الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
الْفَصْلُ الثَّانِي : فِي تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ وَاجِبٌ لِمَا فِي مُسْلِمٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَوَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا " ، فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَتَوَضَّأْنَا ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَصَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ ، وَقِيَاسًا عَلَى تَرْتِيبِ الْأَرْكَانِ ; لِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ مُتَعَلِّقٌ 383 بِالصَّلَاةِ ; فَإِنْ عَلِمَ أَعْيَانَ الصَّلَوَاتِ وَلَمْ يَشُكَّ صَلَّاهَا ، وَإِنْ شَكَّ أَوْقَعَ مِنَ الصَّلَوَاتِ أَعْدَادًا تُحِيطُ بِعَدَدِ تِلْكَ الشُّكُوكِ .
فُرُوعٌ سِتَّةٌ :
الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا ، صَلَّى خَمْسًا ، وَقَالَهُ ( ح ) وَ ( ش ) ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : الْقِيَاسُ عِنْدِي أَنْ تُجْزِيَهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَنْوِي بِهَا مَا عَلَيْهِ يَجْهَرُ فِي الْأُولَيَيْنِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْجَهْرُ ، وَيَجْلِسُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ ; لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمَغْرِبَ ، وَإِنْ كَانَتِ الصُّبْحَ فَقَدْ صَلَّاهَا ، وَزَادَ لِأَجْلِ الشَّكِّ رَكْعَتَيْنِ ; فَلَا يَضُرُّهُ كَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا سَهْوًا ، وَجَوَابُهُ : مَنْعُ الصِّحَّةِ بِكَثْرَةِ السَّهْوِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا الصُّبْحَ ، سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّ السَّاهِيَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ فِي الصُّبْحِ ، وَهَذَا يَعْتَقِدُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ زِيَادَةُ الْجُلُوسِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا أَرْبَعَةً مُفْسِدٌ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ زِيَادَةُ الرَّابِعَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا ثُلَاثِيَّةً .
الثَّانِي قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا ، فَالْمَشْهُورُ يُصَلِّي ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ ، أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ ; وَقِيلَ : يُصَلِّي ظُهْرًا لِلسَّبْتِ ثُمَّ عَصْرًا لِلْأَحَدِ ، ثُمَّ عَصْرًا لِلسَّبْتِ ، ثُمَّ ظُهْرًا لِلْأَحَدِ ; مُرَاعَاةَ أَعْيَانِ الْأَيَّامِ ، فَلَوْ عَلِمَ أَنْ إِحْدَاهُمَا سَفَرِيَّةٌ وَشَكَّ فِي تَقْدِيمِهَا ، فَالَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَنْ يُصَلِّيَ سِتًّا ظُهْرًا حَضَرِيًّا ، ثُمَّ يُعِيدَهُ سَفَرِيًّا ، ثُمَّ عَصْرًا حَضَرِيًّا ، ثُمَّ يُعِيدَهُ سَفَرِيًّا ، قَالَ : وَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَنْسِيَّاتِ فِي أَقَلَّ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ ، وَيَزِيدَ عَلَى الْمُتَحَصِّلِ وَاحِدَةً ، وَيُصَلِّيَ الْجَمِيعَ عَلَى حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ، فَإِنْ شَكَّ فِي السَّفَرِ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا سَفَرِيَّةً ، فَلَوْ ذَكَرَ صُبْحًا وَظُهْرًا 384 وَعَصْرًا صَلَّى سَبْعًا مُبْتَدِئًا مِنَ الصُّبْحِ إِلَى الْعَصْرِ ثُمَّ الصُّبْحِ ، فَإِنْ شَكَّ فِي السَّفَرِ أَعَادَ كُلَّ رُبَاعِيَّةٍ بَعْدَ فِعْلِهَا سَفَرِيَّةً ، فَتَبْلُغُ إِحْدَى عَشْرَةَ ، وَعَلَى هَذَا الْقَانُونِ وَعَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ فِي مُرَاعَاةِ الْأَيَّامِ يُضَاعِفُ الْعَدَدَ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْحِسَابُ .
الثَّالِثُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ عَلِمَ عَيْنَ الصَّلَاةِ وَجَهِلَ يَوْمَهَا ، صَلَّاهَا غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إِلَى تَعْيِينِ الْأَيَّامِ ; لَأَنَّ التَّقَرُّبَ بِالصَّلَاةِ لَا بِالْيَوْمِ ، قَالَ سَنَدٌ : هَذَا إِذَا شَكَّ فِي جُمْلَةِ الْأَيَّامِ ، أَمَّا إِنْ شَكَّ فِي يَوْمَيْنِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : الْحُكْمُ وَاحِدٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ لِيَوْمَيْنِ نَظَرًا لِاعْتِبَارِ الْأَيَّامِ ، قَالَ : وَمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ لَوِ انْحَصَرَتْ لَهُ جُمُعَةٌ مُعَيَّنَةٌ صَلَّى سَبْعًا ، وَإِنَّمَا سَقَطَ فِي عُمُومِ الْجَهْلِ لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا سَفَرِيَّةً صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً ، ثُمَّ حَضَرِيَّةً .
الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا ، وَلَا يَدْرِي مَا هُمَا ؟ صَلَّى الْخَمْسَ عَلَى تَرْتِيبِهَا وَأَعَادَ مَا بَدَأَ بِهِ ; وَلَوْ كَانَتْ ثَالِثَهَا فَسِتًّا أَيْضًا ; لَكِنْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ وَثَالِثَهَا ، ثُمَّ ثَالِثَةَ الثَّالِثَةِ كَذَلِكَ حَتَّى يُكْمِلَ سِتًّا ، وَكَمَالُهَا بِإِعَادَةِ الْأُولَى ، وَلَوْ كَانَتْ رَابِعَتَهَا أَعْقَبَ كُلَّ صَلَاةٍ بِرَابِعَتِهَا ، أَوْ خَامِسَتَهَا ، أَعْقَبَ كُلَّ صَلَاةٍ بِخَامِسَتِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ سَادِسَتَهَا أَوْ حَادِيَةَ عَشَرَهَا أَوْ سَادِسَةَ عَشَرَهَا ; فَإِنَّهَا عَيْنُ الْأُولَى فَلْيُصَلِّ ظُهْرَيْنِ وَعَصْرَيْنِ ، وَمَغْرِبَيْنِ وَعِشَاءَيْنِ وَصُبْحَيْنِ .
الْخَامِسُ فِي الْجُلَّابِ : إِذَا نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُرَتَّبَتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَدْرِي اللَّيْلَ قَبْلَ النَّهَارِ أَوِ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ ؟ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ مُبْتَدِئًا بِالظُّهْرِ اسْتِحْبَابًا ; لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهَا جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَأَيُّ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهَا أَعَادَهَا ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَقِيلَ : يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ النَّهَارِ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ : هَلْ هِيَ مِنَ النَّهَارِ فَتَكُونُ أَوَّلَهُ أَوْ لَا فَتَكُونُ الظُّهْرُ أَوَّلَ النَّهَارِ ؟ فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا قَضَى سَبْعًا ، أَوْ أَرْبَعًا قَضَى ثَمَانِيَ ، أَوْ خَمْسًا قَضَى تِسْعًا عَلَى الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ . قَالَ 385 سَنَدٌ : وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَجَاوِرَاتِ ، أَمَّا لَوْ كَانَتِ الصَّلَاتَانِ مُفْتَرِقَتَيْنِ فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ : يُصَلِّي سَبْعَ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِصَلَاتَيِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ بِصَلَاتَيِ النَّهَارِ ; وَلَا يَبْدَأُ بِصَلَوَاتِ النَّهَارِ لِئَلَّا يُصَلِّيَ ثَمَانِيَ ، قَالَ سَنَدٌ : فَلَوْ كُنَّ ثَلَاثًا وَبَدَأَ بِالْمَغْرِبِ صَلَّى سَبْعًا ، وَلَوْ بَدَأَ بِالصُّبْحِ صَلَّى ثَمَانِيَ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَكْمَلَ بِالْعِشَاءِ احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْأُولَى فَيُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَإِنْ بَدَأَ بِالظُّهْرِ صَلَّى سَبْعَ صَلَوَاتٍ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَكْمَلَ بِالصُّبْحِ فَقَدْ تَكُونُ هِيَ الْأُولَى وَبَعْدَهَا صَلَاتَانِ مِنَ الْأَرْبَعِ ; فَيُعِيدُ الْأَرْبَعَ وَإِنْ بَدَأَ بِالْعَصْرِ صَلَّى ثَمَانِيَ ، أَوْ بِالْعِشَاءِ صَلَّى تِسْعًا . السَّادِسُ : قَالَ سَنَدٌ : لَوْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ لَا يَدْرِي أَهُمَا مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ؟ صَلَّى عَشْرَ صَلَوَاتٍ لِيَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ فَيُصَلِّي سَبْعًا ; لِأَنَّهُ إِذَا بَدَأَ بِصَلَاةِ يَوْمٍ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْخَامِسَةُ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا إِلَى مَا يُضَاهِيهَا مِنَ الْخَمْسِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الثَّانِيَةَ .
وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ وَاجِبٌ لِمَا فِي مُسْلِمٍ : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَوَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا " ، فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ ، فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَتَوَضَّأْنَا ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَصْرَ بَعْدَمَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ ، وَصَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ ، وَقِيَاسًا عَلَى تَرْتِيبِ الْأَرْكَانِ ; لِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ مُتَعَلِّقٌ 383 بِالصَّلَاةِ ; فَإِنْ عَلِمَ أَعْيَانَ الصَّلَوَاتِ وَلَمْ يَشُكَّ صَلَّاهَا ، وَإِنْ شَكَّ أَوْقَعَ مِنَ الصَّلَوَاتِ أَعْدَادًا تُحِيطُ بِعَدَدِ تِلْكَ الشُّكُوكِ .
فُرُوعٌ سِتَّةٌ :
الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا ، صَلَّى خَمْسًا ، وَقَالَهُ ( ح ) وَ ( ش ) ، وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : الْقِيَاسُ عِنْدِي أَنْ تُجْزِيَهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَنْوِي بِهَا مَا عَلَيْهِ يَجْهَرُ فِي الْأُولَيَيْنِ ; لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْجَهْرُ ، وَيَجْلِسُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ ; لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمَغْرِبَ ، وَإِنْ كَانَتِ الصُّبْحَ فَقَدْ صَلَّاهَا ، وَزَادَ لِأَجْلِ الشَّكِّ رَكْعَتَيْنِ ; فَلَا يَضُرُّهُ كَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا سَهْوًا ، وَجَوَابُهُ : مَنْعُ الصِّحَّةِ بِكَثْرَةِ السَّهْوِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا الصُّبْحَ ، سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّ السَّاهِيَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ فِي الصُّبْحِ ، وَهَذَا يَعْتَقِدُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا ، وَكَذَلِكَ زِيَادَةُ الْجُلُوسِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا أَرْبَعَةً مُفْسِدٌ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ زِيَادَةُ الرَّابِعَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا ثُلَاثِيَّةً .
الثَّانِي قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا ، فَالْمَشْهُورُ يُصَلِّي ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ ، أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ ; وَقِيلَ : يُصَلِّي ظُهْرًا لِلسَّبْتِ ثُمَّ عَصْرًا لِلْأَحَدِ ، ثُمَّ عَصْرًا لِلسَّبْتِ ، ثُمَّ ظُهْرًا لِلْأَحَدِ ; مُرَاعَاةَ أَعْيَانِ الْأَيَّامِ ، فَلَوْ عَلِمَ أَنْ إِحْدَاهُمَا سَفَرِيَّةٌ وَشَكَّ فِي تَقْدِيمِهَا ، فَالَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ : أَنْ يُصَلِّيَ سِتًّا ظُهْرًا حَضَرِيًّا ، ثُمَّ يُعِيدَهُ سَفَرِيًّا ، ثُمَّ عَصْرًا حَضَرِيًّا ، ثُمَّ يُعِيدَهُ سَفَرِيًّا ، قَالَ : وَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَنْسِيَّاتِ فِي أَقَلَّ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ ، وَيَزِيدَ عَلَى الْمُتَحَصِّلِ وَاحِدَةً ، وَيُصَلِّيَ الْجَمِيعَ عَلَى حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ، فَإِنْ شَكَّ فِي السَّفَرِ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا سَفَرِيَّةً ، فَلَوْ ذَكَرَ صُبْحًا وَظُهْرًا 384 وَعَصْرًا صَلَّى سَبْعًا مُبْتَدِئًا مِنَ الصُّبْحِ إِلَى الْعَصْرِ ثُمَّ الصُّبْحِ ، فَإِنْ شَكَّ فِي السَّفَرِ أَعَادَ كُلَّ رُبَاعِيَّةٍ بَعْدَ فِعْلِهَا سَفَرِيَّةً ، فَتَبْلُغُ إِحْدَى عَشْرَةَ ، وَعَلَى هَذَا الْقَانُونِ وَعَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ فِي مُرَاعَاةِ الْأَيَّامِ يُضَاعِفُ الْعَدَدَ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْحِسَابُ .
الثَّالِثُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ عَلِمَ عَيْنَ الصَّلَاةِ وَجَهِلَ يَوْمَهَا ، صَلَّاهَا غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إِلَى تَعْيِينِ الْأَيَّامِ ; لَأَنَّ التَّقَرُّبَ بِالصَّلَاةِ لَا بِالْيَوْمِ ، قَالَ سَنَدٌ : هَذَا إِذَا شَكَّ فِي جُمْلَةِ الْأَيَّامِ ، أَمَّا إِنْ شَكَّ فِي يَوْمَيْنِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : الْحُكْمُ وَاحِدٌ ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ لِيَوْمَيْنِ نَظَرًا لِاعْتِبَارِ الْأَيَّامِ ، قَالَ : وَمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ لَوِ انْحَصَرَتْ لَهُ جُمُعَةٌ مُعَيَّنَةٌ صَلَّى سَبْعًا ، وَإِنَّمَا سَقَطَ فِي عُمُومِ الْجَهْلِ لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا سَفَرِيَّةً صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً ، ثُمَّ حَضَرِيَّةً .
الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ : لَوْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا ، وَلَا يَدْرِي مَا هُمَا ؟ صَلَّى الْخَمْسَ عَلَى تَرْتِيبِهَا وَأَعَادَ مَا بَدَأَ بِهِ ; وَلَوْ كَانَتْ ثَالِثَهَا فَسِتًّا أَيْضًا ; لَكِنْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ وَثَالِثَهَا ، ثُمَّ ثَالِثَةَ الثَّالِثَةِ كَذَلِكَ حَتَّى يُكْمِلَ سِتًّا ، وَكَمَالُهَا بِإِعَادَةِ الْأُولَى ، وَلَوْ كَانَتْ رَابِعَتَهَا أَعْقَبَ كُلَّ صَلَاةٍ بِرَابِعَتِهَا ، أَوْ خَامِسَتَهَا ، أَعْقَبَ كُلَّ صَلَاةٍ بِخَامِسَتِهَا ، وَلَوْ كَانَتْ سَادِسَتَهَا أَوْ حَادِيَةَ عَشَرَهَا أَوْ سَادِسَةَ عَشَرَهَا ; فَإِنَّهَا عَيْنُ الْأُولَى فَلْيُصَلِّ ظُهْرَيْنِ وَعَصْرَيْنِ ، وَمَغْرِبَيْنِ وَعِشَاءَيْنِ وَصُبْحَيْنِ .
الْخَامِسُ فِي الْجُلَّابِ : إِذَا نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُرَتَّبَتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَدْرِي اللَّيْلَ قَبْلَ النَّهَارِ أَوِ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ ؟ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ مُبْتَدِئًا بِالظُّهْرِ اسْتِحْبَابًا ; لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهَا جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَأَيُّ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهَا أَعَادَهَا ، قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ : وَقِيلَ : يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ النَّهَارِ ، وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ : هَلْ هِيَ مِنَ النَّهَارِ فَتَكُونُ أَوَّلَهُ أَوْ لَا فَتَكُونُ الظُّهْرُ أَوَّلَ النَّهَارِ ؟ فَإِنْ كُنَّ ثَلَاثًا قَضَى سَبْعًا ، أَوْ أَرْبَعًا قَضَى ثَمَانِيَ ، أَوْ خَمْسًا قَضَى تِسْعًا عَلَى الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ . قَالَ 385 سَنَدٌ : وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَجَاوِرَاتِ ، أَمَّا لَوْ كَانَتِ الصَّلَاتَانِ مُفْتَرِقَتَيْنِ فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ : يُصَلِّي سَبْعَ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِصَلَاتَيِ اللَّيْلِ ، ثُمَّ بِصَلَاتَيِ النَّهَارِ ; وَلَا يَبْدَأُ بِصَلَوَاتِ النَّهَارِ لِئَلَّا يُصَلِّيَ ثَمَانِيَ ، قَالَ سَنَدٌ : فَلَوْ كُنَّ ثَلَاثًا وَبَدَأَ بِالْمَغْرِبِ صَلَّى سَبْعًا ، وَلَوْ بَدَأَ بِالصُّبْحِ صَلَّى ثَمَانِيَ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَكْمَلَ بِالْعِشَاءِ احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْأُولَى فَيُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ، وَإِنْ بَدَأَ بِالظُّهْرِ صَلَّى سَبْعَ صَلَوَاتٍ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَكْمَلَ بِالصُّبْحِ فَقَدْ تَكُونُ هِيَ الْأُولَى وَبَعْدَهَا صَلَاتَانِ مِنَ الْأَرْبَعِ ; فَيُعِيدُ الْأَرْبَعَ وَإِنْ بَدَأَ بِالْعَصْرِ صَلَّى ثَمَانِيَ ، أَوْ بِالْعِشَاءِ صَلَّى تِسْعًا . السَّادِسُ : قَالَ سَنَدٌ : لَوْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ لَا يَدْرِي أَهُمَا مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ ؟ صَلَّى عَشْرَ صَلَوَاتٍ لِيَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهُمَا مُتَغَايِرَانِ فَيُصَلِّي سَبْعًا ; لِأَنَّهُ إِذَا بَدَأَ بِصَلَاةِ يَوْمٍ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْخَامِسَةُ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا إِلَى مَا يُضَاهِيهَا مِنَ الْخَمْسِ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الثَّانِيَةَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith