تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الرابع
( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ( 16 ) )
يَقُولُ تَعَالَى : ( أَمْ حَسِبْتُمْ ) أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ نَتْرُكَكُمْ مُهْمَلِينَ ، لَا نَخْتَبِرُكُمْ بِأُمُورٍ يَظْهَرُ فِيهَا أَهْلُ الْعَزْمِ الصَّادِقِ مِنَ الْكَاذِبِ ؟ وَلِهَذَا قَالَ : ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) أَيْ : بِطَانَةً وَدَخِيلَةً ، بَلْ هُمْ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ عَلَى النُّصْحِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، فَاكْتَفَى بِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ عَنِ الْآخَرِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا ﴿﴾ ﴿﴾ أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي ﴿﴾ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) [ الْعَنْكَبُوتِ : 1 - 3 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 142 ] 119 وَقَالَ تَعَالَى : ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 179 ] .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا شَرَعَ الْجِهَادَ لِعِبَادِهِ ، بَيَّنَ أَنَّ لَهُ فِيهِ حِكْمَةً ، وَهُوَ اخْتِبَارُ عَبِيدِهِ : مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ ، وَهُوَ تَعَالَى الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ ؟ فَيَعْلَمُ الشَّيْءَ قَبْلَ كَوْنِهِ ، وَمَعَ كَوْنِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ ، وَلَا رَادَّ لِمَا قَدَّرَهُ وَأَمْضَاهُ .
يَقُولُ تَعَالَى : ( أَمْ حَسِبْتُمْ ) أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ أَنْ نَتْرُكَكُمْ مُهْمَلِينَ ، لَا نَخْتَبِرُكُمْ بِأُمُورٍ يَظْهَرُ فِيهَا أَهْلُ الْعَزْمِ الصَّادِقِ مِنَ الْكَاذِبِ ؟ وَلِهَذَا قَالَ : ( وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً ) أَيْ : بِطَانَةً وَدَخِيلَةً ، بَلْ هُمْ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ عَلَى النُّصْحِ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ، فَاكْتَفَى بِأَحَدِ الْقِسْمَيْنِ عَنِ الْآخَرِ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
﴿﴾ وَمَا أَدْرِي إِذَا يَمَّمْتُ أَرْضًا ﴿﴾ ﴿﴾ أُرِيدُ الْخَيْرَ أَيُّهُمَا يَلِينِي ﴿﴾ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى : ( الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) [ الْعَنْكَبُوتِ : 1 - 3 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 142 ] 119 وَقَالَ تَعَالَى : ( مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ ) [ آلِ عِمْرَانَ : 179 ] .
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا شَرَعَ الْجِهَادَ لِعِبَادِهِ ، بَيَّنَ أَنَّ لَهُ فِيهِ حِكْمَةً ، وَهُوَ اخْتِبَارُ عَبِيدِهِ : مَنْ يُطِيعُهُ مِمَّنْ يَعْصِيهِ ، وَهُوَ تَعَالَى الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْفَ كَانَ يَكُونُ ؟ فَيَعْلَمُ الشَّيْءَ قَبْلَ كَوْنِهِ ، وَمَعَ كَوْنِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ ، وَلَا رَادَّ لِمَا قَدَّرَهُ وَأَمْضَاهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith