تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
( قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 100 ) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ( 101 ) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ( 102 ) )
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ : ( لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ ) أَيْ : يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ ( كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ) يَعْنِي : أَنَّ الْقَلِيلَ الْحَلَالَ النَّافِعَ خَيْرٌ مِنَ الْكَثِيرِ الْحَرَامِ الضَّارِّ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : " مَا قَلَّ وَكَفَى ، خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى " .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ " .
( فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) أَيْ : يَا ذَوِي الْعُقُولِ الصَّحِيحَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ ، وَتَجَنَّبُوا الْحَرَامَ وَدَعُوهُ ، وَاقْنَعُوا بِالْحَلَالِ وَاكْتَفُوا بِهِ ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) أَيْ : فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) هَذَا تَأْدِيبٌ مِنَ اللَّهِ [ تَعَالَى ] لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَنَهْيٌ لَهُمْ عَنْ أَنْ يَسْأَلُوا ) عَنْ أَشْيَاءَ ) مِمَّا لَا فَائِدَةَ لَهُمْ فِي السُّؤَالِ وَالتَّنْقِيبِ عَنْهَا ; لِأَنَّهَا إِنْ أُظْهِرَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْأُمُورُ رُبَّمَا سَاءَتْهُمْ وَشَقَّ عَلَيْهِمْ سَمَاعُهَا ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ " .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ 204 مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ ، قَالَ " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " قَالَ : فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُجُوهَهُمْ لَهُمْ حَنِينٌ . فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ أَبِي؟ قَالَ : " فَلَانٌ " ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ )
رَوَاهُ النَّضْرُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) الْآيَةَ ، قَالَ : فَحَدَّثَنَا أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلُوهُ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ : " لَا تَسْأَلُوا الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ " . فَأَشْفَقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ ، فَجَعَلْتُ لَا أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا وَجَدْتُ كُلًّا لَافًّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي ، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ كَانَ يُلَاحَى فَيُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ : " أَبُوكَ حُذَافَةُ " . قَالَ : ثُمَّ قَامَ عُمَرُ - أَوْ قَالَ : فَأَنْشَأَ عُمَرُ - فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رِبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا عَائِذًا بِاللَّهِ - أَوْ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ - مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَمْ أَرَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ ، صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ " . أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ .
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ - أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ - قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَقَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ : مَا رَأَيْتُ وَلَدًا أَعَقَّ مِنْكَ قَطُّ ، أَكُنْتَ تَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ مَا قَارَفَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحُهَا عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُهُ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ غَضْبَانُ مُحْمَارٌّ وَجْهُهُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : أَيْنَ أَبِي ؟ فَقَالَ : " فِي النَّارِ " فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ : مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ : " أَبُوكَ حُذَافَةُ " ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا ، إِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَشِرْكٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ آبَاؤُنَا . قَالَ : فَسَكَنَ غَضَبُهُ ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ .
وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُرْسَلَةً غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ ، مِنْهُمْ أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : 205 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) قَالَ : غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : " سَلُونِي ، فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأَتُكُمْ بِهِ " . فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، مِنْ بَنِي سَهْمٍ ، يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ ، وَكَانَ يُطْعَنُ فِيهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ : " أَبُوكَ فَلَانٌ " ، فَدَعَاهُ لِأَبِيهِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِكَ نَبِيًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا ، فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ ، فَيَوْمَئِذٍ قَالَ : " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " .
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِهْزَاءً ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ : مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ : أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ كُلِّهَا . تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ الْأَسَدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ - وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ - عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) [ آلِ عِمْرَانَ : 97 ] قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلَّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ . فَقَالُوا : أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ ، قَالَ : ثُمَّ قَالُوا : أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَقَالَ : " لَا وَلَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ " ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) إِلَى آخَرِ الْآيَةِ .
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ وَرْدَانَ ، بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَسَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ " فَقَالَ رَجُلٌ : أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، حَتَّى عَادَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَقَالَ : " مَنِ السَّائِلُ؟ " فَقَالَ : فُلَانٌ . فَقَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ مَا أَطَقْتُمُوهُ ، وَلَوْ تَرَكْتُمُوهُ لَكَفَرْتُمْ " ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ .
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَقَالَ : فَقَامَ مِحْصَنُ الْأَسَدِيُّ - وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ : عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ - وَهُوَ أَشْبَهُ . 206
وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ ضَعِيفٌ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا : حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُطِيعٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فَقَالَ : " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ " . فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَالَ : أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ : فَغَلَقَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَسْكَتَ وَاسْتَغْضَبَ ، وَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ : " مَنِ السَّائِلُ؟ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : أَنَا ذَا ، فَقَالَ : " وَيْحَكَ ، مَاذَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ أَقُولَ : نَعَمْ ، وَاللَّهِ لَوْ قَلَتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ ، أَلَا إِنَّهُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَئِمَّةُ الْحَرَجِ ، وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي أَحْلَلْتُ لَكُمْ جَمِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ ، وَحَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ مِنْهَا مَوْضِعَ خُفٍّ ، لَوَقَعْتُمْ فِيهِ " قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) إِلَى آخَرِ الْآيَةِ . فِي إِسْنَادِهِ ضَعُفٌ .
وَظَاهِرُ الْآيَةِ النَّهْيُ عَنِ السُّؤَالِ عَنِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي إِذَا عَلِمَ بِهَا الشَّخْصُ سَاءَتْهُ ، فَالْأَوْلَى الْإِعْرَاضُ عَنْهَا وَتَرَكُهَا . وَمَا أَحْسَنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ :
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : سَمِعْتُ إِسْرَائِيلَ بْنَ يُونُسَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ مَوْلَى الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : " لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا ; فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ " الْحَدِيثَ .
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : عَنِ الْوَلِيدِ - وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : عَنْ إِسْرَائِيلَ - عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ ، بِهِ . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ) أَيْ : وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي نُهِيتُمْ عَنِ السُّؤَالِ عَنْهَا حِينَ يَنْزِلُ الْوَحْيُ عَلَى الرَّسُولِ تُبَيَّنُ لَكُمْ ، وَذَلِكَ [ عَلَى اللَّهِ ] يَسِيرٌ .
ثُمَّ قَالَ ( عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ) أَيْ : عَمَّا كَانَ مِنْكُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ( وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )
وَقِيلَ : ) وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ) أَيْ : لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ تَسْتَأْنِفُونَ السُّؤَالَ عَنْهَا ، فَلَعَلَّهُ قَدْ يَنْزِلُ بِسَبَبِ سُؤَالِكُمْ تَشْدِيدٌ أَوْ تَضْيِيقٌ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ : " أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ " وَلَكِنْ إِذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا مُجْمَلَةً فَسَأَلْتُمْ عَنْ بَيَانِهَا حِينَئِذٍ ، تَبَيَّنَتْ لَكُمْ لِاحْتِيَاجِكُمْ إِلَيْهَا . 207
( عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ) أَيْ : مَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ ، فَاسْكُتُوا أَنْتُمْ عَنْهَا كَمَا سَكَتَ عَنْهَا . وَفِي الصَّحِيحِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " ذَرُونِي مَا تُرِكْتُمْ ; فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ " .
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَيْضًا : " إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا ، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا ، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا ، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا " .
ثُمَّ قَالَ : ( قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ) أَيْ : قَدْ سَأَلَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ، فَأُجِيبُوا عَنْهَا ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا ، فَأَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ، أَيْ : بِسَبَبِهَا ، أَيْ : بُيِّنَتْ لَهُمْ وَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِرْشَادِ ، وَإِنَّمَا سَأَلُوا عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ وَالْعِنَادِ .
قَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ فِي النَّاسِ فَقَالَ : " يَا قَوْمِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ " . فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَأُغْضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَضَبًا شَدِيدًا فَقَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وإذًا لَكَفَرْتُمْ ، فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَافْعَلُوا ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ " . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) نَهَاهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ مِثْلِ الَّذِي سَأَلَتِ النَّصَارَى مِنَ الْمَائِدَةِ ، فَأَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ . فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِيهَا بِتَغْلِيظٍ سَاءَكُمْ ذَلِكَ ، وَلَكِنِ انْتَظَرُوا ، فَإِذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَجَدْتُمْ تِبْيَانَهُ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ) قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحَجِّ ، نَادَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا " . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعَامًا وَاحِدًا أَمْ كُلَّ عَامٍ؟ فَقَالَ : " لَا بَلْ عَامًا وَاحِدًا ، وَلَوْ قُلْتُ : كُلَّ عَامٍ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ " . ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ) رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَالَ خُصَيْفٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ) قَالَ : هِيَ الْبَحِيرَةُ وَالْوَصِيلَةُ وَالسَّائِبَةُ وَالِحَامِ ، أَلَّا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ " مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحَيْرَةٍ وَلَا كَذَا وَلَا كَذَا " ، قَالَ : وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَقَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْآيَاتِ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ : ( قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ) رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ . 208
يَعْنِي عِكْرِمَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا النَّهْيِ عَنْ سُؤَالِ وُقُوعِ الْآيَاتِ ، كَمَا سَأَلَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يُجْرِيَ لَهُمْ أَنْهَارًا ، وَأَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَكَمَا سَأَلَتِ الْيَهُودُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 59 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ . وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ . وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) [ الْأَنْعَامِ : 109 - 111 ] .
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( قُلْ ) يَا مُحَمَّدُ : ( لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ ) أَيْ : يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ ( كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ) يَعْنِي : أَنَّ الْقَلِيلَ الْحَلَالَ النَّافِعَ خَيْرٌ مِنَ الْكَثِيرِ الْحَرَامِ الضَّارِّ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : " مَا قَلَّ وَكَفَى ، خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى " .
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ فِي مُعْجَمِهِ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ ، حَدَّثَنَا الْحَوْطِيُّ ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، حَدَّثَنَا مُعَانُ بْنُ رِفَاعَةَ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الْمَلِكِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ ، عَنِ الْقَاسِمِ ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ حَاطِبٍ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي مَالًا . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " قَلِيلٌ تُؤَدِّي شُكْرَهُ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ لَا تُطِيقُهُ " .
( فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ) أَيْ : يَا ذَوِي الْعُقُولِ الصَّحِيحَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ ، وَتَجَنَّبُوا الْحَرَامَ وَدَعُوهُ ، وَاقْنَعُوا بِالْحَلَالِ وَاكْتَفُوا بِهِ ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) أَيْ : فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
ثُمَّ قَالَ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) هَذَا تَأْدِيبٌ مِنَ اللَّهِ [ تَعَالَى ] لِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ ، وَنَهْيٌ لَهُمْ عَنْ أَنْ يَسْأَلُوا ) عَنْ أَشْيَاءَ ) مِمَّا لَا فَائِدَةَ لَهُمْ فِي السُّؤَالِ وَالتَّنْقِيبِ عَنْهَا ; لِأَنَّهَا إِنْ أُظْهِرَتْ لَهُمْ تِلْكَ الْأُمُورُ رُبَّمَا سَاءَتْهُمْ وَشَقَّ عَلَيْهِمْ سَمَاعُهَا ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : " لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا ، إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ " .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا مُنْذِرُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَارُودِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ 204 مُوسَى بْنِ أَنَسٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : خَطَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ ، قَالَ " لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا " قَالَ : فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وُجُوهَهُمْ لَهُمْ حَنِينٌ . فَقَالَ رَجُلٌ : مَنْ أَبِي؟ قَالَ : " فَلَانٌ " ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ )
رَوَاهُ النَّضْرُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنْ شُعْبَةَ وَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَمُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ ، بِهِ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا بِشْرٌ ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ ، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) الْآيَةَ ، قَالَ : فَحَدَّثَنَا أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَأَلُوهُ حَتَّى أَحْفَوْهُ بِالْمَسْأَلَةِ ، فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ : " لَا تَسْأَلُوا الْيَوْمَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا بَيَّنْتُهُ لَكُمْ " . فَأَشْفَقَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَكُونَ بَيْنَ يَدَيْ أَمْرٍ قَدْ حَضَرَ ، فَجَعَلْتُ لَا أَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا إِلَّا وَجَدْتُ كُلًّا لَافًّا رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي ، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ كَانَ يُلَاحَى فَيُدْعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ ، فَقَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ ، مَنْ أَبِي؟ قَالَ : " أَبُوكَ حُذَافَةُ " . قَالَ : ثُمَّ قَامَ عُمَرُ - أَوْ قَالَ : فَأَنْشَأَ عُمَرُ - فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رِبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا عَائِذًا بِاللَّهِ - أَوْ قَالَ : أَعُوذُ بِاللَّهِ - مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ قَالَ : وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " لَمْ أَرَ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ قَطُّ ، صُوِّرَتْ لِيَ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ حَتَّى رَأَيْتُهُمَا دُونَ الْحَائِطِ " . أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدٍ .
وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ أَنَسٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ - أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ - قَالَ الزُّهْرِيُّ : فَقَالَتْ أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ : مَا رَأَيْتُ وَلَدًا أَعَقَّ مِنْكَ قَطُّ ، أَكُنْتَ تَأْمَنُ أَنْ تَكُونَ أُمُّكَ قَدْ قَارَفَتْ مَا قَارَفَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَتَفْضَحُهَا عَلَى رُؤُوسِ النَّاسِ ، فَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ أَلْحَقَنِي بِعَبْدٍ أَسْوَدَ لَلَحِقْتُهُ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا : حَدَّثَنَا الْحَارِثُ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ ، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ غَضْبَانُ مُحْمَارٌّ وَجْهُهُ حَتَّى جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ : أَيْنَ أَبِي ؟ فَقَالَ : " فِي النَّارِ " فَقَامَ آخَرُ فَقَالَ : مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ : " أَبُوكَ حُذَافَةُ " ، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ : رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيًّا ، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا ، إِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدِيثُو عَهْدٍ بِجَاهِلِيَّةٍ وَشِرْكٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ آبَاؤُنَا . قَالَ : فَسَكَنَ غَضَبُهُ ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ .
وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُرْسَلَةً غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ ، مِنْهُمْ أَسْبَاطٌ ، عَنِ السُّدِّيِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : 205 ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) قَالَ : غَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمًا مِنَ الْأَيَّامِ ، فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ : " سَلُونِي ، فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ إِلَّا أَنْبَأَتُكُمْ بِهِ " . فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، مِنْ بَنِي سَهْمٍ ، يُقَالُ لَهُ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ ، وَكَانَ يُطْعَنُ فِيهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ : " أَبُوكَ فَلَانٌ " ، فَدَعَاهُ لِأَبِيهِ ، فَقَامَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَبَّلَ رِجْلَهُ ، وَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا ، وَبِكَ نَبِيًّا ، وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا ، وَبِالْقُرْآنِ إِمَامًا ، فَاعْفُ عَنَّا عَفَا اللَّهُ عَنْكَ ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى رَضِيَ ، فَيَوْمَئِذٍ قَالَ : " الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ " .
ثُمَّ قَالَ الْبُخَارِيُّ : حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ ، حَدَّثَنَا أَبُو الْجُوَيْرِيَةِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ قَوْمٌ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِهْزَاءً ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ : مَنْ أَبِي؟ وَيَقُولُ الرَّجُلُ تَضِلُّ نَاقَتُهُ : أَيْنَ نَاقَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) حَتَّى فَرَغَ مِنَ الْآيَةِ كُلِّهَا . تَفَرَّدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ وَرْدَانَ الْأَسَدِيُّ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ - وَهُوَ سَعِيدُ بْنُ فَيْرُوزَ - عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) [ آلِ عِمْرَانَ : 97 ] قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كُلَّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ . فَقَالُوا : أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَسَكَتَ ، قَالَ : ثُمَّ قَالُوا : أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَقَالَ : " لَا وَلَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ " ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) إِلَى آخَرِ الْآيَةِ .
وَكَذَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ ، مِنْ طَرِيقِ مَنْصُورِ بْنِ وَرْدَانَ ، بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَسَمِعْتُ الْبُخَارِيَّ يَقُولُ : أَبُو الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يُدْرِكْ عَلِيًّا .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيِّ ، عَنْ أَبِي عِيَاضٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ " فَقَالَ رَجُلٌ : أَفِي كُلِّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ ، حَتَّى عَادَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَقَالَ : " مَنِ السَّائِلُ؟ " فَقَالَ : فُلَانٌ . فَقَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ عَلَيْكُمْ مَا أَطَقْتُمُوهُ ، وَلَوْ تَرَكْتُمُوهُ لَكَفَرْتُمْ " ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) حَتَّى خَتَمَ الْآيَةَ .
ثُمَّ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - وَقَالَ : فَقَامَ مِحْصَنُ الْأَسَدِيُّ - وَفِي رِوَايَةٍ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ : عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ - وَهُوَ أَشْبَهُ . 206
وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مُسْلِمٍ الْهَجَرِيُّ ضَعِيفٌ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا : حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبَانٍ الْمِصْرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْغَمْرِ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُطِيعٍ مُعَاوِيَةُ بْنُ يَحْيَى ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو ، حَدَّثَنِي سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ : قَامَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فَقَالَ : " كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ " . فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَالَ : أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ قَالَ : فَغَلَقَ كَلَامُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَسْكَتَ وَاسْتَغْضَبَ ، وَمَكَثَ طَوِيلًا ثُمَّ تَكَلَّمَ فَقَالَ : " مَنِ السَّائِلُ؟ " فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ : أَنَا ذَا ، فَقَالَ : " وَيْحَكَ ، مَاذَا يُؤَمِّنُكَ أَنْ أَقُولَ : نَعَمْ ، وَاللَّهِ لَوْ قَلَتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ ، أَلَا إِنَّهُ إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ أَئِمَّةُ الْحَرَجِ ، وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي أَحْلَلْتُ لَكُمْ جَمِيعَ مَا فِي الْأَرْضِ ، وَحَرَّمْتُ عَلَيْكُمْ مِنْهَا مَوْضِعَ خُفٍّ ، لَوَقَعْتُمْ فِيهِ " قَالَ : فَأَنْزَلَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) إِلَى آخَرِ الْآيَةِ . فِي إِسْنَادِهِ ضَعُفٌ .
وَظَاهِرُ الْآيَةِ النَّهْيُ عَنِ السُّؤَالِ عَنِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي إِذَا عَلِمَ بِهَا الشَّخْصُ سَاءَتْهُ ، فَالْأَوْلَى الْإِعْرَاضُ عَنْهَا وَتَرَكُهَا . وَمَا أَحْسَنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ حَيْثُ قَالَ :
حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ : سَمِعْتُ إِسْرَائِيلَ بْنَ يُونُسَ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هِشَامٍ مَوْلَى الْهَمْدَانِيِّ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ زَائِدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ : " لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا ; فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ " الْحَدِيثَ .
وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ إِسْرَائِيلَ - قَالَ أَبُو دَاوُدَ : عَنِ الْوَلِيدِ - وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : عَنْ إِسْرَائِيلَ - عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي هَاشِمٍ ، بِهِ . ثُمَّ قَالَ التِّرْمِذِيُّ : غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ) أَيْ : وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي نُهِيتُمْ عَنِ السُّؤَالِ عَنْهَا حِينَ يَنْزِلُ الْوَحْيُ عَلَى الرَّسُولِ تُبَيَّنُ لَكُمْ ، وَذَلِكَ [ عَلَى اللَّهِ ] يَسِيرٌ .
ثُمَّ قَالَ ( عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ) أَيْ : عَمَّا كَانَ مِنْكُمْ قَبْلَ ذَلِكَ ( وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ )
وَقِيلَ : ) وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ) أَيْ : لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ تَسْتَأْنِفُونَ السُّؤَالَ عَنْهَا ، فَلَعَلَّهُ قَدْ يَنْزِلُ بِسَبَبِ سُؤَالِكُمْ تَشْدِيدٌ أَوْ تَضْيِيقٌ وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ : " أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ فَحُرِّمَ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ " وَلَكِنْ إِذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ بِهَا مُجْمَلَةً فَسَأَلْتُمْ عَنْ بَيَانِهَا حِينَئِذٍ ، تَبَيَّنَتْ لَكُمْ لِاحْتِيَاجِكُمْ إِلَيْهَا . 207
( عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ) أَيْ : مَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ مِمَّا عَفَا عَنْهُ ، فَاسْكُتُوا أَنْتُمْ عَنْهَا كَمَا سَكَتَ عَنْهَا . وَفِي الصَّحِيحِ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " ذَرُونِي مَا تُرِكْتُمْ ; فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ " .
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَيْضًا : " إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلَا تُضَيِّعُوهَا ، وَحَدَّ حُدُودًا فَلَا تَعْتَدُوهَا ، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلَا تَنْتَهِكُوهَا ، وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ غَيْرَ نِسْيَانٍ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا " .
ثُمَّ قَالَ : ( قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ) أَيْ : قَدْ سَأَلَ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ، فَأُجِيبُوا عَنْهَا ثُمَّ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا ، فَأَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ، أَيْ : بِسَبَبِهَا ، أَيْ : بُيِّنَتْ لَهُمْ وَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهَا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْأَلُوا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِرْشَادِ ، وَإِنَّمَا سَأَلُوا عَلَى وَجْهِ التَّعَنُّتِ وَالْعِنَادِ .
قَالَ الْعَوْفِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَذَّنَ فِي النَّاسِ فَقَالَ : " يَا قَوْمِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ " . فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَفِي كُلِّ عَامٍ؟ فَأُغْضِبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَضَبًا شَدِيدًا فَقَالَ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وإذًا لَكَفَرْتُمْ ، فَاتْرُكُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَافْعَلُوا ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا عَنْهُ " . فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ ) نَهَاهُمْ أَنْ يَسْأَلُوا عَنْ مِثْلِ الَّذِي سَأَلَتِ النَّصَارَى مِنَ الْمَائِدَةِ ، فَأَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ . فَنَهَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِيهَا بِتَغْلِيظٍ سَاءَكُمْ ذَلِكَ ، وَلَكِنِ انْتَظَرُوا ، فَإِذَا نَزَلَ الْقُرْآنُ فَإِنَّكُمْ لَا تَسْأَلُونَ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وَجَدْتُمْ تِبْيَانَهُ رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ ) قَالَ : لَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْحَجِّ ، نَادَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النَّاسِ فَقَالَ : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا " . فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَعَامًا وَاحِدًا أَمْ كُلَّ عَامٍ؟ فَقَالَ : " لَا بَلْ عَامًا وَاحِدًا ، وَلَوْ قُلْتُ : كُلَّ عَامٍ لَوَجَبَتْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لَكَفَرْتُمْ " . ثُمَّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ) رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ .
وَقَالَ خُصَيْفٌ ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ ) قَالَ : هِيَ الْبَحِيرَةُ وَالْوَصِيلَةُ وَالسَّائِبَةُ وَالِحَامِ ، أَلَّا تَرَى أَنَّهُ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ " مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحَيْرَةٍ وَلَا كَذَا وَلَا كَذَا " ، قَالَ : وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَقَالَ : إِنَّهُمْ كَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَنِ الْآيَاتِ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ . ثُمَّ قَالَ : ( قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ) رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ . 208
يَعْنِي عِكْرِمَةُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذَا النَّهْيِ عَنْ سُؤَالِ وُقُوعِ الْآيَاتِ ، كَمَا سَأَلَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يُجْرِيَ لَهُمْ أَنْهَارًا ، وَأَنْ يَجْعَلَ لَهُمُ الصَّفَا ذَهَبًا وَغَيْرَ ذَلِكَ ، وَكَمَا سَأَلَتِ الْيَهُودُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ( وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 59 ] وَقَالَ تَعَالَى : ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ . وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ . وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ) [ الْأَنْعَامِ : 109 - 111 ] .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith