تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثاني
( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ( 80 ) وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ( 81 ) )
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَمَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّهُ مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، 365 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي ، وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي " .
وَهَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ
وَقَوْلُهُ : ( وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) أَيْ : لَا عَلَيْكَ مِنْهُ ، إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ فَمَنْ تَبِعَكَ سَعِدَ وَنَجَا ، وَكَانَ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ نَظِيرُ مَا حَصَلَ لَهُ ، وَمَنْ تَوَلَّى عَنْكَ خَابَ وَخَسِرَ ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِهِ شَيْءٌ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : " مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ " .
وَقَوْلُهُ : ( وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ ) يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ يُظْهِرُونَ الْمُوَافَقَةَ وَالطَّاعَةَ ( فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ ) أَيْ : خَرَجُوا وَتَوَارَوْا عَنْكَ ( بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ) أَيْ : اسْتَسَرُّوا لَيْلًا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ مَا أَظْهَرُوهُ . فَقَالَ تَعَالَى : ( وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ) أَيْ : يَعْلَمُهُ وَيَكْتُبُهُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ حَفِظْتَهُ الْكَاتِبِينَ ، الَّذِينَ هُمْ مُوَكَّلُونَ بِالْعِبَادِ . يَعْلَمُونَ مَا يَفْعَلُونَ . وَالْمَعْنَى فِي هَذَا التَّهْدِيدِ ، أَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِمَا يُضْمِرُونَهُ وَيُسِرُّونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَمَا يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ لَيْلًا مِنْ مُخَالَفَةِ الرَّسُولِ وَعِصْيَانِهِ ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ أَظْهَرُوا لَهُ الطَّاعَةَ وَالْمُوَافَقَةَ ، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا [ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ] ) [ النُّورِ : 47 ] .
وَقَوْلُهُ : ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) أَيِ : اصْفَحْ عَنْهُمْ وَاحْلُمْ عَلَيْهِمْ وَلَا تُؤَاخِذْهُمْ ، وَلَا تَكْشِفْ أُمُورَهُمْ لِلنَّاسِ ، وَلَا تَخَفْ مِنْهُمْ أَيْضًا ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ) أَيْ : كَفَى بِهِ وَلِيًّا وَنَاصِرًا وَمُعِينًا لِمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَأَنَابَ إِلَيْهِ .
يُخْبِرُ تَعَالَى عَنْ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّهُ مَنْ أَطَاعَهُ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَمَنْ عَصَاهُ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِأَنَّهُ مَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى .
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، 365 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَمَنْ أَطَاعَ الْأَمِيرَ فَقَدْ أَطَاعَنِي ، وَمَنْ عَصَى الْأَمِيرَ فَقَدْ عَصَانِي " .
وَهَذَا الْحَدِيثُ ثَابِتٌ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ
وَقَوْلُهُ : ( وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) أَيْ : لَا عَلَيْكَ مِنْهُ ، إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ فَمَنْ تَبِعَكَ سَعِدَ وَنَجَا ، وَكَانَ لَكَ مِنَ الْأَجْرِ نَظِيرُ مَا حَصَلَ لَهُ ، وَمَنْ تَوَلَّى عَنْكَ خَابَ وَخَسِرَ ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ مِنْ أَمْرِهِ شَيْءٌ ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : " مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ ، وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ " .
وَقَوْلُهُ : ( وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ ) يُخْبِرُ تَعَالَى عَنِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّهُمْ يُظْهِرُونَ الْمُوَافَقَةَ وَالطَّاعَةَ ( فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ ) أَيْ : خَرَجُوا وَتَوَارَوْا عَنْكَ ( بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ ) أَيْ : اسْتَسَرُّوا لَيْلًا فِيمَا بَيْنَهُمْ بِغَيْرِ مَا أَظْهَرُوهُ . فَقَالَ تَعَالَى : ( وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ) أَيْ : يَعْلَمُهُ وَيَكْتُبُهُ عَلَيْهِمْ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ حَفِظْتَهُ الْكَاتِبِينَ ، الَّذِينَ هُمْ مُوَكَّلُونَ بِالْعِبَادِ . يَعْلَمُونَ مَا يَفْعَلُونَ . وَالْمَعْنَى فِي هَذَا التَّهْدِيدِ ، أَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِمَا يُضْمِرُونَهُ وَيُسِرُّونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ ، وَمَا يَتَّفِقُونَ عَلَيْهِ لَيْلًا مِنْ مُخَالَفَةِ الرَّسُولِ وَعِصْيَانِهِ ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ أَظْهَرُوا لَهُ الطَّاعَةَ وَالْمُوَافَقَةَ ، وَسَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ . كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا [ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ] ) [ النُّورِ : 47 ] .
وَقَوْلُهُ : ( فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ ) أَيِ : اصْفَحْ عَنْهُمْ وَاحْلُمْ عَلَيْهِمْ وَلَا تُؤَاخِذْهُمْ ، وَلَا تَكْشِفْ أُمُورَهُمْ لِلنَّاسِ ، وَلَا تَخَفْ مِنْهُمْ أَيْضًا ( وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا ) أَيْ : كَفَى بِهِ وَلِيًّا وَنَاصِرًا وَمُعِينًا لِمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ وَأَنَابَ إِلَيْهِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith