الذخيرة
الذخيرة · الجزء الأول
الْقِسْمُ الثَّانِي : الْمُنَجِّسُ : وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ ، أَوْ طَعْمُهُ ، أَوْ رِيحُهُ بِنَجَسٍ ، وَفِي الْجَوَاهِرِ : خَالَفَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الرَّائِحَةِ ، وَقِيلَ : قَوْلُهُ مُنَزَّلٌ عَلَى الْمُجَاوَرَةِ دُونَ الْحُلُولِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ قِيلَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ ، وَهِيَ بِئْرٌ يُلْقَى فِيهَا الْحَيْضُ ، وَلُحُومُ الْكِلَابِ ، وَالنَّتَنُ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ( إِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ . يَعْنِي إِلَّا مَا غَيَّرَهُ ، وَقَالَ فِيهِ حَدِيثٌ حَسَنٌ ، وَرَوَى فِيهِ الْبَغْدَادِيُّونَ إِلَّا مَا غُيِّرَ لَوْنُهُ ، أَوْ طَعْمُهُ ، أَوْ رِيحُهُ . وَجْهُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الثِّيَابَ لَا تُنَجَّسُ بِرَوَائِحِ النَّجَاسَاتِ ، فَكَذَلِكَ الْمَاءُ لِأَنَّهُ أَقْوَى فِي الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَلِأَنَّ الرَّائِحَةَ لَوْ كَانَ 173 تَغَيُّرُهَا مُعْتَبَرًا لَذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ مِنَ التَّبْصِرَةِ إِنْ كَانَتِ الرَّائِحَةُ عَنِ الْمُجَاوَرَةِ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الطَّهُورِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَتْ عَمَّا حَلَّ فِيهِ مِنَ الطِّيبِ كَانَ مُضَافًا ، وَكَذَلِكَ الْبَخُورُ لِأَنَّ النَّارَ تَصْعَدُ بِأَجْزَائِهِ ، وَيُوجَدُ طَعْمُهُ فِيهِ ، وَلِهَذَا قِيلَ لَا يُؤْكَلُ الْمَطْبُوخُ بِالْمَيْتَةِ ، وَوَافَقَهُ صَاحِبُ الطَّرَّازِ عَلَى ذَلِكَ .
فَرْعَانِ :
الْأَوَّلُ مِنْ شَرْحِ التَّلْقِينِ : تَثْبُتُ النَّجَاسَةُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إِذَا بَيَّنَهَا ، أَوْ كَانَ مَذْهَبُهُ كَمَذْهَبِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا لَيْسَ نَجِسًا نَجِسًا ، وَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَأَلَ صَاحِبَ الْحَوْضِ هَلْ تَرِدُ حَوْضَكَ السِّبَاعُ ، فَلَوْلَا أَنَّ خَبَرَهُ يُقْبَلُ لَمَا سَأَلَهُ .
الثَّانِي : فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكِتَابِ : مُطَهِّرٌ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ : يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُهُ ، وَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى وَلَمْ يَعْلَمْ - أَعَادَ فِي الْوَقْتِ ، فَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلَهُ عَلَى التَّنْجِيسِ لِإِبَاحَتِهِ التَّيَمُّمَ ، وَالْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ مُرَاعَاةٌ لِلْخِلَافِ ، وَحَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِتَخْصِيصِهِ الْإِعَادَةَ بِالْوَقْتِ وَالتَّيَمُّمِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ : يُجْتَنَبُ ، وَفِي السُّنَنِ سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ . مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونُ ذَلِكَ يَحْمِلُ الْخَبَثَ ، وَلِأَنَّ النُّفُوسَ تَعَافُ الْقَلِيلَ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ ، وَمَا لَمْ يَرْضَهُ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ أَوْلَى أَلَّا يَرْضَاهُ لِرَبِّهِ ، وَالْكَرَاهَةُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمَدَنِيِّينَ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ : هُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ طَهُورٌ ، وَلَا نَجِسٌ لِتَعَارُضِ الْمَآخِذِ ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ لِيَخْرُجَ عَنِ الْعُهْدَةِ إِجْمَاعًا .
فَرْعٌ : فِي الْجَوَاهِرِ : عَلَى هَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ ، وَأَبُو الْحَسَنِ : يَتَيَمَّمُ ، وَيُصَلِّي أَوَّلًا ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ، وَيُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى لِيَسْلَمَ أَوَّلًا مِنَ النَّجَاسَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ 174 وَقِيلَ : يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً لِعَدَمِ تَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ ، فَإِنْ أَحْدَثَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، وَصَلَّى وَاحِدَةً عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِحُصُولِ مُلَاقَاةِ الْمَاءِ لِلْأَعْضَاءِ أَوَّلًا .
مِنَ التَّبْصِرَةِ : وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ ، وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ ، ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى تَيَمَّمَ ، وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً .
وَالْمَاءُ الْقَلِيلُ كَالْجَرَّةِ وَالْإِنَاءِ وَالْبِئْرِ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ .
فَرْعَانِ :
الْأَوَّلُ مِنْ شَرْحِ التَّلْقِينِ : تَثْبُتُ النَّجَاسَةُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ إِذَا بَيَّنَهَا ، أَوْ كَانَ مَذْهَبُهُ كَمَذْهَبِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا لَيْسَ نَجِسًا نَجِسًا ، وَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهَادَةُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - سَأَلَ صَاحِبَ الْحَوْضِ هَلْ تَرِدُ حَوْضَكَ السِّبَاعُ ، فَلَوْلَا أَنَّ خَبَرَهُ يُقْبَلُ لَمَا سَأَلَهُ .
الثَّانِي : فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ : قَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكِتَابِ : مُطَهِّرٌ لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ السَّابِقِ ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ : يَتَيَمَّمُ وَيَتْرُكُهُ ، وَإِنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى وَلَمْ يَعْلَمْ - أَعَادَ فِي الْوَقْتِ ، فَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلَهُ عَلَى التَّنْجِيسِ لِإِبَاحَتِهِ التَّيَمُّمَ ، وَالْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ مُرَاعَاةٌ لِلْخِلَافِ ، وَحَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى الْكَرَاهَةِ لِتَخْصِيصِهِ الْإِعَادَةَ بِالْوَقْتِ وَالتَّيَمُّمِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ : يُجْتَنَبُ ، وَفِي السُّنَنِ سُئِلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنِ الْمَاءِ وَمَا يُؤَثِّرُ فِيهِ مِنَ الدَّوَابِّ وَالسِّبَاعِ ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ . مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا دُونُ ذَلِكَ يَحْمِلُ الْخَبَثَ ، وَلِأَنَّ النُّفُوسَ تَعَافُ الْقَلِيلَ إِذَا وَقَعَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ ، وَمَا لَمْ يَرْضَهُ الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ أَوْلَى أَلَّا يَرْضَاهُ لِرَبِّهِ ، وَالْكَرَاهَةُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَالْمَدَنِيِّينَ ، وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ : هُوَ مَشْكُوكٌ فِيهِ لَا يُعْلَمُ أَنَّهُ طَهُورٌ ، وَلَا نَجِسٌ لِتَعَارُضِ الْمَآخِذِ ، فَيَجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ لِيَخْرُجَ عَنِ الْعُهْدَةِ إِجْمَاعًا .
فَرْعٌ : فِي الْجَوَاهِرِ : عَلَى هَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ ، وَأَبُو الْحَسَنِ : يَتَيَمَّمُ ، وَيُصَلِّي أَوَّلًا ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ ، وَيُصَلِّي صَلَاةً أُخْرَى لِيَسْلَمَ أَوَّلًا مِنَ النَّجَاسَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ 174 وَقِيلَ : يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ، وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً لِعَدَمِ تَحَقُّقِ النَّجَاسَةِ ، فَإِنْ أَحْدَثَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا ، وَصَلَّى وَاحِدَةً عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِحُصُولِ مُلَاقَاةِ الْمَاءِ لِلْأَعْضَاءِ أَوَّلًا .
مِنَ التَّبْصِرَةِ : وَإِنْ لَمْ يُحْدِثْ ، وَفَرَّعْنَا عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي صَلَاتَيْنِ ، ثُمَّ حَضَرَتْ صَلَاةٌ أُخْرَى تَيَمَّمَ ، وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً .
وَالْمَاءُ الْقَلِيلُ كَالْجَرَّةِ وَالْإِنَاءِ وَالْبِئْرِ الْقَلِيلَةِ الْمَاءِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith