سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الأول
270 سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ
ابْنُ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي حُزَيْمَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ طَرِيفِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ .
السَّيِّدُ الْكَبِيرُ الشَّرِيفُ أَبُو قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ السَّاعِدِيُّ الْمَدَنِيُّ ، النَّقِيبُ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ .
لَهُ أَحَادِيثُ يَسِيرَةٌ وَهِيَ عِشْرُونَ بِالْمُكَرَّرِ .
مَاتَ قَبْلَ أَوَانِ الرِّوَايَةِ ، رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، مُرْسَلٌ . لَهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ حَدِيثَانِ .
قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ : عَنْ عُرْوَةَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : مَا شَهِدَهَا . 271
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ يَتَهَيَّأُ لِلْخُرُوجِ إِلَى بَدْرٍ ، وَيَأْتِي دُورَ الْأَنْصَارِ يَحُضُّهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ ، فَنُهِشَ ، فَأَقَامَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَإِنْ كَانَ سَعْدٌ مَا شَهِدَ بَدْرًا ، لَقَدْ كَانَ حَرِيصًا عَلَيْهَا " .
قَالَ : وَكَانَ عَقَبِيًّا نَقِيبًا سَيِّدًا جَوَادًا .
وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ كَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدِ اللَّحْمِ أَوْ ثَرِيدٍ بِلَبَنٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَكَانَتْ جَفْنَةُ سَعْدٍ تَدُورُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " : إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . وَتَبِعَهُ ابْنُ مَنْدَهْ .
وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ أَوْلَادُهُ : قَيْسٌ ، وَسَعِيدٌ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ . وَسَكَنَ دِمَشْقَ - فِيمَا نَقَلَ ابْنُ عَسَاكِرَ - قَالَ : وَمَاتَ بِحَوْرَانَ ، وَقِيلَ : قَبَرُهُ بِالْمَنِيحَةِ .
رَوَى ابْنُ شِهَابٍ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَهُ عَنْهَا . 272
وَالْأَكْثَرُ جَعَلُوهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُمَيْلَةَ ، عَنْ رَجُلٍ رَدَّهُ إِلَى سَعِيدٍ الصَّرَّافِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ مَجَنَّةٌ ، حُبُّهُمْ إِيمَانٌ ، وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ " .
قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَالْجَمَاعَةُ : إِنَّهُ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ .
وَعَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : جَاءَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو ، يَمْتَارَانِ لِأَهْلِ الْعَقَبَةِ وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ ، فَنَذَرَ بِهِمَا أَهْلُ مَكَّةَ . فَأُخِذَ سَعْدٌ ، وَأُفْلِتَ الْمُنْذِرُ . قَالَ سَعْدٌ : فَضَرَبُونِي حَتَّى تَرَكُونِي كَأَنِّي 273 نُصُبٌ أَحْمَرُ - يَحْمَرُّ النُّصُبُ مِنْ دَمِ الذَّبَائِحِ عَلَيْهِ - قَالَ : فَخَلَا رَجُلٌ كَأَنَّهُ رَحِمَنِي ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ! أَمَا لَكَ بِمَكَّةَ مَنْ تَسْتَجِيرُ بِهِ ؟ قُلْتُ : لَا ، إِلَّا أَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ قَدْ كَانَ يَقْدِمُ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ فَنُكْرِمُهُ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : ذَكَرَ ابْنَ عَمِّي ، وَاللَّهِ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْكُمْ . فَكُفُّوا عَنِّي ، وَإِذَا هُوَ عَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ .
حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ : عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عَلِيٍّ ، وَلِوَاءُ الْأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ .
رَوَاهُ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْهُ .
مَعْمَرٌ : عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مِقْسَمٍ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - : إِنَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَكُونُ مَعَ عَلِيٍّ ، وَرَايَةَ الْأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِقْفَالُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : " أَشِيرُوا عَلَيَّ " . فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : اجْلِسْ . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ . 274 فَقَالَ : لَوْ أَمَرْتَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا ، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا .
أَبُو حُذَيْفَةَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ : " مَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ سَلْبُهُ " . فَجَاءَ أَبُو الْيَسَرِ بِأَسِيرَيْنِ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، حَرَسْنَاكَ مَخَافَةً عَلَيْكَ . فَنَزَلَتْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ .
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ .
عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ وَيُصْدِقُهَا ، وَيَشْرُطُ لَهَا " صَحْفَةُ سَعْدٍ تَدُورُ مَعِي إِذَا دُرْتُ إِلَيْكِ " . فَكَانَ يُرْسِلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَحْفَةٍ كُلَّ لَيْلَةٍ .
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا نَحْوَهُ . 275
الْأَوْزَاعِيُّ : عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سَعْدٍ كُلَّ يَوْمٍ جَفْنَةٌ تَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ ، وَكَانَ سَعْدٌ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَالًا ; فَلَا تَصْلُحُ الْفِعَالُ إِلَّا بِالْمَالِ .
أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ قَالَ سَعْدٌ سَيِّدُ الْأَنْصَارِ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ ؟ " قَالُوا : لَا تَلُمْهُ ; فَإِنَّهُ غَيُورٌ ، وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا بِكْرًا ، وَلَا طَلَّقَ امْرَأَةً قَطُّ ، فَاجْتَرَأَ أَحَدٌ يَتَزَوَّجُهَا . فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَأَعْلَمُ أَنَّهَا حَقٌّ ، وَأَنَّهَا مِنَ اللَّهِ ، وَلَكِنِّي قَدْ تَعَجَّبْتُ أَنْ لَوْ وَجَدْتُ لَكَاعَ قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُهَيِّجَهُ وَلَا أُحَرِّكَهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، فَلَا آتِي بِهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ . الْحَدِيثَ .
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ : كَلَّا وَاللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ . 276
يَعْنِي يَرُدُّ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ سَيِّدِ الْأَوْسِ . وَهَذَا مُشْكَلٌ ; فَإِنَّ ابْنَ مُعَاذٍ كَانَ قَدْ مَاتَ .
جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَرْجِعُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى أَهْلِهِ بِثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ يُعَشِّيهِمْ .
قَالَ عُرْوَةُ : كَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ هَبْ لِي حَمْدًا وَمَجْدًا ، اللَّهُمَّ لَا يُصْلِحُنِي الْقَلِيلُ ، وَلَا أَصْلُحَ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : كَانَ مَلِكًا شَرِيفًا مُطَاعًا ، وَقَدِ الْتَفَتَ عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُبَايِعُوهُ ، وَكَانَ مَوْعُوكًا ، حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَالْجَمَاعَةُ ، فَرَدُّوهُمْ عَنْ رَأْيِهِمْ ، فَمَا طَابَ لِسَعْدٍ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ الصِّدِّيقَ بَعَثَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : أَقْبِلْ فَبَايِعْ ; فَقَدْ بَايَعَ النَّاسُ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ ، لَا أُبَايِعُكُمْ حَتَّى أُقَاتِلَكُمْ بِمَنْ مَعِي . فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنَّهُ قَدْ أَبَى وَلَجَّ ، فَلَيْسَ يُبَايِعُكُمْ حَتَّى يُقْتَلَ ، وَلَنْ 277 يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ مَعَهُ وَلَدُهُ وَعَشِيرَتُهُ ، فَلَا تُحَرِّكُوهُ مَا اسْتَقَامَ لَكُمُ الْأَمْرُ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَحْدَهُ مَا تُرِكَ . فَتَرَكَهُ أَبُو بَكْرٍ .
فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ ، لَقِيَهُ فَقَالَ : إِيهٍ يَا سَعْدُ ! فَقَالَ : إِيهٍ يَا عُمَرُ ! فَقَالَ عُمَرُ : أَنْتَ صَاحِبُ مَا أَنْتَ صَاحِبُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَقَدْ أَفْضَى إِلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ ، وَكَانَ صَاحِبُكَ - وَاللَّهِ - أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْكَ ، وَقَدْ أَصْبَحْتُ كَارِهًا لِجِوَارِكَ . قَالَ : مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ تَحَوَّلَ عَنْهُ . فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى انْتَقَلَ إِلَى الشَّامِ ، فَمَاتَ بِحَوْرَانَ .
إِسْنَادُهَا كَمَا تَرَى .
ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ سَعْدًا بَالَ قَائِمًا فَمَاتَ ، فَسُمِعَ قَائِلٌ يَقُولُ :
﴿﴾ قَدْ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْ ﴿﴾ ﴿﴾ رَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْ ﴿﴾ ﴿﴾ نِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهْ ﴿﴾ وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَوَّلَ مَا فُتِحَتْ بُصْرَى ، وَفِيهَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ بِحَوْرَانَ .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بَالَ قَائِمًا ، فَمَاتَ ، وَقَالَ : إِنِّي أَجِدُ دَبِيبًا . 278
الْأَصْمَعِيُّ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : قُتِلَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِالشَّامِ ، رَمَتْهُ الْجِنُّ بِحَوْرَانَ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، مَنْ وَلَدِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : تُوُفِّيَ سَعْدٌ بِحَوْرَانَ لِسَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَمَا عُلِمَ بِمَوْتِهِ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى سَمِعَ غِلْمَانٌ قَائِلًا مِنْ بِئْرٍ يَقُولُ : ﴿﴾ قَدْ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْ ﴿﴾ ﴿﴾ رَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْ ﴿﴾ ﴿﴾ نِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهْ ﴿﴾ فَذُعِرَ الْغِلْمَانُ ، فَحُفِظَ ذَلِكَ الْيَوْمُ ، فَوَجَدُوهُ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ .
وَإِنَّمَا جَلَسَ يَبُولُ فِي نَفَقٍ ، فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ . وَوَجَدُوهُ قَدِ اخْضَرَّ جِلْدُهُ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ عَائِشَةَ وَغَيْرُهُمَا : مَاتَ بِحَوْرَانَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ .
وَرَوَى الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ سَعْدٌ يَكْتُبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيُحْسِنُ الْعَوْمَ وَالرَّمْيَ . 279
وَكَانَ مَنْ أَحْسَنَ ذَلِكَ ، سُمِّيَ الْكَامِلَ . وَكَانَ سَعْدٌ وَعِدَّةُ آبَاءٍ لَهُ قَبْلَهُ يُنَادَى عَلَى أُطُمِهِمْ : مَنْ أَحَبَّ الشَّحْمَ وَاللَّحْمَ ، فَلْيَأْتِ أُطُمَ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ .
ابْنُ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ أَبِي حُزَيْمَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ طَرِيفِ بْنِ الْخَزْرَجِ بْنِ سَاعِدَةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ الْخَزْرَجِ .
السَّيِّدُ الْكَبِيرُ الشَّرِيفُ أَبُو قَيْسٍ الْأَنْصَارِيُّ الْخَزْرَجِيُّ السَّاعِدِيُّ الْمَدَنِيُّ ، النَّقِيبُ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ .
لَهُ أَحَادِيثُ يَسِيرَةٌ وَهِيَ عِشْرُونَ بِالْمُكَرَّرِ .
مَاتَ قَبْلَ أَوَانِ الرِّوَايَةِ ، رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، مُرْسَلٌ . لَهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ حَدِيثَانِ .
قَالَ أَبُو الْأَسْوَدِ : عَنْ عُرْوَةَ إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ : مَا شَهِدَهَا . 271
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ يَتَهَيَّأُ لِلْخُرُوجِ إِلَى بَدْرٍ ، وَيَأْتِي دُورَ الْأَنْصَارِ يَحُضُّهُمْ عَلَى الْخُرُوجِ ، فَنُهِشَ ، فَأَقَامَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَإِنْ كَانَ سَعْدٌ مَا شَهِدَ بَدْرًا ، لَقَدْ كَانَ حَرِيصًا عَلَيْهَا " .
قَالَ : وَكَانَ عَقَبِيًّا نَقِيبًا سَيِّدًا جَوَادًا .
وَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ كَانَ يَبْعَثُ إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ جَفْنَةً مِنْ ثَرِيدِ اللَّحْمِ أَوْ ثَرِيدٍ بِلَبَنٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَكَانَتْ جَفْنَةُ سَعْدٍ تَدُورُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بُيُوتِ أَزْوَاجِهِ .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ " : إِنَّهُ شَهِدَ بَدْرًا . وَتَبِعَهُ ابْنُ مَنْدَهْ .
وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ أَوْلَادُهُ : قَيْسٌ ، وَسَعِيدٌ ، وَإِسْحَاقُ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ . وَسَكَنَ دِمَشْقَ - فِيمَا نَقَلَ ابْنُ عَسَاكِرَ - قَالَ : وَمَاتَ بِحَوْرَانَ ، وَقِيلَ : قَبَرُهُ بِالْمَنِيحَةِ .
رَوَى ابْنُ شِهَابٍ : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ أَنَّ أُمَّهُ مَاتَتْ وَعَلَيْهَا نَذْرٌ ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَقْضِيَهُ عَنْهَا . 272
وَالْأَكْثَرُ جَعَلُوهُ مِنْ مُسْنَدِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
أَحْمَدُ فِي " مُسْنَدِهِ " : حَدَّثَنَا يُونُسُ ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي شُمَيْلَةَ ، عَنْ رَجُلٍ رَدَّهُ إِلَى سَعِيدٍ الصَّرَّافِ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ هَذَا الْحَيَّ مِنَ الْأَنْصَارِ مَجَنَّةٌ ، حُبُّهُمْ إِيمَانٌ ، وَبُغْضُهُمْ نِفَاقٌ " .
قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَالْجَمَاعَةُ : إِنَّهُ أَحَدُ النُّقَبَاءِ لَيْلَةَ الْعَقَبَةِ .
وَعَنْ مَعْرُوفِ بْنِ خَرَّبُوذَ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ ، قَالَ : جَاءَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَالْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو ، يَمْتَارَانِ لِأَهْلِ الْعَقَبَةِ وَقَدْ خَرَجَ الْقَوْمُ ، فَنَذَرَ بِهِمَا أَهْلُ مَكَّةَ . فَأُخِذَ سَعْدٌ ، وَأُفْلِتَ الْمُنْذِرُ . قَالَ سَعْدٌ : فَضَرَبُونِي حَتَّى تَرَكُونِي كَأَنِّي 273 نُصُبٌ أَحْمَرُ - يَحْمَرُّ النُّصُبُ مِنْ دَمِ الذَّبَائِحِ عَلَيْهِ - قَالَ : فَخَلَا رَجُلٌ كَأَنَّهُ رَحِمَنِي ، فَقَالَ : وَيْحَكَ ! أَمَا لَكَ بِمَكَّةَ مَنْ تَسْتَجِيرُ بِهِ ؟ قُلْتُ : لَا ، إِلَّا أَنَّ الْعَاصَ بْنَ وَائِلٍ قَدْ كَانَ يَقْدِمُ عَلَيْنَا الْمَدِينَةَ فَنُكْرِمُهُ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ : ذَكَرَ ابْنَ عَمِّي ، وَاللَّهِ لَا يَصِلُ إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْكُمْ . فَكُفُّوا عَنِّي ، وَإِذَا هُوَ عَدِيُّ بْنُ قَيْسٍ السَّهْمِيُّ .
حَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ : عَنِ الْحَكَمِ ، عَنْ مِقْسَمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : كَانَ لِوَاءُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ عَلِيٍّ ، وَلِوَاءُ الْأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ .
رَوَاهُ أَبُو غَسَّانَ النَّهْدِيُّ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الزِّبْرِقَانِ ، عَنْهُ .
مَعْمَرٌ : عَنْ عُثْمَانَ الْجَزَرِيِّ ، عَنْ مِقْسَمٍ - لَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - : إِنَّ رَايَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَتْ تَكُونُ مَعَ عَلِيٍّ ، وَرَايَةَ الْأَنْصَارِ مَعَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ .
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ : عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِقْفَالُ أَبِي سُفْيَانَ قَالَ : " أَشِيرُوا عَلَيَّ " . فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ ، فَقَالَ : اجْلِسْ . فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ . 274 فَقَالَ : لَوْ أَمَرْتَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ نُخِيضَهَا الْبَحْرَ لَأَخَضْنَاهَا ، وَلَوْ أَمَرْتَنَا أَنْ نَضْرِبَ أَكْبَادَهَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ لَفَعَلْنَا .
أَبُو حُذَيْفَةَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الْكَلْبِيِّ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمَ بَدْرٍ : " مَنْ جَاءَ بِأَسِيرٍ فَلَهُ سَلْبُهُ " . فَجَاءَ أَبُو الْيَسَرِ بِأَسِيرَيْنِ ، فَقَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، حَرَسْنَاكَ مَخَافَةً عَلَيْكَ . فَنَزَلَتْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ .
وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ سُفْيَانَ .
عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمِنِ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ جَدِّي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَخْطُبُ الْمَرْأَةَ وَيُصْدِقُهَا ، وَيَشْرُطُ لَهَا " صَحْفَةُ سَعْدٍ تَدُورُ مَعِي إِذَا دُرْتُ إِلَيْكِ " . فَكَانَ يُرْسِلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِصَحْفَةٍ كُلَّ لَيْلَةٍ .
مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا نَحْوَهُ . 275
الْأَوْزَاعِيُّ : عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ : كَانَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ سَعْدٍ كُلَّ يَوْمٍ جَفْنَةٌ تَدُورُ مَعَهُ حَيْثُ دَارَ ، وَكَانَ سَعْدٌ يَقُولُ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَالًا ; فَلَا تَصْلُحُ الْفِعَالُ إِلَّا بِالْمَالِ .
أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ قَالَ سَعْدٌ سَيِّدُ الْأَنْصَارِ : هَكَذَا أُنْزِلَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَلَا تَسْمَعُونَ إِلَى مَا يَقُولُ سَيِّدُكُمْ ؟ " قَالُوا : لَا تَلُمْهُ ; فَإِنَّهُ غَيُورٌ ، وَاللَّهِ مَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً قَطُّ إِلَّا بِكْرًا ، وَلَا طَلَّقَ امْرَأَةً قَطُّ ، فَاجْتَرَأَ أَحَدٌ يَتَزَوَّجُهَا . فَقَالَ سَعْدٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ لَأَعْلَمُ أَنَّهَا حَقٌّ ، وَأَنَّهَا مِنَ اللَّهِ ، وَلَكِنِّي قَدْ تَعَجَّبْتُ أَنْ لَوْ وَجَدْتُ لَكَاعَ قَدْ تَفَخَّذَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ لِي أَنْ أُهَيِّجَهُ وَلَا أُحَرِّكَهُ حَتَّى آتِيَ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ، فَلَا آتِي بِهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ حَاجَتَهُ . الْحَدِيثَ .
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : قَالَتْ عَائِشَةُ : فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ، وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا ، وَلَكِنِ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ فَقَالَ : كَلَّا وَاللَّهِ لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ . 276
يَعْنِي يَرُدُّ عَلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ سَيِّدِ الْأَوْسِ . وَهَذَا مُشْكَلٌ ; فَإِنَّ ابْنَ مُعَاذٍ كَانَ قَدْ مَاتَ .
جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ : كَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَرْجِعُ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى أَهْلِهِ بِثَمَانِينَ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ يُعَشِّيهِمْ .
قَالَ عُرْوَةُ : كَانَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ هَبْ لِي حَمْدًا وَمَجْدًا ، اللَّهُمَّ لَا يُصْلِحُنِي الْقَلِيلُ ، وَلَا أَصْلُحَ عَلَيْهِ .
قُلْتُ : كَانَ مَلِكًا شَرِيفًا مُطَاعًا ، وَقَدِ الْتَفَتَ عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ يَوْمَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِيُبَايِعُوهُ ، وَكَانَ مَوْعُوكًا ، حَتَّى أَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ وَالْجَمَاعَةُ ، فَرَدُّوهُمْ عَنْ رَأْيِهِمْ ، فَمَا طَابَ لِسَعْدٍ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّ الصِّدِّيقَ بَعَثَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : أَقْبِلْ فَبَايِعْ ; فَقَدْ بَايَعَ النَّاسُ . فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ ، لَا أُبَايِعُكُمْ حَتَّى أُقَاتِلَكُمْ بِمَنْ مَعِي . فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ : يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، إِنَّهُ قَدْ أَبَى وَلَجَّ ، فَلَيْسَ يُبَايِعُكُمْ حَتَّى يُقْتَلَ ، وَلَنْ 277 يُقْتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ مَعَهُ وَلَدُهُ وَعَشِيرَتُهُ ، فَلَا تُحَرِّكُوهُ مَا اسْتَقَامَ لَكُمُ الْأَمْرُ ، وَإِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ وَحْدَهُ مَا تُرِكَ . فَتَرَكَهُ أَبُو بَكْرٍ .
فَلَمَّا وَلِي عُمَرُ ، لَقِيَهُ فَقَالَ : إِيهٍ يَا سَعْدُ ! فَقَالَ : إِيهٍ يَا عُمَرُ ! فَقَالَ عُمَرُ : أَنْتَ صَاحِبُ مَا أَنْتَ صَاحِبُهُ ؟ قَالَ : نَعَمْ . وَقَدْ أَفْضَى إِلَيْكَ هَذَا الْأَمْرُ ، وَكَانَ صَاحِبُكَ - وَاللَّهِ - أَحَبَّ إِلَيْنَا مِنْكَ ، وَقَدْ أَصْبَحْتُ كَارِهًا لِجِوَارِكَ . قَالَ : مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ تَحَوَّلَ عَنْهُ . فَلَمْ يَلْبَثْ إِلَّا قَلِيلًا حَتَّى انْتَقَلَ إِلَى الشَّامِ ، فَمَاتَ بِحَوْرَانَ .
إِسْنَادُهَا كَمَا تَرَى .
ابْنُ عَوْنٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ سَعْدًا بَالَ قَائِمًا فَمَاتَ ، فَسُمِعَ قَائِلٌ يَقُولُ :
﴿﴾ قَدْ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْ ﴿﴾ ﴿﴾ رَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْ ﴿﴾ ﴿﴾ نِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهْ ﴿﴾ وَقَالَ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَوَّلَ مَا فُتِحَتْ بُصْرَى ، وَفِيهَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ بِحَوْرَانَ .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي عَرُوبَةَ : عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ بَالَ قَائِمًا ، فَمَاتَ ، وَقَالَ : إِنِّي أَجِدُ دَبِيبًا . 278
الْأَصْمَعِيُّ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ ، قَالَ : قُتِلَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِالشَّامِ ، رَمَتْهُ الْجِنُّ بِحَوْرَانَ .
الْوَاقِدِيُّ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، مَنْ وَلَدِ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : تُوُفِّيَ سَعْدٌ بِحَوْرَانَ لِسَنَتَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ ، فَمَا عُلِمَ بِمَوْتِهِ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى سَمِعَ غِلْمَانٌ قَائِلًا مِنْ بِئْرٍ يَقُولُ : ﴿﴾ قَدْ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْخَزْ ﴿﴾ ﴿﴾ رَجِ سَعْدَ بْنَ عُبَادَهْ ﴿﴾ ﴿﴾ وَرَمَيْنَاهُ بِسَهْمَيْ ﴿﴾ ﴿﴾ نِ فَلَمْ نُخْطِ فُؤَادَهْ ﴿﴾ فَذُعِرَ الْغِلْمَانُ ، فَحُفِظَ ذَلِكَ الْيَوْمُ ، فَوَجَدُوهُ الْيَوْمَ الَّذِي مَاتَ فِيهِ .
وَإِنَّمَا جَلَسَ يَبُولُ فِي نَفَقٍ ، فَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ . وَوَجَدُوهُ قَدِ اخْضَرَّ جِلْدُهُ .
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ عَائِشَةَ وَغَيْرُهُمَا : مَاتَ بِحَوْرَانَ سَنَةَ سِتَّ عَشْرَةَ .
وَرَوَى الْمَدَائِنِيُّ : عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : مَاتَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ .
قَالَ ابْنُ سَعْدٍ : كَانَ سَعْدٌ يَكْتُبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، وَيُحْسِنُ الْعَوْمَ وَالرَّمْيَ . 279
وَكَانَ مَنْ أَحْسَنَ ذَلِكَ ، سُمِّيَ الْكَامِلَ . وَكَانَ سَعْدٌ وَعِدَّةُ آبَاءٍ لَهُ قَبْلَهُ يُنَادَى عَلَى أُطُمِهِمْ : مَنْ أَحَبَّ الشَّحْمَ وَاللَّحْمَ ، فَلْيَأْتِ أُطُمَ دُلَيْمِ بْنِ حَارِثَةَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith