الاختيار لتعليل المختار
الاختيار لتعليل المختار · الجزء الأول
page 60 · printed p. 78 · commentary
فَصْلٌ
( الْقِرَاءَةُ فَرْضٌ فِي رَكْعَتَيْنِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ ) وَلَا يُفْتَرَضُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَتَعَيَّنُ فِي الصَّلَاةِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ الْقِرَاءَةُ فِي الْأُولَيَيْنِ قِرَاءَةٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ " ، أَيْ تَنُوبُ عَنْهَا كَقَوْلِهِمْ : لِسَانُ الْوَزِيرِ لِسَانُ الْأَمِيرِ .
( سُنَّةٌ فِي الْأُخْرَيَيْنِ ، وَإِنْ سَبَّحَ فِيهِمَا أَجْزَأَهُ ) وَقَدْ بَيَّنَّاهُ .
قَالَ : ( وَمِقْدَارُ الْفَرْضِ آيَةٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ) وَقَالَا : ثَلَاثُ آيَاتٍ قِصَارٍ أَوْ آيَةٌ طَوِيلَةٌ تَعْدِلُهَا ؛ لِأَنَّ الْقُرْآنَ اسْمٌ لِلْمُعْجِزِ وَلَا مُعْجِزَ دُونَ ذَلِكَ . وَلَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ) مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ ، وَمَا دُونَ الْآيَةِ خَارِجٌ بِنَفْيِ مَا وَرَاءَهُ ، وَلَا يُفْتَرَضُ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ لِإِطْلَاقِ مَا تَلَوْنَا ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " ۝ لَا صَلَاةَ إِلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ " إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ أَخْبَارُ آحَادٍ لَا يَجُوزُ نَسْخُ إِطْلَاقِ الْكِتَابِ بِهِمَا فَيُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ دُونَ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا قُلْنَا .
( وَالْوَاجِبُ الْفَاتِحَةُ وَالسُّورَةُ أَوْ ثَلَاثُ آيَاتٍ ) لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاظَبَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَرْكٍ ، 78 وَلِذَلِكَ وَجَبَ سُجُودُ السَّهْوِ بِتَرْكِهِ سَاهِيًا .
( وَالسُّنَّةُ أَنْ يُقْرَأَ فِي الْفَجْرِ وَالظُّهْرِ طِوَالُ الْمُفَصَّلِ ، وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ أَوْسَاطُهُ ، وَفِي الْمَغْرِبِ قِصَارُهُ ) هَكَذَا كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا تَوْقِيفًا ، وَقِيلَ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْفَجْرِ أَرْبَعِينَ أَوْ خَمْسِينَ ، وَقِيلَ مِنْ أَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ . وَرَوَى ابْنُ زِيَادٍ : مِنْ سِتِّينَ إِلَى مِائَةٍ بِكُلِّ ذَلِكَ وَرَدَتِ الْآثَارُ; وَقِيلَ الْمِائَةُ لِلزُّهَّادِ وَالسِتُّونَ فِي الْجَمَاعَاتِ الْمَعْهُودَةِ ، وَالْأَرْبَعُونَ فِي مَسَاجِدِ الشَّوَارِعِ ، وَفِي الظُّهْرِ ثَلَاثُونَ ، وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ عِشْرُونَ . وَالْأَصْلُ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْرَأُ عَلَى وَجْهٍ لَا يُؤَدِّي إِلَى تَقْلِيلِ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَ فِي حَالَةِ الْحَضَرِ الْأَكْثَرَ تَحْصِيلًا لِلثَّوَابِ .
( وَفِي حَالَةِ الضَّرُورَةِ وَالسَّفَرِ يَقْرَأُ بِقَدْرِ الْحَالِ ) دَفْعًا لِلْحَرَجِ . وَالسُنَّةُ أَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُورَةً تَامَّةً مَعَ الْفَاتِحَةِ ، وَيُسْتَحِبُّ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَ سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ ، وَإِنْ فَعَلَ لَا بَأْسَ ، وَكَذَلِكَ سُورَةٌ فِي رَكْعَتَيْنِ .
قَالَ : ( وَلَا يَتَعَيَّنُ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ لِشَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ ) لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ .
( وَيُكْرَهُ تَعْيِينُهُ ) لِمَا فِيهِ مِنْ هُجْرَانِ الْبَاقِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَيْسَرَ عَلَيْهِ ، أَوْ تَبَرُّكًا بِقِرَاءَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ الْكُلَّ سَوَاءٌ ، وَيُطَوِّلُ الْأُولَى مِنَ الْفَجْرِ عَلَى الثَّانِيَةِ إِعَانَةً لِلنَّاسِ عَلَى الْجَمَاعَاتِ ، وَيُكْرَهُ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ .
وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ ، كَذَا نُقِلَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قُلْنَا الرَّكْعَتَانِ اسْتَوَتَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْقِرَاءَةِ فَلَا وَجْهَ إِلَى التَّفْضِيلِ بِخِلَافِ الصُّبْحِ فَإِنَّهُ وَقْتُ نَوْمٍ وَغَفْلَةٍ ، وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّطْوِيلِ مِنْ حَيْثُ الِاسْتِفْتَاحِ وَالتَّعَوُّذِ ، وَلَا اعْتِبَارَ فِي ذَلِكَ بِمَا دُونَ ثَلَاثِ آيَاتٍ لِعَدَمِ إِمْكَانِ التَّحَرُّزِ عَنْهُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith