تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الأول
نِسْيَانُ الْقُرْآنِ وَهَلْ يَقُولُ : نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا ، وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ( سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ) [ الْأَعْلَى : 6 ، 7 ]
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا مِنْ سُورَةِ كَذَا .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ : أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا . انْفَرَدَ بِهِ أَيْضًا . تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ .
وَقَدْ أَسْنَدَهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَمُسْلِمٌ مَعَهُ فِي عَبْدَةَ .
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ ، فَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ .
الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِئْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ : نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ بِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَفِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى : فَإِنَّمَا هُوَ نُسِيَ ، بِالتَّخْفِيفِ ، هَذَا لَفْظُهُ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ - وَالَّذِي قَبْلَهُ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُصُولَ النِّسْيَانِ لِلشَّخْصِ لَيْسَ بِنَقْصٍ لَهُ إِذَا كَانَ 76 بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَالْحِرْصِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَدَبٌ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ حُصُولٍ ذَلِكَ ، فَلَا يَقُولُ : نَسِيتُ آيَةَ كَذَا ، فَإِنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ ، وَقَدْ يَصْدُرُ عَنْهُ أَسْبَابُهُ مِنَ التَّنَاسِي وَالتَّغَافُلِ وَالتَّهَاوُنِ الْمُفْضِي إِلَى ذَلِكَ ، فَأَمَّا النِّسْيَانُ نَفْسُهُ فَلَيْسَ بِفِعْلِهِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : بَلْ هُوَ نُسِّيَ ، مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَأَدَبٌ - أَيْضًا - فِي تَرْكِ إِضَافَةِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ أَسْنَدَ النِّسْيَانَ إِلَى الْعَبْدِ فِي قَوْلِهِ : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ) [ الْكَهْفِ : 24 ] وَهُوَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ بَابِ الْمَجَازِ السَّائِغِ بِذِكْرِ الْمُسَبِّبِ وَإِرَادَةِ السَّبَبِ ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ سَبَبٍ قَدْ يَكُونُ ذَنْبًا ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ لِيُذْهِبَ الشَّيْطَانَ عَنِ الْقَلْبِ كَمَا يَذْهَبُ عِنْدَ النِّدَاءِ بِالْأَذَانِ ، وَالْحَسَنَةُ تُذْهِبُ السَّيِّئَةَ ، فَإِذَا زَالَ السَّبَبُ لِلنِّسْيَانِ انْزَاحَ ، فَحَصَلَ الذِّكْرُ لِشَيْءٍ بِسَبَبِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى ، حَدَّثَنَا زَائِدَةُ ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : لَقَدْ سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا مِنْ سُورَةِ كَذَا .
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مَيْمُونٍ ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ هِشَامٍ وَقَالَ : أَسْقَطْتُهُنَّ مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا . انْفَرَدَ بِهِ أَيْضًا . تَابَعَهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَعَبْدَةُ عَنْ هِشَامٍ .
وَقَدْ أَسْنَدَهُمَا الْبُخَارِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ ، وَمُسْلِمٌ مَعَهُ فِي عَبْدَةَ .
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي رَجَاءٍ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : سَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَقْرَأُ فِي سُورَةٍ بِاللَّيْلِ فَقَالَ : يَرْحَمُهُ اللَّهُ ، فَقَدْ أَذْكَرَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا كُنْتُ أُنْسِيتُهَا مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا . وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ أُسَامَةَ .
الْحَدِيثُ الثَّانِي : حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بِئْسَ مَا لِأَحَدِهِمْ أَنْ يَقُولَ : نَسِيتُ آيَةَ كَيْتَ وَكَيْتَ ، بَلْ هُوَ نُسِّيَ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ ، مِنْ حَدِيثِ مَنْصُورٍ بِهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ . وَفِي مُسْنَدِ أَبِي يَعْلَى : فَإِنَّمَا هُوَ نُسِيَ ، بِالتَّخْفِيفِ ، هَذَا لَفْظُهُ .
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ - وَالَّذِي قَبْلَهُ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حُصُولَ النِّسْيَانِ لِلشَّخْصِ لَيْسَ بِنَقْصٍ لَهُ إِذَا كَانَ 76 بَعْدَ الِاجْتِهَادِ وَالْحِرْصِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَدَبٌ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ حُصُولٍ ذَلِكَ ، فَلَا يَقُولُ : نَسِيتُ آيَةَ كَذَا ، فَإِنَّ النِّسْيَانَ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْعَبْدِ ، وَقَدْ يَصْدُرُ عَنْهُ أَسْبَابُهُ مِنَ التَّنَاسِي وَالتَّغَافُلِ وَالتَّهَاوُنِ الْمُفْضِي إِلَى ذَلِكَ ، فَأَمَّا النِّسْيَانُ نَفْسُهُ فَلَيْسَ بِفِعْلِهِ ؛ وَلِهَذَا قَالَ : بَلْ هُوَ نُسِّيَ ، مَبْنِيٌّ لِمَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَأَدَبٌ - أَيْضًا - فِي تَرْكِ إِضَافَةِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَقَدْ أَسْنَدَ النِّسْيَانَ إِلَى الْعَبْدِ فِي قَوْلِهِ : ( وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ ) [ الْكَهْفِ : 24 ] وَهُوَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ بَابِ الْمَجَازِ السَّائِغِ بِذِكْرِ الْمُسَبِّبِ وَإِرَادَةِ السَّبَبِ ؛ لِأَنَّ النِّسْيَانَ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ سَبَبٍ قَدْ يَكُونُ ذَنْبًا ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ ، فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِذِكْرِهِ لِيُذْهِبَ الشَّيْطَانَ عَنِ الْقَلْبِ كَمَا يَذْهَبُ عِنْدَ النِّدَاءِ بِالْأَذَانِ ، وَالْحَسَنَةُ تُذْهِبُ السَّيِّئَةَ ، فَإِذَا زَالَ السَّبَبُ لِلنِّسْيَانِ انْزَاحَ ، فَحَصَلَ الذِّكْرُ لِشَيْءٍ بِسَبَبِ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith