تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
( وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ( 4 ) فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ( 5 ) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ( 6 ) )
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ الْمُعَانِدِينَ : إِنَّهُمْ مَهْمَا أَتَتْهُمْ ) مِنْ آيَةٍ ) أَيْ : دَلَالَةٍ وَمُعْجِزَةٍ وَحُجَّةٍ ، مِنَ الدَّلَالَاتِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ الرَّبِّ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَصِدْقِ رُسُلِهِ الْكِرَامِ ، فَإِنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهَا ، فَلَا يَنْظُرُونَ فِيهَا وَلَا يُبَالُونَ بِهَا .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) وَهَذَا تَهْدِيدٌ لَهُمْ وَوَعِيدٌ شَدِيدٌ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ بِالْحَقِّ ، بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ ، وَلَيَجِدُنَّ غِبَّهُ ، وَلَيَذُوقُنَّ وَبَالَهُ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى وَاعِظًا وَمُحَذِّرًا لَهُمْ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ الدُّنْيَوِيِّ مَا حَلَّ بِأَشْبَاهِهِمْ وَنُظَرَائِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ الَّذِينَ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ، وَأَكْثَرَ جَمْعًا ، وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَاسْتِغْلَالًا لِلْأَرْضِ وَعِمَارَةً لَهَا ، فَقَالَ ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ) أَيْ : مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَعْمَارِ ، وَالْجَاهِ الْعَرِيضِ ، وَالسَّعَةِ وَالْجُنُودِ ( وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا ) 241 أَيْ : شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ( وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ ) أَيْ : أَكْثَرْنَا عَلَيْهِمْ أَمْطَارَ السَّمَاءِ وَيَنَابِيعَ الْأَرْضِ ، أَيِ : اسْتِدْرَاجًا وَإِمْلَاءً لَهُمْ ( فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ) أَيْ : بِخَطَايَاهُمْ وَسَيِّئَاتِهِمُ الَّتِي اجْتَرَمُوهَا ( وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ) أَيْ : فَذَهَبَ الْأَوَّلُونَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ( وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ) أَيْ : جِيلًا آخَرَ لِنَخْتَبِرَهُمْ ، فَعَمِلُوا مِثْلَ أَعْمَالِهِمْ فَهَلَكُوا كَهَلَاكِهِمْ . فَاحْذَرُوا أَيُّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَنْ يُصِيبَكُمْ [ مِثْلُ ] مَا أَصَابَهُمْ ، فَمَا أَنْتُمْ بِأَعَزَّ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ ، وَالرَّسُولُ الَّذِي كَذَّبْتُمُوهُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ رَسُولِهِمْ ، فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْعَذَابِ وَمُعَاجَلَةِ الْعُقُوبَةِ مِنْهُمْ ، لَوْلَا لُطْفُهُ وَإِحْسَانُهُ .
يَقُولُ تَعَالَى مُخْبِرًا عَنِ الْمُشْرِكِينَ الْمُكَذِّبِينَ الْمُعَانِدِينَ : إِنَّهُمْ مَهْمَا أَتَتْهُمْ ) مِنْ آيَةٍ ) أَيْ : دَلَالَةٍ وَمُعْجِزَةٍ وَحُجَّةٍ ، مِنَ الدَّلَالَاتِ عَلَى وَحْدَانِيَّةِ الرَّبِّ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَصِدْقِ رُسُلِهِ الْكِرَامِ ، فَإِنَّهُمْ يُعْرِضُونَ عَنْهَا ، فَلَا يَنْظُرُونَ فِيهَا وَلَا يُبَالُونَ بِهَا .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ) وَهَذَا تَهْدِيدٌ لَهُمْ وَوَعِيدٌ شَدِيدٌ عَلَى تَكْذِيبِهِمْ بِالْحَقِّ ، بِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْتِيَهُمْ خَبَرُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ التَّكْذِيبِ ، وَلَيَجِدُنَّ غِبَّهُ ، وَلَيَذُوقُنَّ وَبَالَهُ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى وَاعِظًا وَمُحَذِّرًا لَهُمْ أَنْ يُصِيبَهُمْ مِنَ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ الدُّنْيَوِيِّ مَا حَلَّ بِأَشْبَاهِهِمْ وَنُظَرَائِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ السَّالِفَةِ الَّذِينَ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ، وَأَكْثَرَ جَمْعًا ، وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَاسْتِغْلَالًا لِلْأَرْضِ وَعِمَارَةً لَهَا ، فَقَالَ ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ) أَيْ : مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَعْمَارِ ، وَالْجَاهِ الْعَرِيضِ ، وَالسَّعَةِ وَالْجُنُودِ ( وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا ) 241 أَيْ : شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ ( وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ ) أَيْ : أَكْثَرْنَا عَلَيْهِمْ أَمْطَارَ السَّمَاءِ وَيَنَابِيعَ الْأَرْضِ ، أَيِ : اسْتِدْرَاجًا وَإِمْلَاءً لَهُمْ ( فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ) أَيْ : بِخَطَايَاهُمْ وَسَيِّئَاتِهِمُ الَّتِي اجْتَرَمُوهَا ( وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ) أَيْ : فَذَهَبَ الْأَوَّلُونَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ ( وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ ) أَيْ : جِيلًا آخَرَ لِنَخْتَبِرَهُمْ ، فَعَمِلُوا مِثْلَ أَعْمَالِهِمْ فَهَلَكُوا كَهَلَاكِهِمْ . فَاحْذَرُوا أَيُّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَنْ يُصِيبَكُمْ [ مِثْلُ ] مَا أَصَابَهُمْ ، فَمَا أَنْتُمْ بِأَعَزَّ عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ ، وَالرَّسُولُ الَّذِي كَذَّبْتُمُوهُ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ مِنْ رَسُولِهِمْ ، فَأَنْتُمْ أَوْلَى بِالْعَذَابِ وَمُعَاجَلَةِ الْعُقُوبَةِ مِنْهُمْ ، لَوْلَا لُطْفُهُ وَإِحْسَانُهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith