تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثاني
( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ( 16 ) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ( 17 ) )
يَصِفُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ ، فَقَالَ تَعَالَى : ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا ) أَيْ : بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرَسُولِكَ ( فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ) أَيْ بِإِيمَانِنَا بِكَ وَبِمَا شَرَعْتَهُ لَنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَتَقْصِيرَنَا مِنْ أَمْرِنَا بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ ( وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
ثُمَّ قَالَ : ( الصَّابِرِينَ ) أَيْ : فِي قِيَامِهِمْ بِالطَّاعَاتِ وَتَرْكِهِمُ الْمُحَرَّمَاتِ ( وَالصَّادِقِينَ ) فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ مِنْ إِيمَانِهِمْ بِمَا يَلْتَزِمُونَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ ( وَالْقَانِتِينَ ) وَالْقُنُوتُ : الطَّاعَةُ وَالْخُضُوعُ ( وَالْمُنْفِقِينَ ) أَيْ : مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي جَمِيعِ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَالْقُرُبَاتِ ، وَسَدِّ الْخَلَّاتِ ، وَمُوَاسَاةِ ذَوِي الْحَاجَاتِ ( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ) دَلَّ عَلَى فَضِيلَةِ الِاسْتِغْفَارِ وَقْتَ الْأَسْحَارِ .
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ يَعْقُوبَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لَمَّا قَالَ لِبَنِيهِ : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) [ يُوسُفَ : 98 ] أَنَّهُ أَخَّرَهُمْ إِلَى وَقْتِ السَّحَرِ . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَسَانِدِ وَالسُّنَنِ ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَيَقُولُ : هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ " الْحَدِيثَ ، وَقَدْ أَفْرَدَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي ذَلِكَ جُزْءًا عَلَى حِدَةٍ فَرَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ .
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا نَافِعُ ، هَلْ جَاءَ السَّحَرُ ؟ فَإِذَا قَالَ : نَعَمْ ، أَقْبَلَ عَلَى الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ حَتَّى يُصْبِحَ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا فِي السَّحَرِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَقُولُ : رَبِّ أَمَرْتَنِي فَأَطَعْتُكَ ، 24 وَهَذَا سَحَرٌ ، فَاغْفِرْ لِي . فَنَظَرْتُ فَإِذَا ابْنُ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نُؤْمَرُ إِذَا صَلَّيْنَا مِنَ اللَّيْلِ أَنْ نَسْتَغْفِرَ فِي آخِرِ السَّحَرِ سَبْعِينَ مَرَّةً .
يَصِفُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُتَّقِينَ الَّذِينَ وَعَدَهُمُ الثَّوَابَ الْجَزِيلَ ، فَقَالَ تَعَالَى : ( الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا ) أَيْ : بِكَ وَبِكِتَابِكَ وَبِرَسُولِكَ ( فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا ) أَيْ بِإِيمَانِنَا بِكَ وَبِمَا شَرَعْتَهُ لَنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَتَقْصِيرَنَا مِنْ أَمْرِنَا بِفَضْلِكَ وَرَحْمَتِكَ ( وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ )
ثُمَّ قَالَ : ( الصَّابِرِينَ ) أَيْ : فِي قِيَامِهِمْ بِالطَّاعَاتِ وَتَرْكِهِمُ الْمُحَرَّمَاتِ ( وَالصَّادِقِينَ ) فِيمَا أَخْبَرُوا بِهِ مِنْ إِيمَانِهِمْ بِمَا يَلْتَزِمُونَهُ مِنَ الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ ( وَالْقَانِتِينَ ) وَالْقُنُوتُ : الطَّاعَةُ وَالْخُضُوعُ ( وَالْمُنْفِقِينَ ) أَيْ : مِنْ أَمْوَالِهِمْ فِي جَمِيعِ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنَ الطَّاعَاتِ ، وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ وَالْقُرُبَاتِ ، وَسَدِّ الْخَلَّاتِ ، وَمُوَاسَاةِ ذَوِي الْحَاجَاتِ ( وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ ) دَلَّ عَلَى فَضِيلَةِ الِاسْتِغْفَارِ وَقْتَ الْأَسْحَارِ .
وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ يَعْقُوبَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، لَمَّا قَالَ لِبَنِيهِ : ( سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ) [ يُوسُفَ : 98 ] أَنَّهُ أَخَّرَهُمْ إِلَى وَقْتِ السَّحَرِ . وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْمَسَانِدِ وَالسُّنَنِ ، مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ ، عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " يَنْزِلُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَيَقُولُ : هَلْ مِنْ سَائِلٍ فَأُعْطِيَهُ ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ فَأَغْفِرَ لَهُ ؟ " الْحَدِيثَ ، وَقَدْ أَفْرَدَ الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي ذَلِكَ جُزْءًا عَلَى حِدَةٍ فَرَوَاهُ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ .
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ ، فَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ .
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا نَافِعُ ، هَلْ جَاءَ السَّحَرُ ؟ فَإِذَا قَالَ : نَعَمْ ، أَقْبَلَ عَلَى الدُّعَاءِ وَالِاسْتِغْفَارِ حَتَّى يُصْبِحَ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ ، حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنْ حُرَيْثِ بْنِ أَبِي مَطَرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَاطِبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : سَمِعْتُ رَجُلًا فِي السَّحَرِ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ وَهُوَ يَقُولُ : رَبِّ أَمَرْتَنِي فَأَطَعْتُكَ ، 24 وَهَذَا سَحَرٌ ، فَاغْفِرْ لِي . فَنَظَرْتُ فَإِذَا ابْنُ مَسْعُودٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَرَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنَّا نُؤْمَرُ إِذَا صَلَّيْنَا مِنَ اللَّيْلِ أَنْ نَسْتَغْفِرَ فِي آخِرِ السَّحَرِ سَبْعِينَ مَرَّةً .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith