تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
page 742 · printed p. 287
( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ ( 79 ) فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( 80 ) فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 ) وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ( 82 ) )
ذَكَرَ تَعَالَى قِصَّةَ السَّحَرَةِ مَعَ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فِي سُورَةِ الْأَعْرَافِ ، وَقَدْ تَقَدَمَّ الْكَلَامُ عَلَيْهَا هُنَاكَ . وَفِي هَذِهِ السُّورَةِ ، وَفِي سُورَةِ طه ، وَفِي الشُّعَرَاءِ ؛ وَذَلِكَ أَنَّ فِرْعَوْنَ - لَعَنَهُ اللَّهُ - أَرَادَ أَنْ يَتَهَرَّجَ عَلَى النَّاسِ ، وَيُعَارِضَ مَا جَاءَ بِهِ مُوسَى ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مِنَ الْحَقِّ الْمُبِينِ ، بِزَخَارِفِ السَّحَرَةِ وَالْمُشَعْبِذِينَ ، فَانْعَكَسَ عَلَيْهِ النِّظَامُ ، وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ الْمَرَامُ ، وَظَهَرَتِ الْبَرَاهِينُ الْإِلَهِيَّةُ فِي ذَلِكَ الْمَحْفِلِ الْعَامِّ ، وَ ( فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ) [ الشُّعَرَاءِ : 46 - 48 ] فَظَنَّ فِرْعَوْنُ أَنْ يَسْتَنْصِرَ بِالسُّحَّارِ ، عَلَى رَسُولِ عَالِمِ الْأَسْرَارِ ، فَخَابَ وَخَسِرَ الْجَنَّةَ ، وَاسْتَوْجَبَ النَّارَ .
( وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ) ؛ وَإِنَّمَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُمُ اصْطُفُوا - وَقَدْ وُعِدُوا مِنْ فِرْعَوْنَ بِالتَّقْرِيبِ وَالْعَطَاءِ الْجَزِيلِ - ( قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى قَالَ بَلْ أَلْقُوا ) [ طه : 65 ، 66 ] ، فَأَرَادَ مُوسَى أَنْ تَكُونَ الْبَدَاءَةُ مِنْهُمْ ، لِيَرَى النَّاسُ مَا صَنَعُوا ، ثُمَّ يَأْتِي بِالْحَقِّ بَعْدَهُ فَيَدْمَغُ بَاطِلَهُمْ ؛ وَلِهَذَا لَمَّا ( أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ) [ الْأَعْرَافِ : 116 ] ، 287 ( فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) [ طه : 67 ، 69 ] ، فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ مُوسَى لَمَّا أَلْقَوْا : ( مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمَّارِ بْنِ الْحَارِثِ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي الدَّشْتَكِيَّ - أَخْبَرَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ ، عَنْ لَيْثٍ - وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ - قَالَ : بَلَغَنِي أَنَّ هَؤُلَاءِ الْآيَاتِ شِفَاءٌ مِنَ السِّحْرِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ، تُقْرَأُ فِي إِنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِ الْمَسْحُورِ : الْآيَةُ الَّتِي مِنْ سُورَةِ يُونُسَ : ( فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ ) وَالْآيَةُ الْأُخْرَى : ( فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) [ الْأَعْرَافِ : 118 - 122 ] ، وَقَوْلُهُ ( إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ) [ طه : 69 ] .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith