سير أعلام النبلاء
سير أعلام النبلاء · الجزء الثاني
فَاطِمَةُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ع )
سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِهَا ، الْبَضْعَةُ النَّبَوِيَّةُ ، وَالْجِهَةُ الْمُصْطَفَوِيَّةُ 119 أُمُّ أَبِيهَا بِنْتُ سَيِّدِ الْخَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيَّةُ الْهَاشِمِيَّةُ ، وَأُمُّ الْحَسَنَيْنِ .
مَوْلِدُهَا قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِقَلِيلٍ وَتَزَوَّجَهَا الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، أَوْ قُبَيْلَهُ ، مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : دَخَلَ بِهَا بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ . فَوَلَدَتْ لَهُ الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ ، وَمُحْسِنًا ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ ، وَزَيْنَبَ .
وَرَوَتْ عَنْ أَبِيهَا .
وَرَوَى عَنْهَا ابْنُهَا الْحُسَيْنُ ، وَعَائِشَةُ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَرِوَايَتُهَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ .
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهَا وَيُكْرِمُهَا وَيُسِرُّ إِلَيْهَا . وَمَنَاقِبُهَا غَزِيرَةٌ . وَكَانَتْ صَابِرَةً دَيِّنَةً خَيِّرَةً صَيِّنَةً قَانِعَةً شَاكِرَةً لِلَّهِ . وَقَدْ غَضِبَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ هَمَّ بِمَا رَآهُ سَائِغًا مِنْ خِطْبَةِ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ نَبِيِّ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ، يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا ، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ رِعَايَةً لَهَا ، فَمَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا 120 تَسَرَّى ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ تَزَوَّجَ وَتَسَرَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَزِنَتْ عَلَيْهِ ، وَبَكَتْهُ ، وَقَالَتْ : يَا أَبَتَاهُ ، إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ . يَا أَبَتَاهُ ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ . يَا أَبَتَاهُ ، جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ .
وَقَالَتْ بَعْدَ دَفْنِهِ : يَا أَنَسُ ، كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! .
وَقَدْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ : إِنِّي مَقْبُوضٌ فِي مَرَضِي هَذَا ؛ فَبَكَتْ . وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ ، وَأَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَضَحِكَتْ ، وَكَتَمَتْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَأَلَتْهَا عَائِشَةُ ، فَحَدَّثَتْهَا بِمَا أَسَرَّ إِلَيْهَا . وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : جَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَيْهَا وَقَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي .
وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهَا تَعَلَّقَتْ آمَالُهَا بِمِيرَاثِهِ ، وَجَاءَتْ تَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَحَدَّثَهَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ 121 فَوَجَدَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَعَلَّلَتْ .
رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ ، أَتَى أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا فَاطِمَةُ ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ ، فَقَالَتْ : أَتُحِبُّ أَنْ آذَنَ لَهُ . قَالَ : نَعَمْ . - قُلْتُ : عَمِلَتِ السُّنَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، فَلَمْ تَأْذَنْ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِأَمْرِهِ قَالَ : فَأَذِنَتْ لَهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَتَرَضَّاهَا ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ الدَّارَ وَالْمَالَ وَالْأَهْلَ وَالْعَشِيرَةَ إِلَّا ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَرْضَاتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ . قَالَ : ثُمَّ تَرَضَّاهَا حَتَّى رَضِيَتْ .
تُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ نَحْوَهَا . وَعَاشَتْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ : إِنَّهَا عَاشَتْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَالْأَوَّلُ 122 أَصَحُّ . وَكَانَتْ أَصْغَرَ مِنْ زَيْنَبَ ، زَوْجَةِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ؛ وَمِنْ رُقَيَّةَ ؛ زَوْجَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . وَقَدِ انْقَطَعَ نَسَبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ قِبَلِ فَاطِمَةَ ؛ لِأَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ ، الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُهَا فِي صَلَاتِهِ تَزَوَّجَتْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ ، فَجَاءَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ .
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : انْقَرَضَ عَقِبُ زَيْنَبَ .
وَصَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَّلَ فَاطِمَةَ وَزَوْجَهَا وَابْنَيْهِمَا بِكِسَاءٍ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي ، اللَّهُمَّ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا .
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْجَحَّافِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، فَقَالَ : أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ ، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ . 123
إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَزَلَ مَلَكٌ فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْمِنْهَالِ ، رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ .
يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَاطِمَةَ وَأَنَا مَعَهُ ، وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ عُنُقِهَا سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَتْ : هَذِهِ أَهْدَاهَا لِي أَبُو حَسَنٍ ، فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، أَيَسُرُّكَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَفِي يَدِهَا سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَاشْتَرَتْ بِالسِّلْسِلَةِ غُلَامًا ، فَأَعْتَقَتْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . 124
دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ عِلْبَاءَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ .
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : خَطَبَ عَلِيٌّ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ إِلَى عَمِّهَا 125 الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، فَاسْتَشَارَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَعَنْ حَسَبِهَا تَسْأَلُنِي ؟ قَالَ عَلِيٌّ : قَدْ أَعْلَمُ مَا حَسَبُهَا . وَلَكِنْ أَتَأْمُرُنِي بِهَا ؟ فَقَالَ : لَا ، فَاطِمَةُ مُضْغَةٌ مِنِّي ، وَلَا أَحْسَبُ إِلَّا أَنَّهَا تَحْزَنُ أَوْ تَجْزَعُ . قَالَ : لَا آتِي شَيْئًا تَكْرَهُهُ .
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي " جَامِعِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قِيلَ لَهَا : أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : فَاطِمَةُ ، مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ ، وَمِنَ الرِّجَالِ زَوْجُهَا ، وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا .
قُلْتُ : لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ .
وَفِي " الْجَامِعِ " لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمَا وَلِابْنَيْهِمَا : أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ .
وَكَانَ لَهَا مِنَ الْبَنَاتِ : أُمُّ كُلْثُومٍ ، زَوْجَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ وَزَيْنَبُ ، زَوْجَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ لِأُمِّهِ : اكْفِي فَاطِمَةَ الْخِدْمَةَ خَارِجًا ، وَتَكْفِيكِ هِيَ الْعَمَلَ فِي الْبَيْتِ ، وَالْعَجْنَ وَالْخَبْزَ وَالطَّحْنَ .
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 126 فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ .
عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ فَاطِمَةَ وَهِيَ مَرِيضَةٌ ، فَقَالَ لَهَا : كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ قَالَتْ : إِنِّي وَجِعَةٌ ، وَإِنَّهُ لَيَزِيدُنِي مَالِي طَعَامٌ آكُلُهُ . قَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَتْ : فَأَيْنَ مَرْيَمُ ؟ قَالَ : تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَكَثِيرٌ وَاهٍ . وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِ وَبَيْنَ عِمْرَانَ .
عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَمَرْيَمُ ، وَآسِيَةُ .
وَرَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، وَلَفْظُهُ : خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ .
مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، مَرْفُوعًا : حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ الْحَدِيثَ . وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا ، وَهُوَ : حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ : مَرْيَمُ ، وَخَدِيجَةُ ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 127
أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الذُّهْلِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ مَلَكًا اسْتَأْذَنَ اللَّهَ فِي زِيَارَتِي ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أُمَّتِي ، وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
غَرِيبٌ جِدًّا ، وَالذُّهْلِيُّ مُقِلٌّ وَيُرْوَى نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا .
مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ كَلَامًا وَحَدِيثًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا ، فَقَبَّلَهَا ، وَرَحَّبَ بِهَا ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ هِيَ تَصْنَعُ بِهِ مَيْسَرَةُ : صَدُوقٌ .
الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، وَدُفِنَتْ لَيْلًا .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَذَا أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا . قَالَ : وَصَلَّى عَلَيْهَا الْعَبَّاسُ ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا ، هُوَ وَعَلِيٌّ وَالْفَضْلُ . . 128
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : مَاتَتْ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوِهَا ، وَدُفِنَتْ لَيْلًا .
وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : مَكَثَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ تَذُوبُ .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : مَاتَتْ بَعْدَ أَبِيهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ .
وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ بَيْنَ فَاطِمَةَ وَبَيْنَ أَبِيهَا شَهْرَانِ .
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ : أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ بِنْتَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . وُلِدَتْ وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْكَعْبَةَ .
قَالَ : وَغَسَّلَهَا عَلِيٌّ .
وَذَكَرَ الْمَسْبَحِيُّ : أَنَّ فَاطِمَةَ تَزَوَّجَ بِهَا عَلِيٌّ بَعْدَ عُرْسِ عَائِشَةَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَنِصْفٍ ، وَلِفَاطِمَةَ يَوْمَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَخَمْسَةُ أَشْهُرٍ وَنِصْفٌ .
قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى : عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَعْفَرٍ . وَعَنْ عِمَارَةَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ أُمِّ جَعْفَرٍ أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : إِنِّي أَسْتَقْبِحُ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ ، يُطْرَحُ عَلَى الْمَرْأَةِ الثَّوْبُ ، فَيَصِفُهَا .
قَالَتْ : يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، أَلَا أُرِيكِ شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِالْحَبَشَةِ ؟ فَدَعَتْ بِجَرَائِدَ رَطْبَةٍ فَحَنَتْهَا ، ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْبًا . 129
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ ! إِذَا مِتُّ فَغَسِّلِينِي أَنْتِ وَعَلِيٌّ ، وَلَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ عَلَيَّ .
فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ ، جَاءَتْ عَائِشَةُ لِتَدْخُلَ ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ : لَا تَدْخُلِي ، فَشَكَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَجَاءَ ، فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ ، فَكَلَّمَ أَسْمَاءَ ، فَقَالَتْ : هِيَ أَمَرَتْنِي . قَالَ : فَاصْنَعِي مَا أَمَرَتْكِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هِيَ أَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى فَاطِمَةَ حِينَ مَرِضَتْ ، فَاسْتَأْذَنَ ، فَأَذِنَتْ لَهُ ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهَا ، وَكَلَّمَهَا ، فَرَضِيَتْ عَنْهُ .
رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ فُلَانِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَلْمَى ، قَالَتْ : مَرِضَتْ فَاطِمَةُ . . . إِلَى أَنْ قَالَتِ : اضْطَجَعَتْ عَلَى فِرَاشِهَا ، وَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ السَّاعَةَ ، وَقَدِ اغْتَسَلْتُ ، فَلَا يَكْشِفَنَّ لِي أَحَدٌ كَنَفًا ، فَمَاتَتْ ، وَجَاءَ عَلِيٌّ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا ذَلِكَ .
هَذَا مُنْكَرٌ . 130
أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ، قَالَتْ : كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ ، لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهَا ، رَحَّبَ بِهَا ، قَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي . ثُمَّ أَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ . ثُمَّ سَارَّهَا ، فَبَكَتْ ؛ ثُمَّ سَارَّهَا الثَّانِيَةَ ، فَضَحِكَتْ ، فَلَمَّا قَامَ ، قُلْتُ لَهَا : خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ بِالسِّرِّ وَأَنْتِ تَبْكِينَ ، عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَالِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ ، لَمَا أَخْبَرْتِنِي مِمَّ ضَحِكْتِ ؟ وَمِمَّ بَكَيْتِ ؟ قَالَتْ : مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ ، قُلْتُ لَهَا : عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَالِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي . قَالَتْ : أَمَّا الْآنُ فَنَعَمْ ، فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى حَدَّثَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً ، وَأَنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنِّي لَا أَحْسَبُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجْلِي ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ، فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا ، فَبَكَيْتُ ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي ، قَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ قَالَتْ : فَضَحِكْتُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ فِرَاسٍ . وَهُوَ فَرْدٌ غَرِيبٌ . 131
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ لِفَاطِمَةَ : أَرَأَيْتِ حِينَ أَكَبَبْتِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَكَيْتِ ، ثُمَّ أَكَبَبْتِ عَلَيْهِ فَضَحِكْتِ ؟ قَالَتْ : أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ ، فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّنِي أَسْرَعُ أَهْلِهِ بِهِ لُحُوقًا ، وَقَالَ : أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ ؛ [ فَضَحِكْتُ ] .
ابْنُ حُمَيْدٍ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ فَاطِمَةَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَلَدَهَا .
جَعْفَرُ الْأَحْمَرُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةُ ، وَمِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ .
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، حَدَّثَتْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فَاطِمَةَ ، فَسَارَّهَا ، فَبَكَتْ ، ثُمَّ سَارَّهَا ، فَضَحِكَتْ ، فَقُلْتُ لَهَا ، فَقَالَتْ : أَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ ، فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ ، فَضَحِكْتُ .
وَرَوَى كَهْمَسٌ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : كَمَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِيهَا سَبْعِينَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَقَالَتْ لِأَسْمَاءَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أَخْرُجَ غَدًا عَلَى 132 الرِّجَالِ مِنْ خِلَالِهِ جِسْمِي . قَالَتْ : أَوَلَا نَصْنَعُ لَكِ شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِالْحَبَشَةِ ؟ فَصَنَعَتِ النَّعْشَ ، فَقَالَتْ : سَتَرَكِ اللَّهُ كَمَا سَتَرْتِنِي .
هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ لَهَا : إِنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، فَبَكَتْ ، فَقَالَ : لَا تَبْكِينَ فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقًا بِي ، فَضَحِكَتْ
إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا فَاطِمَةُ شُجْنَةٌ مِنِّي ، يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا ، وَيَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا . 133
غَرِيبٌ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ ، فَخَالَفَ الْفَرَوِيَّ .
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " وَمُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ النَّسَوِيُّ هَذَا ، عَنْ أَبِي سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي .
شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أَنَّ الْمِسْوَرَ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ ، أَتَتْ فَقَالَتْ : إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ ، فَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ .
وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِنَحْوِهِ . وَفِيهِ : وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا .
ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : فَاطِمَةُ .
وَيُرْوَى عَنْ أُسَامَةَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ، وَلَفْظُهُ : أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ . 134
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَيْتِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ : الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا .
يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، وَهَذَا لَفْظُهُ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ ، سَمِعْتُ أَبَا الْحَمْرَاءِ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي بَابَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَيَقُولُ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ . . . الْآيَةَ .
وَمِمَّا يُنْسَبُ إِلَى فَاطِمَةَ وَلَا يَصِحُّ : ﴿﴾ مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ ﴿﴾ ﴿﴾ أَلَّا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا ﴿﴾ ﴿﴾ صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبٌ لَوْ أَنَّهَا ﴿﴾ ﴿﴾ صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا ﴿﴾
وَلَهَا فِي " مُسْنَدِ " بَقِيٍّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، مِنْهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
سَيِّدَةُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ فِي زَمَانِهَا ، الْبَضْعَةُ النَّبَوِيَّةُ ، وَالْجِهَةُ الْمُصْطَفَوِيَّةُ 119 أُمُّ أَبِيهَا بِنْتُ سَيِّدِ الْخَلْقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبِي الْقَاسِمِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيَّةُ الْهَاشِمِيَّةُ ، وَأُمُّ الْحَسَنَيْنِ .
مَوْلِدُهَا قَبْلَ الْمَبْعَثِ بِقَلِيلٍ وَتَزَوَّجَهَا الْإِمَامُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي ذِي الْقِعْدَةِ ، أَوْ قُبَيْلَهُ ، مِنْ سَنَةِ اثْنَتَيْنِ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ .
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : دَخَلَ بِهَا بَعْدَ وَقْعَةِ أُحُدٍ . فَوَلَدَتْ لَهُ الْحَسَنَ ، وَالْحُسَيْنَ ، وَمُحْسِنًا ، وَأُمَّ كُلْثُومٍ ، وَزَيْنَبَ .
وَرَوَتْ عَنْ أَبِيهَا .
وَرَوَى عَنْهَا ابْنُهَا الْحُسَيْنُ ، وَعَائِشَةُ ، وَأُمُّ سَلَمَةَ ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَرِوَايَتُهَا فِي الْكُتُبِ السِّتَّةِ .
وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحِبُّهَا وَيُكْرِمُهَا وَيُسِرُّ إِلَيْهَا . وَمَنَاقِبُهَا غَزِيرَةٌ . وَكَانَتْ صَابِرَةً دَيِّنَةً خَيِّرَةً صَيِّنَةً قَانِعَةً شَاكِرَةً لِلَّهِ . وَقَدْ غَضِبَ لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ هَمَّ بِمَا رَآهُ سَائِغًا مِنْ خِطْبَةِ بِنْتِ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ بِنْتُ نَبِيِّ اللَّهِ وَبِنْتُ عَدُوِّ اللَّهِ ، وَإِنَّمَا فَاطِمَةُ بَضْعَةٌ مِنِّي ، يَرِيبُنِي مَا رَابَهَا ، وَيُؤْذِينِي مَا آذَاهَا فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ رِعَايَةً لَهَا ، فَمَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا 120 تَسَرَّى ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ تَزَوَّجَ وَتَسَرَّى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا .
وَلَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَزِنَتْ عَلَيْهِ ، وَبَكَتْهُ ، وَقَالَتْ : يَا أَبَتَاهُ ، إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ . يَا أَبَتَاهُ ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ . يَا أَبَتَاهُ ، جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ .
وَقَالَتْ بَعْدَ دَفْنِهِ : يَا أَنَسُ ، كَيْفَ طَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا التُّرَابَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ! .
وَقَدْ قَالَ لَهَا فِي مَرَضِهِ : إِنِّي مَقْبُوضٌ فِي مَرَضِي هَذَا ؛ فَبَكَتْ . وَأَخْبَرَهَا أَنَّهَا أَوَّلُ أَهْلِهِ لُحُوقًا بِهِ ، وَأَنَّهَا سَيِّدَةُ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ، فَضَحِكَتْ ، وَكَتَمَتْ ذَلِكَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سَأَلَتْهَا عَائِشَةُ ، فَحَدَّثَتْهَا بِمَا أَسَرَّ إِلَيْهَا . وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - : جَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَامَ إِلَيْهَا وَقَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي .
وَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُوهَا تَعَلَّقَتْ آمَالُهَا بِمِيرَاثِهِ ، وَجَاءَتْ تَطْلُبُ ذَلِكَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، فَحَدَّثَهَا أَنَّهُ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَا نُورَثُ ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ 121 فَوَجَدَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ تَعَلَّلَتْ .
رَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : لَمَّا مَرِضَتْ فَاطِمَةُ ، أَتَى أَبُو بَكْرٍ فَاسْتَأْذَنَ ، فَقَالَ عَلِيٌّ : يَا فَاطِمَةُ ، هَذَا أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكِ ، فَقَالَتْ : أَتُحِبُّ أَنْ آذَنَ لَهُ . قَالَ : نَعَمْ . - قُلْتُ : عَمِلَتِ السُّنَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، فَلَمْ تَأْذَنْ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِأَمْرِهِ قَالَ : فَأَذِنَتْ لَهُ ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا يَتَرَضَّاهَا ، وَقَالَ : وَاللَّهِ مَا تَرَكْتُ الدَّارَ وَالْمَالَ وَالْأَهْلَ وَالْعَشِيرَةَ إِلَّا ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَرْضَاتِكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ . قَالَ : ثُمَّ تَرَضَّاهَا حَتَّى رَضِيَتْ .
تُوُفِّيَتْ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ نَحْوَهَا . وَعَاشَتْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَأَكْثَرُ مَا قِيلَ : إِنَّهَا عَاشَتْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً . وَالْأَوَّلُ 122 أَصَحُّ . وَكَانَتْ أَصْغَرَ مِنْ زَيْنَبَ ، زَوْجَةِ أَبِي الْعَاصِ بْنِ الرَّبِيعِ ؛ وَمِنْ رُقَيَّةَ ؛ زَوْجَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ . وَقَدِ انْقَطَعَ نَسَبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا مِنْ قِبَلِ فَاطِمَةَ ؛ لِأَنَّ أُمَامَةَ بِنْتَ زَيْنَبَ ، الَّتِي كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْمِلُهَا فِي صَلَاتِهِ تَزَوَّجَتْ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ بِالْمُغِيرَةِ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ الْهَاشِمِيِّ ، وَلَهُ رُؤْيَةٌ ، فَجَاءَهَا مِنْهُ أَوْلَادٌ .
قَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ : انْقَرَضَ عَقِبُ زَيْنَبَ .
وَصَحَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَلَّلَ فَاطِمَةَ وَزَوْجَهَا وَابْنَيْهِمَا بِكِسَاءٍ ، وَقَالَ : اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي ، اللَّهُمَّ فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا .
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا تَلِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ : حَدَّثَنَا أَبُو الْجَحَّافِ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : نَظَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ ، فَقَالَ : أَنَا حَرْبٌ لِمَنْ حَارَبَكُمْ ، سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمَكُمْ . 123
إِسْرَائِيلُ ، عَنْ مَيْسَرَةَ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ زِرٍّ ، عَنْ حُذَيْفَةَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نَزَلَ مَلَكٌ فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَرُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ الْمِنْهَالِ ، رَوَاهُمَا الْحَاكِمُ .
يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ ، عَنْ ثَوْبَانَ ، قَالَ : دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَاطِمَةَ وَأَنَا مَعَهُ ، وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ عُنُقِهَا سِلْسِلَةً مِنْ ذَهَبٍ ، فَقَالَتْ : هَذِهِ أَهْدَاهَا لِي أَبُو حَسَنٍ ، فَقَالَ : يَا فَاطِمَةُ ، أَيَسُرُّكَ أَنْ يَقُولَ النَّاسُ : هَذِهِ فَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ وَفِي يَدِهَا سِلْسِلَةٌ مِنْ نَارٍ ، ثُمَّ خَرَجَ ، فَاشْتَرَتْ بِالسِّلْسِلَةِ غُلَامًا ، فَأَعْتَقَتْهُ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّى فَاطِمَةَ مِنَ النَّارِ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ . 124
دَاوُدُ بْنُ أَبِي الْفُرَاتِ ، عَنْ عِلْبَاءَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ وَفَاطِمَةُ .
أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ ، أَخْبَرَنِي أَبِي ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفَلَةَ ، قَالَ : خَطَبَ عَلِيٌّ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ إِلَى عَمِّهَا 125 الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ ، فَاسْتَشَارَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : أَعَنْ حَسَبِهَا تَسْأَلُنِي ؟ قَالَ عَلِيٌّ : قَدْ أَعْلَمُ مَا حَسَبُهَا . وَلَكِنْ أَتَأْمُرُنِي بِهَا ؟ فَقَالَ : لَا ، فَاطِمَةُ مُضْغَةٌ مِنِّي ، وَلَا أَحْسَبُ إِلَّا أَنَّهَا تَحْزَنُ أَوْ تَجْزَعُ . قَالَ : لَا آتِي شَيْئًا تَكْرَهُهُ .
وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ فِي " جَامِعِهِ " مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّهَا قِيلَ لَهَا : أَيُّ النَّاسِ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : فَاطِمَةُ ، مِنْ قِبَلِ النِّسَاءِ ، وَمِنَ الرِّجَالِ زَوْجُهَا ، وَإِنْ كَانَ مَا عَلِمْتُ صَوَّامًا قَوَّامًا .
قُلْتُ : لَيْسَ إِسْنَادُهُ بِذَاكَ .
وَفِي " الْجَامِعِ " لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُمَا وَلِابْنَيْهِمَا : أَنَا سِلْمٌ لِمَنْ سَالَمْتُمْ ، وَحَرْبٌ لِمَنْ حَارَبْتُمْ .
وَكَانَ لَهَا مِنَ الْبَنَاتِ : أُمُّ كُلْثُومٍ ، زَوْجَةُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ؛ وَزَيْنَبُ ، زَوْجَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ .
الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ ، قَالَ : قَالَ عَلِيٌّ لِأُمِّهِ : اكْفِي فَاطِمَةَ الْخِدْمَةَ خَارِجًا ، وَتَكْفِيكِ هِيَ الْعَمَلَ فِي الْبَيْتِ ، وَالْعَجْنَ وَالْخَبْزَ وَالطَّحْنَ .
عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي نُعْمٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : 126 فَاطِمَةُ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَا كَانَ مِنْ مَرْيَمَ بِنْتِ عِمْرَانَ .
عَلِيُّ بْنُ هَاشِمِ بْنِ الْبَرِيدِ ، عَنْ كَثِيرٍ النَّوَّاءِ ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ : أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَادَ فَاطِمَةَ وَهِيَ مَرِيضَةٌ ، فَقَالَ لَهَا : كَيْفَ تَجِدِينَكِ ؟ قَالَتْ : إِنِّي وَجِعَةٌ ، وَإِنَّهُ لَيَزِيدُنِي مَالِي طَعَامٌ آكُلُهُ . قَالَ : يَا بُنَيَّةُ ، أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ؟ قَالَتْ : فَأَيْنَ مَرْيَمُ ؟ قَالَ : تِلْكَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِهَا ، وَأَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ عَالَمِكِ ، أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ زَوَّجْتُكِ سَيِّدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
رَوَاهُ أَبُو الْعَبَّاسِ السَّرَّاجُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ ، عَنْ عَلِيٍّ . وَكَثِيرٌ وَاهٍ . وَسَقَطَ مِنْ بَيْنِهِ وَبَيْنَ عِمْرَانَ .
عِلْبَاءُ بْنُ أَحْمَرَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَفْضَلُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ ، وَمَرْيَمُ ، وَآسِيَةُ .
وَرَوَى أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ أَنَسٍ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ ، وَلَفْظُهُ : خَيْرُ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ .
مَعْمَرٌ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، مَرْفُوعًا : حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ أَرْبَعٌ الْحَدِيثَ . وَصَحَّحَ التِّرْمِذِيُّ هَذَا ، وَهُوَ : حَسْبُكَ مِنْ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ : مَرْيَمُ ، وَخَدِيجَةُ ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ ، وَفَاطِمَةُ بِنْتُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . 127
أَبُو نُعَيْمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ الذُّهْلِيُّ : حَدَّثَنَا أَبُو حَازِمٍ : حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ مَلَكًا اسْتَأْذَنَ اللَّهَ فِي زِيَارَتِي ، فَبَشَّرَنِي أَنَّ فَاطِمَةَ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أُمَّتِي ، وَأَنَّ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ سَيِّدَا شَبَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ .
غَرِيبٌ جِدًّا ، وَالذُّهْلِيُّ مُقِلٌّ وَيُرْوَى نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا .
مَيْسَرَةُ بْنُ حَبِيبٍ ، عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَشْبَهَ كَلَامًا وَحَدِيثًا بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ فَاطِمَةَ ، وَكَانَتْ إِذَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ قَامَ إِلَيْهَا ، فَقَبَّلَهَا ، وَرَحَّبَ بِهَا ، وَكَذَلِكَ كَانَتْ هِيَ تَصْنَعُ بِهِ مَيْسَرَةُ : صَدُوقٌ .
الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : عَاشَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، وَدُفِنَتْ لَيْلًا .
قَالَ الْوَاقِدِيُّ : هَذَا أَثْبَتُ الْأَقَاوِيلِ عِنْدَنَا . قَالَ : وَصَلَّى عَلَيْهَا الْعَبَّاسُ ، وَنَزَلَ فِي حُفْرَتِهَا ، هُوَ وَعَلِيٌّ وَالْفَضْلُ . . 128
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ : مَاتَتْ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثٍ خَلَوْنَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى عَشْرَةَ وَهِيَ بِنْتُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً أَوْ نَحْوِهَا ، وَدُفِنَتْ لَيْلًا .
وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، قَالَ : مَكَثَتْ فَاطِمَةُ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَهِيَ تَذُوبُ .
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرُ : مَاتَتْ بَعْدَ أَبِيهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ .
وَعَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : كَانَ بَيْنَ فَاطِمَةَ وَبَيْنَ أَبِيهَا شَهْرَانِ .
وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ : أَنَّهَا تُوُفِّيَتْ بِنْتَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً . وُلِدَتْ وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْكَعْبَةَ .
قَالَ : وَغَسَّلَهَا عَلِيٌّ .
وَذَكَرَ الْمَسْبَحِيُّ : أَنَّ فَاطِمَةَ تَزَوَّجَ بِهَا عَلِيٌّ بَعْدَ عُرْسِ عَائِشَةَ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَنِصْفٍ ، وَلِفَاطِمَةَ يَوْمَئِذٍ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَخَمْسَةُ أَشْهُرٍ وَنِصْفٌ .
قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى : عَنْ عَوْنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ أُمِّهِ أُمِّ جَعْفَرٍ . وَعَنْ عِمَارَةَ بْنِ مُهَاجِرٍ ، عَنْ أُمِّ جَعْفَرٍ أَنَّ فَاطِمَةَ قَالَتْ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ : إِنِّي أَسْتَقْبِحُ مَا يُصْنَعُ بِالنِّسَاءِ ، يُطْرَحُ عَلَى الْمَرْأَةِ الثَّوْبُ ، فَيَصِفُهَا .
قَالَتْ : يَا ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ، أَلَا أُرِيكِ شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِالْحَبَشَةِ ؟ فَدَعَتْ بِجَرَائِدَ رَطْبَةٍ فَحَنَتْهَا ، ثُمَّ طَرَحَتْ عَلَيْهَا ثَوْبًا . 129
فَقَالَتْ فَاطِمَةُ : مَا أَحْسَنَ هَذَا وَأَجْمَلَهُ ! إِذَا مِتُّ فَغَسِّلِينِي أَنْتِ وَعَلِيٌّ ، وَلَا يَدْخُلَنَّ أَحَدٌ عَلَيَّ .
فَلَمَّا تُوُفِّيَتْ ، جَاءَتْ عَائِشَةُ لِتَدْخُلَ ، فَقَالَتْ أَسْمَاءُ : لَا تَدْخُلِي ، فَشَكَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، فَجَاءَ ، فَوَقَفَ عَلَى الْبَابِ ، فَكَلَّمَ أَسْمَاءَ ، فَقَالَتْ : هِيَ أَمَرَتْنِي . قَالَ : فَاصْنَعِي مَا أَمَرَتْكِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : هِيَ أَوَّلُ مَنْ غُطِّيَ نَعْشُهَا فِي الْإِسْلَامِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ .
إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قَالَ : جَاءَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى فَاطِمَةَ حِينَ مَرِضَتْ ، فَاسْتَأْذَنَ ، فَأَذِنَتْ لَهُ ، فَاعْتَذَرَ إِلَيْهَا ، وَكَلَّمَهَا ، فَرَضِيَتْ عَنْهُ .
رَوَى إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ فُلَانِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ سَلْمَى ، قَالَتْ : مَرِضَتْ فَاطِمَةُ . . . إِلَى أَنْ قَالَتِ : اضْطَجَعَتْ عَلَى فِرَاشِهَا ، وَاسْتَقْبَلَتِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ قَالَتْ : وَاللَّهِ إِنِّي مَقْبُوضَةٌ السَّاعَةَ ، وَقَدِ اغْتَسَلْتُ ، فَلَا يَكْشِفَنَّ لِي أَحَدٌ كَنَفًا ، فَمَاتَتْ ، وَجَاءَ عَلِيٌّ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَدَفَنَهَا بِغُسْلِهَا ذَلِكَ .
هَذَا مُنْكَرٌ . 130
أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ فِرَاسٍ ، عَنِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ مَسْرُوقٍ : حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ، قَالَتْ : كُنَّا أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اجْتَمَعْنَا عِنْدَهُ ، لَمْ يُغَادِرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً ، فَجَاءَتْ فَاطِمَةُ تَمْشِي مَا تُخْطِئُ مِشْيَتُهَا مِشْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا رَآهَا ، رَحَّبَ بِهَا ، قَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَتِي . ثُمَّ أَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ . ثُمَّ سَارَّهَا ، فَبَكَتْ ؛ ثُمَّ سَارَّهَا الثَّانِيَةَ ، فَضَحِكَتْ ، فَلَمَّا قَامَ ، قُلْتُ لَهَا : خَصَّكِ رَسُولُ اللَّهِ بِالسِّرِّ وَأَنْتِ تَبْكِينَ ، عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَالِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ ، لَمَا أَخْبَرْتِنِي مِمَّ ضَحِكْتِ ؟ وَمِمَّ بَكَيْتِ ؟ قَالَتْ : مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَ ، قُلْتُ لَهَا : عَزَمْتُ عَلَيْكِ بِمَالِي عَلَيْكِ مِنْ حَقٍّ لَمَا أَخْبَرْتِنِي . قَالَتْ : أَمَّا الْآنُ فَنَعَمْ ، فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى حَدَّثَنِي أَنَّ جِبْرِيلَ كَانَ يُعَارِضُهُ بِالْقُرْآنِ كُلَّ سَنَةٍ مَرَّةً ، وَأَنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنِّي لَا أَحْسَبُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ اقْتِرَابِ أَجْلِي ، فَاتَّقِي اللَّهَ وَاصْبِرِي ، فَنِعْمَ السَّلَفُ لَكِ أَنَا ، فَبَكَيْتُ ، فَلَمَّا رَأَى جَزَعِي ، قَالَ : أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ ، أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ ؟ قَالَتْ : فَضَحِكْتُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ أَبِي نُعَيْمٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا ، عَنْ فِرَاسٍ . وَهُوَ فَرْدٌ غَرِيبٌ . 131
مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ لِفَاطِمَةَ : أَرَأَيْتِ حِينَ أَكَبَبْتِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَبَكَيْتِ ، ثُمَّ أَكَبَبْتِ عَلَيْهِ فَضَحِكْتِ ؟ قَالَتْ : أَخْبَرَنِي أَنَّهُ مَيِّتٌ مِنْ وَجَعِهِ ، فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنَّنِي أَسْرَعُ أَهْلِهِ بِهِ لُحُوقًا ، وَقَالَ : أَنْتِ سَيِّدَةُ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِلَّا مَرْيَمَ بِنْتَ عِمْرَانَ ؛ [ فَضَحِكْتُ ] .
ابْنُ حُمَيْدٍ : حَدَّثَنَا سَلَمَةُ : حَدَّثَنَا ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : مَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ فَاطِمَةَ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي وَلَدَهَا .
جَعْفَرُ الْأَحْمَرُ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ أَحَبَّ النِّسَاءِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةُ ، وَمِنَ الرِّجَالِ عَلِيٌّ .
إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، حَدَّثَتْهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَا فَاطِمَةَ ، فَسَارَّهَا ، فَبَكَتْ ، ثُمَّ سَارَّهَا ، فَضَحِكَتْ ، فَقُلْتُ لَهَا ، فَقَالَتْ : أَخْبَرَنِي بِمَوْتِهِ ، فَبَكَيْتُ ، ثُمَّ أَخْبَرَنِي أَنِّي أَوَّلُ مَنْ يَتْبَعُهُ مِنْ أَهْلِهِ ، فَضَحِكْتُ .
وَرَوَى كَهْمَسٌ ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ، قَالَ : كَمَدَتْ فَاطِمَةُ عَلَى أَبِيهَا سَبْعِينَ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَقَالَتْ لِأَسْمَاءَ : إِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَنْ أَخْرُجَ غَدًا عَلَى 132 الرِّجَالِ مِنْ خِلَالِهِ جِسْمِي . قَالَتْ : أَوَلَا نَصْنَعُ لَكِ شَيْئًا رَأَيْتُهُ بِالْحَبَشَةِ ؟ فَصَنَعَتِ النَّعْشَ ، فَقَالَتْ : سَتَرَكِ اللَّهُ كَمَا سَتَرْتِنِي .
هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ دَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةَ ، فَقَالَ لَهَا : إِنَّهُ قَدْ نُعِيَتْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ ، فَبَكَتْ ، فَقَالَ : لَا تَبْكِينَ فَإِنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لَاحِقًا بِي ، فَضَحِكَتْ
إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي : حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْفَرَوِيُّ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا فَاطِمَةُ شُجْنَةٌ مِنِّي ، يَبْسُطُنِي مَا يَبْسُطُهَا ، وَيَقْبِضُنِي مَا يَقْبِضُهَا . 133
غَرِيبٌ . وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ الْأُوَيْسِيُّ ، فَخَالَفَ الْفَرَوِيَّ .
وَرَوَى الْحَاكِمُ فِي " مُسْتَدْرَكِهِ " وَمُحَمَّدُ بْنُ زُهَيْرٍ النَّسَوِيُّ هَذَا ، عَنْ أَبِي سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْقَاضِي .
شُعَيْبٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، أَنَّ الْمِسْوَرَ أَخْبَرَهُ : أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ خَطَبَ بِنْتَ أَبِي جَهْلٍ ، فَلَمَّا سَمِعَتْ فَاطِمَةُ ، أَتَتْ فَقَالَتْ : إِنَّ قَوْمَكَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ لَا تَغْضَبُ لِبَنَاتِكَ ، وَهَذَا عَلِيٌّ نَاكِحٌ ابْنَةَ أَبِي جَهْلٍ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَمِعْتُهُ حِينَ تَشَهَّدَ ، فَقَالَ : أَمَّا بَعْدُ : فَإِنِّي أَنْكَحْتُ أَبَا الْعَاصِ بْنَ الرَّبِيعِ فَحَدَّثَنِي فَصَدَقَنِي ، وَإِنَّ فَاطِمَةَ بَضْعَةٌ مِنِّي ، وَأَنَا أَكْرَهُ أَنْ يَفْتِنُوهَا ، وَإِنَّهَا وَاللَّهِ لَا تَجْتَمِعُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ وَابْنَةُ عَدُوِّ اللَّهِ عِنْدَ رَجُلٍ وَاحِدٍ ، فَتَرَكَ عَلِيٌّ الْخِطْبَةَ .
وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِنَحْوِهِ . وَفِيهِ : وَأَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ تُفْتَنَ فِي دِينِهَا .
ابْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ ابْنِ قُسَيْطٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَامَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ قَالَ : فَاطِمَةُ .
وَيُرْوَى عَنْ أُسَامَةَ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ، وَلَفْظُهُ : أَيُّ أَهْلِ بَيْتِكَ أَحَبُّ إِلَيْكَ ؟ . 134
حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ ، عَنْ أَنَسٍ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَمُرُّ بِبَيْتِ فَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إِذَا خَرَجَ لِصَلَاةِ الْفَجْرِ يَقُولُ : الصَّلَاةُ يَا أَهْلَ بَيْتِ مُحَمَّدٍ ، إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا .
يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ ، وَهَذَا لَفْظُهُ : سَمِعْتُ أَبَا دَاوُدَ ، سَمِعْتُ أَبَا الْحَمْرَاءِ ، يَقُولُ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْتِي بَابَ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ، فَيَقُولُ : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ . . . الْآيَةَ .
وَمِمَّا يُنْسَبُ إِلَى فَاطِمَةَ وَلَا يَصِحُّ : ﴿﴾ مَاذَا عَلَى مَنْ شَمَّ تُرْبَةَ أَحْمَدَ ﴿﴾ ﴿﴾ أَلَّا يَشَمَّ مَدَى الزَّمَانِ غَوَالِيَا ﴿﴾ ﴿﴾ صُبَّتْ عَلَيَّ مَصَائِبٌ لَوْ أَنَّهَا ﴿﴾ ﴿﴾ صُبَّتْ عَلَى الْأَيَّامِ عُدْنَ لَيَالِيَا ﴿﴾
وَلَهَا فِي " مُسْنَدِ " بَقِيٍّ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ حَدِيثًا ، مِنْهَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith