الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
تَمْهِيدٌ : يَقَعُ التَّدَاخُلُ فِي الشَّرِيعَةِ فِي سِتَّةِ مَوَاضِعَ :
311 الْأَوَّلُ : الطَّهَارَاتُ كَالْوُضُوءِ إِذَا تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ ، أَوْ تَكَرَّرَ السَّبَبُ الْوَاحِدُ ، وَالْغُسْلُ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُهُ ، أَوْ تَكَرَّرَ السَّبَبُ الْوَاحِدُ ، وَالْوُضُوءُ مَعَ الْجَنَابَةِ ، وَفِي تَدَاخُلِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ خِلَافٌ .
الثَّانِي : الْعِبَادَاتُ كَسُجُودِ السَّهْوِ إِذَا تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ ، وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ مَعَ الْفَرْضِ ، وَالْعُمْرَةُ مَعَ الْحَجِّ .
الثَّالِثُ : الْكَفَّارَاتُ كَمَا لَوْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مِرَارًا بِخِلَافِ الْيَوْمَيْنِ ، أَوِ الْأَكْثَرِ خِلَافًا ح فِي إِيجَابِهِ كَفَارَّةً وَاحِدَةً فِي جُمْلَةِ رَمَضَانَ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الرَّمَضَانَيْنِ .
الرَّابِعُ : الْحُدُودُ إِذَا تَمَاثَلَتْ ، وَهِيَ أَوْلَى بِالتَّدَاخُلِ مِنْ غَيْرِهَا لِكَوْنِهَا أَسْبَابًا مُهْلِكَةً ، وَحُصُولُ الزَّجْرِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِيلَاجَ سَبَبُ الْحَدِّ ، وَالْغَالِبُ تَكَرُّرُ الْإِيلَاجَاتِ ، فَلَوْلَا تَدَاخُلُ الْحُدُودِ هَلَكَ الزَّانِي ، وَإِنَّمَا يَجِبُ تَكَرُّرُهَا إِذَا تَخَلَّلَتْ بَيْنَ أَسْبَابِهَا ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ : مِنْهَا مُوجِبٌ لِسَبَبِهِ السَّابِقِ ، فَلَوِ اكْتَفَيْنَا بِهِ لَأَهْمَلْنَا الْجَنَابَةَ فَيَكْثُرُ الْفَسَادُ ، وَلِأَنَّا عَلِمْنَا أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَفِ بِزَجْرِهِ ، فَحَسُنَ الثَّانِي .
الْخَامِسُ : الْعَدَدُ يَقَعُ التَّدَاخُلُ فِيهَا عَلَى تَفْصِيلٍ نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
السَّادِسُ : الْأَمْوَالُ كَدِيَةِ الْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ إِذَا سَرَتِ الْجِرَاحَةُ ، وَالصَّدَقَاتُ فِي وَطْءِ الشُّبْهَاتِ ، وَيَدْخُلُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمُتَأَخِّرِ ، وَالْمُتَأَخِّرُ فِي الْمُتَقَدِّمِ ، وَالطَّرَفَانِ فِي الْوَسَطِ ، وَالْقَلِيلُ فِي الْكَثِيرِ ، وَالْكَثِيرُ فِي الْقَلِيلِ .
فَالْأَوَّلُ : نَحْوَ الْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ إِذَا سَرَتِ الْجِرَاحَةُ ، وَالْجَنَابَةِ مَعَ الْحَيْضِ ، وَالْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ ، وَالصَّدَاقِ الْمُتَقَدِّمِ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ إِنِ اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الْمَذْهَبِ اعْتِبَارُ الْحَالَةِ الْأُولَى كَيْفَ كَانَتْ ; لِأَنَّ الْوُجُوبَ حَصَلَ عِنْدَهَا ، فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا ، وَالِانْتِقَالُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَالثَّانِي : نَحْوَ الْحَيْضِ فِي الْجَنَابَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ ، وَالْحُدُودِ الْمُتَأَخِّرَةِ مَعَ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهَا مِنْ جِنْسِهَا عَدَدًا ، وَالْكَفَّارَاتِ .
312 وَالثَّالِثُ : نَحْوَ الْمَوْطُوءَةِ بِالشُّبْهَةِ ، وَكَانَتْ حَالُهَا الْوُسْطَى أَعْظَمَ صَدَاقًا .
وَالرَّابِعُ : كَالْأُصْبُعِ مَعَ النَّفْسِ إِذَا سَرَتِ الْجِرَاحَةُ ، وَالصَّدَاقِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ إِذَا كَانَ أَقَلَّ ، وَالْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ ، وَالْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ .
وَالْخَامِسُ : كَالْأَطْرَافِ إِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ النَّفْسِ ، وَالْحُدُودِ مَعَ الْحَدِّ الْأَوَّلِ ، وَالْكَفَّارَاتِ ، وَالِاغْتِسَالَاتِ ، وَالْوُضُوءَاتِ إِذَا تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهَا ، أَوِ اخْتَلَفَتْ .
فَرْعٌ : جَوَّزَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يُؤَخِّرَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ مِنْ وُضُوئِهِ حَتَّى يَفْرُغَ الْغُسْلُ فَيَغْسِلَهُمَا فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ ؛ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَدْنَيْتُ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِمَا عَلَى فَرْجِهِ ، وَغَسَلَهِ بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مَلْءَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ ، فَرَدَّهُ ، وَلِأَنَّ الْبَدَاءَةَ لَمَّا كَانَتْ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِشَرَفِهَا كَانَ الْخَتْمُ بِهَا شَرَفًا ، وَفَضْلًا .
قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَعَنْهُ فِي الْمَبْسُوطِ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى تَأْخِيرِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا أَخَّرَهُمَا أَعَادَ الْوُضُوءَ ، وَرَاعَى فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُوَالَاةَ ، وَرَاعَى فِي الْأُولَى تَبَعِيَّةَ الْوُضُوءِ لِلْغُسْلِ ، وَأَنَّ الْجَمِيعَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَلَا تَفْرِيقَ .
وَإِذَا قُلْنَا يُؤَخِّرُ غَسْلَهُمَا ، فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لَا يَمْسَحُ بَلْ إِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ غَرَفَ عَلَى رَأْسِهِ .
وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَسَلَ فَرْجَهُ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ، وَجَسَدِهِ ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ، فَبِأَيِّ نِيَّةٍ يَغْسِلُهُمَا قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ : يَنْوِي بِذَلِكَ الْوُضُوءَ ، وَالْغُسْلَ . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ .
313 وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ تَمَامَ الْوُضُوءِ دُونَ غُسْلِهِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لَا يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : ( يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ) ، فَقَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : فِيهِ مَصَالِحُ : إِحْدَاهَا تَسْهِيلُ إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ ، وَأُصُولِ الشَّعْرِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمُخْتَصَرِ ، وَالْوَاضِحَةِ ، وَثَانِيهَا : مُبَاشَرَةُ الشَّعْرِ بِالْيَدِ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَجْمُوعَةِ .
وَثَالِثُهَا : تَأْنِيسُ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ لِئَلَّا يَقْشَعِرَّ فَيَمْرَضَ .
قَالَ الْبَاجِيُّ : وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : لَيْسَ عَلَيْهِ تَخْلِيلُ لِحْيَتِهِ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى الشَّعْرِ فَيَسْقُطُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ ، وَرِوَايَةُ أَشْهَبَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ : ( ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ) ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَشَرَةُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَنَابَةِ ، وَالْوُضُوءِ عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى أَقْرَبُ لِلتَّخْفِيفِ لِجَوَازِ الْبَدَلِ فِيهَا عَنِ الْغُسْلِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْغُسْلِ .
311 الْأَوَّلُ : الطَّهَارَاتُ كَالْوُضُوءِ إِذَا تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ ، أَوْ تَكَرَّرَ السَّبَبُ الْوَاحِدُ ، وَالْغُسْلُ إِذَا اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُهُ ، أَوْ تَكَرَّرَ السَّبَبُ الْوَاحِدُ ، وَالْوُضُوءُ مَعَ الْجَنَابَةِ ، وَفِي تَدَاخُلِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ خِلَافٌ .
الثَّانِي : الْعِبَادَاتُ كَسُجُودِ السَّهْوِ إِذَا تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهُ ، وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ مَعَ الْفَرْضِ ، وَالْعُمْرَةُ مَعَ الْحَجِّ .
الثَّالِثُ : الْكَفَّارَاتُ كَمَا لَوْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مِرَارًا بِخِلَافِ الْيَوْمَيْنِ ، أَوِ الْأَكْثَرِ خِلَافًا ح فِي إِيجَابِهِ كَفَارَّةً وَاحِدَةً فِي جُمْلَةِ رَمَضَانَ ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الرَّمَضَانَيْنِ .
الرَّابِعُ : الْحُدُودُ إِذَا تَمَاثَلَتْ ، وَهِيَ أَوْلَى بِالتَّدَاخُلِ مِنْ غَيْرِهَا لِكَوْنِهَا أَسْبَابًا مُهْلِكَةً ، وَحُصُولُ الزَّجْرِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا ؛ أَلَا تَرَى أَنَّ الْإِيلَاجَ سَبَبُ الْحَدِّ ، وَالْغَالِبُ تَكَرُّرُ الْإِيلَاجَاتِ ، فَلَوْلَا تَدَاخُلُ الْحُدُودِ هَلَكَ الزَّانِي ، وَإِنَّمَا يَجِبُ تَكَرُّرُهَا إِذَا تَخَلَّلَتْ بَيْنَ أَسْبَابِهَا ; لِأَنَّ الْأَوَّلَ : مِنْهَا مُوجِبٌ لِسَبَبِهِ السَّابِقِ ، فَلَوِ اكْتَفَيْنَا بِهِ لَأَهْمَلْنَا الْجَنَابَةَ فَيَكْثُرُ الْفَسَادُ ، وَلِأَنَّا عَلِمْنَا أَنَّ الْأَوَّلَ لَمْ يَفِ بِزَجْرِهِ ، فَحَسُنَ الثَّانِي .
الْخَامِسُ : الْعَدَدُ يَقَعُ التَّدَاخُلُ فِيهَا عَلَى تَفْصِيلٍ نَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
السَّادِسُ : الْأَمْوَالُ كَدِيَةِ الْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ إِذَا سَرَتِ الْجِرَاحَةُ ، وَالصَّدَقَاتُ فِي وَطْءِ الشُّبْهَاتِ ، وَيَدْخُلُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْمُتَأَخِّرِ ، وَالْمُتَأَخِّرُ فِي الْمُتَقَدِّمِ ، وَالطَّرَفَانِ فِي الْوَسَطِ ، وَالْقَلِيلُ فِي الْكَثِيرِ ، وَالْكَثِيرُ فِي الْقَلِيلِ .
فَالْأَوَّلُ : نَحْوَ الْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ إِذَا سَرَتِ الْجِرَاحَةُ ، وَالْجَنَابَةِ مَعَ الْحَيْضِ ، وَالْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ ، وَالصَّدَاقِ الْمُتَقَدِّمِ مَعَ الْمُتَأَخِّرِ إِنِ اتَّحَدَتِ الشُّبْهَةُ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنَ الْمَذْهَبِ اعْتِبَارُ الْحَالَةِ الْأُولَى كَيْفَ كَانَتْ ; لِأَنَّ الْوُجُوبَ حَصَلَ عِنْدَهَا ، فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا ، وَالِانْتِقَالُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ .
وَالثَّانِي : نَحْوَ الْحَيْضِ فِي الْجَنَابَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَيْهِ ، وَالْحُدُودِ الْمُتَأَخِّرَةِ مَعَ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهَا مِنْ جِنْسِهَا عَدَدًا ، وَالْكَفَّارَاتِ .
312 وَالثَّالِثُ : نَحْوَ الْمَوْطُوءَةِ بِالشُّبْهَةِ ، وَكَانَتْ حَالُهَا الْوُسْطَى أَعْظَمَ صَدَاقًا .
وَالرَّابِعُ : كَالْأُصْبُعِ مَعَ النَّفْسِ إِذَا سَرَتِ الْجِرَاحَةُ ، وَالصَّدَاقِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ إِذَا كَانَ أَقَلَّ ، وَالْعُمْرَةِ مَعَ الْحَجِّ ، وَالْوُضُوءِ مَعَ الْغُسْلِ .
وَالْخَامِسُ : كَالْأَطْرَافِ إِذَا اجْتَمَعَتْ مَعَ النَّفْسِ ، وَالْحُدُودِ مَعَ الْحَدِّ الْأَوَّلِ ، وَالْكَفَّارَاتِ ، وَالِاغْتِسَالَاتِ ، وَالْوُضُوءَاتِ إِذَا تَعَدَّدَتْ أَسْبَابُهَا ، أَوِ اخْتَلَفَتْ .
فَرْعٌ : جَوَّزَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يُؤَخِّرَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ مِنْ وُضُوئِهِ حَتَّى يَفْرُغَ الْغُسْلُ فَيَغْسِلَهُمَا فِي مَكَانٍ طَاهِرٍ ؛ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ مَيْمُونَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَدْنَيْتُ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ ، أَوْ ثَلَاثًا ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ ، ثُمَّ أَفْرَغَ بِهِمَا عَلَى فَرْجِهِ ، وَغَسَلَهِ بِشِمَالِهِ ، ثُمَّ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى الْأَرْضِ ، فَدَلَكَهَا دَلْكًا شَدِيدًا ، ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ ، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ مَلْءَ كَفَّيْهِ ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ ، ثُمَّ تَنَحَّى عَنْ مَقَامِهِ ذَلِكَ ، فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ بِالْمِنْدِيلِ ، فَرَدَّهُ ، وَلِأَنَّ الْبَدَاءَةَ لَمَّا كَانَتْ بِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ لِشَرَفِهَا كَانَ الْخَتْمُ بِهَا شَرَفًا ، وَفَضْلًا .
قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَعَنْهُ فِي الْمَبْسُوطِ لَيْسَ الْعَمَلُ عَلَى تَأْخِيرِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا أَخَّرَهُمَا أَعَادَ الْوُضُوءَ ، وَرَاعَى فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُوَالَاةَ ، وَرَاعَى فِي الْأُولَى تَبَعِيَّةَ الْوُضُوءِ لِلْغُسْلِ ، وَأَنَّ الْجَمِيعَ عِبَادَةٌ وَاحِدَةٌ ، فَلَا تَفْرِيقَ .
وَإِذَا قُلْنَا يُؤَخِّرُ غَسْلَهُمَا ، فَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهِ ، وَقَالَ الْبَاجِيُّ : لَا يَمْسَحُ بَلْ إِذَا غَسَلَ ذِرَاعَيْهِ غَرَفَ عَلَى رَأْسِهِ .
وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَسَلَ فَرْجَهُ ، ثُمَّ تَمَضْمَضَ ، وَاسْتَنْشَقَ ، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ، وَيَدَيْهِ ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ، وَجَسَدِهِ ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ ، فَبِأَيِّ نِيَّةٍ يَغْسِلُهُمَا قَالَ صَاحِبُ الرِّسَالَةِ : يَنْوِي بِذَلِكَ الْوُضُوءَ ، وَالْغُسْلَ . قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ : وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى أَنْ يَنْوِيَ الْوُضُوءَ .
313 وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِ تَمَامَ الْوُضُوءِ دُونَ غُسْلِهِ ; لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لَا يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ .
وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : ( يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ) ، فَقَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى : فِيهِ مَصَالِحُ : إِحْدَاهَا تَسْهِيلُ إِيصَالِ الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ ، وَأُصُولِ الشَّعْرِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمُخْتَصَرِ ، وَالْوَاضِحَةِ ، وَثَانِيهَا : مُبَاشَرَةُ الشَّعْرِ بِالْيَدِ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْمَجْمُوعَةِ .
وَثَالِثُهَا : تَأْنِيسُ الْجَسَدِ بِالْمَاءِ لِئَلَّا يَقْشَعِرَّ فَيَمْرَضَ .
قَالَ الْبَاجِيُّ : وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ : لَيْسَ عَلَيْهِ تَخْلِيلُ لِحْيَتِهِ ; لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدِ انْتَقَلَ إِلَى الشَّعْرِ فَيَسْقُطُ إِيصَالُ الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ ، وَرِوَايَةُ أَشْهَبَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ : ( ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي الْمَاءِ فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعْرِهِ ) ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ الْبَشَرَةُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْجَنَابَةِ ، وَالْوُضُوءِ عَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ أَنَّ الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى أَقْرَبُ لِلتَّخْفِيفِ لِجَوَازِ الْبَدَلِ فِيهَا عَنِ الْغُسْلِ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ الْغُسْلِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith