الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
قَالَ : ( وَسُنَنُ الْوُضُوءِ : غَسْلُ الْيَدَيْنِ إِلَى الرُّسْغَيْنِ ثَلَاثًا قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ لِمَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ ) لِحَدِيثِ الْمُسْتَيْقِظِ ، ثُمَّ قِيلَ إِنْ كَانَ الْإِنَاءُ صَغِيرًا يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَيَصُبُّ عَلَى الْيُمْنَى ، ثُمَّ بِالْيُمْنَى فَيَصُبُّ عَلَى الْيُسْرَى ، لِتَقَعَ الْبَدَاءَةُ بِالْيُمْنَى كَمَا هُوَ السُّنَّةُ ، وَإِنْ كَانَ الْإِنَاءُ كَبِيرًا يُدْخِلُ أَصَابِعَ يَدِهِ الْيُسْرَى مَضْمُومَةً دُونَ الْكَفِّ ، وَيَأْخُذُ الْمَاءَ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ لِوُقُوعِ الْكِفَايَةِ بِذَلِكَ ، وَلَا يَكْتَفِي بِدُونِ ذَلِكَ فِي الْعَادَةِ .
11 قَالَ : ( تَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَائِهِ ) لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِمَا أَصَابَ الْمَاءُ " .
قَالَ : ( وَالسِّوَاكُ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاظَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ : " أَوْصَانِي خَلِيلِي جِبْرِيلُ بِالسِّوَاكِ " قَالُوا : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ .
قَالَ : ( وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) يَأْخُذُ لِكُلِّ مَرَّةٍ مَاءً جَدِيدًا لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ .
قَالَ : ( وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) لِمَا رُوِيَ : " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِجَمِيعِ رَأْسِهِ " ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ ، فَيَكُونُ فَرْضًا ، وَيَكُونُ مَسْحُ الْجَمِيعِ سُنَّةً . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ " وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ دُونَ الْخِلْقَةِ .
قَالَ : ( وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ ) لِمَا رُوِيَ : " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي لِحْيَتِهِ كَأَنَّهَا أَسْنَانُ الْمُشْطِ " وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا ; لِأَنَّ السُّنَّةَ إِكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ وَبَاطِنُ اللِّحْيَةِ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْفَرْضِ .
12 قَالَ : ( وَ ) تَخْلِيلُ ( الْأَصَابِعِ ) لِأَنَّهُ إِكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ ، وَلِقَوْلِهِ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَتَخَلَّلَهَا نَارُ جَهَنَّمَ " قَالَ : ( وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ ) فَالْوَاحِدَةُ فَرْضٌ ، وَالثَّانِيَةُ سُنَّةٌ ، وَالثَّالِثَةُ دُونَهَا فِي الْفَضِيلَةِ ، وَقِيلَ : الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ ، وَالثَّالِثَةُ إِكْمَالُ السُّنَّةِ ، وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ : ( أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي ) . وَمَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا وَقَالَ : هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قَالَ : ( وَيُسْتَحَبُّ فِي الْوُضُوءِ النِّيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ ) لِيَقَعَ قُرْبَةً وَلِيَخْرُجَ عَنْ عُهْدَةِ الْفَرْضِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ الْمُوَالَاةُ ، وَهُوَ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بَيْنَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ بِغَيْرِهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِفَرْضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا ) الْآيَةَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِهَا ، وَلِأَنَّهُ ذُكِرَ بِحَرْفِ الْوَاوِ ، وَإِنَّهَا لِلْجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ نَقْلًا عَنِ السِّيرَافِيِّ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ ، وَلَا يَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْخَبَرِ لِأَنَّهُ رَاجِحٌ ، وَقِيلَ إِنَّهُمَا سُنَّتَانِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمَا .
( وَالتَّيَامُنُ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى التَّنَعُّلِ وَالتَّرَجُّلِ " .
( وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ ) قِيلَ سُنَّةٌ ، وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ .
13 وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ فِي وُضُوئِهِ بِغَيْرِهِ إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ لِيَكُونَ أَعْظَمَ لِثَوَابِهِ وَأَخْلَصَ لِعِبَادَتِهِ وَيُصَلِّي بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ .
11 قَالَ : ( تَسْمِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي ابْتِدَائِهِ ) لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهَا . وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى كَانَ طَهُورًا لِجَمِيعِ بَدَنِهِ ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ كَانَ طَهُورًا لِمَا أَصَابَ الْمَاءُ " .
قَالَ : ( وَالسِّوَاكُ ) لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاظَبَ عَلَيْهِ وَقَالَ : " أَوْصَانِي خَلِيلِي جِبْرِيلُ بِالسِّوَاكِ " قَالُوا : وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ .
قَالَ : ( وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا ) يَأْخُذُ لِكُلِّ مَرَّةٍ مَاءً جَدِيدًا لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ كَذَلِكَ .
قَالَ : ( وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ) لِمَا رُوِيَ : " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِجَمِيعِ رَأْسِهِ " ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ ، فَيَكُونُ فَرْضًا ، وَيَكُونُ مَسْحُ الْجَمِيعِ سُنَّةً . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ " وَالْمُرَادُ بَيَانُ الْحُكْمِ دُونَ الْخِلْقَةِ .
قَالَ : ( وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ ) لِمَا رُوِيَ : " أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ شَبَّكَ أَصَابِعَهُ فِي لِحْيَتِهِ كَأَنَّهَا أَسْنَانُ الْمُشْطِ " وَقِيلَ هُوَ سُنَّةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ جَائِزٌ عِنْدَهُمَا ; لِأَنَّ السُّنَّةَ إِكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ وَبَاطِنُ اللِّحْيَةِ لَمْ يَبْقَ مَحَلًّا لِلْفَرْضِ .
12 قَالَ : ( وَ ) تَخْلِيلُ ( الْأَصَابِعِ ) لِأَنَّهُ إِكْمَالُ الْفَرْضِ فِي مَحَلِّهِ ، وَلِقَوْلِهِ : عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " خَلِّلُوا أَصَابِعَكُمْ قَبْلَ أَنْ تَتَخَلَّلَهَا نَارُ جَهَنَّمَ " قَالَ : ( وَتَثْلِيثُ الْغَسْلِ ) فَالْوَاحِدَةُ فَرْضٌ ، وَالثَّانِيَةُ سُنَّةٌ ، وَالثَّالِثَةُ دُونَهَا فِي الْفَضِيلَةِ ، وَقِيلَ : الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ ، وَالثَّالِثَةُ إِكْمَالُ السُّنَّةِ ، وَأَصْلُهُ الْحَدِيثُ الْمَشْهُورُ : ( أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ تَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَقَالَ : هَذَا وُضُوئِي وَوُضُوءُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي ) . وَمَا رُوِيَ أَنَّ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - تَوَضَّأَ بِالْمَقَاعِدِ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا ، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا وَقَالَ : هَكَذَا تَوَضَّأَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - .
قَالَ : ( وَيُسْتَحَبُّ فِي الْوُضُوءِ النِّيَّةُ وَالتَّرْتِيبُ ) لِيَقَعَ قُرْبَةً وَلِيَخْرُجَ عَنْ عُهْدَةِ الْفَرْضِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَكَذَا يُسْتَحَبُّ الْمُوَالَاةُ ، وَهُوَ أَنْ لَا يَشْتَغِلَ بَيْنَ أَفْعَالِ الْوُضُوءِ بِغَيْرِهَا ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِفَرْضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا ) الْآيَةَ مِنْ غَيْرِ اشْتِرَاطِهَا ، وَلِأَنَّهُ ذُكِرَ بِحَرْفِ الْوَاوِ ، وَإِنَّهَا لِلْجَمْعِ بِإِجْمَاعِ أَئِمَّةِ النَّحْوِ وَاللُّغَةِ نَقْلًا عَنِ السِّيرَافِيِّ ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ ، وَلَا يَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْخَبَرِ لِأَنَّهُ رَاجِحٌ ، وَقِيلَ إِنَّهُمَا سُنَّتَانِ وَهُوَ الْأَصَحُّ لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمَا .
( وَالتَّيَامُنُ ) لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : " إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى التَّنَعُّلِ وَالتَّرَجُّلِ " .
( وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ ) قِيلَ سُنَّةٌ ، وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ .
13 وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَعِينَ فِي وُضُوئِهِ بِغَيْرِهِ إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ لِيَكُونَ أَعْظَمَ لِثَوَابِهِ وَأَخْلَصَ لِعِبَادَتِهِ وَيُصَلِّي بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ مَا شَاءَ مِنَ الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ، لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith