تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الأول
نُزُولُ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ
وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ قَالَ : بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ ، إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتْ فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ ، فَانْصَرَفَ ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا ، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ . قَالَ : فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ ، فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى لَا أَرَاهَا قَالَ : أَوَتَدْرِي مَا ذَاكَ ؟ . قَالَ : لَا ، قَالَ : الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ 55 يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ . قَالَ ابْنُ الْهَادِ : وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرِ .
هَكَذَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مُعَلَّقًا ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيَّ الْمَدَنِيَّ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ لَمْ يُدْرِكْ أُسَيْدًا لِأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . ثُمَّ فِيهِ غَرَابَةٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ قَالَ : وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ وَلَمْ أَرَهُ بِسَنَدٍ مُتَّصِلٍ عَنِ اللَّيْثِ بِذَلِكَ ، إِلَّا مَا ذَكَرُهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ كَذَلِكَ .
وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ ، ثُمَّ قَالَ : [ قَالَ ] ابْنُ الْهَادِ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ بِهَذَا .
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ [ عَبْدِ ] الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ ، كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أُسَيْدٍ ، بِهِ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ كَذَلِكَ أَيْضًا ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ . وَرَوَاهُ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ ، الْحَدِيثَ . وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ أُسَيْدٍ ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ : أَنَّهُ كَانَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَسَنُ الصَّوْتِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ نَحْوَهُ .
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَيْنَمَا أَنَا أَقْرَأُ الْبَارِحَةَ بِسُورَةٍ ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى آخِرِهَا سَمِعْتُ 56 وَجْبَةً مِنْ خَلْفِي ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ فَرَسِي تُطْلَقُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَأْ أَبَا عَتِيكٍ [ مَرَّتَيْنِ ] قَالَ : فَالْتَفَتُّ إِلَى أَمْثَالِ الْمَصَابِيحِ مِلْءَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَأْ أَبَا عَتِيكٍ . فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِيَ فَقَالَ : تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ نَزَلَتْ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرَأَيْتَ الْأَعَاجِيبَ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةً إِذْ رَأَى دَابَّتَهُ تَرْكُضُ ، أَوْ قَالَ : فَرَسَهُ يَرْكُضُ ، فَنَظَرَ فَإِذَا مِثْلُ الضَّبَابَةِ أَوْ مِثْلُ الْغَمَامَةِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ ، أَوْ تَنَزَّلَتْ عَلَى الْقُرْآنِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِصِنَاعَةِ الْإِسْنَادِ ، وَهَذَا مِنْ أَغْرَبِ تَعْلِيقَاتِ الْبُخَارِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ سِيَاقٌ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ مِنْ نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ .
وَقَدِ اتَّفَقَ نَحْوُ هَذَا الَّذِي وَقَعَ لِأُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ :
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ عَمِّهِ جَرِيرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَشْيَاخَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَدَّثُوهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : أَلَمْ تَرَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ لَمْ تَزَلْ دَارُهُ الْبَارِحَةَ تُزْهِرُ مَصَابِيحَ ؟ قَالَ : فَلَعَلَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ . قَالَ : فَسُئِلَ ثَابِتٌ فَقَالَ : قَرَأْتُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ الصَّحِيحِ : مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ، وَيَتَدَارَسُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 78 ] ، وَجَاءَ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ : أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَشْهَدُهُ . وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَيَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ : كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ : أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ .
وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ قَالَ : بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ ، إِذْ جَالَتِ الْفَرَسُ ، فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتْ فَسَكَتَ فَسَكَنَتْ ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الْفَرَسُ ، فَانْصَرَفَ ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا ، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ ، فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى مَا يَرَاهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ . قَالَ : فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ تَطَأَ يَحْيَى وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي وَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ ، فِيهَا أَمْثَالُ الْمَصَابِيحِ ، فَخَرَجْتُ حَتَّى لَا أَرَاهَا قَالَ : أَوَتَدْرِي مَا ذَاكَ ؟ . قَالَ : لَا ، قَالَ : الْمَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ 55 يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ . قَالَ ابْنُ الْهَادِ : وَحَدَّثَنِي هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرِ .
هَكَذَا أَوْرَدَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ مُعَلَّقًا ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى ، فَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيَّ الْمَدَنِيَّ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ لَمْ يُدْرِكْ أُسَيْدًا لِأَنَّهُ مَاتَ سَنَةَ عِشْرِينَ ، وَصَلَّى عَلَيْهِ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . ثُمَّ فِيهِ غَرَابَةٌ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ قَالَ : وَقَالَ اللَّيْثُ : حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ وَلَمْ أَرَهُ بِسَنَدٍ مُتَّصِلٍ عَنِ اللَّيْثِ بِذَلِكَ ، إِلَّا مَا ذَكَرُهُ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي الْأَطْرَافِ أَنَّ يَحْيَى بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ رَوَاهُ عَنِ اللَّيْثِ كَذَلِكَ .
وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدٍ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ فَقَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ ، ثُمَّ قَالَ : [ قَالَ ] ابْنُ الْهَادِ : وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ بِهَذَا .
وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ [ عَبْدِ ] الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ ، وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ مَنْصُورٍ ، كِلَاهُمَا عَنِ اللَّيْثِ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ ابْنُ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، عَنْ أُسَيْدٍ ، بِهِ . وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ، عَنِ اللَّيْثِ كَذَلِكَ أَيْضًا ، فَجَمَعَ بَيْنَ الْإِسْنَادَيْنِ . وَرَوَاهُ فِي الْمَنَاقِبِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدٍ الرِّبَاطِيِّ ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ ، الْحَدِيثَ . وَلَمْ يَقُلْ : عَنْ أُسَيْدٍ ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ عَنْهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، عَنِ اللَّيْثِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ : أَنَّهُ كَانَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتِهِ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَسَنُ الصَّوْتِ ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ نَحْوَهُ .
حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ قَالَ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بَيْنَمَا أَنَا أَقْرَأُ الْبَارِحَةَ بِسُورَةٍ ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى آخِرِهَا سَمِعْتُ 56 وَجْبَةً مِنْ خَلْفِي ، حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ فَرَسِي تُطْلَقُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَأْ أَبَا عَتِيكٍ [ مَرَّتَيْنِ ] قَالَ : فَالْتَفَتُّ إِلَى أَمْثَالِ الْمَصَابِيحِ مِلْءَ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اقْرَأْ أَبَا عَتِيكٍ . فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أَمْضِيَ فَقَالَ : تِلْكَ الْمَلَائِكَةُ نَزَلَتْ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ مَضَيْتَ لَرَأَيْتَ الْأَعَاجِيبَ .
وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ سَمِعَ الْبَرَاءَ يَقُولُ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَقْرَأُ سُورَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةً إِذْ رَأَى دَابَّتَهُ تَرْكُضُ ، أَوْ قَالَ : فَرَسَهُ يَرْكُضُ ، فَنَظَرَ فَإِذَا مِثْلُ الضَّبَابَةِ أَوْ مِثْلُ الْغَمَامَةِ ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : تِلْكَ السَّكِينَةُ نَزَلَتْ لِلْقُرْآنِ ، أَوْ تَنَزَّلَتْ عَلَى الْقُرْآنِ . وَقَدْ أَخْرَجَهُ صَاحِبَا الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ . وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِصِنَاعَةِ الْإِسْنَادِ ، وَهَذَا مِنْ أَغْرَبِ تَعْلِيقَاتِ الْبُخَارِيِّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ ، ثُمَّ سِيَاقٌ ظَاهِرٌ فِيمَا تَرْجَمَ عَلَيْهِ مِنْ نُزُولِ السَّكِينَةِ وَالْمَلَائِكَةِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ .
وَقَدِ اتَّفَقَ نَحْوُ هَذَا الَّذِي وَقَعَ لِأُسَيْدِ بْنِ الْحُضَيْرِ لِثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ كَمَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ :
حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ ، عَنْ عَمِّهِ جَرِيرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ أَشْيَاخَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَدَّثُوهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ : أَلَمْ تَرَ ثَابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ لَمْ تَزَلْ دَارُهُ الْبَارِحَةَ تُزْهِرُ مَصَابِيحَ ؟ قَالَ : فَلَعَلَّهُ قَرَأَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ . قَالَ : فَسُئِلَ ثَابِتٌ فَقَالَ : قَرَأْتُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ الصَّحِيحِ : مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّهِ ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ، وَيَتَدَارَسُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ ، وَحَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَلِهَذَا قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ( وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 78 ] ، وَجَاءَ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ : أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَشْهَدُهُ . وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلَائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ ، فَيَعْرُجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ : كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي ؟ فَيَقُولُونَ : أَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ ، وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith