تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
page 924 · printed p. 541
( وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ( 51 ) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ( 52 ) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ( 53 ) قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونِ ( 54 ) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ ( 55 ) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ( 56 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : وَخَبِّرْهُمْ يَا مُحَمَّدُ عَنْ قِصَّةِ ( ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ ) وَالضَّيْفُ : يُطْلَقُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ ، كَالزَّوْرِ والسَّفْرِ - وَكَيْفَ ( دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ ) أَيْ : خَائِفُونَ .
وَقَدْ ذَكَرَ سَبَبَ خَوْفِهِ مِنْهُمْ لَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَى مَا قَرَّبَهُ لَهُمْ ضِيَافَةً ، وَهُوَ الْعِجْلُ السَّمِينُ الْحَنِيذُ .
( قَالُوا لَا تَوْجَلْ ) أَيْ : لَا تَخَفْ ، ( وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ ) [ الذَّارِيَاتِ : 28 ] وَهُوَ إِسْحَاقُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَمَا تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ هُودٍ . 541
ثُمَّ قَالَ مُتَعَجِّبًا مِنْ كِبَرِهِ وَكِبَرِ زَوْجَتِهِ وَمُتَحَقِّقًا لِلْوَعْدِ : ( أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونِ ) فَأَجَابُوهُ مُؤَكِّدِينَ لِمَا بَشَّرُوهُ بِهِ تَحْقِيقًا وَبِشَارَةً بَعْدَ بِشَارَةٍ ، ( قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ ) وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : " الْقَنِطِينَ " - فَأَجَابَهُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ يَقْنَطُ ، وَلَكِنْ يَرْجُو مِنَ اللَّهِ الْوَلَدَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ كَبِرَ وَأَسَنَّتِ امْرَأَتُهُ ، فَإِنَّهُ يَعْلَمُ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith