تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
page 669 · printed p. 175
( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 71 ) )
لَمَّا ذَكَرَ [ اللَّهُ ] تَعَالَى صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ الذَّمِيمَةَ ، عَطَفَ بِذِكْرِ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ الْمَحْمُودَةِ ، فَقَالَ : ( بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) أَيْ : يَتَنَاصَرُونَ وَيَتَعَاضَدُونَ ، كَمَا جَاءَ فِي الصَّحِيحِ : الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا : مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالْحُمَّى وَالسَّهَرِ .
175 وَقَوْلُهُ : ( يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 104 ] .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ( وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ ) أَيْ : يُطِيعُونَ اللَّهَ وَيُحْسِنُونَ إِلَى خَلْقِهِ ، ( وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) أَيْ : فِيمَا أَمَرَ ، وَتَرْكِ مَا عَنْهُ زَجَرَ ، ( أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ) أَيْ : سَيَرْحَمُ اللَّهُ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ ، ( إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) أَيْ : عَزِيزٌ ، مَنْ أَطَاعَهُ أَعَزَّهُ ، فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ، ( حَكِيمٌ ) فِي قِسْمَتِهِ هَذِهِ الصِّفَاتِ لِهَؤُلَاءِ ، وَتَخْصِيصِهِ الْمُنَافِقِينَ بِصِفَاتِهِمُ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَإِنَّ لَهُ الْحِكْمَةَ فِي جَمِيعِ مَا يَفْعَلُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith