الذخيرة
الذخيرة · الجزء الثاني
الرُّكْنُ الثَّانِي : تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ ، وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ ; لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يَدْخُلُ بِهَا فِي حُرُمَاتِ الصَّلَاةِ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا كَانَ قَبْلَهَا مُبَاحًا لَهُ كَالْكَلَامِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ، وَمِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ أَصْبَحَ وَأَمْسَى إِذَا دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ ، وَأَنْجَدَ وَأَتْهَمَ إِذَا دَخَلَ نَجْدًا وَتِهَامَةَ ، وَكَذَلِكَ أَحْرَمَ إِذَا دَخَلَ فِي حُرُمَاتِ الصَّلَاةِ أَوِ الْحَجِّ ، وَالدَّاخِلُ يُسَمَّى مُحْرِمًا فِيهِمَا فَهَذِهِ الْهَمْزَةُ لِلدُّخُولِ فِي الشَّيْءِ الْمَذْكُورِ مَعَهَا وَتَنْعَقِدُ الصَّلَاةُ بِقَوْلِنَا : اللَّهُ أَكْبَرُ إِجْمَاعًا ، وَزَادَ ( ش ) الْأَكْبَرُ وَأَبُو يُوسُفَ الْكَبِيرُ وَ ( ح ) : اللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَمَنَعَ مِنَ الِانْعِقَادِ بِالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي النِّدَاءِ نَحْوَ : يَا رَحْمَانُ ، وَجَوَّزَ ابْنُ شِهَابٍ الِاقْتِصَارَ عَلَى النِّيَّةِ دُونَ لَفْظِ أَلْبَتَّةَ . لَنَا عَلَى الْفَرْقِ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ مِنْ قَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطَّهُورُ ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ . وَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَةِ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ يَجِبُ انْحِصَارُهُ فِي الْخَبَرِ فَيَنْحَصِرُ سَبَبُهُ فِي التَّكْبِيرِ ، فَلَا يَحْصُلُ بِغَيْرِهِ فَيَبْطُلُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَنَقُولُ لِغَيْرِهِمْ : إِنْ كَانَ التَّكْبِيرُ تَعَبُّدًا فَيَجِبُ أَنْ يَتْبَعَ فِعْلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَالْأُمَّةُ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ قِيَاسٍ وَلَا تَصَرُّفٍ ، وَإِلَّا فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى الْأَكْبَرِ لِوُجُودِ الثَّنَاءِ فِي غَيْرِهِ ، كَمَا قَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ ، وَأَيْضًا فَيَنْتَقِضُ بِقَوْلِنَا : الْأَكْبَرُ اللَّهُ ، فَإِنَّهُ أَبْلَغُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَلَا يَقُولُونَ بِهِ ، وَكَذَلِكَ اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ ، وَيَلْزَمُهُمْ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِي أَلْفَاظِ الْفَاتِحَةِ .
وَفِي الرُّكْنِ فُرُوعٌ ثَمَانِيَةٌ : الْأَوَّلُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : لَا يُجْزِئُ إِشْبَاعُ فَتْحَةِ الْبَاءِ 168 حَتَّى يَصِيرَ " أَكْبَارُ " بِالْأَلْفِ ، فَإِنَّ الْأَكْبَارَ جَمْعُ كُبَرٍ وَالْكُبَرُ الطَّبْلُ ، وَلَوْ أَسْقَطَ حَرْفًا وَاحِدًا لَمْ يُجْزِهِ أَيْضًا ، وَوَافَقْنَا ( ش ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْعَامَّةِ اللَّهُ وَكْبَرُ فَلَهُ مَدْخَلٌ فِي الْجَوَازِ ; لِأَنَّ الْهَمْزَةَ إِذَا وَلِيَتِ الضَّمَّةَ جَازَ أَنْ تُقْلَبَ وَاوًا ، الثَّانِي ، قَالَ : إِذَا أَحْرَمَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لَا يُجْزِيهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ( ش ) ، خِلَافًا لِـ ( ح ) فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهَا فَعِنْدَ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ يَدْخُلُ بِالنِّيَّةِ دُونَ الْعَجَمِيَّةِ ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَ ( ش ) : يَدْخُلُ بِلُغَتِهِ ، لَنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمِ ، وَلِأَنَّ الْمَطْلُوبَ لَفْظُ التَّكْبِيرِ دُونَ مَعْنَاهُ فَقَدْ يَكُونُ الْعَجَمِيُّ مَوْضُوعًا لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعَرَبِيَّةِ .
فَرْعٌ : مُرَتَّبٌ :
قَالَ : لَوْ كَبَّرَ هَذَا بِالْعَجَمِيَّةِ وَسَبَّحَ أَوْ دَعَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَقَدْ أَنْكَرَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ جَمِيعَ ذَلِكَ ; لِنَهْيِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا خِبٌّ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : الرَّطَانَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعًا وَفَتَحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ كَلَامُهُمْ بِلِسَانِهِمْ ، وَالْخِبُّ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ أَيْ : مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَقَدْ تَأَوَّلَ جَوَازَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْكِتَابِ وَهُوَ فَاسِدٌ ، وَيَجِبُ عَلَى الْعَجَمِيِّ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ مَا يَحْتَاجُهُ لِصَلَاتِهِ وَغَيْرِهَا ، فَإِنْ أَسْلَمَ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَتَعَلَّمَ كَعَادِمِ الْمَاءِ الرَّاجِي لَهُ آخِرَ الْوَقْتِ إِنْ كَانَ يَجِدُ آخِرَ الْوَقْتِ مَنْ يُصَلِّي بِهِ ، وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ لَهُ التَّأْخِيرُ ، قَالَ : فَلَوْ كَانَ بِلِسَانِهِ عَارِضٌ 169 يَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ بِالرَّاءِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ التَّكْبِيرُ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ يُعَدُّ تَكْبِيرًا عِنْدَ الْعَرَبِ ، فَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ اللِّسَانِ أَوْ لَا يَنْطِقُ إِلَّا بِالْبَاءِ سَقَطَ عَنْهُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُحَرِّكُ لِسَانَهُ مَا أَمْكَنَهُ .
الثَّالِثُ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : إِذَا نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ نَاوِيًا بِذَلِكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَجْزَأَتْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَضَى مَعَ الْإِمَامِ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ أَلْبَتَّةَ كَبَّرَ وَكَانَ مِنَ الْآنَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ .
قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ نَوَى الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ مَعًا ، وَقَالَ ( ش ) : هَذَا لَا يُجْزِئُ لِلْإِشْرَاكِ فِي النِّيَّةِ ، لَنَا أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَنِيَّتَهَا حَاصِلَانِ فَلَا يَضُرُّ الْقَصْدَ إِلَى قُرْبَةٍ أُخْرَى ، كَمَا لَوْ نَوَى إِسْمَاعَ الْغَيْرِ فَلَوْ وَقَعَتْ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ الْمُشْتَرَكَةُ فِي الِانْحِطَاطِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَيُجْزِيهِ ; لِأَنَّهُ ابْتَدَأَهَا فِي آخِرِ أَجْزَاءِ الْقِيَامِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَا يُجْزِيهِ ; لِأَنَّ الْقِيَامَ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالْإِحْرَامِ لَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ عَنِ الْمَأْمُومِ ، وَقَالَ ( ش ) : إِذَا أَتَى بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مُنْحَنِيًا لِلرُّكُوعِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَكْتُوبَةِ ، وَقَوْلُ الْبَاجِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ بِأَوَّلِ حَرْفٍ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ فَمَنْ جَعَلَهَا جُزْءًا مِنَ الصَّلَاةِ ، قَالَ : يَدْخُلُ بِأَوَّلِ حَرْفٍ ، وَمَنْ جَعَلَهَا سَبَبَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ السَّبَبُ لِلدُّخُولِ ، فَلَوْ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَلَمْ يَنْوِ الْإِحْرَامَ وَذَكَرَ وَهُوَ 170 رَاكِعٌ ، قَالَ فِي الْكِتَابِ : يَتَمَادَى لِاحْتِمَالِ الصِّحَّةِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ يَرْفَعُ وَيُكَبِّرُ ، ثُمَّ يَرْكَعُ ; لِأَنَّهُ قَطْعٌ لِلشَّكِّ . وَإِذَا قُلْنَا يَرْجِعُ فَظَاهِرُ الْعُتْبِيَّةِ بِغَيْرِ سَلَامٍ تَرْجِيحًا لِلْبُطْلَانِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بِسَلَامٍ تَرْجِيحًا لِلصِّحَّةِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ شِهَابٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَفَعَ ، فَالْمَشْهُورُ يَتَمَادَى ، وَخَيَّرَهُ أَبُو مُصْعَبٍ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالتَّمَادِي مَعَ الْإِعَادَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِي الْجُمُعَةِ يَقْطَعُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَقَالَ أَيْضًا يَتَمَادَى ، وَيُعِيدُ ظُهْرًا لِلِاحْتِيَاطِ لِلْجُمْعَةِ ، وَأَمَّا إِعَادَتُهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهَلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الطَّرَّازِ ؟ أَوِ النَّدْبِ ؟ قَالَ : وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْجُلَّابِ ، وَصَاحِبِ النُّكَتِ ; لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ تُجْزِئُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِمَنْ نَسِيَهَا عِنْدَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَلَا تُجْزِئُ عِنْدَ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَمَا فِي الْكِتَابِ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : قَالَ سَحْنُونٌ : الْمَعْرُوفُ مَكَانُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُوَطَّأِ ، قَالَ : وَخَرَّجَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى اشْتِرَاطِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلتَّكْبِيرِ فَمَنِ اشْتَرَطَ أَوْجَبَ ، وَمَنْ لَا فَلَا ; لِأَنَّهُ قَصَدَ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْقِيَامِ ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِقَصْدِ الصَّلَاةَ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ لَمْ يُجْزِهِ عِنْدَ رَبِيعَةَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا مُدْرِكُ الْمَسْأَلَةِ هَلْ تَفْتَقِرُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ إِلَى نِيَّةٍ غَيْرَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَذْهَبُ رَبِيعَةَ ، أَوْ لَا تَفْتَقِرُ وَهُوَ مَذْهَبُ سَعِيدٍ ؟ قَالَ : 171 وَنَقَلَ أَبُو سَعِيدٍ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ عِنْدَ رَبِيعَةَ ، وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ إِلَّا الْإِعَادَةَ فَيُحْتَمَلُ الِاحْتِيَاطُ ، وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ .
تَنْبِيهٌ :
قَوْلُ صَاحِبِ الطَّرَّازِ إِنَّ صَاحِبَ الْجُلَّابِ ، قَالَ : بِالنَّدْبِ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ ابْنَ الْجُلَّابِ قَدْ ، قَالَ : يُعِيدُ إِيجَابًا فَصَرَّحَ بِالْإِيجَابِ ، قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : النَّقْلُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ سَهْوٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ شِهَابٍ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ ، وَصَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : يُجْزِئُ عِنْدَهُمَا مَعًا فَعَلَى هَذَا لَا سَهْوَ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُوَطَّأِ وَالْمُدَوَّنَةِ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَلَوْ ذَكَرَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ فَقَدْ أَخْطَأَ ، وَيُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : تُجْزِئُهُ قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا ذَكَرَ وَهُوَ سَاجِدٌ فَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ، وَأَنْكَرَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِحْرَامِ الْقِيَامَ قَالَ : وَالَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَشْتَرِطْ مَعَ الْإِحْرَامِ قِيَامًا ، وَإِنَّمَا الْقِيَامُ رُكْنٌ فِي الرَّكْعَةِ فَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ لِفَوَاتِهِ لَا تَبْطُلُ لِذَهَابِهِ مِنَ الْإِحْرَامِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ وَلَا لِلرُّكُوعِ لَمْ تُجْزِهِ تَكْبِيرَةُ السُّجُودِ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهَا ، وَلَا يَكْتَفِي بِصُورَةِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهَا ; لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا مَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَهَاهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ الثَّانِيَةَ وَكَبَّرَ لِرُكُوعِهَا فَهَلْ تَكُونُ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى ؟ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُحْرِمُ 172 وَلَا يَقْطَعُ بِسَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَتَمَادَى وَيَقْضِي رَكْعَةً ، ثُمَّ يُعِيدُ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ فَإِنَّ التَّكْبِيرَ صَادَفَ قِيَامَ النِّيَّةِ الْحُكْمَيَّةِ ، وَاتَّصَلَ بِفِعْلٍ مُعْتَدٍّ بِهِ ، قَالَ : فَإِنْ قِيلَ لَمْ لَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ كَالْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ ؟ قُلْنَا حَمَلَ الْإِمَامُ فَرْعَ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَلَمْ تَصِحَّ لَهُ صَلَاةٌ قَبْلَ التَّكْبِيرِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُصَادَرَةٌ ، فَإِنَّ الْخَصْمَ لَا يَقُولُ صَحَّتْ بِالنِّيَّةِ ، بَلْ يَقُولُ الْقِرَاءَةُ لَهَا بَدَلٌ حَالَةَ الْجَهْرِ وَهُوَ السَّمَاعُ وَالْقَدْرُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَحَالَةُ السِّرِّ وَهُوَ تَوَفُّرُهُ عَلَى الْخُشُوعِ وَالْفِكْرَةِ فِي الْمُثُولِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَحَمَلَهَا الْإِمَامُ لِوُجُودِ مَا يُخَلِّفُهَا وَالتَّكْبِيرَةُ لَا بَدَلَ لَهَا ، وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ مُفْتَقِرٌ إِلَى لَفْظٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ وَهُوَ السَّلَامُ فَيَفْتَقِرُ إِلَى لَفْظٍ يَدْخُلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَحْمِلْهُ الْإِمَامُ وَهُوَ التَّكْبِيرُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ، بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ قَدْ فَقَدَ فِيهَا مَعْنَى التَّسْوِيَةِ ، وَبِهَذَا الْفَرْقِ فَرَّقْنَا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لَمَّا قَاسَهَا الْحَنَفِيَّةُ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إِلَى السَّلَامِ .
الرَّابِعُ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : إِذَا نَسِيَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَكَبَّرَ مَنْ خَلْفَهُ لِلْإِحْرَامِ ، أَعَادَ جَمِيعُهُمِ الصَّلَاةَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الْإِحْرَامَ ; لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ بِالرُّكُوعِ ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَقِيَامُ الْإِمَامِ نَائِبٌ عَنْهُ .
قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : قَالَ أَبُو الْفَرَجِ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَتُجْزِئُهُ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ أَلْغَاهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ ، وَهَلْ يُعِيدُ أَمْ لَا ؟ يَتَخَرَّجُ عَلَى مَسْأَلَةِ السَّهْوِ عَنِ الْقِرَاءَةِ .
الْخَامِسُ : إِذَا كَبَّرَ ظَانًّا بِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ ، ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَعَادَ صَلَاتَهُ إِلَّا أَنْ يُكَبِّرَ 173 بَعْدَهُ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : لَا يُعِيدُ عَلَى الْقَوْلِ بِحَمْلِ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَوَافَقَ الْمَشْهُورَ ( ح ) ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ وَإِذَا كَبَّرَ بَعْدَهُ ، فَفِي الْكِتَابِ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ ، وَعَنْ سَحْنُونٍ وَ ( ش ) أَنَّهُ يُسَلِّمُ كَأَنَّهُ عَقَدَ الصَّلَاةَ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشْبَهَ مَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ نَافِلَةً . حُجَّةُ الْمَشْهُورِ : أَنَّهُ إِنَّمَا عَقَدَ صَلَاتَهُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ حِينَئِذٍ صَلَاةٌ بِلَا عَقْدٍ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْحَلِّ ، قَالَ : وَلَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ظَانًّا أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ ، قَالَ أَشْهَبُ : لَيْسَ عَلَيْهِ الِاسْتِئْنَافُ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا بُنِيَ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ وَانْقَضَى ، وَالْأَوَّلُ بُنِيَ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَدْخُلِ الْوُجُودَ أَلْبَتَّةَ كَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إِحْرَامُهُ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِ الْإِمَامِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَهُ إِعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ ، قَالَ : وَلَوْ أَحْرَمَ جَمَاعَةٌ قَبْلَ إِمَامِهِمْ ، ثُمَّ أَحْدَثَ إِمَامُهُمْ فَقَدِمَ أَحَدُهُمْ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ ابْنِ سَحْنُونٍ ، وَكَذَلِكَ إِنْ صَلَّوْا أَفْذَاذًا ; لِفَسَادِ إِحْرَامِهِمْ ، قَالَ : فَلَوْ لَمْ يُحْرِمْ بَعْدَ إِمَامِهِ حَتَّى رَكَعَ وَنَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الْإِحْرَامَ ، أَوْ لَمْ يَنْوِ يَجْرِي الْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ لِلرُّكُوعِ وَلَا لِلسُّجُودِ فَمُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي الْقَطْعِ إِلَى سَلَامٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : السَّلَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ ، قَالَ : قَالَ التُّونُسِيُّ : جَعَلَ الرُّكُوعَ يَنْوِي الْإِحْرَامَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَصَاحِبُ النُّكَتِ إِنَّمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ : يُجْزِئُ الْمَأْمُومَ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ إِذَا نَوَى بِهَا الْإِحْرَامَ إِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ قَائِمًا ; لِأَنَّ الْقِيَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ ، أَمَّا إِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ بَعْدَ الْقِيَامِ فِي الرُّكُوعِ فَلَا يُجْزِئُهُ ; لِتَرْكِهِ الْقِيَامَ .
السَّادِسُ قَالَ : فَلَوْ أَحْرَمَا مَعًا أَعَادَ بَعْدَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ش ) ، خِلَافًا لِأَبِي 174 حَنِيفَةَ مُلْحِقًا الْإِحْرَامَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ السَّبْقُ . لَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْمُوَطَّأِ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا . وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ أَيْضًا بَعْدَهُ ، وَأَمَّا الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَإِنَّا وَإِنِ اسْتَحْبَبْنَا تَقَدُّمَ الْإِمَامِ فِيهِمَا فَلَا يَتَأَخَّرُ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَنْقَضِيَ لِطُولِ الْأَفْعَالِ فَلَا تَحْصُلُ الْمُتَابَعَةُ فِيهِمَا عَلَى الْكَمَالِ إِلَّا كَذَلِكَ ، وَأَمَّا الْأَقْوَالُ كَالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ وَالسَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ فَيَتَأَخَّرُ الْمَأْمُومُ عَنْ جُمْلَتِهَا ; لِضِيقِ زَمَانِهَا وَذَلِكَ هُوَ الِاتِّبَاعُ عَادَةً فِي الْفَصْلَيْنِ ، قَالَ : وَإِذَا قُلْنَا يُعِيدُ التَّكْبِيرَ فَهَلْ يُسَلِّمُ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا إِذَا تَمَادَى عَلَى إِحْرَامِهِ هَلْ يُعِيدُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى سَلَامٍ أَوْ يُجْزِئُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَحْتَاجُ إِلَى السَّلَامِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ الْإِمَامُ بِحَرْفٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، قَالَ : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِ هَلْ يَدْخُلُ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ بِالْهَمْزَةِ الْأُولَى أَوْ لَا يَدْخُلُ إِلَّا بِالرَّاءِ ؟ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ اللَّهُ ، ثُمَّ شَغَلَهُ السُّعَالُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فَرَكَعَ مَعَهُ لَمْ يُجْزِهِ ، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْفَرْعِ هَلْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ رُكْنٌ أَمْ شَرْطٌ ؟ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ " فَإِضَافَةُ التَّحْرِيمِ إِلَيْهَا يَقْتَضِي شَرْطِيَّتَهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ السَّلَامُ أَيْضًا هَلْ هُوَ مِنَ الصَّلَاةِ أَمْ لَا ؟ وَيُؤَكِّدُ الشَّرْطِيَّةَ افْتِقَارُهُ إِلَى النِّيَّةِ الْمُخَصَّصَةِ بِهِ وَكَوْنِ الْمَسْبُوقِ تَقَدَّمَهُ كَالنِّيَّةِ وَالطَّهَارَةِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ وَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ السَّلَامُ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ تَخُصُّهُ وَلَا يَتْبَعُ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِيهِ بَلْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَفْرُغَ وَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ ، وَيَشْرُعُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُتَيَامِنًا فِيهِ ، قَالَ : وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَى رُكْنِيَّتِهِ بِأَنَّ شُرُوطَ الصَّلَاةِ شُرُوطُهُ 175 أَيْضًا كَالطَّهَارَةِ وَالسِّتَارَةِ وَالْقِبْلَةِ وَمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ وَدُخُولِ الْوَقْتِ ، وَأَمَّا اخْتِصَاصُهُ وَاخْتِصَاصُ السَّلَامِ بِالنِّيَّةِ فَلِتَعْيِينِ حَالَةِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا ، وَلَا يُسَلِّمُ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ ; لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَا يَحْمِلُهَا الْإِمَامُ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ مَأْمُومًا بِالتَّكْبِيرِ ، وَيَجِبُ السَّلَامُ عَلَيْهِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّهُمَا طَرَفَا الصَّلَاةِ وَشُرِعَ فِيهِ التَّيَامُنُ تَنْبِيهًا عَلَى الْخُرُوجِ ، قَالَ : وَإِذَا كَانَتْ رُكْنًا دَخَلَ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ بِحَرَكَةِ الْهَمْزَةِ حَتَّى يَقَعَ التَّكْبِيرُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ مِنْ تَمَامِهَا ، كَمَا يَدْخُلُ فِي الصَّوْمِ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ وَهُوَ مِنَ الصَّوْمِ ، قَالَ : وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُجْزِئُهُ أَوْجَهُ ; لِأَنَّ إِحْرَامَهُ قَارَنَ إِحْرَامَ الْإِمَامِ مَوْجُودًا ، أَمَّا لَوْ سَلَّمَا مَعًا فَيُعِيدُ أَبَدًا عِنْدَ أَصْبَغَ ، وَيَجْرِي فِيهِ الِاخْتِلَافُ الَّذِي فِي الْإِحْرَامِ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ .
السَّابِعُ قَالَ : لَوْ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا مُؤْتَمًّا بِالْآخَرِ ، ثُمَّ شَكَا عِنْدَ التَّشَهُّدِ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : يَتَفَكَّرَانِ مِنْ غَيْرِ طُولٍ فَإِنْ طَالَ أَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ بَطَلَتْ صَلَاةُ السَّابِقِ ; لِأَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ ، وَالْمُتَأَخِّرُ إِنْ كَانَ إِمَامًا فَلَا يَضُرُّهُ تَقَدُّمَ الْمَأْمُومِ ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَقَدْ صَادَفَ الْحُكْمَ فَلَوْ كَانَا مُسَافِرًا وَمُقِيمًا وَشَكَا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : يُسَلِّمُ الْمُسَافِرُ وَيُعِيدُ وَيُتِمُّ الْمُقِيمُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَتَمَّ أَتَمَّ مَعَ شَكِّهِ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إِكْمَالِ الصَّلَاةِ فِي حَقِّهِ .
الثَّامِنُ قَالَ : لَوْ شَكَّ الْمُصَلِّي فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، أَمَّا الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ فَهُمَا 176 كَالْمُتَيَقِّنِ لِعَدَمِ التَّكْبِيرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَيَمْضِيَانِ وَيُعِيدَانِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ - كَبَّرَا لِلرُّكُوعِ أَمْ لَا - إِلَّا أَنْ يَذْكُرَا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَا فَيُعِيدَانِ التَّكْبِيرَ وَالْقِرَاءَةَ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يَتَمَادَى الْإِمَامُ وَهُوَ يَتَذَكَّرُ فَإِذَا سَلَّمُوا سَأَلَ الْقَوْمَ فَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الشَّكِّ لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ ، وَرَأَى غَيْرُهُ احْتِمَالَ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ إِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ قَطَعَ بِسَلَامٍ وَأَحْرَمَ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ تَمَادَى وَأَعَادَ وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ فَقَالَ أَصْبَغُ : يَقْطَعُ ، وَابْنُ حَبِيبٍ لَا يَقْطَعُ وَيَتَمَادَى لِاحْتِمَالِ الصِّحَّةِ وَيُعِيدُ ; لِاحْتِمَالِ الْبُطْلَانِ .
نَظَائِرٌ سِتَّةٌ : قَالَ الْمَازِرِيُّ : إِذَا شَكَّ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ فِي الطَّهَارَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ زَادَ فِيهَا رَكْعَةً عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ أَوْ فَسَادُ الْأُولَى أَوْ سَلَّمَ مِنِ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا ، وَصَلَّى بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ ، أَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ ، ثُمَّ أَكْمَلَهَا بِنِيَّةِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ الصَّوَابَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَفِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ ، وَالْبُطْلَانُ إِذَا زَادَ عَامِدًا أَوْ أَكْمَلَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَرْجَحُ ; لِفَسَادِ النِّيَّةِ ، وَمُعْتَمَدُ الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ النَّظَرُ إِلَى حُصُولِ الصَّوَابِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَتَصِحُّ أَوْ عَدَمُ تَصْمِيمِ الْمُصَلِّي عَلَى الْعِبَادَةِ فَتَبْطُلُ .
وَفِي الرُّكْنِ فُرُوعٌ ثَمَانِيَةٌ : الْأَوَّلُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : لَا يُجْزِئُ إِشْبَاعُ فَتْحَةِ الْبَاءِ 168 حَتَّى يَصِيرَ " أَكْبَارُ " بِالْأَلْفِ ، فَإِنَّ الْأَكْبَارَ جَمْعُ كُبَرٍ وَالْكُبَرُ الطَّبْلُ ، وَلَوْ أَسْقَطَ حَرْفًا وَاحِدًا لَمْ يُجْزِهِ أَيْضًا ، وَوَافَقْنَا ( ش ) فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَأَمَّا قَوْلُ الْعَامَّةِ اللَّهُ وَكْبَرُ فَلَهُ مَدْخَلٌ فِي الْجَوَازِ ; لِأَنَّ الْهَمْزَةَ إِذَا وَلِيَتِ الضَّمَّةَ جَازَ أَنْ تُقْلَبَ وَاوًا ، الثَّانِي ، قَالَ : إِذَا أَحْرَمَ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُوَ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ لَا يُجْزِيهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ( ش ) ، خِلَافًا لِـ ( ح ) فَإِنْ كَانَ لَا يُحْسِنُهَا فَعِنْدَ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ يَدْخُلُ بِالنِّيَّةِ دُونَ الْعَجَمِيَّةِ ، وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَ ( ش ) : يَدْخُلُ بِلُغَتِهِ ، لَنَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمِ ، وَلِأَنَّ الْمَطْلُوبَ لَفْظُ التَّكْبِيرِ دُونَ مَعْنَاهُ فَقَدْ يَكُونُ الْعَجَمِيُّ مَوْضُوعًا لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْعَرَبِيَّةِ .
فَرْعٌ : مُرَتَّبٌ :
قَالَ : لَوْ كَبَّرَ هَذَا بِالْعَجَمِيَّةِ وَسَبَّحَ أَوْ دَعَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَقَدْ أَنْكَرَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ جَمِيعَ ذَلِكَ ; لِنَهْيِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ رَطَانَةِ الْأَعَاجِمِ ، وَقَالَ : إِنَّهَا خِبٌّ . قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : الرَّطَانَةُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعًا وَفَتَحِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهِيَ كَلَامُهُمْ بِلِسَانِهِمْ ، وَالْخِبُّ بِكَسْرِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ أَيْ : مَكْرٌ وَخَدِيعَةٌ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَقَدْ تَأَوَّلَ جَوَازَ ذَلِكَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْكِتَابِ وَهُوَ فَاسِدٌ ، وَيَجِبُ عَلَى الْعَجَمِيِّ أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ مَا يَحْتَاجُهُ لِصَلَاتِهِ وَغَيْرِهَا ، فَإِنْ أَسْلَمَ أَوَّلَ الْوَقْتِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَتَعَلَّمَ كَعَادِمِ الْمَاءِ الرَّاجِي لَهُ آخِرَ الْوَقْتِ إِنْ كَانَ يَجِدُ آخِرَ الْوَقْتِ مَنْ يُصَلِّي بِهِ ، وَإِلَّا فَالْأَفْضَلُ لَهُ التَّأْخِيرُ ، قَالَ : فَلَوْ كَانَ بِلِسَانِهِ عَارِضٌ 169 يَمْنَعُهُ مِنَ النُّطْقِ بِالرَّاءِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ التَّكْبِيرُ ; لِأَنَّ كَلَامَهُ يُعَدُّ تَكْبِيرًا عِنْدَ الْعَرَبِ ، فَلَوْ كَانَ مَقْطُوعَ اللِّسَانِ أَوْ لَا يَنْطِقُ إِلَّا بِالْبَاءِ سَقَطَ عَنْهُ ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : يُحَرِّكُ لِسَانَهُ مَا أَمْكَنَهُ .
الثَّالِثُ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : إِذَا نَسِيَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ ، وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ نَاوِيًا بِذَلِكَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَجْزَأَتْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ مَضَى مَعَ الْإِمَامِ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ أَلْبَتَّةَ كَبَّرَ وَكَانَ مِنَ الْآنَ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ .
قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ نَوَى الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ مَعًا ، وَقَالَ ( ش ) : هَذَا لَا يُجْزِئُ لِلْإِشْرَاكِ فِي النِّيَّةِ ، لَنَا أَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَنِيَّتَهَا حَاصِلَانِ فَلَا يَضُرُّ الْقَصْدَ إِلَى قُرْبَةٍ أُخْرَى ، كَمَا لَوْ نَوَى إِسْمَاعَ الْغَيْرِ فَلَوْ وَقَعَتْ هَذِهِ التَّكْبِيرَةُ الْمُشْتَرَكَةُ فِي الِانْحِطَاطِ ، قَالَ الْبَاجِيُّ : هَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَيُجْزِيهِ ; لِأَنَّهُ ابْتَدَأَهَا فِي آخِرِ أَجْزَاءِ الْقِيَامِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : لَا يُجْزِيهِ ; لِأَنَّ الْقِيَامَ الَّذِي يَخْتَصُّ بِالْإِحْرَامِ لَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِمَامُ عَنِ الْمَأْمُومِ ، وَقَالَ ( ش ) : إِذَا أَتَى بِحَرْفٍ وَاحِدٍ مُنْحَنِيًا لِلرُّكُوعِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْمَكْتُوبَةِ ، وَقَوْلُ الْبَاجِيِّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَدْخُلُ بِأَوَّلِ حَرْفٍ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ خِلَافٍ فَمَنْ جَعَلَهَا جُزْءًا مِنَ الصَّلَاةِ ، قَالَ : يَدْخُلُ بِأَوَّلِ حَرْفٍ ، وَمَنْ جَعَلَهَا سَبَبَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ السَّبَبُ لِلدُّخُولِ ، فَلَوْ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَلَمْ يَنْوِ الْإِحْرَامَ وَذَكَرَ وَهُوَ 170 رَاكِعٌ ، قَالَ فِي الْكِتَابِ : يَتَمَادَى لِاحْتِمَالِ الصِّحَّةِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ يَرْفَعُ وَيُكَبِّرُ ، ثُمَّ يَرْكَعُ ; لِأَنَّهُ قَطْعٌ لِلشَّكِّ . وَإِذَا قُلْنَا يَرْجِعُ فَظَاهِرُ الْعُتْبِيَّةِ بِغَيْرِ سَلَامٍ تَرْجِيحًا لِلْبُطْلَانِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : بِسَلَامٍ تَرْجِيحًا لِلصِّحَّةِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ شِهَابٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَفَعَ ، فَالْمَشْهُورُ يَتَمَادَى ، وَخَيَّرَهُ أَبُو مُصْعَبٍ بَيْنَ الْقَطْعِ وَالتَّمَادِي مَعَ الْإِعَادَةِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : فِي الْجُمُعَةِ يَقْطَعُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ ، وَقَالَ أَيْضًا يَتَمَادَى ، وَيُعِيدُ ظُهْرًا لِلِاحْتِيَاطِ لِلْجُمْعَةِ ، وَأَمَّا إِعَادَتُهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ فَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهَلْ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الطَّرَّازِ ؟ أَوِ النَّدْبِ ؟ قَالَ : وَهُوَ اخْتِيَارُ صَاحِبِ الْجُلَّابِ ، وَصَاحِبِ النُّكَتِ ; لِأَنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ تُجْزِئُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لِمَنْ نَسِيَهَا عِنْدَ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَلَا تُجْزِئُ عِنْدَ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَمَا فِي الْكِتَابِ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : قَالَ سَحْنُونٌ : الْمَعْرُوفُ مَكَانُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ابْنُ شِهَابٍ وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الْمُوَطَّأِ ، قَالَ : وَخَرَّجَ الْمَسْأَلَةَ عَلَى اشْتِرَاطِ مُقَارَنَةِ النِّيَّةِ لِلتَّكْبِيرِ فَمَنِ اشْتَرَطَ أَوْجَبَ ، وَمَنْ لَا فَلَا ; لِأَنَّهُ قَصَدَ الصَّلَاةَ عِنْدَ الْقِيَامِ ، قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ لَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِقَصْدِ الصَّلَاةَ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ لَمْ يُجْزِهِ عِنْدَ رَبِيعَةَ ، قَالَ : وَإِنَّمَا مُدْرِكُ الْمَسْأَلَةِ هَلْ تَفْتَقِرُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ إِلَى نِيَّةٍ غَيْرَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مَذْهَبُ رَبِيعَةَ ، أَوْ لَا تَفْتَقِرُ وَهُوَ مَذْهَبُ سَعِيدٍ ؟ قَالَ : 171 وَنَقَلَ أَبُو سَعِيدٍ أَنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ عِنْدَ رَبِيعَةَ ، وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ إِلَّا الْإِعَادَةَ فَيُحْتَمَلُ الِاحْتِيَاطُ ، وَقَدْ تَأَوَّلَ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ الْمُسَيِّبِ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ كَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ .
تَنْبِيهٌ :
قَوْلُ صَاحِبِ الطَّرَّازِ إِنَّ صَاحِبَ الْجُلَّابِ ، قَالَ : بِالنَّدْبِ مُشْكِلٌ ; لِأَنَّ ابْنَ الْجُلَّابِ قَدْ ، قَالَ : يُعِيدُ إِيجَابًا فَصَرَّحَ بِالْإِيجَابِ ، قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ : النَّقْلُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ سَهْوٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ شِهَابٍ ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ ، وَصَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ : يُجْزِئُ عِنْدَهُمَا مَعًا فَعَلَى هَذَا لَا سَهْوَ وَأَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمُوَطَّأِ وَالْمُدَوَّنَةِ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَلَوْ ذَكَرَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ فَقَدْ أَخْطَأَ ، وَيُلْغِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ وَيَقْضِيهَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ : تُجْزِئُهُ قَالَ : وَكَذَلِكَ إِذَا ذَكَرَ وَهُوَ سَاجِدٌ فَكَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ، وَأَنْكَرَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ الْإِحْرَامِ الْقِيَامَ قَالَ : وَالَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لَمْ يَشْتَرِطْ مَعَ الْإِحْرَامِ قِيَامًا ، وَإِنَّمَا الْقِيَامُ رُكْنٌ فِي الرَّكْعَةِ فَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ لِفَوَاتِهِ لَا تَبْطُلُ لِذَهَابِهِ مِنَ الْإِحْرَامِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ لِلْإِحْرَامِ وَلَا لِلرُّكُوعِ لَمْ تُجْزِهِ تَكْبِيرَةُ السُّجُودِ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُهَا ، وَلَا يَكْتَفِي بِصُورَةِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهَا ; لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا مَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَهَاهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ الثَّانِيَةَ وَكَبَّرَ لِرُكُوعِهَا فَهَلْ تَكُونُ الثَّانِيَةُ كَالْأُولَى ؟ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ : يُحْرِمُ 172 وَلَا يَقْطَعُ بِسَلَامٍ وَلَا كَلَامٍ ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَتَمَادَى وَيَقْضِي رَكْعَةً ، ثُمَّ يُعِيدُ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ فَإِنَّ التَّكْبِيرَ صَادَفَ قِيَامَ النِّيَّةِ الْحُكْمَيَّةِ ، وَاتَّصَلَ بِفِعْلٍ مُعْتَدٍّ بِهِ ، قَالَ : فَإِنْ قِيلَ لَمْ لَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ كَالْقِرَاءَةِ مَعَ أَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ ؟ قُلْنَا حَمَلَ الْإِمَامُ فَرْعَ صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ وَلَمْ تَصِحَّ لَهُ صَلَاةٌ قَبْلَ التَّكْبِيرِ ، وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مُصَادَرَةٌ ، فَإِنَّ الْخَصْمَ لَا يَقُولُ صَحَّتْ بِالنِّيَّةِ ، بَلْ يَقُولُ الْقِرَاءَةُ لَهَا بَدَلٌ حَالَةَ الْجَهْرِ وَهُوَ السَّمَاعُ وَالْقَدْرُ الْمَقْصُودُ مِنَ الْقِرَاءَةِ وَحَالَةُ السِّرِّ وَهُوَ تَوَفُّرُهُ عَلَى الْخُشُوعِ وَالْفِكْرَةِ فِي الْمُثُولِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَحَمَلَهَا الْإِمَامُ لِوُجُودِ مَا يُخَلِّفُهَا وَالتَّكْبِيرَةُ لَا بَدَلَ لَهَا ، وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ مُفْتَقِرٌ إِلَى لَفْظٍ يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ وَهُوَ السَّلَامُ فَيَفْتَقِرُ إِلَى لَفْظٍ يَدْخُلُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَحْمِلْهُ الْإِمَامُ وَهُوَ التَّكْبِيرُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ ، بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ قَدْ فَقَدَ فِيهَا مَعْنَى التَّسْوِيَةِ ، وَبِهَذَا الْفَرْقِ فَرَّقْنَا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ لَمَّا قَاسَهَا الْحَنَفِيَّةُ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إِلَى السَّلَامِ .
الرَّابِعُ : قَالَ فِي الْكِتَابِ : إِذَا نَسِيَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ وَكَبَّرَ مَنْ خَلْفَهُ لِلْإِحْرَامِ ، أَعَادَ جَمِيعُهُمِ الصَّلَاةَ ، وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الْإِحْرَامَ ; لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ بِالرُّكُوعِ ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَقِيَامُ الْإِمَامِ نَائِبٌ عَنْهُ .
قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : قَالَ أَبُو الْفَرَجِ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِهِ فَتُجْزِئُهُ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ فِي رَكْعَةٍ أَلْغَاهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ ، وَهَلْ يُعِيدُ أَمْ لَا ؟ يَتَخَرَّجُ عَلَى مَسْأَلَةِ السَّهْوِ عَنِ الْقِرَاءَةِ .
الْخَامِسُ : إِذَا كَبَّرَ ظَانًّا بِأَنَّ الْإِمَامَ قَدْ كَبَّرَ ، ثُمَّ كَبَّرَ الْإِمَامُ أَعَادَ صَلَاتَهُ إِلَّا أَنْ يُكَبِّرَ 173 بَعْدَهُ ، قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : لَا يُعِيدُ عَلَى الْقَوْلِ بِحَمْلِ الْإِمَامِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَوَافَقَ الْمَشْهُورَ ( ح ) ، وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلَانِ وَإِذَا كَبَّرَ بَعْدَهُ ، فَفِي الْكِتَابِ : لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُسَلِّمَ ، وَعَنْ سَحْنُونٍ وَ ( ش ) أَنَّهُ يُسَلِّمُ كَأَنَّهُ عَقَدَ الصَّلَاةَ فِي الْجُمْلَةِ فَأَشْبَهَ مَنْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ قَبْلَ الزَّوَالِ ، فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ نَافِلَةً . حُجَّةُ الْمَشْهُورِ : أَنَّهُ إِنَّمَا عَقَدَ صَلَاتَهُ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ حِينَئِذٍ صَلَاةٌ بِلَا عَقْدٍ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْحَلِّ ، قَالَ : وَلَوْ أَحْرَمَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ظَانًّا أَنَّهُ فِي التَّشَهُّدِ ، قَالَ أَشْهَبُ : لَيْسَ عَلَيْهِ الِاسْتِئْنَافُ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا بُنِيَ عَلَى أَمْرٍ ثَبَتَ وَانْقَضَى ، وَالْأَوَّلُ بُنِيَ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يَدْخُلِ الْوُجُودَ أَلْبَتَّةَ كَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ إِحْرَامُهُ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ، وَإِنْ كَانَ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي الصَّلَاةِ ; لِأَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِ الْإِمَامِ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَلَهُ إِعَادَتُهَا فِي جَمَاعَةٍ ، قَالَ : وَلَوْ أَحْرَمَ جَمَاعَةٌ قَبْلَ إِمَامِهِمْ ، ثُمَّ أَحْدَثَ إِمَامُهُمْ فَقَدِمَ أَحَدُهُمْ فَصَلَّى بِأَصْحَابِهِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ ابْنِ سَحْنُونٍ ، وَكَذَلِكَ إِنْ صَلَّوْا أَفْذَاذًا ; لِفَسَادِ إِحْرَامِهِمْ ، قَالَ : فَلَوْ لَمْ يُحْرِمْ بَعْدَ إِمَامِهِ حَتَّى رَكَعَ وَنَوَى بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ الْإِحْرَامَ ، أَوْ لَمْ يَنْوِ يَجْرِي الْحُكْمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ لِلرُّكُوعِ وَلَا لِلسُّجُودِ فَمُقْتَضَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِي الْقَطْعِ إِلَى سَلَامٍ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : السَّلَامُ أَحَبُّ إِلَيَّ ، قَالَ : قَالَ التُّونُسِيُّ : جَعَلَ الرُّكُوعَ يَنْوِي الْإِحْرَامَ ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَصَاحِبُ النُّكَتِ إِنَّمَا قَالَ فِي الْكِتَابِ : يُجْزِئُ الْمَأْمُومَ تَكْبِيرَةُ الرُّكُوعِ إِذَا نَوَى بِهَا الْإِحْرَامَ إِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ قَائِمًا ; لِأَنَّ الْقِيَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ ، أَمَّا إِذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ بَعْدَ الْقِيَامِ فِي الرُّكُوعِ فَلَا يُجْزِئُهُ ; لِتَرْكِهِ الْقِيَامَ .
السَّادِسُ قَالَ : فَلَوْ أَحْرَمَا مَعًا أَعَادَ بَعْدَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَ ( ش ) ، خِلَافًا لِأَبِي 174 حَنِيفَةَ مُلْحِقًا الْإِحْرَامَ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَإِنَّمَا الْمَمْنُوعُ السَّبْقُ . لَنَا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي الْمُوَطَّأِ : إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا . وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ أَيْضًا بَعْدَهُ ، وَأَمَّا الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فَإِنَّا وَإِنِ اسْتَحْبَبْنَا تَقَدُّمَ الْإِمَامِ فِيهِمَا فَلَا يَتَأَخَّرُ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَنْقَضِيَ لِطُولِ الْأَفْعَالِ فَلَا تَحْصُلُ الْمُتَابَعَةُ فِيهِمَا عَلَى الْكَمَالِ إِلَّا كَذَلِكَ ، وَأَمَّا الْأَقْوَالُ كَالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ وَالسَّلَامِ وَالتَّأْمِينِ فَيَتَأَخَّرُ الْمَأْمُومُ عَنْ جُمْلَتِهَا ; لِضِيقِ زَمَانِهَا وَذَلِكَ هُوَ الِاتِّبَاعُ عَادَةً فِي الْفَصْلَيْنِ ، قَالَ : وَإِذَا قُلْنَا يُعِيدُ التَّكْبِيرَ فَهَلْ يُسَلِّمُ قَبْلَ ذَلِكَ ؟ يَتَخَرَّجُ عَلَى مَا إِذَا تَمَادَى عَلَى إِحْرَامِهِ هَلْ يُعِيدُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى سَلَامٍ أَوْ يُجْزِئُهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَحْتَاجُ إِلَى السَّلَامِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ : إِنْ لَمْ يَسْبِقْهُ الْإِمَامُ بِحَرْفٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، قَالَ : وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِ هَلْ يَدْخُلُ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ بِالْهَمْزَةِ الْأُولَى أَوْ لَا يَدْخُلُ إِلَّا بِالرَّاءِ ؟ فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ اللَّهُ ، ثُمَّ شَغَلَهُ السُّعَالُ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فَرَكَعَ مَعَهُ لَمْ يُجْزِهِ ، وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْفَرْعِ هَلْ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ رُكْنٌ أَمْ شَرْطٌ ؟ فَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : " تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ " فَإِضَافَةُ التَّحْرِيمِ إِلَيْهَا يَقْتَضِي شَرْطِيَّتَهَا ، قَالَ : وَكَذَلِكَ السَّلَامُ أَيْضًا هَلْ هُوَ مِنَ الصَّلَاةِ أَمْ لَا ؟ وَيُؤَكِّدُ الشَّرْطِيَّةَ افْتِقَارُهُ إِلَى النِّيَّةِ الْمُخَصَّصَةِ بِهِ وَكَوْنِ الْمَسْبُوقِ تَقَدَّمَهُ كَالنِّيَّةِ وَالطَّهَارَةِ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ وَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ بِخِلَافِ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ السَّلَامُ يَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ تَخُصُّهُ وَلَا يَتْبَعُ الْمَسْبُوقُ الْإِمَامَ فِيهِ بَلْ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَفْرُغَ وَلَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ ، وَيَشْرُعُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُتَيَامِنًا فِيهِ ، قَالَ : وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا عَلَى رُكْنِيَّتِهِ بِأَنَّ شُرُوطَ الصَّلَاةِ شُرُوطُهُ 175 أَيْضًا كَالطَّهَارَةِ وَالسِّتَارَةِ وَالْقِبْلَةِ وَمُقَارَنَةِ النِّيَّةِ وَدُخُولِ الْوَقْتِ ، وَأَمَّا اخْتِصَاصُهُ وَاخْتِصَاصُ السَّلَامِ بِالنِّيَّةِ فَلِتَعْيِينِ حَالَةِ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا ، وَلَا يُسَلِّمُ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ ; لِئَلَّا يَخْرُجَ مِنَ الصَّلَاةِ قَبْلَ تَمَامِهَا وَلَا يَحْمِلُهَا الْإِمَامُ ; لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصِيرُ مَأْمُومًا بِالتَّكْبِيرِ ، وَيَجِبُ السَّلَامُ عَلَيْهِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّهُمَا طَرَفَا الصَّلَاةِ وَشُرِعَ فِيهِ التَّيَامُنُ تَنْبِيهًا عَلَى الْخُرُوجِ ، قَالَ : وَإِذَا كَانَتْ رُكْنًا دَخَلَ الْمُصَلِّي فِي الصَّلَاةِ بِحَرَكَةِ الْهَمْزَةِ حَتَّى يَقَعَ التَّكْبِيرُ مِنَ الصَّلَاةِ إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مَانِعٌ مِنْ تَمَامِهَا ، كَمَا يَدْخُلُ فِي الصَّوْمِ بِأَوَّلِ جُزْءٍ مِنَ النَّهَارِ وَهُوَ مِنَ الصَّوْمِ ، قَالَ : وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُجْزِئُهُ أَوْجَهُ ; لِأَنَّ إِحْرَامَهُ قَارَنَ إِحْرَامَ الْإِمَامِ مَوْجُودًا ، أَمَّا لَوْ سَلَّمَا مَعًا فَيُعِيدُ أَبَدًا عِنْدَ أَصْبَغَ ، وَيَجْرِي فِيهِ الِاخْتِلَافُ الَّذِي فِي الْإِحْرَامِ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ .
السَّابِعُ قَالَ : لَوْ أَحْرَمَ أَحَدُهُمَا مُؤْتَمًّا بِالْآخَرِ ، ثُمَّ شَكَا عِنْدَ التَّشَهُّدِ فِي أَيِّهِمَا الْإِمَامُ ، قَالَ سَحْنُونٌ : يَتَفَكَّرَانِ مِنْ غَيْرِ طُولٍ فَإِنْ طَالَ أَوْ سَلَّمَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ بَطَلَتْ صَلَاةُ السَّابِقِ ; لِأَنَّهُ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ ، وَالْمُتَأَخِّرُ إِنْ كَانَ إِمَامًا فَلَا يَضُرُّهُ تَقَدُّمَ الْمَأْمُومِ ، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَقَدْ صَادَفَ الْحُكْمَ فَلَوْ كَانَا مُسَافِرًا وَمُقِيمًا وَشَكَا بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ ، قَالَ سَحْنُونٌ : يُسَلِّمُ الْمُسَافِرُ وَيُعِيدُ وَيُتِمُّ الْمُقِيمُ ; لِأَنَّهُ لَوْ أَتَمَّ أَتَمَّ مَعَ شَكِّهِ وَلَيْسَ هُوَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ إِكْمَالِ الصَّلَاةِ فِي حَقِّهِ .
الثَّامِنُ قَالَ : لَوْ شَكَّ الْمُصَلِّي فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ ، أَمَّا الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ فَهُمَا 176 كَالْمُتَيَقِّنِ لِعَدَمِ التَّكْبِيرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ، وَيَمْضِيَانِ وَيُعِيدَانِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ - كَبَّرَا لِلرُّكُوعِ أَمْ لَا - إِلَّا أَنْ يَذْكُرَا قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَا فَيُعِيدَانِ التَّكْبِيرَ وَالْقِرَاءَةَ ، وَقَالَ سَحْنُونٌ : يَتَمَادَى الْإِمَامُ وَهُوَ يَتَذَكَّرُ فَإِذَا سَلَّمُوا سَأَلَ الْقَوْمَ فَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الشَّكِّ لَا يُجْزِئُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيُّ ، وَرَأَى غَيْرُهُ احْتِمَالَ حُرْمَةِ الصَّلَاةِ ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ إِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ قَطَعَ بِسَلَامٍ وَأَحْرَمَ ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ تَمَادَى وَأَعَادَ وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ فَقَالَ أَصْبَغُ : يَقْطَعُ ، وَابْنُ حَبِيبٍ لَا يَقْطَعُ وَيَتَمَادَى لِاحْتِمَالِ الصِّحَّةِ وَيُعِيدُ ; لِاحْتِمَالِ الْبُطْلَانِ .
نَظَائِرٌ سِتَّةٌ : قَالَ الْمَازِرِيُّ : إِذَا شَكَّ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ فِي الطَّهَارَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ زَادَ فِيهَا رَكْعَةً عَامِدًا أَوْ سَاهِيًا ، ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ الزِّيَادَةِ أَوْ فَسَادُ الْأُولَى أَوْ سَلَّمَ مِنِ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا ، وَصَلَّى بَقِيَّةَ صَلَاتِهِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ ، أَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ ، ثُمَّ أَكْمَلَهَا بِنِيَّةِ الْعَصْرِ ، ثُمَّ تَبَيَّنَ الصَّوَابَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَفِي الْجَمِيعِ قَوْلَانِ ، وَالْبُطْلَانُ إِذَا زَادَ عَامِدًا أَوْ أَكْمَلَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَرْجَحُ ; لِفَسَادِ النِّيَّةِ ، وَمُعْتَمَدُ الْخِلَافِ فِي الْجَمِيعِ النَّظَرُ إِلَى حُصُولِ الصَّوَابِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَتَصِحُّ أَوْ عَدَمُ تَصْمِيمِ الْمُصَلِّي عَلَى الْعِبَادَةِ فَتَبْطُلُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith