالتَّزْكِيَةِ بِدُونِهَا ، وَالتَّصَدُّقِ بِحِقَّةٍ وَالتَّزْكِيَةِ بِبِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَتَمُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ .
7 وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْمُولٌ بِهِ إِذَا تَسَاوَى الْفَرْضُ وَالنَّفْلُ . أَمَّا إِذَا تَفَاوَتَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ مِثْلَ التَّزْكِيَةِ بِشَاةٍ وَالتَّصَدُّقِ بِعَشَرَةِ الْأَوْسَاةِ . . . فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَفْضَلَ وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ ، وَفِيهِ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ فِي الْتِزَامٍ وَبُعْدٍ كَثِيرٍ ، كَمَا فَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ مَعَ قِلَّةِ عَمَلِهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَسَائِرِ الْأُمَمِ ، وَالصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدَيْنِ عَلَى الصَّلَاةِ الْكَثِيرَةِ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ .
تَنْبِيهٌ : أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الزَّكَاةَ شُكْرًا لِلنِّعْمَةِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَسَدًّا لِخَلَّةِ الْفُقَرَاءِ وَكَمَّلَ هَذِهِ الْحِكْمَةَ بِتَشْرِيكِهِ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ فِي أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ حَتَّى لَا تَنْكَسِرَ قُلُوبُ الْفُقَرَاءِ بِاخْتِصَاصِ الْأَغْنِيَاءِ بِتِلْكَ الْأَمْوَالِ .
وَمُتَعَلَّقَاتُهَا فِي الشَّرْعِ سِتَّةٌ : النَّقْدَانِ وَالْمَاشِيَةُ وَالْحَرْثُ وَالتِّجَارَةُ وَالْمَعَادِنُ وَالْفِطْرُ ، وَلَمْ يُوجِبْهَا فِي غَيْرِ هَذَا مِنْ نَفَائِسِ الْأَمْوَالِ مَعَ حُصُولِ النَّمَاءِ فِيهَا ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الْعَقَارَ كَالْأَرَاضِي وَالدُّورِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْأَمْوَالِ رُكُوبُهُ ، فَاكْتَفَى بِتَزْكِيَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَإِنَّ الْغَالِبَ الرَّفْعُ مِنَ النَّقْدَيْنِ فِي الْأَخْذِ ، وَمِنَ الْحَرْثِ فِي الْأَرَاضِي ، وَأَمَّا الْجَوَاهِرُ فَلَا يَمْلِكُهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ .
تَمْهِيدٌ : قَالَ صَاحِبُ ( التَّلْقِينِ ) : كُلُّ عَيْنٍ جَازَ بَيْعُهَا جَازَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهَا ، قَالُوا : يُشْكِلُ بِالدُّورِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا يَجُوزُ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهَا . وَالْجَوَابُ أَنْ نَقُولَ : كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ أَنْ يَكُونَ تِجَارَةً ، وَكُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ تِجَارَةً جَازَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهِ ، يَنْتُجُ : كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهِ بِالضَّرُورَةِ ، وَلَمْ يَقُلْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : جَازَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهِ .
8 قَالَ صَاحِبُ ( الْمُقَدِّمَاتِ ) : مَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ ، وَمَنْ أَقَرَّ وَمَنَعَهَا ضُرِبَ وَأُخِذَتْ مِنْهُ كُرْهًا . فَإِنِ امْتَنَعَ فِي جَمَاعَةٍ وَقُوَّةٍ قُوتِلُوا حَتَّى تُؤْخَذَ كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : مَنِ اعْتَرَفَ بِالْوُجُوبِ وَامْتَنَعَ كَفَرَ كَمَا قَالَهُ فِي الصَّلَاةِ . وَفِي الْكِتَابِ أَبْوَابٌ تِسْعَةٌ .
كِتَابُ الزَّكَاةِ
وَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ مِنْ زَكَا يَزْكُو زَكَاءً بِالْمَدِّ إِذَا زَادَ بِذَاتِهِ كَالزَّكَاةِ بِصِفَاتِهِ كَالْإِنْسَانِ ، وَمَا يُقْصَرُ مَعْنَاهُ الزَّوْجُ مِنَ الْعَدَدِ وَالْفَرْدِ . سُمِّيَ الْمَأْخُوذُ مِنَ الْمَالِ زَكَاةً وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ ; لِأَنَّهُ يَزْكُو فِي نَفْسِهِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " مَنْ تَصَدَّقَ بِكَسْبٍ طَيِّبٍ - وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا - كَأَنَّمَا يَضَعُهَا فِي كَفِّ الرَّحْمَنِ يُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ " ، أَوْ لِأَنَّهُ يُزَكِّي الْمَالَ فَحَذَفَ مِنْ صِفَتِهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " مَا فَرَضَ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ " ، فَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ كَانَ خَبِيثًا . وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ أَوْسَاخَ النَّاسِ ، وَفِي ذَاتِهِ بِالْبَرَكَةِ ، أَوْ لِأَنَّهُ يُزَكِّي الْمَأْخُوذَ مِنْهُ فِي صِفَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا " ( التَّوْبَةِ : 103 ) وَالْمَالُ الْمَصْرُوفُ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ يُضَافُ إِلَيْهِ فَيَزِيدُ فِيهِ ، وَهُوَ الْمَالُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْحَقِيقَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ " ( النَّحْلِ : 96 ) وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُولُ لِلسَّائِلِ : مَرْحَبًا بِمَنْ يُوَفِّرُ مَالَنَا لِدَارِنَا ، أَوْ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنَ الْأَمْوَالِ التَّامَّةِ الزَّاكِيَةِ بِذَاتِهَا ، كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ أَوْ 6 بِغَيْرِهَا كَالنَّقْدَيْنِ .
فَالْأَوَّلُ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ ، وَالثَّانِي مِنْ مَجَازِ إِعْطَاءِ الْمُسَبِّبِ الْمَادِّيِّ ، وَالثَّالِثُ مِنْ مَجَازِ إِعْطَاءِ الْمُسَبِّبِ حُكْمَ السَّبَبِ الْغَامِضِ . وَالرَّابِعُ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ إِنْ جَعَلْنَا الزِّيَادَةَ حَقِيقَةً فِي الْأَجْسَامِ دُونَ الْمَعَانِي وَإِلَّا فَهُوَ حَقِيقَةٌ ، وَالْخَامِسُ مِنْ مَجَازِ إِعْطَاءِ الْمُسَبِّبِ حُكْمَ السَّبَبِ الْمَادِّيِّ عَنْ حَقِيقَتِهِ ، خِلَافَ مَا تَقَدَّمَ فِي الثَّانِي . قَالَ فِي ( الْجَوَاهِرِ ) : مِنَ الزَّكَاةِ مَعْرُوفُ الْمَالِ ، فَعَلَى هَذَا هِيَ حَقِيقَةٌ ، وَيَكُونُ اللَّفْظُ يَشْتَرِكُ بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالْمَعْرُوفِ . وَتُسَمَّى صَدَقَةً فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا " ( التَّوْبَةِ : 103 ) مِنَ التَّصْدِيقِ .
حَقًّا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ " ( الْأَنْعَامِ : 141 ) ; لِأَنَّ هُوَ الثَّابِتُ وَهُوَ الثَّابِتُ بِوُجُوبِهَا .
وَسُمِّيَتْ عَفْوًا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : " خُذِ الْعَفْوَ " ( الْأَعْرَافِ : 199 ) ; لِأَنَّ الْعَفْوَ فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ أَيْ : الزِّيَادَةُ عَلَى الْغِنَى .
قَاعِدَةٌ : الْأَصْلُ فِي كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ أَوْ قِلَّتِهِمَا وَقَدْ تَسْتَوِي مَصْلَحَةُ الْفِعْلَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَيُوجِبُ اللَّهُ تَعَالَى أَوْ عَلَيْهِ وَيَجْعَلُ ثَوَابَهُ أَتَمَّ أَجْرًا ، فَإِنَّ دِرْهَمًا مِنَ الزَّكَاةِ مُسَاوٍ فِي الْمَصْلَحَةِ لِدِرْهَمٍ مِنْ . . . . . . . . . . . . . . . . تَعَالَى إِنْ لَمْ يُوجِبْهُ لَتَقَاعَدَ الْأَغْنِيَاءُ عَنْ بِرِّ الْفُقَرَاءِ فِيهِ فَيَهْلِكُوا ، وَعَظَّمَ أَجْرَهُ تَرْغِيبًا فِي إِكْرَامِهِ وَدَفْعِهِ .
وَمِنْ تَفْضِيلِ التَّسَاوِي بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالصَّوْمِ فِي رَمَضَانَ ، فَإِنْ كَانَ . . . . . أَيَّامًا مِنْ غَيْرِهِ وَإِنَّ الْقِرَاءَةَ وَالْأَذْكَارَ فِي الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ مِثْلِهَا فِي النَّفْلِ ، وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ سَائِرِ التَّكْبِيرَاتِ وَالْأَذْكَارِ فِي الْقُرْآنِ إِذَا قُصِدَ بِهَا غَيْرُ الْقُرْآنِ جَازَتْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ ، بَلْ قَدْ يَكُونُ النَّفْلُ أَعْظَمَ مَصْلَحَةً مِنَ الْوَاجِبِ كَالتَّصَدُّقِ بِشَاةٍ سَمِينَةٍ ، وَالتَّزْكِيَةِ بِدُونِهَا ، وَالتَّصَدُّقِ بِحِقَّةٍ وَالتَّزْكِيَةِ بِبِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَتَمُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : " وَلَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ .
7 وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْمُولٌ بِهِ إِذَا تَسَاوَى الْفَرْضُ وَالنَّفْلُ . أَمَّا إِذَا تَفَاوَتَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ مِثْلَ التَّزْكِيَةِ بِشَاةٍ وَالتَّصَدُّقِ بِعَشَرَةِ الْأَوْسَاةِ . . . فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَفْضَلَ وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ ، وَفِيهِ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ ، وَلَيْسَ فِي الْتِزَامٍ وَبُعْدٍ كَثِيرٍ ، كَمَا فَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ مَعَ قِلَّةِ عَمَلِهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَسَائِرِ الْأُمَمِ ، وَالصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدَيْنِ عَلَى الصَّلَاةِ الْكَثِيرَةِ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ .
تَنْبِيهٌ : أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الزَّكَاةَ شُكْرًا لِلنِّعْمَةِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَسَدًّا لِخَلَّةِ الْفُقَرَاءِ وَكَمَّلَ هَذِهِ الْحِكْمَةَ بِتَشْرِيكِهِ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ فِي أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ حَتَّى لَا تَنْكَسِرَ قُلُوبُ الْفُقَرَاءِ بِاخْتِصَاصِ الْأَغْنِيَاءِ بِتِلْكَ الْأَمْوَالِ .
وَمُتَعَلَّقَاتُهَا فِي الشَّرْعِ سِتَّةٌ : النَّقْدَانِ وَالْمَاشِيَةُ وَالْحَرْثُ وَالتِّجَارَةُ وَالْمَعَادِنُ وَالْفِطْرُ ، وَلَمْ يُوجِبْهَا فِي غَيْرِ هَذَا مِنْ نَفَائِسِ الْأَمْوَالِ مَعَ حُصُولِ النَّمَاءِ فِيهَا ، وَالْفَرْقُ : أَنَّ الْعَقَارَ كَالْأَرَاضِي وَالدُّورِ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْأَمْوَالِ رُكُوبُهُ ، فَاكْتَفَى بِتَزْكِيَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا ، فَإِنَّ الْغَالِبَ الرَّفْعُ مِنَ النَّقْدَيْنِ فِي الْأَخْذِ ، وَمِنَ الْحَرْثِ فِي الْأَرَاضِي ، وَأَمَّا الْجَوَاهِرُ فَلَا يَمْلِكُهَا إِلَّا قَلِيلٌ مِنَ النَّاسِ .
تَمْهِيدٌ : قَالَ صَاحِبُ ( التَّلْقِينِ ) : كُلُّ عَيْنٍ جَازَ بَيْعُهَا جَازَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهَا ، قَالُوا : يُشْكِلُ بِالدُّورِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا يَجُوزُ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهَا . وَالْجَوَابُ أَنْ نَقُولَ : كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ أَنْ يَكُونَ تِجَارَةً ، وَكُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ تِجَارَةً جَازَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهِ ، يَنْتُجُ : كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهِ بِالضَّرُورَةِ ، وَلَمْ يَقُلْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِيهِ ، وَإِنَّمَا قَالَ : جَازَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهِ .
8 قَالَ صَاحِبُ ( الْمُقَدِّمَاتِ ) : مَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ ، وَمَنْ أَقَرَّ وَمَنَعَهَا ضُرِبَ وَأُخِذَتْ مِنْهُ كُرْهًا . فَإِنِ امْتَنَعَ فِي جَمَاعَةٍ وَقُوَّةٍ قُوتِلُوا حَتَّى تُؤْخَذَ كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : مَنِ اعْتَرَفَ بِالْوُجُوبِ وَامْتَنَعَ كَفَرَ كَمَا قَالَهُ فِي الصَّلَاةِ . وَفِي الْكِتَابِ أَبْوَابٌ تِسْعَةٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith