الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
380 الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ . فِي قَضَاءِ الصَّلَوَاتِ وَتَرْتِيبِهَا .
وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي الْقَضَاءِ .
وَهُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَفْرُوضَةٍ لَمْ تُفْعَلْ عِنْدَ مَالِكٍ ( ح ) ، ( ش ) ، قَالَ سَنَدٌ : وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ حَنْبَلٍ : لَا يَقْضِي الْمُتَعَمِّدُ ; لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ بِذَلِكَ ، فَإِذَا تَابَ لَا يَقْضِي . لَنَا مَا فِي مُسْلِمٍ : " - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ; فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ) فَهُوَ يَدُلُّ بِذَاتِهِ وَتَنْبِيهِهِ عَلَى مَعْنَى الْآيَةِ .
فَائِدَتَانِ :
الْأُولَى : أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ : أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِ صَلَاتِي ; فَيَكُونُ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ ، أَوْ مِنْ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا .
381 الثَّانِيَةُ : أَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا خَصَّصَ النَّائِمَ وَالْغَافِلَ بِالذِّكْرِ ; لِذَهَابِ الْإِثْمِ فِي حَقِّهِمَا الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الْوُجُوبِ ، فَتَوَهَّمَ الْمُتَوَهِّمُ انْتِفَاءَ قَضَاءٍ لِانْتِفَاءِ الْوُجُوبِ ، فَأَمَرَ الشَّرْعُ بِالْقَضَاءِ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى الَّذِي هُوَ الْمُتَعَمَّدُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ لَا يُؤَخَّرُ إِلَّا لِمَشَقَّةٍ ، وَقَالَ سَنَدٌ : تَعْجِيلُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ كَتَعْجِيلِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجِبُ ، وَفِي الْكِتَابِ : يَقْضِي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ . فَرْعَانِ .
الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ : يَقْضِي فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا يُؤَخِّرُهَا ، وَيَجْهَرُ فِيمَا كَانَ يَجْهَرُ فِيهِ ، وَيُسِرُّ فِيمَا كَانَ يُسِرُّ فِيهِ ، وَوَافَقَنَا ( ش ) فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا ، وَخَالَفَ فِي الْإِجْهَارِ بِالنَّهَارِ ; لِفَوَاتِهِ عِنْدَهُ لِفَوَاتِ زَمَانِهِ كَتَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَاللَّيْلُ عِنْدَهُ يَحْتَمِلُ الْجَهْرَ وَالسِّرَّ ، وَخَيَّرَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ مُطْلَقًا ، وَوَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ ، وَخَالَفَنَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا ، وَأَبْطَلَ صُبْحَ الْيَوْمِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ فِيهِ ; بِخِلَافِ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ فِي عَصْرِ يَوْمِهِ - مُحْتَجًّا بِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ، مُفَرِّقًا بَيْنَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ; فَإِنَّ الطُّلُوعَ يَتَعَقَّبُهُ وَقْتُ الْمَنْعِ ، وَالْغُرُوبَ يَتَعَقَّبُهُ وَقْتُ الْإِبَاحَةِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ نَصَّهُ عَامٌّ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا " خَاصٌّ بِالْفَرَائِضِ ، 382 فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ ، قَالُوا : مَا ذَكَرْتُمُوهُ عَامٌّ فِي الْأَزْمَانِ دُونَ الصَّلَوَاتِ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَامٌّ فِي الصَّلَوَاتِ دُونَ الْأَزْمَانِ ; فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِحَمْلِهِ عَلَى الْآخَرِ أَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعَمُّ مِنَ الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ ، قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ ; إِذْ مَا ذَكَرْنَاهُ عَامٌّ فِي الْأَزْمَانِ بَلْ أَيُّ زَمَانٍ ثَبَتَ فِيهِ الْحُكْمُ سَقَطَ عَنْ غَيْرِهِ كَالْمُطْلَقَاتِ ، سَلَّمْنَاهُ لَكِنْ مَا ذَكَرْنَاهُ مُؤَكَّدٌ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ لَهَا " وَالْمُؤَكَّدُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ . لَنَا عَلَى ( ش ) أَنَّهَا صِفَةٌ لِلْقِرَاءَةِ ; فَلَا تَسْقُطُ كَصِفَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ; وَلِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا " إِشَارَةٌ إِلَى الْمَنْسِيَّةِ بِجُمْلَةِ صِفَاتِهَا .
الثَّانِي : قَالَ سَنَدٌ : مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ كُفْرًا ثُمَّ أَسْلَمَ لَا قَضَاءَ لِمَا تَرَكَهُ فِي رِدَّتِهِ وَلَا قَبْلَهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَ ( ح ) خِلَافًا ( ش ) ، وَلِابْنِ حَنْبَلٍ قَوْلَانِ ; لَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ " .
وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ :
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ : فِي الْقَضَاءِ .
وَهُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَفْرُوضَةٍ لَمْ تُفْعَلْ عِنْدَ مَالِكٍ ( ح ) ، ( ش ) ، قَالَ سَنَدٌ : وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ حَنْبَلٍ : لَا يَقْضِي الْمُتَعَمِّدُ ; لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ بِذَلِكَ ، فَإِذَا تَابَ لَا يَقْضِي . لَنَا مَا فِي مُسْلِمٍ : " - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا ; فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ - يَقُولُ : ( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي ) فَهُوَ يَدُلُّ بِذَاتِهِ وَتَنْبِيهِهِ عَلَى مَعْنَى الْآيَةِ .
فَائِدَتَانِ :
الْأُولَى : أَنَّ مَعْنَى الْآيَةِ : أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِ صَلَاتِي ; فَيَكُونُ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ ، أَوْ مِنْ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ ; لِأَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الصَّلَاةَ فَقَدْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا .
381 الثَّانِيَةُ : أَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا خَصَّصَ النَّائِمَ وَالْغَافِلَ بِالذِّكْرِ ; لِذَهَابِ الْإِثْمِ فِي حَقِّهِمَا الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الْوُجُوبِ ، فَتَوَهَّمَ الْمُتَوَهِّمُ انْتِفَاءَ قَضَاءٍ لِانْتِفَاءِ الْوُجُوبِ ، فَأَمَرَ الشَّرْعُ بِالْقَضَاءِ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى الَّذِي هُوَ الْمُتَعَمَّدُ ، قَالَ اللَّخْمِيُّ : الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ لَا يُؤَخَّرُ إِلَّا لِمَشَقَّةٍ ، وَقَالَ سَنَدٌ : تَعْجِيلُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ كَتَعْجِيلِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجِبُ ، وَفِي الْكِتَابِ : يَقْضِي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ . فَرْعَانِ .
الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ : يَقْضِي فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا يُؤَخِّرُهَا ، وَيَجْهَرُ فِيمَا كَانَ يَجْهَرُ فِيهِ ، وَيُسِرُّ فِيمَا كَانَ يُسِرُّ فِيهِ ، وَوَافَقَنَا ( ش ) فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا ، وَخَالَفَ فِي الْإِجْهَارِ بِالنَّهَارِ ; لِفَوَاتِهِ عِنْدَهُ لِفَوَاتِ زَمَانِهِ كَتَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ، وَاللَّيْلُ عِنْدَهُ يَحْتَمِلُ الْجَهْرَ وَالسِّرَّ ، وَخَيَّرَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ مُطْلَقًا ، وَوَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ ، وَخَالَفَنَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا ، وَأَبْطَلَ صُبْحَ الْيَوْمِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ فِيهِ ; بِخِلَافِ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ فِي عَصْرِ يَوْمِهِ - مُحْتَجًّا بِنَهْيِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا ، مُفَرِّقًا بَيْنَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ ; فَإِنَّ الطُّلُوعَ يَتَعَقَّبُهُ وَقْتُ الْمَنْعِ ، وَالْغُرُوبَ يَتَعَقَّبُهُ وَقْتُ الْإِبَاحَةِ ، وَجَوَابُهُ : أَنَّ نَصَّهُ عَامٌّ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا " خَاصٌّ بِالْفَرَائِضِ ، 382 فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ ، قَالُوا : مَا ذَكَرْتُمُوهُ عَامٌّ فِي الْأَزْمَانِ دُونَ الصَّلَوَاتِ ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَامٌّ فِي الصَّلَوَاتِ دُونَ الْأَزْمَانِ ; فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِحَمْلِهِ عَلَى الْآخَرِ أَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعَمُّ مِنَ الْآخَرِ مِنْ وَجْهٍ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ ، قُلْنَا : لَا نُسَلِّمُ ; إِذْ مَا ذَكَرْنَاهُ عَامٌّ فِي الْأَزْمَانِ بَلْ أَيُّ زَمَانٍ ثَبَتَ فِيهِ الْحُكْمُ سَقَطَ عَنْ غَيْرِهِ كَالْمُطْلَقَاتِ ، سَلَّمْنَاهُ لَكِنْ مَا ذَكَرْنَاهُ مُؤَكَّدٌ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ لَهَا " وَالْمُؤَكَّدُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ . لَنَا عَلَى ( ش ) أَنَّهَا صِفَةٌ لِلْقِرَاءَةِ ; فَلَا تَسْقُطُ كَصِفَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ; وَلِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا " إِشَارَةٌ إِلَى الْمَنْسِيَّةِ بِجُمْلَةِ صِفَاتِهَا .
الثَّانِي : قَالَ سَنَدٌ : مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ كُفْرًا ثُمَّ أَسْلَمَ لَا قَضَاءَ لِمَا تَرَكَهُ فِي رِدَّتِهِ وَلَا قَبْلَهَا عِنْدَ مَالِكٍ ، وَ ( ح ) خِلَافًا ( ش ) ، وَلِابْنِ حَنْبَلٍ قَوْلَانِ ; لَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : " الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ " .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith